دليل الوصية في الإسلام

الوصية في الإسلام: أحكامها وشروطها وكيف تكتبها

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

الوصية من أسباب حفظ الحقوق، وقضاء الديون، وتقليل النزاع بين الأسرة، وقد تكون سببا في استمرار الأجر بعد الوفاة. ولا تقتصر فائدتها على أصحاب الأموال الكثيرة؛ فقد يحتاج المسلم إلى بيان دين، أو أمانة، أو حق للناس، أو وصية شرعية لغير وارث، أو اختيار منفذ أمين، أو تسجيل رغبته في تجهيز جنازته ودفنه وفق السنة.

قال الله تعالى:

{كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى المُتَّقِينَ} [البقرة: 180].

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ".

متفق عليه: البخاري (2738)، ومسلم (1627).

وليس المقصود حصر المهلة في ليلتين، بل الحث على المبادرة وعدم التسويف، ولا سيما من كانت عليه حقوق أو ديون أو أمانات لا يعلم بها غيره.

ما الوصية الشرعية؟
قسم المقال

ما الوصية الشرعية؟

الوصية في هذا الباب هي ما يأمر الإنسان بتنفيذه بعد موته في مال أو حق أو شأن مشروع، كأن يوصي بجزء من ماله لغير وارث أو لجهة خيرية، أو يبين ديونه وأماناته، أو يعين منفذا أمينا، أو يذكر توجيهات مشروعة تتعلق بأولاده القصر وتجهيزه ودفنه.

وتختلف الوصية عن الميراث:

  • الميراث: حق فرضه الله للورثة، فلا يملك المورث تغيير أنصبته أو إسقاط وارث مستحق.
  • الوصية المالية: تصرف اختياري بعد الموت، يكون في الأصل لغير الوارث وفي غرض مباح، ولا يتجاوز ثلث صافي التركة لمن له وارث إلا بإجازة معتبرة بعد الوفاة.
  • الهبة: تمليك في حياة الواهب، وتخضع لأحكام الهبات والعدل بين الأولاد، ولا يجوز استعمالها حيلة لحرمان وارث.
الوصية للوارث
قسم المقال

الوصية للوارث

كانت الوصية للوالدين والأقربين مشروعة قبل تفصيل أنصبة المواريث. فلما أنزل الله فرائض الورثة، صار الوارث يأخذ نصيبه الذي فرضه الله، ولا يزاد له بوصية خاصة. قال ابن عباس رضي الله عنهما:

"كَانَ المَالُ لِلْوَلَدِ، وَكَانَتِ الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ، فَنَسَخَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ، فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وَجَعَلَ لِلأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسَ، وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ وَالرُّبْعَ، وَلِلزَّوْجِ الشَّطْرَ وَالرُّبُعَ".

رواه البخاري (2747).

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

"إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ".

رواه أبو داود (2870)، والترمذي (2120) وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه (2713).

فتبقى الوصية مشروعة لغير الوارث، ومن ذلك قريب لا يرث، أو فقير، أو طالب علم، أو جهة خيرية موثوقة، ضمن الضوابط الشرعية.

والعبرة بكون الشخص وارثا أو غير وارث وقت وفاة الموصي، لا وقت كتابة الوصية؛ لأن الورثة قد يتغيرون بولادة أو وفاة أو زواج أو طلاق.

حكم الوصية
قسم المقال

حكم الوصية

يختلف حكمها باختلاف حال الشخص ومضمونها:

الوصية الواجبة

إذا كانت ضرورية لحفظ حق لا يعرفه الناس أو لا يثبت بدونه، مثل:

  1. دين للناس أو مال أخذه قرضا.
  2. زكاة واجبة أو كفارة أو حق مالي لم يؤد.
  3. أمانة أو وديعة أو مال لغيره موجود عنده.
  4. دين له على شخص ويخشى ضياع إثباته.
  5. حق أو التزام لا يعلمه الورثة.

وكتابة الحق في الوصية لا تبيح تأخير الواجب مع القدرة على أدائه؛ فمن وجبت عليه زكاة أو دين حال وهو قادر على الوفاء، فعليه المبادرة إلى أدائه، ثم يثبت في وصيته ما بقي منه خشية أن يدركه الموت قبل إتمامه.

