القرآن: تلاوة وحفظ وعمل

أهمية القرآن الكريم وفضل حفظه في حياة المسلم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

القرآن الكريم أعظم كتاب، وهو كلام الله ووحيه المنزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، جعله الله هداية ونورا ورحمة وشفاء لما في الصدور. وحاجة المسلم إلى القرآن ليست مقصورة على وقت أو موسم؛ فهو يتعلم منه التوحيد، ويعرف به ربه، ويصحح عبادته، ويهذب أخلاقه، ويميز به الحق من الباطل، ويثبت به عند الفتن.

وتعظم صلة المسلم بالقرآن بتلاوته، والاستماع إليه، وتدبره، وتعلم معانيه، والعمل بأحكامه، وحفظ ما تيسر منه. وحفظ القرآن كله منزلة عظيمة ونعمة جليلة، لكنه ليس الغاية الوحيدة؛ فالمقصود الأعظم أن يهتدي المسلم بكلام الله، ويقوم بحقه، ويكون القرآن حجة له لا عليه.

القرآن كلام الله المنزل غير المخلوق
قسم المقال

القرآن كلام الله المنزل غير المخلوق

من أصول اعتقاد أهل السنة أن القرآن كلام الله حقيقة، تكلم الله به، وأنزله على نبيه صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل عليه السلام، وهو منزل غير مخلوق.

قال الله تعالى:

{وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ} [التوبة: 6].

وقال سبحانه:

{وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء: 192-195].

فتعظيم القرآن نابع من تعظيم المتكلم به سبحانه، ومن أيقن أنه يقرأ كلام ربه أقبل عليه بقلب حاضر، وتأدب معه، وطلب هدايته.

مكانة القرآن في حياة المسلم
قسم المقال

مكانة القرآن في حياة المسلم

القرآن يهدي إلى أقوم الاعتقادات والأقوال والأعمال، ويبشر المؤمنين العاملين بالصالحات.

قال الله تعالى:

{إِنَّ هَذَا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} [الإسراء: 9].

وقال سبحانه:

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [يونس: 57].

فالقرآن:

  1. يعرف العبد بربه وأسمائه وصفاته وحقه في العبادة.
  2. يبين له الحلال والحرام وأحكام العبادات والمعاملات.
  3. يربي القلب على الإخلاص والخوف والرجاء والتوكل.
  4. يقص أخبار الأنبياء والأمم للعبرة والثبات.
  5. يقوم الأخلاق والسلوك ويحذر من طرق الضلال.
  6. يمنح المؤمن بصيرة يزن بها الأفكار والأقوال والأحداث.
لماذا أنزل القرآن؟
قسم المقال

لماذا أنزل القرآن؟

أنزل القرآن ليتلى، ويتدبر، ويفهم، ويعمل به؛ فلا ينبغي أن يحصر المسلم علاقته به في جمال الصوت أو كثرة الصفحات أو عدد الأجزاء المحفوظة.

قال الله تعالى:

{كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ} [ص: 29].

وقال سبحانه:

{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 24].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

"الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ المِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآنِ، أَوْ تَمْلَأُ، مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا".

رواه مسلم (223).

فالقرآن يكون حجة للعبد إذا آمن به، واتبع هداه، ووقف عند أوامره ونواهيه. وقد يكون حجة عليه إذا عرف الحق ثم أعرض عنه أو خالفه.

فضل تلاوة القرآن الكريم
قسم المقال

فضل تلاوة القرآن الكريم

تلاوة القرآن عبادة عظيمة، وهي من ذكر الله، ويجتمع للقارئ معها تعلم العلم وتدبر الوحي إذا قرأ بقلب حاضر ورجع إلى معاني الآيات، مع رجاء الأجر من الله.

قال الله تعالى:

{إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر: 29-30].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

"مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ، وَلَامٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ".

رواه الترمذي (2910)، وقال: حديث حسن صحيح، وصححه الألباني.

ولا ينبغي لمن يجد مشقة في القراءة أن يتركها؛ فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"المَاهِرُ بِالقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الكِرَامِ البَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ، وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ، لَهُ أَجْرَانِ".

