دليل الصلاةكيف تصلي الصلاة الصحيحة خطوة بخطوة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
الصلاة أعظم أركان الإسلام العملية بعد الشهادتين، وقد أمر الله بإقامتها في أوقاتها، فقال سبحانه:
{إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103].
والأصل في صفتها قول النبي صلى الله عليه وسلم:
«صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي». رواه البخاري.
وهذا المقال يشرح صفة الصلاة المفروضة للقادر عليها، من الاستعداد لها إلى التسليم، على ضوء الأحاديث الصحيحة. أما المريض أو العاجز فإنه يصلي بحسب استطاعته، ويمكنه مراجعة مقال كيف يصلي المريض؟ أحكام الصلاة قائما وقاعدا وعلى الجنب.
الترتيب والطمأنينةحديث المسيء صلاته
دخل رجل المسجد فصلى، ثم سلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: «ارْجِعْ فَصَلِّ؛ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ»، وكرر ذلك ثلاثا. فلما طلب الرجل أن يعلمه، قال له النبي صلى الله عليه وسلم:
«إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا».
رواه البخاري ومسلم بألفاظ متقاربة.
فهذا الحديث أصل في وجوب ترتيب الصلاة والطمأنينة في القيام والركوع والسجود والجلوس، وأن مجرد الحركات السريعة التي لا يستقر فيها المصلي لا تكفي.
ما يلزم قبل التكبير
يتحقق المصلي قبل التكبير من الأمور الآتية:
- دخول وقت الصلاة.
- الطهارة من الحدث بالوضوء، أو بالغسل عند وجوبه، أو بالتيمم عند تحقق سببه.
- إزالة النجاسة المعلومة المقدور على إزالتها من البدن والثوب وموضع الصلاة.
- ستر العورة بلباس طاهر ساتر.
- استقبال القبلة مع القدرة.
- نية الصلاة في القلب من غير تلفظ بها.
وللتفصيل راجع مقال شروط الصلاة وأركانها وواجباتها والفرق بينها، ومقال كيف تتوضأ وضوءا صحيحا.
ويشرع للإمام والمنفرد أن يصلي إلى سترة قريبة منه إذا تيسر ذلك، وألا يصلي في مكان يشغله أو يعرضه لمرور الناس بينه وبين سترته.
عدد ركعات الصلوات المفروضة
- صلاة الفجر: ركعتان.
- صلاة الظهر: أربع ركعات.
- صلاة العصر: أربع ركعات.
- صلاة المغرب: ثلاث ركعات.
- صلاة العشاء: أربع ركعات.
ويجهر الإمام بالقراءة في ركعتي الفجر، وفي الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء، ويسر في الظهر والعصر، وفي الركعة الثالثة من المغرب، والركعتين الثالثة والرابعة من العشاء. والمنفرد يقرأ على الصفة نفسها في الجملة، أما المأموم فينصت لقراءة إمامه بعد أن يقرأ الفاتحة على التفصيل الآتي.
١
القيام والنية
يقف المصلي في الفريضة إن كان قادرا، مستقبل القبلة، ويستحضر بقلبه الصلاة التي سيؤديها، كالفجر أو الظهر. ولا يقول بلسانه: «نويت أن أصلي»؛ لأن التلفظ بالنية لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم.
ويجعل نظره في الجملة إلى موضع سجوده، ويقبل بقلبه على الله، ولا يلتفت بوجهه أو بدنه لغير حاجة.
٢
تكبيرة الإحرام
يرفع يديه حذو منكبيه أو حذو أذنيه، مستقبلا ببطونهما القبلة، ثم يقول:
«اللَّهُ أَكْبَرُ».
وهذه تكبيرة الإحرام التي يدخل بها في الصلاة، فلا تنعقد الصلاة من دونها. ولا يجزئ أن يقول: «الله أجل» أو عبارة أخرى بدلا منها.
ثم يضع كفه اليمنى على كفه اليسرى ورسغها وساعدها، ويضعهما على صدره.
٣
دعاء الاستفتاح والاستعاذة
دعاء الاستفتاح سنة؛ فمن تركه فصلاته صحيحة. ومن أصح ما ورد أن يقول بعد تكبيرة الإحرام:
«اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالبَرَدِ».