الوصية المستحبة

إذا أوصى بشيء من ثلثه أو أقل لغير وارث في وجه مشروع، كصلة قريب لا يرث، أو إعانة محتاج، أو دعم علم نافع، أو صدقة جارية، مع عدم الإضرار بالورثة.

الوصية المحرمة

إذا تضمنت معصية، أو حرمان وارث من نصيبه، أو تفضيل وارث بوصية خاصة من غير رضا صحيح ممن يتأثر حقه من الورثة بعد الوفاة، أو تجاوز الثلث ممن له وارث من غير إجازة معتبرة، أو قصد الإضرار والنزاع.

تحريم الإضرار في الوصية
قسم المقال

تحريم الإضرار في الوصية

وقد حذر الله من الإضرار في الوصية، فقال سبحانه في آية المواريث:

{وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ} [النساء: 12].

فلا يجوز اتخاذ الوصية حيلة لتنقيص نصيب بعض الورثة، أو إثقال التركة بديون صورية، أو تقديم هبات في مرض الموت بقصد الإضرار.

أنصبة الورثة فريضة من الله، وليست اقتراحا يغيره المورث بحسب رضاه أو غضبه. فلا يجوز أن يكتب: لابني الأكبر مبلغ زائد، أو لزوجتي المنزل فوق نصيبها، أو تحرم ابنتي من الإرث، ثم ينفذ ذلك على أنه وصية شرعية.

إذا أجاز بعض الورثة أو جميعهم وصية لوارث بعد وفاة الموصي، وكان المجيز بالغا عاقلا رشيدا مختارا يعلم حقه، نفذت الوصية في نصيب من أجازها فقط؛ لأن المال صار حقا للورثة. أما موافقتهم في حياة الموصي فلا تلزمهم بعد موته، ولا يملك أحد التنازل عن حق قاصر أو غائب أو فاقد أهلية.

مقدار الوصية وحد الثلث
قسم المقال

مقدار الوصية وحد الثلث

الحد الأعلى للوصية المالية لغير الوارث، لمن ترك وارثا، هو ثلث صافي التركة، ويجوز أن تكون أقل. فعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال:

"جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، وَهْوَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ بِالأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا، قَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ ابْنَ عَفْرَاءَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: الثُّلُثُ؟ قَالَ: فَالثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَإِنَّكَ مَهْمَا أَنْفَقْتَ مِنْ نَفَقَةٍ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ، حَتَّى اللُّقْمَةُ الَّتِي تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَكَ فَيَنْتَفِعَ بِكَ نَاسٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ".

رواه البخاري (2742)، وأصله في مسلم (1628).

وقال ابن عباس رضي الله عنهما:

"لَوْ غَضَّ النَّاسُ إِلَى الرُّبُعِ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ".

رواه البخاري (2743).

فالثلث حد أعلى لا مقدار مطلوب، وقد يكون الربع أو الخمس أو أقل أنسب إذا كان الورثة محتاجين.

أما من مات ولا وارث له، ففي جواز وصيته بأكثر من الثلث خلاف بين أهل العلم؛ فلا يبنى حكم حالته على قاعدة عامة، بل تعرض تفاصيلها على عالم بالوصايا والفرائض والجهة القضائية المختصة.

كيف يحسب ثلث التركة؟
قسم المقال

كيف يحسب ثلث التركة؟

يحسب الثلث من صافي التركة عند الوفاة، بعد حصر الأموال المملوكة للميت حقيقة، وإخراج تكاليف التجهيز والدفن بالمعروف، ومعالجة الحقوق المتعلقة بأعيان محددة من التركة، وسداد الديون والحقوق الواجبة. ولا يحسب من تقدير قديم كتبه الموصي؛ لأن قيمة المال والديون قد تتغير.

ولا يدخل في التركة مال كان أمانة عند الميت، أو حصة يملكها شريك أو زوجة، أو عين مستعارة أو مستأجرة؛ فهذه ترد إلى أصحابها قبل حساب صافي التركة. كما أن مجرد وجود المال في حساب مشترك أو تسجيل أصل باسم شخص لا يكفي وحده لإثبات أنه ملك خالص للميت، بل يرجع إلى حقيقة الملك والوثائق والبينة.

