رؤية هلال رمضانكيف تثبت بداية شهر رمضان؟ رؤية الهلال والحساب الفلكي
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
جعل الله صيام رمضان ركنا من أركان الإسلام، وربط دخوله بعلامة ظاهرة يستطيع المسلمون معرفتها: رؤية هلال رمضان، فإن لم تثبت الرؤية أكملوا شعبان ثلاثين يوما. فلا يثبت الشهر بالتخمين، ولا بمجرد ولادة القمر فلكيا، ولا بموعد مكتوب مسبقا في تقويم.
قال الله تعالى:
{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 185].
طريقا إثبات دخول رمضان
يثبت دخول شهر رمضان شرعا بأحد أمرين:
1. رؤية هلال رمضان رؤية معتبرة تثبت لدى الجهة الشرعية المختصة.
2. إكمال شهر شعبان ثلاثين يوما إذا لم تثبت رؤية الهلال.
ولا يقوم الحساب الفلكي، أو وقت الاقتران، أو خرائط إمكان الرؤية مقام الرؤية المعتبرة أو إكمال العدة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ".
رواه البخاري (1909)، ورواه مسلم بمعناه.
فيتحرى المسلمون هلال رمضان بعد غروب شمس اليوم التاسع والعشرين من شعبان. فإذا رآه من تقبل شهادته، وثبتت رؤيته عند الجهة المخولة بالنظر فيها، دخل رمضان ووجب الصوم.
ولا يشترط أن يرى الهلال جميع المسلمين، ولا كل أهل المدينة؛ بل تكفي الرؤية الشرعية الثابتة، ثم يبلغ القرار للناس.
ولمعرفة من يجب عليه الصوم وما يلزم للاستعداد له، اقرأ أحكام الصيام للمبتدئين.
شهادة رؤية الهلال
الراجح أن دخول رمضان يثبت بشهادة رجل مسلم واحد عدل موثوق إذا تحققت الجهة المختصة من شهادته. فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:
"تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلَالَ، فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي رَأَيْتُهُ، فَصَامَهُ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ".
رواه أبو داود (2342)، وقد استدل به أهل العلم على قبول شهادة الواحد في دخول رمضان.
والمقصود بالعدل هنا من عرف بالصدق والأمانة وسلامة الدين، مع إمكان الرؤية وضبطه لما رأى. ولا يحكم الرائي بنفسه على عموم الناس، بل يبلغ الجهة المختصة لتتحقق من شهادته وتعلن الحكم.
أما ثبوت خروج رمضان ودخول شوال، فيشترط جمهور أهل العلم شهادة رجلين عدلين، ولا يكتفون فيه بشهادة الواحد كما في دخول رمضان.
إكمال شعبان ثلاثين يوما
إذا لم تثبت رؤية الهلال ليلة الثلاثين من شعبان، أكمل المسلمون شعبان ثلاثين يوما، سواء كانت السماء صافية فلم ير الهلال، أم حال دون رؤيته غيم أو غبار أو غير ذلك. ثم يكون اليوم التالي أول رمضان.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت:
"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَفَّظُ مِنْ شَعْبَانَ مَا لَا يَتَحَفَّظُ مِنْ غَيْرِهِ، ثُمَّ يَصُومُ لِرُؤْيَةِ رَمَضَانَ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْهِ عَدَّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ صَامَ".
رواه أبو داود (2325)، وصححه الألباني.
فالغيم لا ينقل الحكم إلى الحساب، ولا يجعل اليوم التالي من رمضان بمجرد الاحتياط؛ بل السنة إكمال شعبان ثلاثين.
يوم الشك وحكم صيامه
يوم الشك هو اليوم الذي يقع الشك في كونه آخر شعبان أو أول رمضان، ولم تثبت رؤية الهلال ثبوتا شرعيا؛ ومن صوره أن يحول الغيم دون رؤية الهلال ليلة الثلاثين. ولا يجوز صيامه على أنه من رمضان أو احتياطا لدخول الشهر؛ فالأصل بقاء شعبان حتى يثبت دخول رمضان.
قال عمار بن ياسر رضي الله عنه في يوم الشك:
"مَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
رواه أبو داود (2334) بهذا اللفظ، وصححه الألباني.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
"لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ، إِلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ".
رواه البخاري (1914) ومسلم (1082)، واللفظ لمسلم.
فمن وافق يوم الشك عادة مشروعة له، كمن اعتاد صيام الاثنين والخميس، جاز له صيامه بنية نافلة معتادة، لا بنية الاحتياط لرمضان.
وكذلك يجوز أداء صوم واجب كقضاء رمضان أو نذر أو كفارة، بنية ذلك الواجب، لا بنية أنه من رمضان الذي لم يثبت دخوله. وتجد أحكام القضاء في مقال قضاء صيام رمضان والفدية والكفارة.
