كيف تصلي الصلاة الصحيحة خطوة بخطوة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

الصلاة أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي الصلة بين العبد وربه، وأول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة. فإذا صلحت صلح سائر العمل، وإذا فسدت فسد سائر العمل أو نقص بقدر ما وقع فيها من خلل.

وهذا البيان لصفة الصلاة مبني على ما دل عليه القرآن والسنة الصحيحة، وعلى ما قرره أهل السنة والجماعة وفق فهم الصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم.

قال الله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [البقرة: 43]، وقال سبحانه: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "صلوا كما رأيتموني أصلي" رواه البخاري. وهذا أصل عظيم في باب صفة الصلاة، وهو أن تكون صلاة المسلم موافقة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم في أركانها وواجباتها وهيئتها.

قبل أن تبدأ الصلاة

لا بد من أمور تسبق الصلاة حتى تكون صحيحة:

  1. دخول وقت الصلاة.
  2. الطهارة من الحدث.
  3. طهارة البدن والثوب والمكان من النجاسة.
  4. ستر العورة.
  5. استقبال القبلة.
  6. النية في القلب.

الخطوة الأولى: قف مستقبل القبلة وانو الصلاة

يقف المصلي متوجها إلى القبلة، مستحضرا في قلبه الصلاة التي يريد أداءها، ولا يشرع التلفظ بالنية، لأن النية محلها القلب.

الخطوة الثانية: كبر تكبيرة الإحرام

يرفع يديه حذو منكبيه أو أذنيه، ثم يقول: الله أكبر. وهذه هي تكبيرة الإحرام التي يدخل بها في الصلاة، ولا تنعقد الصلاة بدونها.

الخطوة الثالثة: ضع اليد اليمنى على اليسرى واقرأ دعاء الاستفتاح

بعد التكبير يضع يده اليمنى على اليسرى على صدره، ثم يقرأ دعاء الاستفتاح إن شاء، مثل: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك.

ثم يقول: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"، ثم "بسم الله الرحمن الرحيم".

الخطوة الرابعة: اقرأ الفاتحة

يقرأ المصلي سورة الفاتحة في كل ركعة، وهي ركن من أركان الصلاة.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" متفق عليه.

وبعد الفاتحة يقول: آمين، ثم يقرأ ما تيسر من القرآن في الركعتين الأوليين من الصلاة.

الخطوة الخامسة: اركع

يرفع يديه ثم يكبر ويهوي إلى الركوع، ويجعل ظهره مستويا مستقيما، فلا يرفعه كثيرا ولا يخفضه كثيرا، ويضع يديه على ركبتيه، ويفرج بين أصابعه. ومن تمام الركوع المشروع أن يحرص على استقامة ظهره.

ويقول في الركوع: سبحان ربي العظيم ثلاثا أو أكثر.

الخطوة السادسة: ارفع من الركوع

يرفع رأسه من الركوع قائلا: سمع الله لمن حمده إذا كان إماما أو منفردا، ثم يقول بعد الاعتدال: ربنا ولك الحمد.

وينبغي أن يعتدل قائما حتى يرجع كل فقار إلى موضعه.

الخطوة السابعة: اسجد

يكبر ثم يسجد على أعضائه السبعة:

  • الجبهة مع الأنف
  • الكفان
  • الركبتان
  • أطراف القدمين

ويقول في السجود: سبحان ربي الأعلى ثلاثا أو أكثر.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء" رواه مسلم.

الخطوة الثامنة: ارفع من السجود واجلس بين السجدتين

يرفع من السجود مكبرا، ويجلس جلسة معتدلة، ويقول: رب اغفر لي، رب اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني واجبرني ونحو ذلك مما ورد.

الخطوة التاسعة: اسجد السجدة الثانية

يسجد السجدة الثانية مثل الأولى، ثم يقوم للركعة الثانية مكبرا.