متفق عليه.
ومن الصيغ الثابتة أيضا:
«سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ».
ولا يجمع بين أدعية الاستفتاح كلها في صلاة واحدة على أنها ذكر واحد، بل يقول هذا تارة وهذا تارة إن حفظها. ثم يقول سرا:
«أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ».
ثم يقول: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ».
٤
قراءة سورة الفاتحة
يقرأ الفاتحة في كل ركعة، مرتلة بطمأنينة، وهي:
{الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 1-7].
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ». متفق عليه.
ثم يقول: «آمِين»، وليست كلمة «آمين» من الفاتحة. ويقرأ بعد الفاتحة سورة كاملة أو آيات في الركعتين الأوليين، وهذا سنة؛ فمن اقتصر على الفاتحة صحت صلاته. أما في الركعة الثالثة والرابعة فيقتصر غالبا على الفاتحة.
ويجب أن يتلفظ المصلي بالقراءة بلسانه، فلا يكفي أن يمرر الكلمات في قلبه من غير تحريك لسانه وشفتيه.
هل يقرأ المأموم الفاتحة خلف الإمام؟
هذه مسألة خلاف مشهورة بين أهل العلم. والراجح أن المأموم يقرأ الفاتحة سرا في الصلاة السرية والجهرية؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ»، ثم ينصت لقراءة الإمام.
فإن أدرك الإمام راكعا، أو لم يتمكن من إكمال الفاتحة قبل ركوعه، ركع معه ولم يتخلف عنه، وتسقط عنه الفاتحة في هذه الحال. ولا يجهر المأموم بالقراءة خلف الإمام حتى لا يشوش عليه أو على المصلين.
٥
الركوع
بعد القراءة يرفع يديه كما رفعهما عند تكبيرة الإحرام، ويقول أثناء انتقاله: «اللَّهُ أَكْبَرُ».
ثم يركع، ويضع يديه على ركبتيه مفرجتي الأصابع، ويمد ظهره مستويا بقدر استطاعته، ويجعل رأسه محاذيا لظهره، فلا يرفعه ولا يخفضه كثيرا، ويطمئن في ركوعه.
«سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ».
ويكفي مرة عند القائلين بوجوبه، والأفضل أن يقولها ثلاثا أو أكثر من غير مشقة على من خلفه إن كان إماما. وله أن يزيد: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي».
ولا يقرأ القرآن في الركوع أو السجود؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ القُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ». رواه مسلم.
٦
الرفع من الركوع
يرفع الإمام والمنفرد رأسه ويديه من الركوع قائلا: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ». وبعد أن يعتدل قائما يقول:
«رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ».
ويجوز أن يقول: «رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ»، أو «اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ»، أو «اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ». وله أن يزيد: «حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ».
أما المأموم فيرفع بعد إمامه قائلا: «رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ»، ولا يقول «سمع الله لمن حمده» على الراجح. ويجب أن يستقيم المصلي قائما ويطمئن قبل أن يهوي إلى السجود؛ فلا يصل الركوع بالسجود من غير اعتدال.
٧
السجدة الأولى
يقول: «اللَّهُ أَكْبَرُ» وهو يهوي إلى السجود، ويسجد على سبعة أعضاء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
«أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: عَلَى الجَبْهَةِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ، وَاليَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ القَدَمَيْنِ، وَلَا نَكْفِتَ الثِّيَابَ وَالشَّعَرَ». متفق عليه.
فيضع جبهته وأنفه وكفيه وركبتيه وأطراف قدميه على موضع السجود، ويوجه أصابع قدميه نحو القبلة بقدر استطاعته. ويجعل كفيه حذو منكبيه أو أذنيه، ويرفع ذراعيه عن الأرض، ويجافي عضديه عن جنبيه إذا لم يؤذ من بجواره.
«سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى».
ويكفي مرة عند القائلين بوجوبه، والأفضل ثلاث مرات أو أكثر. ثم يدعو بما شاء من خيري الدنيا والآخرة؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ العَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ». رواه مسلم.
ومن الدعاء الثابت في السجود:
«اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ، دِقَّهُ وَجِلَّهُ، وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَعَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ». رواه مسلم.