ويشمل المال بحسب حقيقته: النقود، والحسابات، والعقارات، والمركبات، وحصص الشركات، والبضائع، والذهب، والديون المرجوة للميت، والأصول الرقمية وغيرها. أما الأموال المشتركة أو الحسابات ذات المستفيد المحدد أو الأصول التي تنتقل خارج التركة قانونا، فتحتاج إلى مراجعة دقيقة؛ لأن طريقة تسجيل الملكية قد تؤثر في إمكان تنفيذ القسمة الشرعية.

ترتيب الحقوق قبل تقسيم التركة
قسم المقال

ترتيب الحقوق قبل تقسيم التركة

لا تقسم التركة فور الوفاة بين الأسرة. الترتيب العام هو:

  1. تكاليف تجهيز الميت ودفنه بالمعروف من غير إسراف.
  2. الحقوق الثابتة المتعلقة بعين من أعيان التركة، مثل حق المرتهن في الرهن الصحيح، في حدود حقه.
  3. الديون والحقوق الثابتة في ذمة الميت، لله أو للعباد، بحسب أحكامها.
  4. الوصية الصحيحة لغير وارث، في حدود ثلث ما بقي.
  5. تقسيم الباقي على الورثة المستحقين وفق الفرائض الشرعية.

أما أموال الآخرين والأمانات والحصص التي لم تكن ملكا للميت، فليست من التركة أصلا، ولذلك تفصل قبل تطبيق هذا الترتيب. وإذا استغرقت النفقات والحقوق والديون المال، لم يبق شيء تنفذ منه وصية مالية ولا شيء يقسم على الورثة.

والدين مقدم في التنفيذ على الوصية؛ لعظم شأنه وتعلق حق صاحبه بالذمة. قال النبي صلى الله عليه وسلم:

"نَفْسُ المُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ".

رواه الترمذي (1078)، وقال: حديث حسن.

ويمكن قراءة مقال الميراث في الإسلام: ما الذي يقدم قبل تقسيم التركة؟ لمزيد من التفصيل.

لمن تصح الوصية؟
قسم المقال

لمن تصح الوصية؟

تصح الوصية في الأصل لغير الوارث وفي غرض مباح، ومن أمثلتها:

  • قريب محتاج لا يرث.
  • فقير أو يتيم أو طالب علم.
  • مسجد أو مدرسة أو مشروع دعوي موثوق.
  • صدقة جارية أو مشروع نافع.
  • قريب غير مسلم لا يحارب المسلمين، بقصد صلته والإحسان إليه، ما دامت الوصية لا تعين على محرم.

ولا تنفذ الوصية في معصية، أو لجهة مجهولة لا يمكن تحديدها، أو بصياغة متناقضة يتعذر تنفيذها.

ما الذي ينبغي أن تتضمنه الوصية؟
قسم المقال

ما الذي ينبغي أن تتضمنه الوصية؟

01. بيانات الموصي

الاسم القانوني الكامل، وتاريخ الميلاد، والعنوان، وأي معلومات تمنع الاشتباه في هويته.

02. إلغاء الوصايا السابقة

ينص على أن هذه الوثيقة هي الوصية الأخيرة، وأن ما قبلها ملغى، حتى لا تتعارض نسخ متعددة.

03. النص على المرجعية الشرعية

يذكر الموصي أنه مسلم، وأن وصيته وترِكته تنفذان بما يوافق القرآن والسنة والفرائض الشرعية، مع اتخاذ صياغة قانونية نافذة لا تخالف الشريعة.

04. اختيار منفذ أمين

يختار مسلما أمينا موثوقا قادرا على جمع الأصول، وسداد الديون، وتنفيذ الوصايا، والاستعانة بعالم في حساب الفرائض ومحام عند الحاجة. وينبغي تسمية بديل إذا تعذر على الأول القيام بالمهمة.

05. توثيق الديون والحقوق والأمانات

تكتب أسماء أصحاب الحقوق ووسائل التواصل معهم، والمبالغ، وأماكن العقود والمستندات، وما للموصي عند الآخرين. ولا توضع كلمات المرور الحساسة في نسخة مكشوفة، بل تحفظ بطريقة آمنة يستطيع المنفذ الوصول إليها عند الحاجة.

06. تحديد الوصايا لغير الورثة

تحدد الجهة أو الشخص غير الوارث، والمقدار أو النسبة، والبديل عند تعذر وصول المال إليه، مع التأكد من ألا يتجاوز مجموع الوصايا الثلث.

