فقه الأسرة والتربيةحقوق الأبناء على الوالدين
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
كما أن للوالدين حقا عظيما على الأبناء، فللأبناء حقوق على والديهم أوجبها الله أو ندب إليها؛ حفظا لدينهم وأنسابهم وأبدانهم وقلوبهم، وإقامة للأسرة على العدل والرحمة. والأبناء أمانة، وولاية الوالدين عليهم مسؤولية ورعاية، وليست ملكا يبيح الظلم أو الإهمال.
قال الله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
"أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ".
متفق عليه: البخاري (7138)، ومسلم (1829).
ما المقصود بحقوق الأبناء على الوالدين؟
قسم المقالما المقصود بحقوق الأبناء على الوالدين؟
هي الواجبات والمسؤوليات التي تتعلق بحفظ الولد ورعايته، مثل ثبوت نسبه، والنفقة عليه، وحمايته، وتعليمه ما يلزمه من الدين، والعدل بينه وبين إخوته. ويلحق بذلك أبواب عظيمة من الإحسان المستحب، مثل كثرة الدعاء، وإظهار المحبة، وتشجيعه على الخير.
وليست جميع المسائل المذكورة في مرتبة واحدة؛ فمنها ما هو واجب يأثم الوالدان بتضييعه، ومنها ما هو سنة أو إحسان مؤكد. كما أن تفاصيل النفقة والحضانة والهبات قد تختلف باختلاف القدرة والحاجة والحال، فيرجع في النزاع والحالات الخاصة إلى أهل العلم والجهات المختصة.
قبل وجود الأبناء: حسن اختيار الزوج والزوجة
قسم المقالقبل وجود الأبناء: حسن اختيار الزوج والزوجة
حسن الاختيار قبل الزواج ليس حقا يستوفيه طفل موجود، لكنه من أعظم الأسباب التي تحفظ حقوق الأبناء مستقبلا؛ لأن صلاح الزوجين ودينهما وخلقهما يؤثر في بيئة البيت والتربية.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"تُنْكَحُ المَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ".
متفق عليه: البخاري (5090)، ومسلم (1466).
ويمكن الرجوع إلى مقال كيف تختار الزوج أو الزوجة الصالحة.
الحق الأول: حفظ النسب واختيار الاسم الحسن
قسم المقالالحق الأول: حفظ النسب واختيار الاسم الحسن
من حق الولد أن ينسب إلى أبيه نسبا صحيحا، فلا ينسب إلى غير أبيه، ولا يخفى عنه نسبه أو يغير طلبا لمصلحة دنيوية. ولا يمنع هذا من كفالة اليتيم أو الإحسان إلى طفل محتاج؛ فالكفالة باب عظيم من الخير، لكن مع حفظ النسب.
قال الله تعالى:
{ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب: 5].
ومن حقه أن يسمى اسما مباحا حسنا، خاليا من التعبيد لغير الله ومن المعاني القبيحة أو المحرمة. قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"إِنَّ أَحَبَّ أَسْمَائِكُمْ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ".
رواه مسلم (2132).
أما العقيقة والتحنيك وحلق الرأس وغيرها، فمنها سنن وأحكام ليست كلها في درجة الوجوب، وقد فصلت في مقال سنن المولود في الإسلام.
الحق الثاني: حفظ الحياة والصحة والرضاعة
قسم المقالالحق الثاني: حفظ الحياة والصحة والرضاعة
يجب على الوالدين حفظ الطفل من الإهمال والخطر، وتوفير الطعام الآمن والرعاية والعلاج المباح بحسب الاستطاعة. ولا يجوز ترك العلاج الضروري اعتمادا على أوهام أو ممارسات غير مأمونة، كما لا يجوز تعريض الطفل للعدوى أو الأدوات الخطرة أو من يعرف بأذيته.
ومن عناية الشريعة بالرضيع قول الله تعالى:
{وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى المَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة: 233].
