دعاء الألم

ماذا يقول المسلم عند الشعور بالألم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

إذا شعرت بوجع في جسدك، فهناك دعاء علمه النبي صلى الله عليه وسلم لصحابي اشتكى إليه ألمه. تقوله وأنت تسأل الله العافية، وتطلب العلاج الذي تحتاج إليه؛ فالدعاء لا ينافي التداوي.

قال الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [الشعراء: 80].

عند الشعور بالألم

الخطوات العملية عند الشعور بالألم

شكا عثمان بن أبي العاص الثقفي رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعا يجده في جسده، فأرشده إلى ما يأتي:

1. ضع يدك على موضع الألم، إذا أمكن ذلك دون أذى.

التكرار: 3 مرات

2. قل: "بِسْمِ اللَّهِ" ثلاث مرات.

التكرار: 7 مرات

3. ثم قل سبع مرات: "أَعُوذُ بِاللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ".

رواه مسلم، رقم 2202.

هذه رقية مستحبة، والعدد المذكور فيها ثابت في الحديث: ثلاث للتسمية، وسبع للاستعاذة. وليست بقية الأدعية الواردة أدناه خطوات يلزم إلحاقها بها، ولا يجعل لها عدد أو ترتيب خاص بغير دليل.

معنى الدعاء

تبدأ باسم الله مستعينا به، ثم تلجأ إليه وتستعيذ به وبقدرته من شر الألم الذي تجده، ومن الضرر الذي تخشى وقوعه أو عاقبته. فقولك "أَجِدُ" يتعلق بما تشعر به، و"أُحَاذِرُ" بما تخافه.

والشفاء من الله وحده. الدعاء والرقية والدواء أسباب، ولا يشفي شيء منها بقوة مستقلة عن مشيئته سبحانه. ولهذا لا تعارض بين أن تدعو الله وأن تراجع الطبيب وتأخذ الدواء المناسب.

دعاء للمريض

اللهم رب الناس

كان النبي صلى الله عليه وسلم يرقي بعض أهله ويمسح بيده اليمنى ويقول:

"اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبِ الْبَأْسَ، اشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا".

رواه البخاري، رقم 5743.

ومعناه طلب شفاء لا يبقي مرضا. وهذا اللفظ دعاء للمريض، ولك أن تدعو لنفسك بالشفاء والعافية أيضا.

رقية للمريض

بسم الله أرقيك

ومن الرقية التي رقى بها جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم:

"بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، اللَّهُ يَشْفِيكَ، بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ".

رواه مسلم، رقم 2186.

ولا يدل ذكر العين في هذا الدعاء على أن كل وجع سببه عين أو سحر. يرقى المريض بالرقية المشروعة، وتبحث أسباب مرضه بالفحص والعلاج، ولا يجزم بتشخيص غيبي بلا علم.

وإذا زرت مريضا، فادع له وارفق به، وراع حاجته إلى الراحة وخصوصيته. ومن ذلك ما بيناه في مقال فضل عيادة المريض وآدابها.

هل هذا الدعاء يغني عن العلاج؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم:

"لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ، فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ".

رواه مسلم، رقم 2204.

فراجع الطبيب إذا كان الألم شديدا، أو متكررا، أو مستمرا، أو غير معروف السبب. ولا توقف دواء موصوفا أو تغير جرعته اعتمادا على نصيحة غير مختصة، ولا تجعل تجربة راق أو وصفة متداولة بديلا عن التقييم الطبي. ولمزيد من البيان، اقرأ الرقية مع العلاج الطبي: كيف يجمع المسلم بينهما؟.

متى يجب طلب المساعدة الطبية؟

لا تنتظر إكمال الدعاء عند وجود حالة طارئة. اطلب الإسعاف فورا عند ألم أو ضغط مفاجئ في الصدر لا يزول، أو ألم صدر يصاحبه ضيق نفس أو تعرق أو غثيان. ومن الحالات الطارئة أيضا صعوبة التنفس الشديدة، وفقدان الوعي، والنزيف الشديد، وعلامات السكتة، والحساسية المهددة للحياة. اتصل برقم الطوارئ في بلدك، ولا تؤخر المساعدة الطبية من أجل الرقية.

الصبر على الألم واحتساب الأجر

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ".