07. إحالة حساب الميراث إلى مختص

لا يحدد الموصي أنصبة ثابتة اعتمادا على ورثته الموجودين اليوم؛ فقد يولد طفل، أو يموت وارث، أو يقع زواج أو طلاق قبل الوفاة. الأفضل النص على حساب الورثة والأنصبة عند الوفاة بواسطة عالم أو مختص مؤهل في الفرائض.

08. رعاية الأطفال القصر

يسجل الوالدان رغبتهما في أن يتولى رعاية الأطفال شخص مسلم أمين صالح، مع تسمية بديل، ويفصلان عند الحاجة بين من يرعى الطفل ومن يدير ماله. وهذا الترشيح لا يجعل كل واحد منهما وليا شرعيا على المال، ولا يلزم المحكمة في كل بلد؛ فتعيين الوصي على القصر وترتيب صلاحياته يراجع فيه حكم الشريعة والقانون والمحكمة المختصة، وتضبط صياغته مع عالم موثوق ومحام يعرف قانون الولاية.

09. توجيهات التجهيز والدفن

يذكر رغبته في الغسل والتكفين والصلاة والدفن وفق السنة، وتعجيل الدفن ما أمكن، واجتناب النياحة والإسراف والممارسات المحرمة، مع مراعاة الأنظمة اللازمة.

10. التوقيع والشهود والتوثيق

توقع الوصية بالطريقة التي يشترطها قانون الولاية، بحضور العدد والصفة المطلوبين من الشهود، مع التوثيق أو الإقرار الملحق إذا كان مطلوبا أو نافعا. ولا يكفي نموذج شرعي حسن المعنى إذا لم يكن صالحا للإثبات والتنفيذ قانونا.

التوثيق القانوني للوصية
قسم المقال

التوثيق القانوني للوصية

قد تكون الكتابة بخط اليد دليلا على رغبة صاحبها، لكنها لا تضمن وحدها القبول القانوني أو التنفيذ. وتختلف شروط صحة الوصية، والشهود، والتوثيق، والأصول التي تمر عبر المحكمة، والأصول التي تنتقل مباشرة إلى مستفيد مسمى، من ولاية إلى أخرى.

لذلك ينبغي الجمع بين أمرين:

  1. مراجعة عالم موثوق للتأكد من موافقة البنود للشريعة.
  2. مراجعة محام مرخص في الولاية للتأكد من صحة الصياغة والتوقيع وإمكان التنفيذ.
الوصية والأصول التي تنتقل خارج التركة
قسم المقال

الوصية والأصول التي تنتقل خارج التركة

لا بالضرورة. بعض الحسابات البنكية والتقاعدية ووثائق التأمين والأصول المشتركة قد تنتقل قانونا إلى مستفيد مسمى خارج إجراءات التركة. وإذا عينت بطريقة تخالف القسمة الشرعية فقد تصل الأموال إلى شخص واحد ويحرم غيره قبل أن يتمكن المنفذ من تنفيذ الوصية.

ولهذا يجب مراجعة الوصية مع طريقة تسجيل ملكية المنزل والحسابات والمستفيدين، وعدم النظر إلى كل وثيقة منفصلة عن الأخرى.

وذكر وثائق التأمين هنا لبيان أثر تسجيل المستفيد في انتقال المال، وليس حكما بجواز كل نوع من أنواع التأمين أو العقود المالية؛ فلكل عقد حكمه الشرعي المستقل.

تعديل الوصية وتحديثها
قسم المقال

تعديل الوصية وتحديثها

نعم، يجوز له تعديل الوصية أو الرجوع عن الوصايا الاختيارية ما دام حيا عاقلا مختارا. ويجب تحديثها عند الزواج أو الطلاق، أو ولادة طفل، أو وفاة وارث أو منفذ، أو الانتقال إلى ولاية أخرى، أو تغير كبير في المال والديون.

أما الحقوق الثابتة للناس فلا يجوز إسقاطها بمجرد حذفها من الورقة، والميراث الشرعي لا يتغير برغبة الموصي.

