أحكام الصلاةمبطلات الصلاة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
الصلاة أعظم أركان الإسلام العملية بعد الشهادتين، وقد أمر الله بالمحافظة عليها وإقامتها على الوجه المشروع، فقال تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238].
ومعرفة مبطلات الصلاة تحفظ للمسلم عبادته، وتعينه على اجتناب التساهل من جهة، والوسوسة والغلو من جهة أخرى. وليست كل مخالفة تقع في الصلاة مبطلة؛ فمن الأخطاء ما يبطلها، ومنها ما يجبر بسجود السهو، ومنها ما ينقص الخشوع أو يكون مكروها ولا يفسد الصلاة.
ما معنى مبطلات الصلاة؟
قسم المقالما معنى مبطلات الصلاة؟
مبطلات الصلاة هي الأقوال أو الأفعال أو الأحوال التي تفسد الصلاة إذا تحققت شروطها، فلا يعتد بها، ويلزم إعادتها إن كانت فريضة.
وقد يختلف الحكم باختلاف الحال: هل وقع الفعل عمدا أو سهوا؟ وهل كان المصلي عالما بالحكم أو جاهلا به؟ وهل وقع الفعل لحاجة أو ضرورة؟ وهل كان يسيرا أو كثيرا؟ لذلك لا يحكم على صلاة معينة بالبطلان لمجرد الشك أو التشابه بين المسائل.
أولا: انتقاض الطهارة أثناء الصلاة
قسم المقالأولا: انتقاض الطهارة أثناء الصلاة
إذا انتقض وضوء المصلي أثناء الصلاة، بطلت صلاته؛ لأن الطهارة من الحدث شرط لصحتها، سواء وقع الحدث باختياره أو بغير اختياره.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ".
متفق عليه.
فمن تيقن خروج ريح أو بول أو غائط، أو وقوع ناقض آخر من نواقض الوضوء، خرج من الصلاة، ثم تطهر وأعادها. أما مجرد الشك في الحدث فلا يبطل الوضوء ولا الصلاة.
ثانيا: تعمد ترك شرط من شروط الصلاة مع القدرة
قسم المقالثانيا: تعمد ترك شرط من شروط الصلاة مع القدرة
لا تصح الصلاة مع تعمد ترك شرط من شروطها مع العلم والقدرة، ومن ذلك:
- الصلاة قبل دخول الوقت.
- الصلاة بلا طهارة من الحدث.
- تعمد الصلاة مع نجاسة معلومة يمكن إزالتها.
- ترك ستر العورة.
- ترك استقبال القبلة.
- عدم نية الصلاة.
ومن علم أثناء الصلاة بوجود نجاسة في ثوب خارجي أو نعل يستطيع نزعه مع بقاء عورته مستورة، نزعه وأكمل صلاته. فإن تعذر إزالة النجاسة وهو في الصلاة، قطعها وأزالها ثم أعاد الصلاة. أما من لم يعلم بالنجاسة إلا بعد الصلاة، أو نسيها، فصلاته صحيحة على الراجح.
ولمعرفة الفرق بين الشرط والركن والواجب، يمكن قراءة مقال شروط الصلاة وأركانها وواجباتها والفرق بينها.
ثالثا: تعمد ترك ركن من أركان الصلاة
قسم المقالثالثا: تعمد ترك ركن من أركان الصلاة
لا تصح الصلاة دون أركانها. فمن تعمد ترك ركن، كالركوع أو السجود أو الطمأنينة، بطلت صلاته.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته:
"إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا".
متفق عليه.
أما من نسي ركنا، فلا يكفيه سجود السهو وحده، بل لا بد من الإتيان بالركن وما بعده بحسب موضع تذكره، ثم يسجد للسهو. وتفاصيل ذلك تبين في أحكام سجود السهو.
رابعا: تعمد ترك واجب من واجبات الصلاة
قسم المقالرابعا: تعمد ترك واجب من واجبات الصلاة
لا يجوز تعمد ترك واجب من واجبات الصلاة، كالتشهد الأول أو التسبيح الواجب في الركوع والسجود عند من يقول بوجوبه. ومن ترك واجبا عمدا مع العلم والقدرة بطلت صلاته عند أهل العلم القائلين بوجوبه.
أما من ترك واجبا سهوا، فإنه لا يقطع الصلاة ولا يعيد الركعة لأجله، بل يجبره بسجود السهو على التفصيل المبين في مقال سجود السهو: متى يكون قبل السلام أو بعده؟.