فالآية تجمع الرضاعة والنفقة والتشاور ومنع الإضرار. وإذا تعذرت الرضاعة من الأم أو ترتب عليها ضرر معتبر، لم تكلف ما لا تطيق، ويبحث الوالدان عن تغذية آمنة مناسبة للطفل بمشورة أهل الاختصاص.
الحق الثالث: النفقة بالمعروف
قسم المقالالحق الثالث: النفقة بالمعروف
تشمل نفقة الطفل الطعام والكسوة والسكن والعلاج والتعليم الأساسي وما يحتاج إليه بالمعروف، بحسب قدرة الأب وحاجة الولد. والأصل أن نفقة الأولاد على أبيهم إذا كان قادرا، ولا تسقط بمجرد الطلاق أو الخلاف مع الأم.
قالت هند بنت عتبة رضي الله عنها: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
"خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ".
متفق عليه: البخاري (5364)، ومسلم (1714).
والإنفاق يكون بحسب الحاجة؛ فقد يحتاج طفل إلى علاج أو تعليم أو أدوات لا يحتاج إليها أخوه، وإعطاؤه حاجته ليس تفضيلا محرما. أما إذا غاب الأب أو عجز أو وقع نزاع في مقدار النفقة، ففي ذلك تفاصيل ترجع إلى أهل العلم والقضاء المختص.
الحق الرابع: الرحمة والأمان الجسدي والنفسي
قسم المقالالحق الرابع: الرحمة والأمان الجسدي والنفسي
يحتاج الطفل إلى بيت يأمن فيه على بدنه وقلبه، ويسمع فيه الكلام الطيب، ويجد الرحمة والاحتواء. ولا تقتصر الرحمة على الصغير؛ بل يحتاج إليها الأبناء في مراحل نموهم كلها، مع اختلاف طريقة التعبير عنها.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الحسن بن علي، وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسا، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال:
"مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ".
متفق عليه: البخاري (5997)، ومسلم (2318).
وقال صلى الله عليه وسلم:
"إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ".
رواه مسلم (2594).
ولا يبيح الشرع للوالدين إهانة الطفل، أو تحقيره، أو ترويعه، أو تهديده بالهجر، أو مقارنته بإخوته بقصد كسره، أو الاعتداء عليه بدنيا أو نفسيا باسم التربية. والحزم المشروع يكون بقواعد واضحة، وقدوة، ومتابعة، وعواقب تربوية آمنة ومناسبة للعمر، لا بالغضب والانتقام.
الحق الخامس: التربية على التوحيد والإيمان والعبادة
قسم المقالالحق الخامس: التربية على التوحيد والإيمان والعبادة
أعظم ما يقدمه الوالدان لأبنائهما أن يعرفوهم بربهم، ويربوهم على توحيده ومحبته وخشيته ورجائه، وعلى اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يعلموهم الصلاة والقرآن والحلال والحرام بحسب أعمارهم وفهمهم.
قال الله تعالى عن لقمان:
{وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
"مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟".
متفق عليه: البخاري (1358)، ومسلم (2658).
وأمر النبي صلى الله عليه وسلم الوالدين أن يدربا أبناءهما على الصلاة من سن السابعة؛ رواه أبو داود (495)، وصححه الألباني. والمقصود أن يبدأ التعليم قبل البلوغ بالتدرج والقدوة والصبر، لا أن ينتظر الوالدان حتى يبلغ الطفل ثم يطالباه بما لم يعتده.
وللتفصيل العملي يمكن الرجوع إلى مقال كيف يربي الوالدان أبناءهم على الصلاة؟.
الحق السادس: التعليم النافع والتأهيل للحياة
قسم المقالالحق السادس: التعليم النافع والتأهيل للحياة
من حق الطفل أن يتعلم ما يحتاج إليه في دينه ودنياه، بقدر استطاعة والديه وظروفهما. فيعلم القراءة والكتابة، وأصول النظافة والسلامة، وتحمل المسؤولية، وحفظ اللسان والمال، واحترام الناس، والتمييز بين الصواب والخطأ.
