حفظ القرآن وتثبيته

كيفية حفظ القرآن الكريم: أفضل طريقة للحفظ والتثبيت

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

يسأل كثير من المسلمين عن كيفية حفظ القرآن الكريم، وأفضل طريقة للجمع بين الحفظ الجديد وتثبيت القديم. وحفظ كلام الله عبادة جليلة ونعمة عظيمة، لكنه ليس سباقا في عدد الصفحات ولا غاية منفصلة عن الفهم والعمل. والمقصود أن يصحب المسلم القرآن بإخلاص، ويتلوه تلاوة صحيحة، ويحفظ منه ما يستطيع، ويتعاهده، ويهتدي به في عبادته وأخلاقه.

قال الله تعالى:

{وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر: 17].

وفي الآية ترغيب عظيم في الإقبال على القرآن، وإخبار صادق بتيسير الله له للذكر والاتعاظ. ولا يعني ذلك أن الناس يتساوون في سرعة الحفظ أو أنهم لا يحتاجون إلى صبر وتكرار؛ بل يأخذ كل مسلم بالأسباب المناسبة لقدراته ويسأل الله التوفيق.

وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ".

رواه البخاري (5027).

ما الغاية الصحيحة من حفظ القرآن؟
قسم المقال

ما الغاية الصحيحة من حفظ القرآن؟

الغاية الأولى هي طلب رضا الله والتقرب إليه بكلامه، ثم إعانة النفس على كثرة التلاوة، وإقامة الصلاة، وفهم الوحي، والعمل بأوامره واجتناب نواهيه. فلا يكون هم الحافظ إتمام المصحف مع إهمال ما حفظ، ولا طلب لقب أو ثناء أو تفوق على الآخرين.

ويجدد المسلم نيته أثناء الطريق؛ فقد يبدأ مخلصا ثم يدخل عليه حب المدح أو المنافسة. فلا يترك الحفظ بسبب الخوف من الرياء، بل يجاهد نفسه، ويخفي عمله ما استطاع، ويسأل الله الإخلاص والقبول.

قبل أن تبدأ: أربعة أصول مهمة
قسم المقال

قبل أن تبدأ: أربعة أصول مهمة

الأول: صحح قراءتك قبل تثبيت الخطأ

اقرأ المقدار الجديد على معلم متقن، أو استمع إلى قارئ موثوق مع متابعة المصحف، ثم اطلب التصحيح عند أول فرصة. فالخطأ الذي يكرر حتى يثبت يكون تغييره أصعب بعد ذلك.

ولا يشترط أن يتقن المبتدئ جميع دقائق التجويد قبل أن يبدأ الحفظ، لكنه يتعلم من أحكام القراءة ما يصون الحروف والكلمات من الخطأ، ويتدرج في تحسين التلاوة. والاستماع وسيلة مساعدة، وليس بديلا دائما عن القراءة والتصحيح.

الثاني: اختر مقدارا تستطيع مراجعته

لا تجعل مقدار الحفظ مبنيا على الحماس المؤقت. قد يناسب أحدا ثلاثة أسطر، ويناسب غيره نصف صفحة أو صفحة. والمقدار الصحيح هو ما تستطيع ضبطه ومراجعته مع المحافظة على واجباتك وحقوقك.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال:

"أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ"، وقال: "اكْلَفُوا مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ".

رواه البخاري (6465)، وأصل فضل المداومة على العمل في صحيح مسلم (783).

الثالث: اختر وقتا ثابتا يناسبك

أفضل وقت لك هو الوقت الذي يكون فيه ذهنك أصفى، وانشغالك أقل، وتستطيع المحافظة عليه. وكثير من الناس ينتفعون بالحفظ بعد الفجر أو في أول النهار، لكن لم يثبت في السنة تخصيص وقت واحد بأنه الأفضل لحفظ القرآن لكل الناس.

وإذا فات وقتك المعتاد فلا تجعل ذلك سببا لترك ورد اليوم؛ انقله إلى وقت آخر ولو خففت المقدار.

الرابع: استعمال مصحف واحد وسيلة لا عبادة

قد يعين الاعتياد على نسخة واحدة من المصحف على تذكر مواضع الآيات وشكل الصفحة، ولذلك ينتفع به كثير من الحفاظ. لكنه أسلوب تجريبي مباح، وليس سنة لازمة، ولا يضر الانتقال إلى مصحف آخر عند الحاجة.