أخطاء شائعة في الوصايا
قسم المقال

أخطاء شائعة في الوصايا

  1. كتابة تقسيم متساو بين الأبناء والبنات مخالفا للفرائض.
  2. حرمان ابن أو بنت بسبب خلاف شخصي.
  3. تخصيص وارث ببيت أو مبلغ زائد باسم الوصية.
  4. تجاوز الثلث من غير إجازة معتبرة بعد الوفاة.
  5. إخفاء الديون أو الأمانات أو الأموال المشتركة.
  6. كتابة وصية شرعية لا تستوفي متطلبات القانون المحلي.
  7. الاعتماد على نموذج عام لا يناسب الولاية أو الأسرة أو نوع الأصول.
  8. تسمية منفذ غير قادر أو غير أمين، وعدم تعيين بديل.
  9. تثبيت أنصبة رقمية قد تصبح خاطئة إذا تغير الورثة.
  10. إهمال تحديث المستفيدين في الحسابات والعقارات المشتركة.
  11. وضع الوصية في مكان لا يعرفه أحد أو لا يستطيع المنفذ الوصول إليه.
  12. استعمال الهبات في الحياة حيلة لحرمان بعض الورثة.
خطوات عملية لكتابة الوصية
قسم المقال

خطوات عملية لكتابة الوصية

  1. اكتب قائمة كاملة بأموالك وديونك وحقوق الآخرين عندك.
  2. حدد أفراد أسرتك والورثة المحتملين من غير أن تحسب الأنصبة بنفسك.
  3. اختر منفذا أمينا وبديلًا له، وأخبرهما بمكان الوثائق.
  4. اختر أي وصية مشروعة لغير وارث بما لا يتجاوز الثلث، والأفضل مراعاة حاجة الورثة.
  5. سجل رغبتك في تجهيز إسلامي، وسمِّ الشخص الذي تقترحه لرعاية القصر إن وجدوا.
  6. راجع البنود مع عالم موثوق يعرف أحكام الوصايا والمواريث.
  7. اعرض الصياغة على محام مرخص في ولايتك.
  8. وقعها واشهد عليها ووثقها وفق المتطلبات القانونية.
  9. احفظ الأصل في مكان آمن معروف للمنفذ.
  10. راجعها دوريا وبعد كل تغير أسري أو مالي مهم.
أسئلة شائعة عن الوصية
سؤال وجواب

هل كتابة الوصية واجبة على كل مسلم؟

تجب إذا توقف عليها حفظ دين أو أمانة أو حق واجب لا يعرفه غيره. وتستحب لمن أراد وصية مشروعة لغير وارث. أما من لا حقوق خفية عليه ولا وصية مالية له، فلا يلزم أن ينشئ تبرعا، لكن توثيق معلوماته ومنفذه ورغبته في الدفن وقسمة ماله وفق الشريعة من أسباب حفظ الحقوق، ولا سيما في بلد لا تطبق فيه أحكام الميراث تلقائيا.

سؤال وجواب

ماذا لو أوصى بأكثر من الثلث؟

إذا كان للموصي وارث، فلا تنفذ الزيادة على الثلث في حق الورثة إلا إذا أجازها بعد الوفاة من كان منهم بالغا عاقلا رشيدا مختارا. ومن لم يرض فلا يؤخذ من نصيبه، ولا تصح الإجازة نيابة عن قاصر أو فاقد أهلية. أما من لا وارث له ففي المسألة تفصيل وخلاف بين أهل العلم، فيرجع فيها إلى عالم بالفرائض والجهة القضائية المختصة.

سؤال وجواب

هل يجوز أن يوصي لوارث محتاج؟

لا يخص الوارث بوصية، ولو كان محتاجا؛ لأن الله فرض له نصيبه، ولا ينبغي بناء الوصية على توقع أن بقية الورثة سيجيزونها. ويمكن مساعدته في الحياة بعطية مشروعة يتحقق فيها العدل ولا يقصد بها الإضرار. فإن أجاز أصحاب الحقوق من الورثة الوصية بعد الوفاة وهم بالغون عقلاء رشداء مختارون، نفذت في أنصبة من أجازها فقط.

سؤال وجواب

متى يعتبر الشخص وارثا؟

العبرة بحاله وقت وفاة الموصي، لا يوم كتابة الوصية. فقد يكون الشخص غير وارث عند الكتابة ثم يصبح وارثا عند الوفاة، أو العكس. ولهذا لا يعتمد على قائمة قديمة للورثة، بل يتحقق منهم بعد الوفاة قبل تنفيذ الوصية وتقسيم التركة.