خامسا: الكلام العمد بكلام الناس
قسم المقالخامسا: الكلام العمد بكلام الناس
من تكلم في الصلاة متعمدا بكلام الناس، وهو يعلم أنه في الصلاة ويعلم تحريم الكلام فيها، بطلت صلاته، سواء كان الكلام قليلا أو كثيرا. ولا يقال: إن الكلام العادي يجوز لمصلحة الصلاة؛ بل إذا ناب المصلي شيء نبه بالتسبيح، وتنبه المرأة بالتصفيق على الصفة المشروعة.
قال زيد بن أرقم رضي الله عنه: "كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ، يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلَاةِ، حَتَّى نَزَلَتْ: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}، فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنِ الكَلَامِ".
متفق عليه.
وعن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال: "بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَرَمَانِي القَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: وَاثُكْلَ أُمِّيَاهْ، مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ؟ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي لَكِنِّي سَكَتُّ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي، مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ، فَوَاللَّهِ مَا كَهَرَنِي وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا شَتَمَنِي، قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ القُرْآنِ".
رواه مسلم.
ويدل هذا الحديث أيضا على أن من تكلم ناسيا أو جاهلا بالحكم لم تبطل صلاته على الراجح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر معاوية رضي الله عنه بإعادتها.
سادسا: الأكل أو الشرب عمدا
قسم المقالسادسا: الأكل أو الشرب عمدا
الأكل والشرب عمدا في صلاة الفريضة يبطلانها؛ لأنهما ينافيان هيئتها. أما ما بقي بين الأسنان فجرى مع الريق وابتلعه المصلي من غير قصد، فلا يأخذ حكم الأكل المتعمد. ولا يجوز تعمد مضغه أو ابتلاعه إذا أمكن طرحه من غير عبث كثير.
وأما الشرب اليسير في صلاة النافلة الطويلة ففيه خلاف بين أهل العلم، والأحوط تركه؛ لأن الأصل أن النافلة كالفريضة إلا ما خصه الدليل، فلا تجعل هذه المسألة المختلف فيها إذنا عاما بالأكل أو الشرب في النوافل.
سابعا: الحركة الكثيرة المتوالية لغير ضرورة أو حاجة
قسم المقالسابعا: الحركة الكثيرة المتوالية لغير ضرورة أو حاجة
الحركة اليسيرة، أو الحركة التي تدعو إليها حاجة، لا تبطل الصلاة، مثل إصلاح الثوب، أو حمل الطفل، أو فتح الباب بخطوات يسيرة، أو دفع مار، أو إزالة ما يؤذي المصلي.
أما الحركة الكثيرة المتوالية لغير حاجة، بحيث يغلب على من يراها أن فاعلها ليس في صلاة، فإنها تبطل الصلاة. ولا تضبط الحركة بعدد ثابت؛ بل يراعى مقدارها وتواليها والحاجة إليها.
قال الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: 1-2].
وينبغي إغلاق الهاتف أو جعله صامتا قبل الصلاة. فإن رن، جاز إسكات صوته بحركة يسيرة حتى لا يشوش على المصلين، ولا يجوز الرد على المكالمة أثناء الصلاة.
ثامنا: الضحك بصوت
قسم المقالثامنا: الضحك بصوت
الضحك الذي يظهر معه صوت يبطل الصلاة. أما التبسم من غير صوت فلا يبطلها، لكنه ينافي كمال الخشوع.
ولا يجعل الصوت العارض غير المقصود بسبب بكاء أو سعال في حكم الضحك؛ فالحكم على الواقعة المعينة يرجع إلى حقيقتها، ولا تبطل الصلاة بالشك.
تاسعا: تعمد زيادة ركن فعلي
قسم المقالتاسعا: تعمد زيادة ركن فعلي
من تعمد أن يزيد في الصلاة ركوعا أو سجودا أو ركعة وهو يعلم أنها زيادة، بطلت صلاته؛ لأنه غير صفة الصلاة المشروعة.
أما من زاد ذلك سهوا، فصلاته لا تبطل بمجرد السهو، وعليه أن يرجع إلى الصواب ويسجد للسهو كما جاءت به السنة.