٨
الجلوس بين السجدتين
يرفع رأسه من السجود قائلا: «اللَّهُ أَكْبَرُ»، ويفرش قدمه اليسرى ويجلس عليها، وينصب قدمه اليمنى ويوجه أصابعها نحو القبلة بقدر استطاعته، ويضع يديه على فخذيه أو ركبتيه، ويطمئن جالسا.
«رَبِّ اغْفِرْ لِي، رَبِّ اغْفِرْ لِي».
وله أن يدعو بما ورد من طلب المغفرة والرحمة والهداية والعافية والرزق.
٩
السجدة الثانية والقيام للركعة التالية
يكبر ويسجد السجدة الثانية مثل الأولى تماما، ثم يرفع مكبرا ويقوم إلى الركعة الثانية معتمدا على ركبتيه أو الأرض بحسب الأيسر له.
ويصلي الركعة الثانية كالأولى، لكنه لا يعيد دعاء الاستفتاح، بل يبدأ بالبسملة ثم الفاتحة. ويرفع يديه عند الركوع وعند الرفع منه كما سبق.
١٠
التشهد الأول في الصلاة الثلاثية والرباعية
بعد السجدة الثانية من الركعة الثانية في المغرب والظهر والعصر والعشاء، يجلس للتشهد الأول مفترشا: يفرش قدمه اليسرى ويجلس عليها، وينصب اليمنى. ويضع يده اليسرى على فخذه أو ركبته اليسرى، واليمنى على فخذه أو ركبته اليمنى، ويقبض من أصابعها ويشير بالسبابة إلى القبلة على الصفة الواردة.
ثم يقول التشهد كاملا:
«التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ». متفق عليه.
ثم ينهض مكبرا إلى الركعة الثالثة، ويرفع يديه عند قيامه. وإن صلى على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد الأول فلا حرج، لكن لا يطيل هذا الجلوس إطالة التشهد الأخير.
١١
الركعة الثالثة والرابعة
يقرأ في الركعة الثالثة من المغرب، وفي الثالثة والرابعة من الظهر والعصر والعشاء، سورة الفاتحة سرا، ثم يركع ويرفع ويسجد سجدتين كما سبق.
ولا يوجد تشهد بعد الركعة الثالثة إلا في المغرب؛ لأنها آخر ركعاتها. أما في الظهر والعصر والعشاء فيقوم بعد الثالثة إلى الرابعة، ثم يجلس بعد الرابعة للتشهد الأخير.
١٢
التشهد الأخير والصلاة الإبراهيمية
يجلس بعد الركعة الثانية من الفجر، وبعد الثالثة من المغرب، وبعد الرابعة من الظهر والعصر والعشاء.
ويجلس في الصلاة ذات التشهدين متوركا في التشهد الأخير على إحدى الصفات الثابتة، فيقدم قدمه اليسرى من تحت ساقه اليمنى ويجلس على مقعدته، وينصب اليمنى أو يفرشها على الصفة الواردة. أما في الصلاة الثنائية فيجلس مفترشا. وهذه هيئة سنة، فإن جلس على هيئة أخرى لعذر أو جهل فصلاته صحيحة.
ثم يقرأ التشهد السابق كاملا، وبعده يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فيقول:
«اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». متفق عليه بألفاظ متقاربة.
ثم يستعيذ بالله من أربع، فيقول:
«اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ». رواه مسلم.
ثم يدعو بما شاء من الدعاء المشروع قبل السلام. ومن أجمعه:
«اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي؛ إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ». متفق عليه.
١٣
التسليم
يلتفت عن يمينه قائلا: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ». ثم يلتفت عن يساره ويقول مثلها: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ».
وبذلك تنتهي الصلاة. ثم يأتي بالأذكار الثابتة بعد الفريضة، ويمكنه مراجعة مقال أذكار بعد الصلاة المفروضة.
مواضع رفع اليدين في الصلاة
ثبت رفع اليدين في أربعة مواضع:
- عند تكبيرة الإحرام.
- عند التكبير للركوع.
- عند الرفع من الركوع.
- عند القيام من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة.
ولا يرفع يديه عند الهوي إلى السجود، ولا عند الرفع منه على الأصح من السنة الثابتة في هذا الباب.