سؤال وجواب

هل تكفي الوصية الشفهية؟

قد تثبت الوصية شرعا بالقول إذا ثبتت ببينة معتبرة، لكن الاعتماد على كلام شفهي يعرض الحقوق للنسيان والإنكار والنزاع، وقد لا تعترف به المحكمة. لذلك تكتب الوصية، ويشهد عليها، وتوثق بالطريقة التي تحفظ حجيتها شرعا وقانونا.

سؤال وجواب

ما حكم الهبة في مرض الموت؟

الهبة المنجزة في حال الصحة تختلف عن الوصية، أما التبرعات في مرض الموت المخوف فلها أحكام الوصية في الجملة من جهة الثلث وحقوق الورثة. فلا يجوز اتخاذها حيلة لتفضيل وارث أو الإضرار ببقية الورثة، وتعرض الوقائع المعينة على عالم وقاض مختص؛ لأن الحكم يتأثر بنوع المرض، ووقت القبض، والموهوب له، وسائر التفاصيل.

سؤال وجواب

هل يجوز حرمان العاق من الميراث؟

لا يجوز حرمان وارث مستحق من نصيبه الذي فرضه الله بسبب العقوق أو الخصومة أو قلة التواصل. ولهذه الذنوب أحكامها، لكنها لا تسقط الميراث ما لم يوجد مانع شرعي معتبر يقرره أهل العلم والقضاء.

سؤال وجواب

هل يجوز تقسيم التركة بالتساوي بين الذكور والإناث؟

لا يجوز تغيير أنصبة الميراث التي فرضها الله. يكتب في الوصية أن صافي التركة يقسم وفق الفرائض الشرعية على الورثة الموجودين وقت الوفاة، ثم يحسبها مختص؛ لأن الأنصبة لا تعرف بدقة إلا بعد معرفة جميع الورثة والديون والوصايا الصحيحة.

سؤال وجواب

هل يجوز أن يوصي المسلم لغير المسلم؟

يجوز في الأصل أن يوصي المسلم لغير وارث غير مسلم بمال مباح في حدود الثلث، إذا كان المقصود صلته أو الإحسان إليه ولم تكن الوصية إعانة على محرم. أما الميراث بين المسلم وغير المسلم فله حكم آخر مستقل.

سؤال وجواب

هل يجوز أن يوصي لجمعية خيرية؟

نعم، إذا كانت الجهة موثوقة وكان غرضها مباحا، وكانت الوصية لغير وارث وفي حدود الثلث. وينبغي كتابة الاسم القانوني للجهة ووسيلة تعريفها، وتعيين بديل مشروع إذا أغلقت أو تعذر الوصول إليها.

سؤال وجواب

هل تكتب الديون والأمانات التي لا يوجد عليها عقد؟

نعم، يجب بيان كل دين أو أمانة، ولو لم يوجد عقد مكتوب. ويذكر مقدار الدين وصاحبه وسببه وما سدد منه. ومن كان له دين عند غيره يكتب ما يثبت حق التركة من غير ظلم للمدين.

سؤال وجواب

ماذا يحدث إذا مات المسلم بلا وصية؟

تبقى الديون والحقوق واجبة، وتقسم التركة شرعا على الورثة المستحقين، ولا يسقط حكم الله بعدم وجود وثيقة. لكن غياب وصية قانونية قد يؤدي إلى نزاع، أو تعيين منفذ وحارس للأطفال بقرار المحكمة، أو انتقال بعض الأموال بطريقة لا توافق مراد صاحبها؛ لذلك لا ينبغي التسويف.

تنبيه شرعي وقانوني
تنبيه مهم

تنبيه شرعي وقانوني

هذا المقال يشرح أحكاما عامة، ولا يعد فتوى لحالة معينة أو بديلا عن الاستشارة القانونية. تختلف قوانين الوصايا والتركات باختلاف البلد والولاية، وقد تختلف النتائج بحسب ملكية العقارات والحسابات المشتركة والمستفيدين المسجلين والضرائب والديون.

احرص على أن تراجع وثيقتك مع عالم موثوق ومحام مرخص في محل إقامتك، حتى تكون موافقة للشريعة وقابلة للتنفيذ قانونا. ويمكن التواصل مع مركز التراث الإسلامي لمعرفة ما يتوفر من إرشاد وخدمة.
مقالات ذات صلة