كيفية حفظ القرآن خطوة بخطوة
قسم المقال

كيفية حفظ القرآن خطوة بخطوة

الخطوة الأولى: اقرأ المعنى العام للمقطع

ارجع إلى تفسير موثوق مختصر، واعرف موضوع الآيات وترابطها ومعاني الكلمات التي قد تشتبه عليك. ففهم المعنى يعين على ترتيب الآيات، ويجعل الحفظ وسيلة للهداية لا مجرد استظهار للألفاظ.

الخطوة الثانية: استمع إلى قراءة صحيحة

استمع إلى المقطع بصوت قارئ متقن، وتابع الكلمات في المصحف. وركز على مخارج الحروف، والحركات، والوقف والابتداء. ثم اقرأه نظرا بنفسك قبل أن تبدأ حفظه.

الخطوة الثالثة: قسم المقطع إلى وحدات مترابطة

قد تكون الوحدة آية قصيرة، أو جزءا مناسبا من آية طويلة، أو آيتين قصيرتين مترابطتين. لا تلتزم حجما واحدا في كل المواضع؛ فطول الآيات وتشابهها وقدرة الحافظ تختلف.

الخطوة الرابعة: كرر بالنظر حتى تستقيم القراءة

اقرأ الوحدة بتأن عدة مرات حتى يقل ترددك وتستقيم ألفاظها. ولا يوجد عدد شرعي ثابت للتكرار؛ فمن الناس من يثبت معه المقطع بعد تكرار قليل، ومنهم من يحتاج إلى أكثر.

الخطوة الخامسة: اختبر حفظك وصحح فورا

أغلق المصحف أو اصرف بصرك عنه، واقرأ الوحدة من حفظك. فإذا أخطأت فارجع إلى الموضع، وصحح الكلمة، ثم أعد الوحدة كاملة حتى تستقر. ولا تبن الجديد على قراءة مضطربة.

الخطوة السادسة: اربط الآيات بعضها ببعض

بعد حفظ كل وحدة، صلها بما قبلها وكرر المقطع متتابعا. واعتن بآخر الآية وبداية التي بعدها، وبالآيات المتشابهة التي قد تنتقل منها خطأ إلى موضع آخر.

الخطوة السابعة: اعرض الحفظ على معلم أو قارئ متقن

التسميع يكشف أخطاء قد لا ينتبه إليها الحافظ بنفسه، مثل إسقاط كلمة، أو تغيير حركة، أو الخلط بين المتشابهات. والأصل في تعلم القرآن التلقي والقراءة على من يحسنها. فإن لم يتيسر معلم قريب، فيستفاد من معلم موثوق عن بعد أو من تسميع دوري لقارئ متقن.

الخطوة الثامنة: راجع الجديد في اليوم نفسه واليوم التالي

لا تعد المقطع محفوظا لمجرد أنك أسمعته مرة بلا خطأ. راجعه بعد انقطاع قصير، ثم في الصلاة أو في وقت آخر من يومك، ثم اختبره في اليوم التالي قبل إضافة مقدار جديد.

المراجعة هي طريق تثبيت الحفظ
قسم المقال

المراجعة هي طريق تثبيت الحفظ

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"تَعَاهَدُوا هَذَا القُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنَ الإِبِلِ فِي عُقُلِهَا".

متفق عليه: رواه البخاري (5033)، ومسلم (791)، واللفظ لمسلم.

فالحديث يدل على شدة الحث على تعاهد المحفوظ، وأن التثبيت يحتاج إلى مراجعة متكررة. ولا تكفي كثرة الحفظ الجديد إذا كان القديم يتفلت.

ومن الخطط العملية أن تقسم المراجعة إلى ثلاث دوائر:

  1. حفظ اليوم: يكرر في الجلسة نفسها، ثم يراجع مرة أخرى خلال اليوم.
  2. المحفوظ القريب: يراجع فيه ما حفظ خلال الأيام أو الأسابيع الأخيرة حتى ينتقل من الحفظ الحديث إلى الثبات.
  3. المحفوظ القديم: يقسم على أيام الأسبوع أو الشهر بحسب مقداره، بحيث لا يطول العهد بأي جزء.

ولا توجد نسبة واحدة تلزم جميع الحفاظ بين الجديد والمراجعة. لكن الأصل أن تكون المراجعة كافية لحماية القديم؛ فإذا كثرت الأخطاء أو احتاج الحافظ إلى النظر مرارا، خفف الجديد أو أوقفه مؤقتا حتى يقوى المحفوظ.

ولخطة أوسع تناسب من لديه محفوظ سابق، يمكن قراءة مقال كيف تراجع القرآن وتثبت الحفظ؟.