ويراعى اختلاف الأبناء في قدراتهم وطباعهم، فلا يكلف طفل أن يكون نسخة من أخيه، ولا يقاس نجاحه بالدرجات وحدها. كما لا يجوز إهمال حاجاته التعليمية بسبب كونه بنتا أو بسبب مرض أو إعاقة، بل يعان كل ولد بما يناسب قدرته وحاجته.
الحق السابع: العدل بين الأبناء
قسم المقالالحق السابع: العدل بين الأبناء
العدل بين الأبناء واجب في العطايا، ويحرم التفضيل الجائر الذي يورث العداوة ويكسر القلوب. ويجتهد الوالدان كذلك في العدل في المعاملة والاهتمام والوقت وإظهار المحبة فيما يملكانه.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"اتَّقُوا اللَّهَ، وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ".
متفق عليه: البخاري (2587)، ومسلم (1623).
والعدل لا يعني إعطاء كل طفل المقدار نفسه في كل نفقة؛ فالنفقة تتبع الحاجة، أما الهبات الزائدة فتراعى فيها أحكام العدل. وإذا وجدت حاجة خاصة، أو أريدت هبة كبيرة، أو خيف النزاع، فيسأل أهل العلم قبل التصرف.
ولا يجوز احتقار البنات أو إظهار أنهن أقل قدرا من البنين. أما أنصبة الميراث فحددها الله، ولا يملك الوالدان تغييرها بالهوى، أو حرمان وارث، أو التحايل لإبطال حقه.
ولمزيد من التفصيل يمكن قراءة مقال العدل بين الأبناء.
الحق الثامن: الحماية من الفساد والاستغلال
قسم المقالالحق الثامن: الحماية من الفساد والاستغلال
من حق الطفل أن يحميه والداه من رفقة السوء، والمحتوى المحرم، والمخدرات، والاستغلال المالي أو الجنسي، والتنمر، ومن كل شخص أو مكان يغلب على الظن وقوع الضرر فيه. وتشمل الحماية تعليمه حدود العورة والاستئذان، وألا يسمح لأحد بلمسه لمسا غير مأمون، وأن يخبر والديه إذا تعرض لخوف أو تهديد من غير أن يلام أو يكذب.
ومن السنة التفريق بين الأولاد في المضاجع عند بلوغ عشر سنين؛ كما جاء في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، رواه أبو داود (495). وينبغي أن تكون متابعة الأجهزة والإنترنت مسؤولة ومناسبة للعمر، مع بناء الثقة، وعدم ترك الطفل في عالم رقمي خفي بلا توجيه أو حماية.
من تمام الرعاية: حفظ الكرامة والاستماع إليه
قسم المقالمن تمام الرعاية: حفظ الكرامة والاستماع إليه
للطفل شخصية وكرامة، وليس مجرد تابع ينفذ من غير فهم. فيستمع الوالدان إليه، ويجيبان عن أسئلته بصدق يناسب عمره، ويشاورانه في شؤونه التي يفهمها، ويتيحان له اختيارات مباحة تعلمه المسؤولية.
ولا يعني ذلك أن يستجاب لكل رغبة، أو أن تسقط سلطة الوالدين في التوجيه؛ بل يجمعان بين الرحمة والحدود الواضحة، وبين سماع الطفل ومنعه مما يضره.
الدعاء له وعدم الدعاء عليه
قسم المقالالدعاء له وعدم الدعاء عليه
من أعظم إحسان الوالدين الدعاء لأبنائهما بالهداية والصلاح والعلم النافع وحسن الخلق. ومن دعاء عباد الرحمن:
{وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان: 74].
ويحرم على الوالدين أن يتساهلا في الدعاء على الأولاد عند الغضب؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لَا تُوَافِقُوا مِنَ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ".