متفق عليه: البخاري (4937)، ومسلم (798)، واللفظ لمسلم.

فضل تعلم القرآن وتعليمه
قسم المقال

فضل تعلم القرآن وتعليمه

قال النبي صلى الله عليه وسلم:

"خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ".

رواه البخاري (5027).

وتعلم القرآن يشمل تعلم قراءته وضبطها، وحفظه، وفهم معانيه وأحكامه، ثم تعليم الناس ما تعلمه المسلم بعلم وأمانة. وليس من شرط نفع الناس أن يكون المرء قد بلغ النهاية؛ فمن أتقن سورة أو حكما علمه على وجه صحيح، مع بقائه متعلما ومستفيدا.

من هم أهل القرآن؟
قسم المقال

من هم أهل القرآن؟

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ". قالوا: يا رسول الله، من هم؟ قال: "هُمْ أَهْلُ القُرْآنِ، أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ".

رواه ابن ماجه (215)، وأحمد، والنسائي في الكبرى، وصححه الألباني.

وإضافتهم إلى الله في قوله: "أَهْلُ اللَّهِ" إضافة تشريف واختصاص ومحبة، لا إضافة قرابة أو مماثلة؛ فالله سبحانه منزه عن الصاحبة والولد. ولا تنال هذه المنزلة بمجرد حمل لقب القارئ أو الحافظ؛ فأهل القرآن حقا هم الملازمون له تلاوة وتعلما وعملا، الذين يقفون عند حدوده ويتخلقون بأخلاقه.

شفاعة القرآن لأصحابه
قسم المقال

شفاعة القرآن لأصحابه

عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

"اقْرَؤُوا القُرْآنَ؛ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ، اقْرَؤُوا الزَّهْرَاوَيْنِ البَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ؛ فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ القِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا، اقْرَؤُوا سُورَةَ البَقَرَةِ؛ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا البَطَلَةُ".

رواه مسلم (804). والبطلة هم السحرة.

وتدل النصوص على أن صاحب القرآن الموعود بهذا الفضل ليس من قرأ ألفاظه ثم أعرض عن هداه، بل من صحبه بالإيمان والتلاوة والعمل بحسب استطاعته.

فضل حفظ القرآن الكريم
قسم المقال

فضل حفظ القرآن الكريم

حفظ القرآن يجعل آياته حاضرة في الصدر، ويعين المسلم على تلاوته في الصلاة وفي أحواله المختلفة، ويقوي صلته بكلام ربه إذا جمع الحفظ مع الفهم والعمل والمراجعة.

قال الله تعالى:

{بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ} [العنكبوت: 49].

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"يُقَالُ لِصَاحِبِ القُرْآنِ: اقْرَأْ وَارْتَقِ، وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا؛ فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا".

رواه أبو داود (1464)، والترمذي (2914)، والنسائي في الكبرى، وأحمد، وإسناده حسن.

وهذا فضل عظيم يحمل الحافظ على الإخلاص والتعاهد والعمل، لا على العجب أو طلب المنزلة عند الناس.

هل يجب على كل مسلم حفظ القرآن كاملا؟
قسم المقال

هل يجب على كل مسلم حفظ القرآن كاملا؟

لا يجب حفظ القرآن كله على كل مسلم بعينه. وحفظه في الأمة فرض كفاية حتى يبقى محفوظا متواترا، أما الفرد فيجب عليه أن يتعلم من القرآن ما لا تصح عبادته إلا به؛ وفي مقدمة ذلك سورة الفاتحة للقادر على تعلمها، ثم يشرع له أن يحفظ ما تيسر وأن يزيد بحسب طاقته.

فمن لم يستطع حفظ القرآن كاملا لا يحرم نفسه من فضله؛ بل يقرأ، ويحفظ ما يقدر عليه، ويتعلم معانيه، ويعمل به. وقد يكون من أهل القرآن من لازم تلاوته وعمل به وإن لم يحفظه كله، وقد يحفظه إنسان ثم يقصر في حقه؛ والعبرة بالإيمان والاتباع مع ما يفتح الله به من حفظ.