اجعل التسميع والمدارسة جزءا من خطتك
قسم المقال

اجعل التسميع والمدارسة جزءا من خطتك

كان جبريل عليه السلام يدارس النبي صلى الله عليه وسلم القرآن. فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:

"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ".

متفق عليه: رواه البخاري (6)، ومسلم (2308).

والمدارسة أوسع من مجرد اختبار سريع؛ فيقرأ الحافظ ويسمع، ويصحح الخطأ، ويراجع مواضع التشابه، ويثبت ما ضعف. ويمكن أن تكون مع معلم أو رفيق جاد، من غير أن يستغني بذلك عن أهل الإتقان في تصحيح التلاوة.

منهج الصحابة: حفظ وعلم وعمل
قسم المقال

منهج الصحابة: حفظ وعلم وعمل

قال أبو عبد الرحمن السلمي رحمه الله:

"حَدَّثَنَا مَنْ كَانَ يُقْرِئُنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْتَرِئُونَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ آيَاتٍ، فَلَا يَأْخُذُونَ فِي العَشْرِ الأُخْرَى حَتَّى يَعْلَمُوا مَا فِي هَذِهِ مِنَ العِلْمِ وَالعَمَلِ، قَالُوا: فَعَلِمْنَا العِلْمَ وَالعَمَلَ".

رواه أحمد في المسند (23482)، وحسن إسناده شعيب الأرناؤوط.

وليس المقصود جعل عشر آيات عددا لازما لكل حافظ؛ فهذا خبر عن طريقتهم في الجمع بين التعلم والعمل، لا تحديد لورد تعبدي عام. والمقصود ألا ينفصل الحفظ عن معرفة المعنى والإيمان بالخبر وامتثال الأمر واجتناب النهي.

وللتوسع في مكانة القرآن وفضائل تلاوته وحفظه، يمكن قراءة مقال أهمية القرآن الكريم وفضل حفظه في حياة المسلم.

استخدم محفوظك في الصلاة
قسم المقال

استخدم محفوظك في الصلاة

قراءة المحفوظ في النوافل وقيام الليل من أنفع وسائل المراجعة؛ لأنها تجمع التلاوة والاستحضار والعبادة. ويمكن اختيار سور أو مقاطع محددة لكل صلاة نافلة، ثم تبديلها حتى يمر الحافظ على محفوظاته ولا يقتصر دائما على أقصر السور.

ويبدأ في الصلاة بالمقاطع الأضبط، ثم يوسع قراءته منها كلما قوي حفظه، ولا يجعل خوف الخطأ سببا لترك المراجعة في الصلاة كليا.

نموذج عملي مرن للمبتدئ
قسم المقال

نموذج عملي مرن للمبتدئ

هذا نموذج تنظيمي يمكن تعديله، وليس وردا شرعيا محددا:

  1. خمس دقائق لقراءة المعنى والاستماع إلى المقطع.
  2. عشر إلى عشرين دقيقة لتصحيح القراءة وحفظ مقدار صغير.
  3. عشر دقائق لتسميع الجديد وربط آياته.
  4. عشر إلى عشرين دقيقة لمراجعة المحفوظ القريب والقديم.
  5. تسميع أسبوعي لمعلم أو قارئ متقن.
  6. يوم في الأسبوع بلا حفظ جديد عند الحاجة، يخصص لجمع محفوظ الأسبوع ومراجعته.

العبرة ليست بالدقائق نفسها، بل بوجود وقت للحفظ ووقت للمراجعة وموعد للتصحيح. ومن كان وقته أقل قلل المقدار ولم يترك الطريق.

ماذا تفعل عند الفتور أو كثرة النسيان؟
قسم المقال

ماذا تفعل عند الفتور أو كثرة النسيان؟

  1. أوقف زيادة الجديد أياما إذا كان القديم يضعف بسرعة.
  2. ارجع إلى مقدار أصغر تستطيع إتقانه.
  3. ثبت وقتا قصيرا يوميا بدلا من جلسات طويلة متباعدة.
  4. حدد مواضع الخطأ والمتشابهات في قائمة مستقلة وكررها في سياقها.
  5. سمع لشخص آخر؛ لأن القراءة المنفردة قد تخفي بعض الأخطاء.
  6. نم نوما كافيا، وقلل المشتتات، ولا تحمل نفسك ما لا تطيق.
  7. جدد نيتك وأكثر من الدعاء من غير التزام دعاء خاص لم يثبت.
  8. لا تقارن سرعتك بغيرك؛ فالقدرات والأوقات والظروف تختلف.

قال الله تعالى:

{فَتَعَالَى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114].

وقال سبحانه:

{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69].

