أذكار الطعام والشرابأذكار الطعام والشراب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
حين تمد يدك إلى الطعام أو ترفع كوب الماء، تقول: بسم الله. وحين تفرغ، تحمد الله الذي رزقك. ذكر يسير يتكرر كل يوم، وقد جاء في السنة بيان ألفاظه وفضله، وتعليم الصغير والكبير كيف يشكران هذه النعمة.
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [البقرة: 172].
وقال سبحانه: {فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [النحل: 114].
قبل الأكل والشرب1
التسمية قبل الطعام والشراب
يقول المسلم عند بدء الأكل أو الشرب:
"بِسْمِ اللَّهِ".
قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن أبي سلمة رضي الله عنهما:
"يَا غُلَامُ، سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ".
رواه البخاري، رقم 5376، ومسلم، رقم 2022.
والتسمية عند الطعام واجبة على الراجح، وهو ما رجحه الشيخ ابن باز رحمه الله، فلا يتعمد تركها. ويسمي عند الشرب أيضا، سواء شرب ماء أو لبنا أو غيرهما من الشراب المباح.
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن ذكر الله عند دخول البيت وعند الطعام يمنع الشيطان من المبيت والعشاء؛ رواه مسلم، رقم 2018. ولهذا تجمع الأسرة بين التسمية عند الطعام والعناية بـأذكار دخول البيت والخروج منه.
عند تذكر التسمية2
ماذا يقول إذا نسي التسمية؟
إذا بدأت الأكل ناسيا، ثم تذكرت وأنت تأكل، فقل:
"بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ".
ورد هذا اللفظ في حديث عائشة رضي الله عنها، رواه أبو داود، رقم 3767، وصححه الألباني.
تقولها عند التذكر وتواصل طعامك؛ فلا تحتاج إلى إعادة الأكل من بدايته. ومن نسي لا يكون كمن تعمد ترك التسمية.
بعد الأكل والشرب3
الحمد المطلق بعد الطعام والشراب
حمد الله بعد الأكل والشرب مستحب، ومن أبسط ألفاظه:
"الْحَمْدُ لِلَّهِ".
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا".
رواه مسلم، رقم 2734.
وهذا الفضل ليس خاصا بوليمة أو طعام كثير؛ فيحمد الله بعد وجبته، وبعد الماء وغيره من الشراب.
بعد الطعام4
حمد الله بعد الطعام
من الدعاء الوارد بعد الطعام:
"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هَذَا وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ".
رواه الترمذي، رقم 3458، وقال: حديث حسن غريب. وجاء فيه أن من أكل طعاما فقال هذا الذكر غفر له ما تقدم من ذنبه.
وفيه اعتراف بأن الرزق والقدرة على تحصيله من الله، مع الأخذ بالأسباب المباحة. وأحاديث المغفرة المطلقة تفهم مع النصوص التي تقيد تكفير السيئات باجتناب الكبائر؛ فلا يجعل هذا الذكر بديلا عن التوبة من الكبائر، ولا سببا لإسقاط حقوق الناس.
بعد الطعام5
الحمد الكثير الطيب المبارك
عن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع مائدته قال:
"الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، غَيْرَ مَكْفِيٍّ، وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ، رَبَّنَا".
رواه البخاري، رقم 5458.
ومن معانيه دوام شكر الله، وألا يترك العبد حمده، وأنه لا يستغني عن ربه وفضله. ولا يلزم أن تجمع جميع صيغ الحمد بعد كل وجبة؛ فلك أن تعمل بهذه مرة، وبغيرها من الصيغ الثابتة مرة أخرى.
لمن قدم الطعام أو الشراب6
الدعاء بالبركة والمغفرة والرحمة
إذا قدم لك أحد طعاما أو شرابا، فادع له بالخير. ومما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم:
"اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِيمَا رَزَقْتَهُمْ، وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ".
رواه مسلم، رقم 2042.
لمن أطعم أو سقى7
الدعاء لمن أطعم أو سقى
وثبت أيضا قوله:
"اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي وَأَسْقِ مَنْ أَسْقَانِي".
رواه مسلم، رقم 2055.
لأهل الطعام8
الدعاء للمضيف
ومن الدعاء لأهل الطعام:
"أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ".
رواه أبو داود، رقم 3854، وصححه الألباني. قاله النبي صلى الله عليه وسلم عند سعد بن عبادة رضي الله عنه بعد أن أكل عنده. وهو دعاء للمضيف، وليس خاصا بشهر رمضان. وصلاة الملائكة على العبد هنا دعاؤهم له.
وهذه الأدعية مستحبة، ولا يلزم جمعها كلها. ويشمل الدعاء من أحسن إليك بالطعام في بيتك أو خارجه، لا أصحاب الدعوات وحدهم.
حديث مختلف في ثبوتهالدعاء عند الطعام وشرب اللبن
ورد في حديث ابن عباس رضي الله عنهما الدعاء عند الطعام:
"اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَأَطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ".
وعند شرب اللبن:
"اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ".
