حق الأب من حق الوالدين
الأب داخل في النصوص الكثيرة التي تأمر ببر الوالدين، والإحسان إليهما، وخفض الجناح لهما، والدعاء لهما.
فالأب ربى، وأنفق، وحمل هم البيت، وسعى في مصالح أولاده، ولهذا كان من الوفاء أن يقابل ذلك بالإحسان والبر.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
للأب في الإسلام مكانة عظيمة وحق كبير، فهو سبب وجود الابن بعد الله، وهو راع ومسؤول، يبذل في النفقة، والحماية، والتوجيه، والتربية، ويتحمل كثيرا من أعباء الحياة ليحفظ بيته وأولاده.
الأب داخل في النصوص الكثيرة التي تأمر ببر الوالدين، والإحسان إليهما، وخفض الجناح لهما، والدعاء لهما.
فالأب ربى، وأنفق، وحمل هم البيت، وسعى في مصالح أولاده، ولهذا كان من الوفاء أن يقابل ذلك بالإحسان والبر.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
رواه الترمذي وابن ماجه وصححه أهل العلم.
وهذا الحديث يدل على عظم حق الأب، وأن بره باب عظيم من أبواب الخير والجنة.
من أعظم أبواب البر أن يحسن الابن إلى أبيه عند الكبر والضعف، لأن هذا وقت تشتد فيه حاجة الوالد إلى الرفق، والصبر، والخدمة، وحسن الكلام.
رواه مسلم.
فوجود الأب في الكبر فرصة عظيمة للبر، ومن التقصير أن يرى الابن ضعف أبيه وحاجته ثم يقابله بالجفاء أو الإهمال أو التأفف.
طاعة الأب واجبة في المعروف، خاصة فيما فيه مصلحة ظاهرة ولا يترتب عليه معصية أو ظلم أو ضرر.
متفق عليه.
فإن أمر الأب بمعصية، فلا يطاع في المعصية، لكن يبقى حقه في البر والإحسان.
وهذا أصل مهم: سقوط الطاعة في المعصية أو الضرر لا يعني سقوط البر. فالابن يعتذر بأدب، ويبين قدر استطاعته، ويحرص على عدم تحويل الخلاف إلى عقوق أو إهانة.
الزواج لا يسقط حق الأب، كما لا يسقط حق الأم. فلا يجوز للزوج أو الزوجة أن يمنع الطرف الآخر من بر والده أو صلته بالمعروف.
لكن الشرع جاء بالعدل، فلا يجعل الابن بر أبيه سببا لظلم زوجته أو إضاعة حق أولاده، ولا تجعل الزوجة حقها سببا لقطع زوجها عن أبيه. والواجب أن تعطى الحقوق بقدر الاستطاعة، وأن يكون التعامل بالحكمة والرفق.
فمن جمع بين بر والده والقيام بحق بيته، فقد جمع بين عبادتين عظيمتين.
للأب حق عظيم في بر ولده ونفقته عليه إذا احتاج وكان الولد قادرا، وقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
رواه ابن ماجه وصححه أهل العلم.
لكن هذا الحديث لا يعني أن يأخذ الأب من مال ولده بظلم، أو بما يضر ولده ومن يعول، أو ليعطيه لبعض الأبناء دون بعض بغير حق. وقد ذكر أهل العلم أن أخذ الأب من مال ولده يكون بالمعروف، من غير ضرر، ولا حاجة إلى ظلم أو قطيعة.
فالواجب على الابن أن يكرم أباه وينفق عليه عند حاجته، وعلى الأب أن يتقي الله في مال ولده وأسرته.
كما أن للأب حقوقا، فعليه واجبات عظيمة تجاه أهله وأولاده.
متفق عليه.
فمكانة الأب لا تعني التسلط، بل تعني الرعاية والقيام بالمسؤولية.
ومن تمام هذه المسؤولية أن يكون الأب قدوة في الصلاة والصدق وحسن الخلق، لأن أثر الفعل في الأبناء أبلغ من كثرة الكلام.
ومن الخطأ أن يفهم بعض الآباء مكانتهم على أنها تسلط أو إلغاء لشخصيات الأبناء، فالوالد راع ومرب وموجه، لا ظالم ولا متحكم بالهوى. وكلما جمع الأب بين الهيبة والرحمة، كان أثره في أبنائه أقوى وأبقى.
إذا كان الأب غير مسلم، فإن حقه في البر والإحسان والصلة باق، ولا يطيعه الولد في الكفر أو المعصية.
فهذه الآية تدل على أن الوالدين لا يطاعان في الشرك والمعصية، ومع ذلك أمر الله بمصاحبتهما في الدنيا معروفا.
عقوق الأب من كبائر الذنوب، كما أن عقوق الأم من الكبائر.
متفق عليه في ذكر الكبائر.
قد يكون بعض الآباء قاسيا أو مقصرا في بعض الواجبات، وهذا مؤلم، لكنه لا يبيح العقوق ولا الإهانة. فالابن مطالب بالبر بالمعروف، مع حفظ نفسه من الظلم والضرر بقدر الاستطاعة.
لا ينتهي البر بموت الأب، بل يبقى باب البر مفتوحا.
رواه مسلم.
نعم، حق الأب عظيم، وهو داخل في نصوص بر الوالدين. وقد قدمت الأم في حسن الصحبة لمزيد ما تحملته، لكن ذلك لا ينقص من عظم حق الأب ووجوب بره.
تجب طاعته في المعروف، أما المعصية أو الظلم أو ما يترتب عليه ضرر معتبر فلا طاعة فيه، مع بقاء البر وحسن الكلام.
لا يطاع الأب في الظلم، ولا في إضاعة حق واجب، ولا في الإضرار بالزوجة أو الأولاد بغير حق. لكن يرد الابن ذلك بأدب، ويجتهد في الإصلاح، ويحفظ حق أبيه في البر والكلام الحسن.
للأب حق في مال ولده عند الحاجة وبالمعروف، إذا لم يضر بالولد ومن يعول، ولم يكن أخذه ظلما أو لإعطائه بعض الأبناء بغير حق. والأحوط في مسائل المال الكبيرة الرجوع إلى أهل العلم حتى لا يقع ظلم أو قطيعة.
نعم، يبره ولده ويحسن إليه ويصاحبه في الدنيا معروفا، ولا يطيعه في الكفر أو المعصية، كما دل على ذلك قول الله تعالى في سورة لقمان.
لا يجوز التعامل معه بالإهانة ورفع الصوت. إذا أخطأ الأب، فينصح بلطف وأدب، ويختار الابن الوقت والطريقة المناسبة.
إذا احتاج الأب وكان الابن قادرا، فالنفقة عليه من البر والواجبات العظيمة، بحسب القدرة والحاجة.
مكانة الأب في الإسلام عظيمة، وبره قربة جليلة، وعقوقه من كبائر الذنوب. فليتق الله الأبناء في آبائهم، وليحفظوا لهم حق التربية والنفقة والرعاية، وليحرصوا على حسن الصحبة والدعاء، فإن البر من أعظم أسباب رضا الله وصلاح الحياة.