أخطاء شائعة في حفظ القرآن
قسم المقال

أخطاء شائعة في حفظ القرآن

  1. طلب السرعة والعدد مع ضعف الضبط والمراجعة.
  2. تثبيت نطق خاطئ من غير عرضه على قارئ متقن.
  3. إضافة ورد جديد يوميا مع تفلت المحفوظ السابق.
  4. اعتبار عدد معين من التكرار سنة لازمة لجميع الناس.
  5. الاعتقاد أن مصحفا بعينه أو وقتا بعينه شرط لصحة الحفظ.
  6. الاعتماد على الاستماع أو التطبيق وحده من غير قراءة وتصحيح.
  7. ترك الحفظ تماما بسبب يوم فائت أو فترة فتور.
  8. مقارنة النفس بأصحاب الجداول السريعة والشعور بالفشل.
  9. الاهتمام بجمال الصوت مع التساهل في صحة الحروف والكلمات.
  10. فصل الحفظ عن فهم الآيات والعمل بها.
  11. نشر مقدار الحفظ وطلب الثناء بما يضر الإخلاص.
  12. الانشغال بالجديد عن الفاتحة والسور اللازمة للصلاة وتصحيحها.
فضل من يقرأ مع المشقة
قسم المقال

فضل من يقرأ مع المشقة

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"المَاهِرُ بِالقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الكِرَامِ البَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ، وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ، لَهُ أَجْرَانِ".

متفق عليه: رواه البخاري (4937)، ومسلم (798)، واللفظ لمسلم.

فالحديث يفتح باب الرجاء لمن يجد صعوبة في التلاوة وهو يجتهد في تصحيحها؛ فله أجر القراءة وأجر المشقة. ولا تدل هذه البشارة على ترك التعلم أو التساهل في الخطأ، بل يستعين المسلم بالله، ويصحح قدر استطاعته، ويتقدم من غير يأس.

أسئلة شائعة عن حفظ القرآن الكريم
سؤال وجواب

كم ينبغي أن أحفظ يوميا؟

احفظ المقدار الذي تستطيع إتقانه ومراجعته باستمرار، ولو كان آية أو بضعة أسطر. فإذا ثبت القديم واتسع وقتك زد بالتدرج، وإذا كثرت الأخطاء قلل الجديد. ولا يوجد مقدار يومي واحد أمرت به السنة لجميع الناس.

سؤال وجواب

ما أفضل وقت لحفظ القرآن؟

هو الوقت الذي يكون فيه ذهنك صافيا وتستطيع المحافظة عليه. وقد يناسب كثيرا من الناس ما بعد الفجر، لكن ذلك تجربة نافعة وليس حكما يلزم الجميع أو وقتا شرعيا خاصا بالحفظ.

سؤال وجواب

من أين أبدأ حفظ القرآن؟

لم يحدد الشرع سورة يجب أن يبدأ بها الحافظ. ويبدأ كثير من المبتدئين بسور جزء عم لقصرها وكثرة قراءتها في الصلاة، وقد يبدأ الطالب من أول المصحف إذا كان ضمن برنامج منظم مع معلم. اختر مسارا واحدا واضحا ولا تتنقل بلا خطة.

سؤال وجواب

هل يجب أن أحفظ من مصحف واحد؟

لا يجب. قد يساعد المصحف الواحد الذاكرة البصرية، لكنه ليس شرطا ولا سنة لازمة. ويجوز استعمال مصحف آخر أو الهاتف عند الحاجة.

سؤال وجواب

هل أحتاج إلى معلم لحفظ القرآن؟

وجود المعلم المتقن هو الطريق الأوثق لتصحيح القراءة وكشف الأخطاء. فإن تعذر، فابدأ بما تستطيع مستعينا بتسجيل موثوق ومصحف مضبوط، وابحث عن تصحيح دوري حضوري أو عن بعد، ولا تترك القرآن حتى تجد معلما ملازما.

سؤال وجواب

هل يجب إتقان التجويد كاملا قبل بدء الحفظ؟

لا يشترط إتقان جميع التفاصيل والمصطلحات قبل البداية، لكن يجب الاعتناء بصحة الحروف والكلمات واجتناب الخطأ الذي يغير اللفظ أو المعنى بحسب الاستطاعة. فيتعلم الحفظ والتلاوة الصحيحة معا ويتدرج في التجويد.

سؤال وجواب

هل يوجد عدد ثابت لتكرار كل آية؟

لا يثبت في السنة عدد عام يلزم به كل حافظ، مثل عشرين أو أربعين مرة. التكرار وسيلة، فيكرر كل مقطع بقدر ما يحتاج إليه حتى يضبطه، وقد يختلف ذلك من آية إلى أخرى.