الخطوة العاشرة: افعل في الركعة الثانية كما فعلت في الأولى

في الركعة الثانية يقرأ الفاتحة وما تيسر من القرآن، ثم يركع، ثم يرفع، ثم يسجد سجدتين كما سبق.

الخطوة الحادية عشرة: اجلس للتشهد

إذا كانت الصلاة ركعتين كالفجر، جلس بعد الركعة الثانية للتشهد الأخير. وإذا كانت ثلاثية أو رباعية، جلس بعد الركعة الثانية للتشهد الأول.

ومن ألفاظ التشهد:

التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

وفي التشهد الأخير يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم.

الخطوة الثانية عشرة: أكمل ما بقي من الركعات

في صلاة الظهر والعصر والعشاء والمغرب، يقوم بعد التشهد الأول ليكمل بقية الركعات، ويقتصر غالبا على الفاتحة في الركعات الأخيرة.

الخطوة الثالثة عشرة: سلم

بعد الفراغ من التشهد الأخير والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء، يسلم عن يمينه قائلا: السلام عليكم ورحمة الله، ثم عن يساره كذلك.

أركان الصلاة باختصار

  • القيام مع القدرة
  • تكبيرة الإحرام
  • قراءة الفاتحة
  • الركوع
  • الرفع من الركوع
  • السجود
  • الجلوس بين السجدتين
  • الطمأنينة في جميع الأركان
  • التشهد الأخير
  • الجلوس له
  • التسليمتان

الخشوع والطمأنينة في الصلاة

الخشوع روح الصلاة، والطمأنينة من أركانها العظيمة التي لا تصح الصلاة بدونها. والمقصود بالطمأنينة أن يسكن المصلي في ركوعه وسجوده وقيامه وجلوسه، فلا ينقر الصلاة نقرا، بل يأتي بالأركان على وجهها.

وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المسيء في صلاته أن يعيدها، لأنه لم يكن يطمئن فيها. ولهذا ينبغي للمسلم أن يعتني في صلاته بصحة الأركان، وحضور القلب، وتعظيم من يقف بين يديه سبحانه.

أخطاء شائعة في الصلاة

  • العجلة وعدم الطمأنينة
  • عدم استواء الظهر في الركوع
  • عدم الاعتدال بعد الركوع
  • السجود السريع دون تمكين الأعضاء
  • ترك الفاتحة أو عدم ضبطها
  • الانشغال بالهاتف أو الملهيات حتى يضيع الوقت أو الخشوع

كيف تخشع في الصلاة؟

  • استحضر أنك واقف بين يدي الله
  • صل في أول الوقت
  • ابتعد عن الملهيات قبل الصلاة
  • افهم ما تقرأ وتقول
  • أكثر من الدعاء في السجود
  • حافظ على الأذكار بعد الصلاة

أسئلة شائعة عن الصلاة

هل يجب التلفظ بالنية؟

لا، النية محلها القلب، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتلفظ بها.

ماذا أفعل إذا نسيت ركنا من أركان الصلاة؟

يجب الإتيان بالركن الذي تركته، لأن الأركان لا تسقط بالنسيان، ثم تكمل الصلاة على الوجه الصحيح.

هل تصح الصلاة بدون طمأنينة؟

لا، الطمأنينة ركن من أركان الصلاة، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسيء في صلاته أن يعيدها لأنه لم يطمئن فيها.

ماذا أقرأ بعد الفاتحة؟

اقرأ ما تيسر من القرآن في الركعتين الأوليين، ولو سورا قصيرة.

خاتمة

الصلاة الصحيحة نعمة عظيمة، وهي باب الراحة والسكينة والفلاح. وكل مسلم حري به أن يتعلم صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يجاهد نفسه على إقامتها ظاهرا وباطنا.

فاحرص على الصلاة في وقتها، وأدها بخشوع وطمأنينة، وتعلم أحكامها، فإن أحب الأعمال إلى الله ما كان خالصا صوابا.