منهج الصحابة: العلم والعمل مع الحفظ
قسم المقال

منهج الصحابة: العلم والعمل مع الحفظ

لم يكن الصحابة رضي الله عنهم يتعاملون مع القرآن على أنه ألفاظ تجمع دون فهم أو عمل. قال أبو عبد الرحمن السلمي رحمه الله:

"حَدَّثَنَا مَنْ كَانَ يُقْرِئُنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْتَرِئُونَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ آيَاتٍ، فَلَا يَأْخُذُونَ فِي العَشْرِ الأُخْرَى حَتَّى يَعْلَمُوا مَا فِي هَذِهِ مِنَ العِلْمِ وَالعَمَلِ، قَالُوا: فَعَلِمْنَا العِلْمَ وَالعَمَلَ".

رواه أحمد في المسند (23482)، وحسن إسناده شعيب الأرناؤوط.

فهذا منهج متوازن: صحة تلاوة، وفهم للمعنى، وإيمان بالخبر، وامتثال للأمر، واجتناب للنهي. وليس المراد أن يترك المسلم الحفظ حتى يحيط بكل معنى، بل يجمع بين الحفظ والتعلم والعمل بقدر استطاعته.

أثر القرآن وحفظه في حياة المسلم
قسم المقال

أثر القرآن وحفظه في حياة المسلم

إذا لازم المسلم القرآن على الوجه الصحيح ظهرت آثاره في حياته، ومنها:

  1. زيادة الإيمان: لأن الآيات تعرفه بربه وتذكره بوعده ووعيده.
  2. الاستقامة في العبادة: فيتعلم صفة الطاعة ويستحضر الآيات في صلاته ودعائه.
  3. الثبات عند الفتن: فيرد الشبهات إلى الوحي، ويقاوم الشهوات بتذكر أمر الله.
  4. طمأنينة القلب: بما في القرآن من ذكر الله والوعد والرجاء وحسن التوكل.
  5. تقويم الأخلاق: فيتعلم الصدق والصبر والعدل والعفة والرحمة.
  6. حسن استثمار الوقت: إذ يشغل لسانه وقلبه بما ينفعه.
  7. القدرة على التعليم والتذكير: فيبلغ ما أتقنه لأهله وأبنائه وغيرهم.
  8. عمارة الصلاة: فيقرأ من محفوظاته ويتدبر ما يناجي به ربه.

ولا تعني هذه الآثار أن كل حافظ يسلم من الحزن أو المشكلات أو المعاصي؛ لكنه يجد في كتاب الله هداية وعلاجا وأسبابا للثبات، وعليه أن يجاهد نفسه ليظهر أثر القرآن في سلوكه.

كيف يبني المسلم علاقة ثابتة بالقرآن؟
قسم المقال

كيف يبني المسلم علاقة ثابتة بالقرآن؟

  1. يخلص نيته لله، ويحذر من الرياء والمباهاة بالحفظ والصوت.
  2. يجعل له وردا يوميا من التلاوة ولو كان قليلا.
  3. يقرأ بتأن، ويتعلم من التجويد ما يصحح به الحروف والمعاني.
  4. يرجع إلى تفسير موثوق لفهم المعنى العام للآيات.
  5. يختار مقدارا مناسبا للحفظ ولا يحمل نفسه ما يقطعه.
  6. يراجع محفوظاته باستمرار ولا يجعل اهتمامه كله بالجديد.
  7. يعرض قراءته على معلم متقن قدر استطاعته.
  8. يقرأ من حفظه في النوافل وقيام الليل.
  9. يقف عند الأوامر والنواهي ويسأل نفسه: كيف أعمل بهذه الآية؟
  10. يعلم أهله وأبناءه ما أتقنه برفق وصبر.

وللطريقة التفصيلية يمكن الرجوع إلى مقال كيفية حفظ القرآن الكريم: أفضل طريقة للحفظ والتثبيت، ومقال كيف تراجع القرآن وتثبت الحفظ؟.