سؤال وجواب

هل توجد سورة أو أدعية مخصوصة لتقوية الحفظ؟

لا يثبت دعاء مخصوص أو سورة مخصوصة تضمن قوة الحفظ. ويدعو المسلم بالأدعية العامة المشروعة، ومنها سؤال الله العلم النافع والتيسير والثبات، من غير اعتقاد فضيلة خاصة لصيغة لم تثبت.

سؤال وجواب

هل يشترط الوضوء عند الحفظ؟

لا يشترط الوضوء للقراءة عن ظهر قلب ممن كان حدثه أصغر، ويجوز له أن يقرأ بلا وضوء. أما مس المصحف فله حكم آخر، وجمهور أهل العلم على اشتراط الطهارة له؛ فيعتني الحافظ بذلك، ويرجع إلى عالم موثوق فيما يشكل عليه من أحوال خاصة.

سؤال وجواب

هل يجوز الحفظ من الهاتف أو الجهاز اللوحي؟

نعم، يجوز استعمال الهاتف أو الجهاز وسيلة للحفظ والاستماع والمراجعة. ومن النافع تثبيت تطبيق موثوق وضبط نسخة المصحف والقارئ حتى لا يتشتت. ولا تجعل الإشعارات والتصفح يقطعان جلسة القرآن.

سؤال وجواب

هل الاستماع وحده يعد حفظا؟

الاستماع يعين على النطق وترتيب الآيات، لكنه لا يكفي غالبا لاختبار الحفظ وضبطه. لا بد من أن يقرأ الحافظ بنفسه من غير نظر، ثم يصحح أخطاءه ويسمع لغيره.

سؤال وجواب

هل يستطيع الكبير أو ضعيف الذاكرة حفظ القرآن؟

نعم، ويحفظ كل واحد بقدر استطاعته. قد يكون المقدار أقل والمراجعة أكثر، لكن العمر وبطء الذاكرة لا يمنعان من التعلم. ومن شقت عليه التلاوة وهو يجتهد في تصحيحها فله البشارة الواردة في حديث الأجرين، أما بطء الحفظ فلا يضره ولا يقيس نجاحه بإتمام المصحف فقط.

سؤال وجواب

هل يأثم من نسي شيئا مما حفظ؟

النسيان قد يعرض للإنسان بطبيعته أو بسبب مرض أو كبر أو ظروف قاهرة، فلا يحكم على كل من نسي بأنه آثم. لكن المسلم مأمور بالعناية بالقرآن، والتعاهد مشروع مؤكد، والهجر والتفريط المتعمد مذمومان. فإذا نسي عاد إلى المراجعة من غير يأس ولا وسواس.

سؤال وجواب

ماذا أفعل إذا ضعف القديم وأنا أحفظ الجديد؟

خفف الجديد أو أوقفه مؤقتا، وحدد وردا لإصلاح الأجزاء الضعيفة، ولا تعد إلى الزيادة حتى يقل الخطأ ويستقر القديم. التوقف المنظم للمراجعة تقدم في الحقيقة، وليس فشلا أو تراجعا.

سؤال وجواب

هل يجب حفظ القرآن كاملا على كل مسلم؟

لا يجب حفظ القرآن كاملا على كل مسلم بعينه، وإن كان من أجل القربات. ويجب على المسلم القادر أن يتعلم الفاتحة التي لا تصح الصلاة بدونها، ثم يحفظ ما تيسر له. ومن لم يتم الحفظ لا يحرم نفسه من التلاوة والفهم والعمل.

ولمزيد من المسائل يمكن قراءة مقال أسئلة وأجوبة في القرآن وحفظه وتلاوته.

الحفظ رحلة عبادة لا سباق سرعة
الخلاصة

الحفظ رحلة عبادة لا سباق سرعة

أفضل طريقة لحفظ القرآن هي الطريقة التي تجمع الإخلاص، وصحة التلاوة، ومقدارا مناسبا، وتكرارا كافيا، ومراجعة لا تنقطع، وتسميعا على متقن، وفهما وعملا. وقد تختلف الجداول والوسائل، لكن هذه الأصول تحفظ الطريق من الاستعجال والتفلت.

فابدأ بما تستطيع، وثبت وردا لا يضيع حقوقك وواجباتك، وراجع أكثر مما تنسى، ولا تحتقر آية ثبتت في صدرك وعملت بها. نسأل الله أن يجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وأن يرزقنا تلاوته وحفظه وفهمه والعمل به على الوجه الذي يرضيه.