رواه البخاري، رقما 5641 و5642.

فما يصيب المسلم من ألم سبب لتكفير خطاياه، والصبر واحتساب الأجر عبادة يؤجر عليها أيضا. ولا تتخذ أحاديث التكفير ذريعة لترك التوبة من الكبائر أو تضييع حقوق الناس. والمسلم يسأل الله العافية، ولا يطلب المرض ولا يترك العلاج طمعا في أجر الألم.

والصبر لا يعني أن تخفي ألمك عن الطبيب أو أهلك، ولا أن تكتم حاجتك إلى المساعدة. يجوز أن تخبرهم بما تشعر به، وأن تطلب الرعاية والمواساة. ودمع العين من شدة الوجع ليس في نفسه اعتراضا على الله؛ وإنما المحظور التسخط عليه، أو النياحة، أو الأفعال المحرمة عند المصيبة. وقد بين الشيخ ابن باز رحمه الله جواز إخبار الأقارب والأصدقاء بالمرض والبكاء بدمع العين دون نياحة.

أسئلة شائعة

ماذا أقول عندما أشعر بألم في جسدي؟

ضع يدك على موضع الألم إن أمكن دون أذى، وقل: "بسم الله" ثلاث مرات، ثم قل سبع مرات: "أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر".

هل هذا الدعاء ثابت؟

نعم، ورد في صحيح مسلم، رقم 2202، من حديث عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه. وصيغته وعدده المذكوران أعلاه من الهدي الثابت.

هل أقول الدعاء بالعربية؟

تعلم لفظه العربي كما ورد، ويمكنك قراءته من ورقة أو هاتف حتى تحفظه. ومن لا يحسن العربية يجوز له أن يسأل الله الشفاء بلغته خارج الصلاة، فلا يترك الدعاء لعجزه عن العربية.

هل يجوز أن أرقي نفسي؟

نعم، رقية الإنسان لنفسه مشروعة. وكانت عائشة رضي الله عنها تخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث إذا اشتكى؛ رواه البخاري، رقم 5016.

قال الله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} [الإسراء: 82]. وللتفصيل اقرأ كيف ترقي نفسك خطوة بخطوة.

هل الألم يكفر الذنوب؟

نعم، دل الحديث المتقدم على أن ما يصيب المسلم من ألم ومرض وهم يكون سببا لتكفير خطاياه. والصبر واحتساب الأجر يزيدان العبد خيرا، وليس معنى ذلك أن الألم لا يكفر شيئا إلا إذا استحضر المريض نية الاحتساب.

هل يشترط الوضوء لدعاء الألم؟

لا يشترط الوضوء لدعاء الألم. قالت عائشة رضي الله عنها إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله على كل أحيانه؛ رواه مسلم، رقم 373. وهذا الجواب عن الدعاء، لا عن أحكام مس المصحف.

هل يجوز أن أرقي مريضا آخر؟

نعم، فقد رقى النبي صلى الله عليه وسلم بعض أهله، ورقاه جبريل عليه السلام. ويمكنك الدعاء للمريض بالألفاظ الموجهة إليه، مثل دعاء "بسم الله أرقيك" المذكور أعلاه. ولا تبيح الرقية اللمس المحرم أو الخلوة المحرمة.

هل يزول الألم فورا بعد هذا الدعاء؟

لا يتضمن الحديث وعدا بأن يزول الألم فورا في كل حالة. ادع الله، وواصل العلاج المناسب، ولا تحكم على إيمانك أو إيمان غيرك من سرعة الشفاء. وإذا زاد الألم أو استمر، فاطلب التقييم الطبي ولا تكتف بتكرار الرقية.

هل إخبار الطبيب أو الأهل بالألم ينافي الصبر؟

لا، بيان الأعراض وطلب العلاج أو المساعدة لا ينافي الصبر. وقد شكا عثمان رضي الله عنه وجعه للنبي صلى الله عليه وسلم فعلمه هذا الدعاء. والفرق بين الإخبار بالحاجة وبين التسخط على الله واضح، فلا يلام المريض لأنه طلب من يعينه.

خاتمة

قل الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم، واسأل الله العافية، وخذ بما ينفعك من العلاج. وإن كنت ترعى مريضا، فخفف عنه وأعنه على العلاج.

مقالات ذات صلة