شعائر الإسلام

الأضحية في الإسلام: فضلها وأحكامها المختصرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

الأضحية من شعائر الإسلام العظيمة، وهي ما يذبحه المسلم من بهيمة الأنعام في أيام النحر تقربا إلى الله تعالى. وهي مرتبطة بعيد الأضحى، وفيها تعظيم لله، وإحياء لسنة الخليل إبراهيم عليه السلام، وإحسان إلى الأهل والفقراء.

{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2].
{لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا، وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ، كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ، وَبَشِّرِ المُحْسِنِينَ} [الحج: 37].
الحكم

حكم الأضحية

الأضحية سنة مؤكدة عند جمهور أهل العلم، وذهب بعض أهل العلم إلى وجوبها على القادر. ولذلك ينبغي للمسلم القادر أن لا يتركها بلا حاجة، تعظيما لهذه الشعيرة وخروجا من الخلاف.

الشروط

شروط الأضحية

للأضحية شروط لا بد من مراعاتها حتى تكون صحيحة ومجزئة، ومن أهمها:

  • أن تكون من بهيمة الأنعام: الإبل أو البقر أو الغنم من الضأن والمعز.
  • أن تبلغ السن المعتبر شرعا.
  • أن تكون سليمة من العيوب المانعة.
  • أن تذبح في الوقت الشرعي بعد صلاة العيد.
  • أن تكون بنية الأضحية تقربا إلى الله.
  • أن تكون مملوكة للمضحي أو مأذونا له فيها.
الوقت

وقت الأضحية

يبدأ وقت ذبح الأضحية بعد صلاة العيد يوم النحر، ولا تصح قبل صلاة العيد. قال النبي صلى الله عليه وسلم:

مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَإِنَّمَا يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ المُسْلِمِينَ.

متفق عليه.

ويمتد وقت الذبح إلى غروب شمس آخر أيام التشريق، وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، على قول جماعة من أهل العلم.

الأنواع

ما الذي يضحى به؟

تكون الأضحية من بهيمة الأنعام: الإبل، والبقر، والغنم من الضأن والمعز. ولا تجزئ الأضحية من غير هذه الأنواع كالطيور أو الغزلان أو غيرها.

السن

السن المعتبر في الأضحية

الأصل أن تكون الأضحية قد بلغت السن المعتبر شرعا. قال النبي صلى الله عليه وسلم:

لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً، إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ.

رواه مسلم. والمسنة هي الثنية فما فوقها، ويجزئ الجذع من الضأن عند الحاجة أو على ما قرره أهل العلم في بابه.

السلامة

العيوب التي لا تجزئ في الأضحية

ينبغي أن تكون الأضحية سليمة من العيوب البينة. قال النبي صلى الله عليه وسلم:

أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الأَضَاحِيِّ: العَوْرَاءُ البَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالمَرِيضَةُ البَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالعَرْجَاءُ البَيِّنُ ظَلَعُهَا، وَالكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي.

رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وصححه أهل العلم.

دخول العشر

ماذا يمسك عنه من أراد الأضحية؟

من أراد أن يضحي فإنه إذا دخلت عشر ذي الحجة يمسك عن أخذ شعره وأظفاره وبشرته حتى يذبح أضحيته. قال النبي صلى الله عليه وسلم:

إِذَا دَخَلَتِ العَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا.

رواه مسلم. وهذا الحكم خاص بمن يضحي، أما أهل بيته الذين يشركهم في الأجر فلا يلزمهم الإمساك.

التوزيع

كيف يوزع لحم الأضحية؟

يستحب للمسلم أن يأكل من أضحيته، ويهدي منها، ويتصدق منها على الفقراء. ولا يلزم تقسيمها أثلاثا على وجه الوجوب، لكن هذا تقسيم حسن عند كثير من أهل العلم.

{فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا البَائِسَ الفَقِيرَ} [الحج: 28].
تنبيهات مهمة

تنبيهات مهمة

  • لا تكون الأضحية رياء ولا مفاخرة، بل تقربا إلى الله.
  • لا يجوز بيع شيء من لحم الأضحية أو جلدها.
  • يجوز توكيل غيره في الذبح، وخاصة إذا كان ذلك أنفع للفقراء.
  • ينبغي اختيار الأضحية الطيبة السليمة؛ فإنها قربة إلى الله.
سؤال شائع

هل الأضحية واجبة؟

جمهور أهل العلم على أنها سنة مؤكدة، وذهب بعضهم إلى وجوبها على القادر. والأحوط للقادر أن يحرص عليها.

سؤال شائع

هل يجوز الاشتراك في الأضحية؟

يجوز الاشتراك في الإبل والبقر عن سبعة، أما الشاة فتجزئ عن الرجل وأهل بيته.

سؤال شائع

هل تمسك الزوجة والأولاد عن الشعر والأظافر؟

الإمساك خاص بمن أراد أن يضحي، أي صاحب الأضحية، ولا يلزم بقية أهل البيت الذين تدخلهم الأضحية في الأجر.

سؤال شائع

ماذا لو أخذ من شعره أو أظفاره ناسيا؟

لا إثم عليه إن كان ناسيا، وأضحيته صحيحة إن شاء الله، ويستغفر الله إن تعمد ذلك.

خاتمة

خاتمة

الأضحية شعيرة عظيمة يظهر فيها تعظيم الله، واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، والإحسان إلى الأهل والفقراء. فليحرص المسلم القادر عليها، وليتعلم أحكامها، وليجعل قصده التقرب إلى الله وحده.