تعاهد المحفوظ وعدم اليأس من النسيان
قسم المقال

تعاهد المحفوظ وعدم اليأس من النسيان

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"تَعَاهَدُوا هَذَا القُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنَ الإِبِلِ فِي عُقُلِهَا".

متفق عليه: البخاري (5033)، ومسلم (791)، واللفظ لمسلم.

فالنسيان يداوى بالمراجعة، لا بهجر القرآن ولا باليأس. ومن ضعف حفظه بعد مرض أو كبر أو انشغال قاهر فليعد بهدوء، وليثبت وردا يناسب قدرته، وليعلم أن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها.

صور من هجر القرآن ينبغي الحذر منها
قسم المقال

صور من هجر القرآن ينبغي الحذر منها

قال الله تعالى:

{وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا القُرْآنَ مَهْجُورًا} [الفرقان: 30].

ومن صور الهجر التي ينبغي للمسلم أن يحذرها:

  1. ترك تلاوته زمنا طويلا بلا عذر.
  2. الإعراض عن تدبره وتعلم معانيه.
  3. ترك العمل بأوامره ونواهيه.
  4. العدول عن حكمه وهديه إلى ما يخالفه.

ولا يحدد للناس ورد واحد لم يحدده الشرع، لكن ينبغي أن يكون لكل مسلم نصيب ثابت من القرآن بحسب قدرته، وأن يحذر من انقطاع يفضي إلى الغفلة والهجر.

أخطاء شائعة في التعامل مع القرآن وحفظه
قسم المقال

أخطاء شائعة في التعامل مع القرآن وحفظه

  1. جعل إتمام الحفظ أسرع من غيره هو الغاية.
  2. طلب المدح أو اللقب أو الفوز في المنافسات دون تصحيح النية.
  3. كثرة الحفظ الجديد مع إهمال المراجعة.
  4. الاهتمام بالصوت مع التساهل في الحروف أو حدود الله.
  5. حفظ الآيات دون محاولة فهم معانيها والعمل بها.
  6. تفسير القرآن بالرأي المجرد أو المنشورات المجهولة.
  7. اليأس من الحفظ بسبب العمر أو بطء الذاكرة.
  8. ترك التلاوة لأن المسلم لم يحسن التجويد بعد.
  9. الظن أن الاستماع وحده يغني دائما عن القراءة والتعلم.
  10. مساواة ترجمة المعاني بالنص العربي للقرآن في أحكامه وفضله الخاص.
أسئلة شائعة عن أهمية القرآن وفضل حفظه
سؤال وجواب

هل حفظ القرآن كاملا واجب على كل مسلم؟

لا. حفظه كاملا ليس فرض عين على كل مسلم، وإن كان من أجل القربات، وحفظه في الأمة فرض كفاية. ويجب على المسلم القادر تعلم الفاتحة التي لا تصح صلاته بدونها، ثم يشرع له حفظ ما تيسر وزيادته بحسب قدرته.

سؤال وجواب

هل الحافظ أفضل من غيره مطلقا؟

لا يحكم لأحد بالفضل المطلق لمجرد كثرة المحفوظ؛ فالميزان عند الله هو التقوى، وفضل الحفظ إنما يكمل بالإيمان والإخلاص والعمل والتعاهد. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "وَالقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ" رواه مسلم.

سؤال وجواب

من المقصود بصاحب القرآن في حديث: اقرأ وارتق؟

صاحب القرآن هو الملازم له حفظا وتلاوة وعملا. وقد حمل كثير من أهل العلم الحديث على من حفظ القرآن وأتقنه، لكن مجرد الحفظ مع الإعراض عن العمل لا يحقق كمال الصحبة الممدوحة.

سؤال وجواب

هل يجوز قراءة القرآن دون فهم كل معانيه؟

نعم، التلاوة عبادة يؤجر عليها المسلم ولو لم يفهم كل معنى، ولا سيما الأعجمي والمبتدئ. لكن كمال الانتفاع يكون بأن يضم إلى التلاوة فهما تدريجيا من تفسير موثوق وعملا بما علم.

