لماذا يذكر المسلم ربه عند الطعام والشراب؟
لأن الطعام والشراب نعمة متجددة، وذكر الله قبلها وحمده بعدها يربط القلب بالمنعم سبحانه، ويجعل العادة اليومية عبادة وشكرًا، ويحفظ المسلم من الغفلة ومن مشاركة الشيطان.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
الطعام والشراب من أعظم نعم الله اليومية على عباده، ومن تمام شكر النعمة أن يبدأ المسلم طعامه وشرابه بذكر الله، وأن يختمه بحمده. وقد علّم النبي صلى الله عليه وسلم أمته آدابًا يسيرة عظيمة المعنى، تحفظ القلب من الغفلة، وتربي المسلم على الشكر، وتمنع الشيطان من المشاركة في طعامه وشرابه.
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [البقرة: 172].
وقال سبحانه: {فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ} [النحل: 114].
لأن الطعام والشراب نعمة متجددة، وذكر الله قبلها وحمده بعدها يربط القلب بالمنعم سبحانه، ويجعل العادة اليومية عبادة وشكرًا، ويحفظ المسلم من الغفلة ومن مشاركة الشيطان.
إذا أراد المسلم أن يأكل أو يشرب سمى الله، وهذا من أعظم آداب الطعام، وفيه استعانة بالله وشكر له على نعمته.
قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن أبي سلمة رضي الله عنهما: "يَا غُلَامُ، سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ". متفق عليه.
إذا نسي المسلم أن يقول بسم الله في أول الطعام، ثم تذكر أثناء الطعام، فإنه يقول هذه الصيغة.
رواه أبو داود والترمذي، وصححه أو حسنه جماعة من أهل العلم.
من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يأكل المسلم ويشرب بيمينه، وأن يجتنب الأكل والشرب بالشمال؛ لأن الشيطان يأكل ويشرب بشماله.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ". رواه مسلم.
هذا من الأذكار الواردة بعد الطعام، وفيه اعتراف بأن الطعام رزق من الله وحده، لا بحول العبد ولا بقوته.
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وحسنه جماعة من أهل العلم.
يجوز للمسلم أن يحمد الله بأي صيغة مشروعة، وأيسر ذلك أن يقول: الحمد لله.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنِ العَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا". رواه مسلم.
يدعو المسلم لمن أحسن إليه بالطعام أو الشراب، وهذا من شكر الناس والدعاء لهم بالخير.
رواه مسلم.
هذه صيغة جامعة في الدعاء لمن أطعم أو أكرم، تجمع بين البركة والمغفرة والرحمة.
رواه مسلم.
| الموضع | الذكر أو الأدب | العدد | الدليل المختصر |
|---|---|---|---|
| قبل الطعام والشراب | بسم الله | مرة واحدة | البخاري ومسلم |
| إذا نسي التسمية | بسم الله أوله وآخره | مرة واحدة عند التذكر | أبو داود والترمذي |
| أثناء الطعام والشراب | الأكل والشرب باليمين | دائمًا | مسلم |
| بعد الطعام | الحمد لله الذي أطعمني هذا... | مرة واحدة | أبو داود والترمذي وابن ماجه |
| بعد الطعام أو الشراب | الحمد لله | مرة واحدة أو أكثر | مسلم |
| لمن أطعم أو سقى | اللهم أطعم من أطعمني... | مرة واحدة | مسلم |
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعيب طعامًا قط، إن اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه. متفق عليه.
تقول: "بسم الله".
تقول عند التذكر: "بسم الله أوله وآخره".
تحمد الله، ومن الصيغ الواردة: "الحمد لله الذي أطعمني هذا، ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة".
نعم، يجوز أن تقول: "الحمد لله"، وإن أتيت بالصيغ الواردة فهو أكمل.
أذكار الطعام والشراب يسيرة، لكنها تربي المسلم على الشكر، وتربط النعمة بالمنعم سبحانه. فليحرص المسلم على التسمية قبل الطعام والشراب، وعلى الأكل باليمين، وعلى حمد الله بعد الفراغ.