الحساب الفلكي وولادة القمر
لا يجوز اعتماد الحساب الفلكي لإثبات دخول رمضان أو خروجه. فقد علق النبي صلى الله عليه وسلم الحكم على الرؤية، فإن لم تثبت أمر بإكمال العدة ثلاثين، ولم يجعل الحساب بديلا عن ذلك.
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ، لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ، الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا".
رواه البخاري (1913) ومسلم. وفي رواية البخاري بيان أن المراد: مرة تسعة وعشرون، ومرة ثلاثون؛ فالشهر القمري لا يزيد على ثلاثين ولا ينقص عن تسعة وعشرين.
وليس في الحديث ذم للكتابة أو العلم النافع، وإنما يبين أن حكم دخول الشهر جعل على علامة ظاهرة عامة لا تتوقف على علم فئة من الحاسبين. ولهذا كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه هو الترائي، ثم إكمال العدة عند عدم ثبوت الرؤية.
فالعبادة مبناها على الاتباع، ودقة الحساب في معرفة الاقتران أو مواقع الأجرام لا تغير السبب الشرعي الذي علق عليه الصوم والفطر. وقد قرر الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله العمل بالرؤية، ولو كانت بواسطة منظار، لا بمجرد الحساب.
ولادة القمر أو الاقتران الفلكي حدث فلكي يمكن حساب وقته، وقد يقع قبل الغروب ولا يرى الهلال بعده. أما الرؤية فهي مشاهدة الهلال بالفعل، لا حساب موعد الاقتران أو توقع إمكان ظهوره. وتتأثر رؤية الهلال بموقع الراصد وحالة الجو وقرب الهلال من الشمس؛ لذلك لا يعني وقوع الاقتران أن الهلال قد شوهد.
ولذلك لا يكفي أن يقول التقويم إن القمر ولد، أو إن الشهر الفلكي بدأ، أو إن نسبة احتمال الرؤية مرتفعة. فإثبات دخول رمضان حكم شرعي مبني على الرؤية المعتبرة، أو إكمال شعبان ثلاثين.
المناظير والوسائل الحديثة
يجوز استعمال المنظار أو المرصد البصري للمساعدة على رؤية الهلال؛ لأن هذا من تقوية البصر والوصول إلى الرؤية نفسها، وليس إثباتا للشهر بمجرد الحساب. فإذا رأى الهلال من يوثق به من خلال وسيلة بصرية معتبرة، ثم قبلت الجهة المختصة شهادته، عمل بالرؤية.
أما الجداول والبرامج والصور التوقعية التي تخبر بولادة القمر أو إمكان رؤيته، فلا تقوم بذاتها مقام شهادة الرؤية، ولا يبدأ رمضان بمجرد صدورها. ولا تكفي صورة متداولة لإثبات الشهر من غير تحقق الجهة المختصة من مصدرها وصحة الرؤية وقبول الشهادة؛ فوجود صورة على الشاشة ليس في نفسه إعلانا شرعيا بدخول الشهر.
الجهة الموثوقة ووحدة المسلمين
في البلاد الإسلامية يرجع في الإعلان العام إلى ولي الأمر أو القضاء أو الجهة الرسمية المخولة باستقبال الشهادات والتحقق منها. وليس لكل فرد أن يعلن دخول الشهر لعامة الناس أو يحدث انقساما بناء على دعوى لم تعتمد.
وفي بلاد الأقليات المسلمة يرجع المسلمون إلى جهة إسلامية موثوقة معروفة بالعلم والسنة والأمانة والتحري، وتعتمد الرؤية الشرعية أو إكمال العدة. والمقصود حفظ العبادة على الدليل مع اجتماع المسلمين، لا اتباع أسرع خبر يصل عبر وسائل التواصل.
يبادر بإبلاغ الجهة المختصة، ولا يكتم شهادته. فإن ردت شهادته، فالذي أفتى به الشيخ ابن باز رحمه الله أنه يصوم ويفطر مع جماعة المسلمين ولا ينفرد عنهم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
"الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ، وَالْفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَالْأَضْحَى يَوْمَ تُضَحُّونَ".
رواه الترمذي (697)، وقال: حديث حسن غريب.
والحكم هنا فيمن يعيش بين المسلمين وردت شهادته؛ فيبقى صومه وعيده مع جماعتهم. أما من كان منفردا حقيقة في مكان لا جماعة للمسلمين فيه، ورأى هلال رمضان رؤية معتبرة، فإنه يصوم لرؤيته، كما بيّن ابن باز رحمه الله. فلا يخلط بين هذه الحال وبين الانفراد عن جماعة قائمة في مدينة أو قرية.