رواه الترمذي، رقم 3455، وحسنه، وضعفه بعض المحققين. فالحديث مختلف في ثبوته، بخلاف أحاديث الصحيحين المتقدمة. أما التسمية قبل شرب اللبن وحمد الله بعده فهما من الهدي الثابت الذي سبق بيانه.
الأكل والشرب باليمين
لا يقتصر الأدب على ما تقوله؛ فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالأكل والشرب باليمين، فقال:
"إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ".
رواه مسلم، رقم 2020.
والأكل والشرب باليمين واجبان على الراجح لمن يستطيع، سواء أكل بيده أو بالملعقة. أما من عجز عن اليمنى لمرض أو إصابة أو إعاقة، فلا حرج عليه في استعمال اليسرى. ومجرد الاعتياد على اليسرى ليس كالعجز عن اليمنى.
آداب مهمة في الطعام والشراب
وإذا أكلت مع غيرك من طعام مشترك من صنف واحد، فكل مما يليك، كما في حديث عمر بن أبي سلمة المتقدم. أما الأصناف المختلفة، فلك أن تأخذ مما تريد منها من غير مزاحمة أو إيذاء؛ وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم تتبع الدباء من حوالي القصعة، رواه البخاري، رقم 5379.
ولا تذم الطعام إن لم يعجبك؛ فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعيب طعاما، إن اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه؛ رواه البخاري، رقم 5409، ومسلم، رقم 2064. ولك أن تترك ما لا ترغب فيه، وأن تنبه بأدب إلى طعام فاسد أو ما يضرك تناوله.
ومن الشكر ألا تسرف أو تهدر الطعام الصالح للأكل. قال الله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [من الآية 31 من سورة الأعراف].
ولبيان آداب الشرب، والتنفس خارج الإناء، ولعق الأصابع، وغيرها من الهدي النبوي، اقرأ مقال سنن مهجورة في الطعام والشراب.
ماذا أقول قبل الأكل؟
تقول عند البدء: "بسم الله". وهي التسمية الواردة في هدي النبي صلى الله عليه وسلم، ولا تحتاج إلى دعاء طويل قبل كل وجبة.
ماذا أقول إذا نسيت التسمية؟
إذا تذكرت أثناء الأكل، فقل: "بسم الله أوله وآخره"، ثم واصل طعامك.
ماذا أقول بعد الطعام؟
تحمد الله، ومن الصيغ الواردة: "الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة". ولك أن تعمل بالصيغة الثابتة في صحيح البخاري المذكورة أعلاه.
هل الأكل والشرب باليمين واجبان؟
نعم، الأكل والشرب باليمين واجبان على الراجح عند القدرة. ومن عجز عن استعمال يمينه لمرض أو إصابة أو إعاقة، فلا حرج عليه. والحكم لا يختلف باستعمال اليد أو الملعقة.
هل يجوز أن أقول فقط الحمد لله بعد الأكل؟
نعم، يحصل بها أصل الحمد المشروع، ولا يلزمك حفظ دعاء طويل حتى تحمد الله. وتعلم الصيغ المأثورة والعمل بها خير.
ماذا أقول عند شرب الماء؟
تسمي الله قبل الشرب، وتحمده بعد الفراغ. وهذا يشمل الماء وغيره من الشراب المباح؛ فليس الحمد خاصا بالطعام.
هل أسمي الله وأحمده مع كل لقمة أو رشفة؟
لا يجب ذلك؛ فتسمي عند بداية الأكل أو الشرب، وتحمد الله عند الفراغ، ولا تتكلف عددا معينا لم يرد به دليل. فإن نسيت في البداية، قلت الذكر الوارد عند تذكرك.
هل تكفي تسمية شخص واحد عن بقية من يأكلون؟
يسمي كل واحد لنفسه، ولا يعتمد على تسمية غيره، وهذا ما قرره الشيخ ابن باز رحمه الله في شرح أحاديث هذا الباب. ويمكن أن يذكر الكبير من حوله بالتسمية، فيسمي كل واحد منهم.
هل يشترط الوضوء لأذكار الطعام والشراب؟
لا يشترط الوضوء لهذه الأذكار. فقد قالت عائشة رضي الله عنها إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله على كل أحيانه؛ رواه مسلم، رقم 373. فلا تترك التسمية أو الحمد لأنك على غير وضوء.
هل يجب أن أقول جميع هذه الأدعية بعد كل وجبة؟
لا؛ فصيغ الحمد والدعاء للمضيف مستحبة، وليست قائمة يلزم إكمالها كل مرة. ولا ينسب إلى السنة عدد معين أو ترتيب ملزم لم يرد به دليل.
كيف أعلم طفلي أذكار الطعام والشراب؟
ابدأ بالتسمية والحمد، وقل الذكر أمامه، وذكره بكلمات قصيرة. وحديث عمر بن أبي سلمة أصل في تعليم الصغير آداب الطعام مباشرة. ولا تجعل المائدة موضع توبيخ أو إحراج إذا نسي.