عاشرا: تعمد قطع الصلاة قبل تمامها
قسم المقالعاشرا: تعمد قطع الصلاة قبل تمامها
من سلم متعمدا قبل تمام صلاته، أو قطعها بلا عذر، بطلت صلاته. أما من سلم ناسيا ظنا منه أنه أتمها، ثم تذكر بعد زمن قريب، فإنه يكمل ما بقي ويسجد للسهو، كما ثبت في قصة ذي اليدين رضي الله عنه.
ويجوز قطع الصلاة عند الضرورة، كإنقاذ إنسان من خطر أو دفع ضرر لا يمكن دفعه مع الاستمرار فيها، ثم تعاد الصلاة من أولها.
الحادي عشر: قطع نية الصلاة
قسم المقالالحادي عشر: قطع نية الصلاة
النية شرط لصحة الصلاة. فمن جزم في أثناء الصلاة بقطعها والخروج منها بطلت؛ لأن العبادة انقطعت نيتها.
أما التردد العابر والخواطر والوساوس التي ترد على القلب بغير اختيار، فلا يلتفت إليها، ولا يحكم بسببها ببطلان الصلاة.
الثاني عشر: زوال شرط أثناء الصلاة وعدم تداركه
قسم المقالالثاني عشر: زوال شرط أثناء الصلاة وعدم تداركه
من استدار بجميع بدنه عن القبلة عمدا بلا عذر بطلت صلاته، أما الالتفات اليسير بالوجه دون الصدر فلا يبطلها بمجرده، وإن كان مكروها لغير حاجة.
وكذلك إذا انكشفت العورة انكشافا فاحشا، وعلم المصلي بذلك واستمر مع قدرته على سترها، بطلت صلاته. أما الانكشاف العارض الذي يبادر إلى ستره فلا يبطل الصلاة في الجملة.
الثالث عشر: زوال العقل أو الإدراك
قسم المقالالثالث عشر: زوال العقل أو الإدراك
إذا زال إدراك المصلي بإغماء أو تخدير أو نوم مستغرق لا يشعر معه بنفسه، انقطعت صلاته، وعليه أن يبدأها من جديد بعد الإفاقة والطهارة إن احتاج إليها.
أما النعاس اليسير الذي يبقى معه الإدراك فلا يأخذ حكم زوال العقل، ولا ينبغي جعله سببا للوسوسة.
الرابع عشر: مرور المرأة البالغة أو الحمار أو الكلب الأسود بين المصلي وسترته
قسم المقالالرابع عشر: مرور المرأة البالغة أو الحمار أو الكلب الأسود بين المصلي وسترته
هذه مسألة فيها خلاف معروف بين أهل العلم. والراجح بدلالة الحديث أن مرور المرأة البالغة، أو الحمار، أو الكلب الأسود بين الإمام أو المنفرد وبين سترته يقطع الصلاة. وإذا لم تكن له سترة، كان موضع المنع والقطع فيما قرب منه من موضع صلاته، لا في كل ما يقع بعيدا أمامه.
عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي، فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ الحِمَارُ وَالمَرْأَةُ وَالكَلْبُ الأَسْوَدُ". قال عبد الله بن الصامت: قلت: يا أبا ذر، ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ قال: "يَا ابْنَ أَخِي، سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا سَأَلْتَنِي، فَقَالَ: الكَلْبُ الأَسْوَدُ شَيْطَانٌ".
رواه مسلم.
ولا يدخل في ذلك مرور الرجل أو الطفل، ولا مرور شيء من وراء السترة، ولا وجود المرأة جالسة أو مضطجعة أمام المصلي من غير مرور. والمأموم لا يضره المرور أمامه؛ لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه، وإنما يتعلق هذا الحكم بالإمام والمنفرد. ويعفى عما يتعذر منعه في المسجد الحرام، ويلحق به الزحام الشديد الذي يعجز المصلي معه عن منع المار.
الخامس عشر: تعمد مسابقة الإمام وعدم الرجوع إلى متابعته
قسم المقالالخامس عشر: تعمد مسابقة الإمام وعدم الرجوع إلى متابعته
يجب على المأموم أن يتابع إمامه، فلا يركع أو يسجد أو يرفع قبله. ومسابقة الإمام محرمة، وإذا تعمد المأموم سبقه إلى ركن وبقي على مخالفته ولم يرجع لمتابعته، بطلت صلاته على الراجح.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ".
متفق عليه.