اختلاف المطالع بين البلدان
اختلف أهل العلم في اختلاف المطالع: هل تلزم رؤية بلد واحد جميع المسلمين، أم يكون لكل بلد أو إقليم رؤيته عند تباعد البلدان واختلاف المطالع؟ وهذا خلاف فقهي قديم معتبر.
ومن أقوى أدلة من اعتبر اختلاف المطالع حديث كريب، قال:
"أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ، قَالَ: فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا، وَاسْتُهِلَّ عَلَيَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ، فَرَأَيْتُ الْهِلَالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ، فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلَالَ فَقَالَ: مَتَى رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ؟ فَقُلْتُ: رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ. فَقَالَ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ. فَقَالَ: لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ، فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلَاثِينَ أَوْ نَرَاهُ. فَقُلْتُ: أَوَلَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ؟ فَقَالَ: لَا، هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
رواه مسلم (1087).
وليس لعامة الناس أن يحولوا هذا الخلاف إلى نزاع داخل الأسرة أو المسجد، أو أن يختار كل فرد البلد الذي يوافق رغبته. إنما ترجع الجهة الشرعية المختصة إلى ما ترجحه من أقوال أهل العلم، ويتبعها المسلمون في بلدهم.
قد يقع الاختلاف لأسباب معتبرة، منها اختلاف المطالع، أو ثبوت الشهادة في بلد وعدم ثبوتها في آخر، أو اختلاف الجهات في قبول الخبر والتحقق منه. فليس كل اختلاف دليلا على التلاعب أو الخطأ.
لكن إذا بني الإعلان على الحساب المجرد من غير رؤية ولا إكمال للعدة، فهذه ليست الطريقة الشرعية لإثبات الشهر.
التطبيقات والتقاويم
التطبيقات والتقاويم نافعة لمعرفة المواعيد المتوقعة والاستعداد، لكنها لا تثبت دخول رمضان بنفسها. فلا يكفي أن يضع التطبيق علامة على يوم معين للحكم بأنه أول رمضان؛ بل يعتمد الإعلان المبني على رؤية شرعية ثابتة أو إكمال شعبان ثلاثين.
وكذلك الصور والمنشورات المتداولة لا يعتمد عليها حتى يعرف مصدرها وتثبت الجهة المختصة صحة الرؤية.
المسافر بين بلدين مختلفين
إذا سافر المسلم إلى بلد بدأ رمضان في يوم مختلف، فإنه يصوم ويفطر مع البلد الذي وصل إليه؛ لأن حكمه صار مع جماعتهم. فإن كان مجموع ما صامه ثمانية وعشرين يوما، أفطر معهم يوم العيد، ثم قضى ما يلزمه بعده. ولا يقل القضاء في هذه الصورة عن يوم حتى يبلغ مجموع صيامه تسعة وعشرين؛ وقد يلزمه يومان بحسب ثبوت الشهر في البلدين، فيسأل أهل العلم عن واقعته، ولا يفترض أن قضاء يوم واحد يكفي في كل حال.
وإذا أدى انتقاله إلى صيام واحد وثلاثين يوما، فإنه يصوم مع البلد الذي انتقل إليه حتى يفطروا، ولو زاد مجموع صيامه على ثلاثين؛ لأن الصوم والفطر هنا تابعان لحكم البلد الذي صار فيه. ومن كانت لواقعته تفاصيل خاصة سأل أهل العلم.
أسئلة شائعة
متى يتحرى هلال رمضان؟
بعد غروب شمس اليوم التاسع والعشرين من شعبان. فإن ثبتت الرؤية كانت تلك الليلة أول ليلة من رمضان، وكان اليوم التالي أول يوم من الصيام.
متى تبدأ أول ليلة من رمضان؟
تبدأ الليلة الشرعية بغروب الشمس. فإذا ثبت الهلال بعد غروب شمس التاسع والعشرين من شعبان، فقد بدأت أول ليلة من رمضان، فتشرع صلاة التراويح في تلك الليلة، ويصوم المسلمون عند طلوع الفجر في اليوم التالي.
كم يوما يكون شهر رمضان؟
شهر رمضان في نفسه لا يكون إلا تسعة وعشرين أو ثلاثين يوما. وقد يبلغ مجموع صيام المسافر ثمانية وعشرين أو واحدا وثلاثين بحسب انتقاله بين بلدين مختلفين في بداية الشهر. فيتبع بلد وصوله في العيد، ويقضي ما يلزمه بحسب ثبوت الشهر، ولا يكون مجموع صيامه عن رمضان أقل من تسعة وعشرين، كما تقدم.
هل يجب أن يرى كل مسلم الهلال بنفسه؟
لا. إذا ثبتت الرؤية لدى الجهة الشرعية الموثوقة وأعلنت دخول رمضان، وجب على المسلمين الذين يشملهم حكم الإعلان أن يصوموا، ولو لم ير أكثرهم الهلال بأنفسهم.