سؤال وجواب

أيهما أفضل: الحفظ أم الفهم؟

لا ينبغي جعلهما متعارضين؛ فالحفظ يحفظ الألفاظ ويجعل الآيات حاضرة، والفهم يعين على التدبر والعمل. والأكمل الجمع بينهما، ومن ضاق وقته فليتعلم ما يحتاج إليه ويجعل لكل منهما نصيبا يناسب حاله.

سؤال وجواب

هل يجوز للطفل أن يحفظ قبل أن يفهم المعاني كاملة؟

نعم. يستطيع الطفل أن يبدأ بالحفظ مع تعليمه المعاني المناسبة لعمره بالتدرج. ولا يشترط أن يفهم جميع دقائق التفسير قبل الحفظ، كما لا ينبغي أن يبقى الحفظ منفصلا عن الإيمان والأدب والعمل.

سؤال وجواب

هل يأثم من نسي شيئا مما حفظ؟

النسيان قد يعرض للإنسان بطبيعته أو بسبب مرض أو كبر أو ظروف خارجة عن إرادته، فلا يصح الحكم بإثم كل من نسي. لكن المذموم هو التفريط المتعمد وهجر التعاهد مع القدرة. فعلى الحافظ أن يراجع بقدر استطاعته، وإذا ضعف حفظه عاد إليه بلا يأس.

سؤال وجواب

هل القراءة من المصحف أفضل أم عن ظهر قلب؟

كلاهما مشروع. وما كان أخشع للقلب، وأصح للقراءة، وأجمع للتدبر، وأنفع للحفظ فهو أفضل في حق القارئ في ذلك الوقت. فقد تكون القراءة من المصحف أنفع للتصحيح والتدبر، وتكون القراءة من الحفظ أنفع للمراجعة والصلاة.

سؤال وجواب

هل الاستماع إلى القرآن يغني عن تلاوته؟

الاستماع عبادة نافعة وسبب للرحمة، لكنه عمل غير التلاوة، فلا يترك القادر ورد القراءة اعتمادا على الاستماع وحده. والأفضل أن يجمع المسلم بين التلاوة والاستماع والتدبر.

سؤال وجواب

هل ترجمة معاني القرآن تعد قرآنا؟

القرآن هو كلام الله المنزل بلسان عربي مبين، أما الترجمة فهي بيان بشري لمعانيه وليست قرآنا، ولا تأخذ جميع أحكام المصحف. وهي نافعة لمن لا يعرف العربية، ويستعين بها على فهم كلام الله مع السعي إلى تعلم ما يحتاج إليه من ألفاظ القرآن.

سؤال وجواب

هل يمكن للكبير أو ضعيف الذاكرة أن يبدأ الحفظ؟

نعم. لا يوجد عمر يمنع من تلاوة القرآن وحفظ ما تيسر. يبدأ المسلم بالقليل، ويكرر، ويراجع، ولا يقارن نفسه بغيره. وإن بقيت المشقة فله أجر القراءة وأجر المجاهدة كما جاء في حديث المتتعتع في القرآن.

ولمزيد من الأحكام المتكررة يمكن قراءة مقال أسئلة وأجوبة في القرآن وحفظه وتلاوته.

القرآن صحبة عمر
الخلاصة

القرآن صحبة عمر

القرآن ليس كتابا لمناسبة عابرة، ولا الحفظ سباقا ينتهي عند آخر سورة. إنه كلام الله، وصحبة ممتدة يتعلم منها المسلم ما دام حيا. فمن حفظ فليشكر الله وليتعاهد ما حفظ، ومن لم يستطع حفظه كله فليلزم تلاوته وليحفظ ما تيسر، وليجتهد الجميع في فهمه والعمل به.

فالسعيد من جعل للقرآن نصيبا من يومه، وعرض عليه قلبه وأقواله وأعماله، وربى أهله عليه، وسأل الله أن يفتح له أبواب فهمه والعمل به. نسأل الله أن يجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وحجة لنا، وأن يرزقنا تلاوته وحفظه وتدبره والعمل به على الوجه الذي يرضيه.