أما من سبق إمامه ناسيا أو جاهلا، فإنه يرجع إلى هيئة المتابعة ثم يتابعه، ولا تبطل صلاته بذلك. وكذلك موافقة الإمام في الانتقال ليست كالمسابقة، لكنها خلاف المتابعة المشروعة، والسنة ألا يبدأ المأموم الانتقال حتى يبدأ إمامه به.
أمور لا تبطل الصلاة في الأصل
قسم المقالأمور لا تبطل الصلاة في الأصل
من الأمور التي لا تبطل الصلاة بمجردها:
- شرود الذهن والوساوس، وإن كانت تنقص الخشوع والأجر.
- الشك في انتقاض الوضوء من غير يقين.
- الكلام الصادر عن نسيان أو جهل بالحكم على الراجح.
- التبسم من غير صوت.
- الحركة اليسيرة، أو الحركة المحتاج إليها.
- الالتفات اليسير بالوجه دون انحراف البدن عن القبلة.
- البكاء من خشية الله أو التأثر بالقرآن.
- حمل الطفل، أو إبعاد مؤذ، أو إسكات هاتف بحركة يسيرة.
- السعال والعطاس والتنحنح للحاجة.
- النعاس اليسير الذي لا يزيل الإدراك.
- انكشاف يسير عارض يبادر المصلي إلى ستره.
- مرور الرجل أو الطفل أمام المصلي، مع تحريم تعمد المرور بينه وبين سترته.
- سبق الإمام خطأ أو جهلا إذا رجع المأموم إلى متابعته.
ماذا يفعل من وقع في مبطل؟
قسم المقالماذا يفعل من وقع في مبطل؟
إذا تيقن المصلي وقوع مبطل لا تصح معه الصلاة، قطعها إن كان لا يزال فيها، ثم أعادها بعد إزالة السبب. أما إذا كان الذي وقع سهوا مما يجبر بسجود السهو، فلا يقطع الصلاة، بل يعمل بالحكم المشروع لحالته.
ولا تبطل الصلاة بمجرد الشك؛ فاليقين لا يزول بالشك، والأصل صحة الصلاة والطهارة حتى يتيقن خلاف ذلك.
أخطاء شائعة في هذا الباب
قسم المقالأخطاء شائعة في هذا الباب
- الحكم ببطلان الصلاة بسبب كل حركة يسيرة.
- إعادة الصلاة بسبب الوساوس والشكوك.
- الكلام عمدا بحجة أنه قليل أو لمصلحة الصلاة.
- الخلط بين الركن والواجب والسنة.
- ترك الطمأنينة والإسراع الذي لا تستقر معه الأعضاء.
- الاستمرار في الصلاة مع تيقن انتقاض الوضوء.
- قطع الصلاة بسبب خطأ يعالج بسجود السهو.
- الاعتقاد أن مرور أي إنسان في مكان بعيد أمام المصلي يبطل الصلاة.
- مسابقة الإمام في الركوع أو السجود أو الرفع منهما.
أسئلة شائعة
سؤال وجوابهل تبطل الصلاة إذا تحركت قليلا؟
لا. الحركة اليسيرة لا تبطل الصلاة، وخاصة إذا كانت لحاجة. وإنما يبطلها على الراجح عمل كثير متوال لغير حاجة ينافي هيئة الصلاة.
سؤال وجوابماذا أفعل إذا رن هاتفي وأنا أصلي؟
يسكت المصلي الهاتف بحركة يسيرة، ولو احتاج إلى إخراجه من جيبه، حتى لا يستمر التشويش. ولا يجيب المكالمة ولا يتكلم؛ لأن الكلام العمد بكلام الناس يبطل الصلاة.
سؤال وجوابهل تبطل الصلاة إذا ضحكت؟
الضحك بصوت يبطل الصلاة. أما التبسم من غير صوت فلا يبطلها، لكنه خلاف كمال الخشوع.
سؤال وجوابهل تبطل الصلاة إذا تكلمت ناسيا أو جاهلا؟
لا تبطل على الراجح إذا كان الكلام قد صدر عن نسيان حقيقي أو جهل بالحكم؛ لحديث معاوية بن الحكم رضي الله عنه، إذ تكلم جاهلا ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة الصلاة. أما من تعمد الكلام وهو يعلم الحكم، فتبطل صلاته.
سؤال وجوابكيف أنبه الإمام إذا أخطأ؟
ينبهه الرجل بقول: "سبحان الله"، وتنبهه المرأة بالتصفيق على الصفة المشروعة، ولا يتكلم المأموم بكلام الناس لتصحيح الخطأ.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ؛ فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ التُفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ".