ماذا يفعل المسلمون إذا لم يروا الهلال؟
يكمل المسلمون شعبان ثلاثين يوما. ولا ينتقلون إلى الحساب الفلكي، ولا يصومون اليوم التالي احتياطا على أنه من رمضان.
هل يدل كبر الهلال على أنه لليلتين؟
لا يبنى الحكم الشرعي على الانطباعات عن حجم الهلال أو ارتفاعه. وقد أخبر قوم ابن عباس رضي الله عنهما أنهم رأوا الهلال، فقال بعضهم: هو ابن ثلاث، وقال بعضهم: هو ابن ليلتين، فذكر لهم قول النبي صلى الله عليه وسلم:
"إِنَّ اللَّهَ مَدَّهُ لِلرُّؤْيَةِ فَهُوَ لِلَيْلَةِ رَأَيْتُمُوهُ".
رواه مسلم (1088). فالعبرة بثبوت الرؤية المعتبرة في وقتها، ولا يثبت أن رمضان بدأ قبل ذلك بليلة لمجرد كبر الهلال.
ما حكم رؤية الهلال نهارا؟
يتحرى هلال الشهر بعد غروب شمس اليوم التاسع والعشرين، ومجرد ظهور القمر نهارا لا يثبت دخول رمضان. وإذا رئي هلال الشهر الجديد في النهار، كانت هذه الرؤية لليلة المقبلة، ولا يحسب اليوم الجاري من الشهر الجديد بسببها. وهذا غير ثبوت رؤية الليلة الماضية بشهادة معتبرة. ويعرض الخبر على الجهة الشرعية المختصة، ولا يستقل الفرد بإعلان الحكم.
ماذا لو ثبت أثناء النهار أن رمضان بدأ الليلة الماضية؟
إذا ثبت في أثناء النهار أن هلال رمضان رؤي في الليلة الماضية، أمسك من وجب عليه الصوم بقية ذلك اليوم، وقضى يوما مكانه عند جمهور أهل العلم إذا لم يبيت نية صوم الفرض من الليل.
أما من عزم من الليل أنه سيصوم ذلك اليوم عن رمضان إن ثبت دخول الشهر، ثم تبين أنه من رمضان، فهذه مسألة اختلف فيها أهل العلم، واختار ابن تيمية رحمه الله صحة صومه. وهذا غير صيام يوم لم يثبت أنه من رمضان على سبيل الاحتياط، وغير حال من لم ينو الصوم أصلا. ومن وقعت له هذه المسألة سأل أهل العلم عن نيته ووقت علمه بدخول الشهر.
ماذا يفعل من لا توجد في بلده جهة موثوقة؟
يسأل عالما موثوقا أو مركزا إسلاميا معروفا باتباع السنة والتحري، ولو كان في منطقة قريبة، عن الجهة التي يمكن الاعتماد على إعلانها. ولا يستقل بالحكم من تقويم أو تطبيق، ولا يتنقل بين البلدان بحثا عن الإعلان الموافق لهواه.
هل يثبت خروج رمضان بالطريقة نفسها؟
نعم. لا يفطر المسلمون حتى يثبت هلال شوال، فإن لم يثبت أكملوا رمضان ثلاثين يوما. ويشترط جمهور أهل العلم شاهدين عدلين لإثبات هلال شوال.
أخطاء شائعة
- •
اعتبار الاقتران الفلكي بداية شرعية للشهر.
- •
الجزم بموعد رمضان من تقويم أعد قبل أشهر.
- •
صيام يوم الشك احتياطا على أنه من رمضان.
- •
نشر خبر رؤية مجهول قبل اعتماد الجهة المختصة.
- •
مطالبة كل فرد برؤية الهلال بنفسه.
- •
الخلط بين المنظار الذي يعين على الرؤية والحساب الذي يتنبأ بها.
- •
الانتقال بين إعلانات البلدان والهيئات بحثا عن اليوم الأسهل.
- •
تحويل الخلاف المعتبر في اختلاف المطالع إلى تبديع وتشاحن بين المسلمين.
- •
جعل الصوم والفطر قرارات فردية متعارضة داخل الجماعة من غير الرجوع إلى الجهة الموثوقة.
مقالات ذات صلة
الخاتمة
تثبت بداية رمضان برؤية الهلال رؤية شرعية معتبرة، فإن لم تثبت أكمل المسلمون شعبان ثلاثين يوما. ولا يقوم الحساب الفلكي أو التقويم المسبق مقام هذين الطريقين. ويتبع المسلم الجهة الشرعية الموثوقة التي تتحرى السنة، ولا يبني صيامه أو فطره على الشائعات والاختيارات الفردية.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.