رواه مسلم (3009).
حقوق الأبناء لا تنتهي بطلاق الوالدين
قسم المقالحقوق الأبناء لا تنتهي بطلاق الوالدين
إذا افترق الأب والأم، بقيت حقوق الطفل في النفقة والرعاية والتعليم والأمان وصلة الوالدين. فلا يجوز اتخاذه وسيلة للانتقام، أو تحميله رسائل الخصومة، أو تشويه أحد والديه في قلبه، أو منعه حقا ثابتا لمجرد الغضب من الطرف الآخر.
ومعيار الحضانة والزيارة هو مصلحة الطفل ودفع الضرر عنه وفق الشرع، لا مجرد رغبة الأب أو الأم. ولأن تفاصيل الحضانة والسفر والزيارة تتغير باختلاف السن والحال والبلد، تعرض المنازعات على عالم موثوق والقضاء المختص، ولا تحسم بالمشاجرات أو أخذ الطفل خفية.
ويمكن الرجوع إلى مقال النفقة وحضانة الأبناء بعد الطلاق.
كيف يؤدي الوالدان حقوق أبنائهما عمليا؟
قسم المقالكيف يؤدي الوالدان حقوق أبنائهما عمليا؟
- يصلحان علاقتهما بالله ويقدمان قدوة صادقة في الصلاة والخلق.
- يوفران الطعام والسكن والعلاج والتعليم بحسب الاستطاعة والحاجة.
- يخصصان وقتا منتظما للحديث والاستماع بلا أجهزة.
- يعلمان أبناءهما التوحيد والصلاة والقرآن والآداب بالتدرج.
- يضعان قواعد قليلة واضحة ومناسبة للعمر، ويطبقانها بهدوء وثبات.
- يمنعان الإهانة والصراخ والتهديد والعنف داخل البيت.
- يعدلان بين الأبناء، مع مراعاة حاجة كل واحد.
- يتابعان الصحبة والمحتوى الرقمي والدراسة من غير إهمال ولا تجسس عبثي.
- يطلبان المساعدة الطبية أو التربوية الموثوقة عند ظهور مشكلة لا يحسنان علاجها.
- يكثران من الدعاء، ويصلحان خطأهما إذا قصرا أو ظلما.
أخطاء شائعة تضيع حقوق الأبناء
قسم المقالأخطاء شائعة تضيع حقوق الأبناء
- الاهتمام بالمأكل والملبس مع إهمال التوحيد والصلاة والأخلاق.
- اتخاذ النفقة أو الهدية بديلا عن الحضور والرحمة.
- الصراخ والإهانة والتهديد باسم الحزم.
- المقارنة الجارحة بين الإخوة أو تفضيل بعضهم بغير حق.
- ترك الأجهزة والمحتوى المفتوح بلا متابعة.
- تجاهل شكوى الطفل من خوف أو تنمر أو لمس غير مأمون.
- الدعاء على الأبناء عند الغضب.
- التناقض بين ما يأمر به الوالدان وما يفعلانه.
- استعمال الطفل في النزاع بعد الطلاق.
- حرمان البنت أو الابن من التعليم أو النفقة أو الميراث بغير حق.
أسئلة شائعة عن حقوق الأبناء على الوالدين
سؤال وجوابهل كل ما ذكر في المقال واجب بالدرجة نفسها؟
لا. حفظ النسب، والنفقة الواجبة، والحماية من الضرر، والتعليم الديني الضروري، والعدل في العطايا حقوق واجبة في الجملة. وهناك أعمال من الإحسان والسنن تكمل التربية وتزيدها خيرا. وقد تختلف تفاصيل بعض الأحكام باختلاف الحال والقدرة، فلا يسوى بين الواجب والمستحب.
سؤال وجوابهل النفقة وحدها تكفي لأداء حق الأبناء؟
لا. النفقة حق عظيم، لكنها لا تغني عن التربية الدينية، والرحمة، والحماية، والتعليم، والعدل، والحضور المسؤول في حياة الطفل.