ما الذي يقوله الإمام والمأموم والمنفرد؟
- الإمام والمنفرد يقولان عند الرفع من الركوع: «سمع الله لمن حمده»، ثم يقولان: «ربنا ولك الحمد».
- المأموم يقول عند الرفع: «ربنا ولك الحمد».
- المأموم ينتقل بعد انتقال الإمام، فلا يسبقه ولا يوافقه عمدا في الحركة.
- يقرأ المأموم الفاتحة سرا على الراجح، ثم ينصت لقراءة الإمام في الصلاة الجهرية.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا». متفق عليه.
وللتفصيل راجع مقال صلاة الجماعة: حكمها وفضلها وأهم أحكامها.
هل تختلف صفة صلاة المرأة عن صلاة الرجل؟
الأصل أن المرأة تصلي على الصفة نفسها التي صلى بها النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن قوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي» عام. فتكبر، وتقرأ، وتركع، وتسجد، وتجلس، وتتشهد على الصفة السابقة.
وتختلف عنها أحكام الستر؛ فيجب على المرأة البالغة أن تستر بدنها في الصلاة سوى وجهها إذا لم تكن بحضرة رجل أجنبي، وتستر شعرها وعنقها وذراعيها وساقيها وقدميها. وفي الكفين خلاف معروف، وسترهما أولى. وإذا كانت بحضرة أجنبي سترت وجهها أيضا.
ولا يصح تخصيص المرأة بهيئة صلاة تخالف الرجل من غير دليل صحيح.
ما الفرق العملي بين الركن والواجب والسنة؟
اختلف الفقهاء في تصنيف بعض أعمال الصلاة، لكن الفرق العملي في التقسيم المشهور عند الحنابلة وجماعة من أهل التحقيق هو:
- الركن: لا يسقط عمدا ولا سهوا، ولا يكفي عنه سجود السهو؛ بل لا بد من الإتيان به وما بعده بحسب موضع التذكر. ومن أمثلته الركوع والسجود والطمأنينة.
- الواجب: تبطل الصلاة بتعمد تركه، أما إن تركه المصلي سهوا فإنه يكمل صلاته ويجبره بسجود السهو. ومن أمثلته التشهد الأول وتكبيرات الانتقال في هذا التقسيم.
- السنة: لا تبطل الصلاة بتركها عمدا أو سهوا، لكنها تكمل الصلاة وتزيد أجرها. ومن أمثلتها دعاء الاستفتاح وقراءة سورة بعد الفاتحة.
فمن نسي ركنا لا يقل: «يكفيني سجود السهو»، ومن نسي واجبا يعمل بالحكم المشروع لموضع تذكره ويسجد للسهو. ولأن تفاصيل السهو تختلف باختلاف موضع التذكر، يراجع مقال سجود السهو: متى يكون قبل السلام أو بعده؟.
الطمأنينة ركن لا تصح الصلاة بدونها
الطمأنينة أن تستقر أعضاء المصلي في كل ركن استقرارا ظاهرا، فيطمئن راكعا، ثم يعتدل قائما، ثم يطمئن ساجدا، ثم يطمئن جالسا بين السجدتين. ولا يكفي أن يلامس هيئة الركن لحظة ثم ينتقل مباشرة.
أما الخشوع فهو حضور القلب وتعظيم الوقوف بين يدي الله وسكون الجوارح، وهو روح الصلاة وسبب كمال أجرها. وشرود الذهن العارض لا يبطل الصلاة، لكنه ينقص الخشوع والأجر. وللتفصيل راجع مقال ما هو الخشوع في الصلاة وكيف تحققه؟.
هل يجب حفظ جميع الأدعية الواردة حتى تصح الصلاة؟
لا. لا تتوقف صحة الصلاة على حفظ جميع الصيغ الواردة. يتعلم المسلم أولا الفاتحة والتشهد وما لا تصح الصلاة بدونه، ثم يزيد من السنن والأدعية شيئا فشيئا. ولا يجمع الصيغ المتنوعة كلها على أنها ذكر واحد، بل ينوع بينها اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم.
ماذا يفعل من لم يحفظ الفاتحة بعد؟
يجب عليه أن يبادر إلى تعلمها، وأن يقرأها من ورقة أو هاتف إن احتاج وكان يستطيع ذلك من غير حركة كثيرة. فإن كان حديث عهد بالإسلام أو عاجزا مؤقتا عن حفظها، قال:
«سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ».
فقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا من لم يستطع أن يأخذ شيئا من القرآن، كما رواه أبو داود والنسائي وحسنه جماعة من أهل العلم. وهذا بدل مؤقت للعاجز، وليس رخصة لترك تعلم الفاتحة مع القدرة عليها.
هل تبطل الصلاة إذا نسيت السورة بعد الفاتحة؟
لا. قراءة سورة أو آيات بعد الفاتحة سنة في الركعتين الأوليين، وليست ركنا ولا واجبا، فمن نسيها فصلاته صحيحة.
هل تبطل الصلاة إذا نسيت دعاء الاستفتاح؟
لا. دعاء الاستفتاح سنة، فإذا شرع المصلي في الفاتحة لم يرجع إليه، بل يكمل صلاته ولا يسجد للسهو لمجرد تركه.
ماذا أفعل إذا نسيت ركنا من الصلاة؟
لا يجبر الركن بسجود السهو وحده. يجب الإتيان بالركن وما ترتب عليه بحسب الوقت الذي تذكر فيه، ثم يسجد المصلي للسهو. وتختلف التفاصيل إن تذكر قبل الوصول إلى الركن نفسه من الركعة التالية أو بعده أو بعد السلام، لذلك يرجع إلى أحكام سجود السهو أو يسأل عالما موثوقا عن الواقعة المحددة.
ماذا أفعل إذا نسيت التشهد الأول؟
إن تذكر المصلي قبل أن يستتم قائما رجع وجلس للتشهد. وإن استتم قائما فلا يرجع، بل يكمل صلاته ويسجد للسهو قبل السلام. أما من تعمد ترك التشهد الأول مع علمه بوجوبه فلا تصح صلاته على التقسيم المذكور.
هل تصح الصلاة خلف الإمام إذا لم أكمل الفاتحة؟
إذا ركع الإمام قبل أن يكمل المأموم الفاتحة، ركع معه ولم يتخلف عنه، وصلاته صحيحة إن شاء الله. وكذلك من دخل فوجد الإمام راكعا فكبر تكبيرة الإحرام قائما ثم ركع معه قبل أن يرفع، فقد أدرك الركعة على الراجح، وتسقط عنه الفاتحة لعجزه عن قراءتها في هذا الموضع.
هل يجوز إغماض العينين في الصلاة؟
الأصل أن يصلي مفتوح العينين؛ فهذا أقرب إلى السنة. فإن كان أمامه ما يشغله كثيرا ولم يزل تشويشه إلا بإغماض عينيه، فلا حرج بقدر الحاجة، ولا يجعل ذلك عادة ثابتة.
هل تصح الصلاة على كرسي؟
القيام ركن في الفريضة على القادر، فلا يصلي جالسا لمجرد الراحة. أما من عجز عن القيام، أو لحقته به مشقة شديدة أو ضرر معتبر، فيصلي على الهيئة التي يستطيعها، ولا يسقط عنه ما يقدر عليه من بقية الأركان.
هل يجب قول الأذكار ثلاث مرات في الركوع والسجود؟
تكفي تسبيحة واحدة عند القائلين بوجوب التسبيح، والأفضل ثلاث مرات أو أكثر. وليس العدد ثلاثة شرطا لصحة الركوع أو السجود، لكن لا بد من الطمأنينة وعدم العجلة.
الصلاة عبادة مبناها على الاتباع
الصلاة عبادة مبناها على الاتباع، فلا يضيف المسلم إليها قولا أو فعلا يتقرب به إلى الله من غير دليل، ولا يترك شيئا ثابتا عن النبي صلى الله عليه وسلم تهاونا. ويبدأ المتعلم بإتقان الشروط والأركان والطمأنينة، ثم يحفظ الأذكار والسنن بالتدرج، مع المحافظة على الصلاة في وقتها وأدائها بقلب حاضر.
ومن وقع له سهو أو عجز أو حالة غير معتادة، فلا يبني حكمه على التخمين أو الوسوسة، بل يرجع إلى الدليل ويسأل أهل العلم الموثوقين عن تفاصيل حاله.