متفق عليه.
سؤال وجوابهل أرد السلام أو أشمت العاطس وأنا أصلي؟
لا يرد المصلي السلام بلسانه، وله أن يرد بالإشارة كما ثبت في السنة. ولا يقول للعاطس: "يرحمك الله" أثناء الصلاة؛ لأن هذا من كلام الناس.
سؤال وجوابهل تبطل الصلاة بترك التشهد الأول؟
من ترك التشهد الأول سهوا لم تبطل صلاته، بل يسجد للسهو. أما تعمد تركه مع العلم بوجوبه، فيبطل الصلاة عند أهل العلم القائلين بأنه واجب.
سؤال وجوابماذا أفعل إذا سلمت قبل إتمام الصلاة ناسيا؟
إذا تذكر المصلي بعد زمن قريب، رجع فأكمل ما بقي من صلاته ثم سجد للسهو على ما جاءت به السنة. أما إن تعمد التسليم قبل تمامها فقد أبطلها.
سؤال وجوابهل شرود الذهن يبطل الصلاة؟
لا يبطلها، لكنه ينقص الخشوع والأجر. والمشروع أن يجاهد المسلم نفسه، ويتدبر ما يقول، ويستعيذ بالله من الشيطان إذا غلبت عليه الوسوسة.
سؤال وجوابهل تبطل الصلاة إذا انكشف شيء من العورة؟
إذا كان الانكشاف يسيرا أو عارضا وبادر المصلي إلى ستره، فلا تبطل الصلاة في الجملة. أما الانكشاف الفاحش مع العلم به والاستمرار فيه زمنا مع القدرة على ستره، فيبطل الصلاة.
سؤال وجوابهل تبطل الصلاة إذا مر شخص أمامي؟
مرور الرجل أو الطفل لا يبطل الصلاة، وإن كان المرور بين المصلي وسترته محرما على المار، ويشرع للمصلي منعه برفق. وعلى الراجح يقطع الصلاة مرور المرأة البالغة أو الحمار أو الكلب الأسود بين الإمام أو المنفرد وبين سترته. ولا يقطعها مرورهم من وراء السترة أو بعيدا عن موضع الصلاة، ولا يضر المأموم ما مر أمامه دون الإمام. ويعفى عن المرور الذي يتعذر منعه في المسجد الحرام والزحام الشديد.
سؤال وجوابماذا أفعل إذا سبقت الإمام في الركوع أو السجود؟
إذا وقع ذلك سهوا أو جهلا، رجع المأموم حتى يكون بعد إمامه ثم تابعه، وصلاته صحيحة. أما تعمد المسابقة والاستمرار عليها فمحرم، ويبطل الصلاة على الراجح. والواجب أن تكون حركة المأموم بعد حركة الإمام، لا قبله ولا معه.
سؤال وجوابهل تبطل الصلاة إذا شككت أن وضوئي انتقض؟
لا تبطل بمجرد الشك. فمن دخل الصلاة بطهارة لا يخرج منها حتى يتيقن الحدث. قال النبي صلى الله عليه وسلم فيمن شك في ذلك: "لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا".
متفق عليه.
والمقصود حصول اليقين، لا اشتراط سماع الصوت أو شم الريح في كل ناقض.
سؤال وجوابما الفرق بين مبطلات الصلاة ومكروهاتها؟
المبطلات تفسد الصلاة وتوجب إعادتها، مثل انتقاض الوضوء أو الكلام العمد مع العلم أو تعمد ترك ركن. أما المكروهات فتنقص كمال الصلاة ولا تبطلها بمجردها، مثل العبث اليسير أو الالتفات اليسير لغير حاجة.
خاتمة
الخلاصةخاتمة
معرفة مبطلات الصلاة جزء من تعلم العبادة التي افترضها الله، لكنها لا تعني الحكم على الصلاة بالبطلان عند كل خطأ. فالواجب المحافظة على الطهارة والشروط والأركان والواجبات، وترك الكلام والعبث، مع التفريق بين العمد والسهو، وبين المبطل وما يجبر بسجود السهو، وعدم الاستجابة للوساوس. ومن وقعت له حالة دقيقة أو مركبة فليسأل عالما موثوقا، حتى يعبد الله على علم وبصيرة.