سؤال وجوابعلى من تجب نفقة الأبناء؟
الأصل أنها على الأب القادر، وتشمل الكفاية بالمعروف بحسب حاجة الولد وقدرة الأب. ولا تسقط بالطلاق أو ترك الحضانة للأم. أما عند عجز الأب أو غيابه أو بلوغ الولد أو وجود مال له، ففي المسألة تفاصيل يسأل عنها أهل العلم والجهة القضائية المختصة.
سؤال وجوابهل العدل يعني مساواة الأبناء في كل شيء؟
العدل في الهبات يمنع المحاباة والجور، أما النفقة فتكون بحسب الحاجة؛ فقد يحتاج أحد الأبناء إلى علاج أو دراسة أو زواج لا يحتاج إليه الآخر في الوقت نفسه. ولا يعد إعطاء المحتاج قدر حاجته ظلما لإخوته.
سؤال وجوابهل يجوز للوالدين الصراخ على الطفل أو إهانته لتربيته؟
لا يجوز اتخاذ التربية ذريعة إلى السب أو التحقير أو الترويع أو الأذى. يصحح الخطأ بالبيان والقدوة والحدود الواضحة والعواقب التربوية الآمنة المناسبة للعمر. وإذا أخطأ الوالدان في حق الطفل، وجب عليهما التوبة وإزالة الضرر وتصحيح الأسلوب.
سؤال وجوابهل مراقبة أجهزة الطفل اعتداء على خصوصيته؟
المتابعة المسؤولة واجب عند الخوف من الضرر، وتختلف طريقتها بحسب العمر والنضج. فلا يترك الصغير بلا حماية، ولا تكون المراقبة إذلالا أو تجسسا عبثيا. والأصل الجمع بين المصارحة، وبناء الثقة، والضوابط التقنية المناسبة.
سؤال وجوابهل تسقط حقوق الطفل بعد طلاق والديه؟
لا. تبقى نفقته ورعايته وتعليمه وحمايته وحقه في العلاقة الآمنة مع والديه. ولا يجوز أن يدفع ثمن خلافهما أو يستعمل أداة للانتقام بينهما.
سؤال وجوابهل يجوز حرمان أحد الأبناء من الميراث بسبب خلاف معه؟
لا يجوز لأحد تغيير الأنصبة التي فرضها الله، أو حرمان وارث مستحق، أو التحايل بالهبات والوصايا لإسقاط حقه. وتعرض مسائل التركات والهبات الكبيرة على عالم موثوق قبل التصرف.
سؤال وجوابماذا يفعل الوالدان إذا قصرا في الماضي؟
يبادران إلى التوبة الصادقة، ويوقفان الظلم أو الإهمال، ويردان الحقوق المالية إن وجدت، ويعالجان الضرر بقدر الاستطاعة، ويبدآن من الآن في تصحيح التربية. والاعتذار للابن عن خطأ حقيقي لا يسقط هيبة الوالدين، بل يعلمه الصدق وتحمل المسؤولية.
مقالات ذات صلة
أمانة تمتد آثارها
الخلاصةأمانة تمتد آثارها
حقوق الأبناء أمانة عظيمة، ولا يختصر أداؤها في المال، كما لا تعني تدليل الطفل وتركه بلا توجيه. وإنما تقوم على عبادة الله فيهم: بحفظ دينهم وأبدانهم وكرامتهم، والنفقة عليهم، وتعليمهم، والعدل بينهم، ورحمتهم مع الحزم الحكيم.
فليتق الوالدان الله في أبنائهما، وليعلما أن الكلمة والقدوة والعدل والرحمة تترك آثارا بعيدة المدى. ومن قصر فباب التوبة والإصلاح مفتوح، وخير ما يعين على هذه الأمانة صدق اللجوء إلى الله، وطلب العلم، والصبر على التربية يوما بعد يوم.