الاستعداد للسفر والانطلاق
أولا: الاستعداد للسفر بالتقوى والنية الصالحة
يبدأ المسلم سفره بإصلاح نيته، ويجعل سفره في طاعة أو أمر مباح، ويتقي الله في طريقه ورفقته ووقته. فلا تزول مراقبة الله بالخروج من البلد، بل قد يكون المسافر أحوج إلى التقوى بسبب تغير الأحوال وكثرة ما يعرض له.
قال الله تعالى:
{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} [البقرة: 197].
والآية في سياق الحج، وفيها أن خير ما يتزود به العبد تقوى الله. ومن حسن الاستعداد للسفر:
- التوبة من الذنوب ورد الحقوق والمظالم قدر الاستطاعة.
- قضاء الدين الحال أو استئذان صاحبه، وكتابة ما يحتاج إلى بيان من الحقوق والديون.
- ترك النفقة والرعاية الكافية لمن تلزمه نفقتهم.
- تعلم الأحكام التي يحتاج إليها في الطهارة والصلاة والصيام إن وافق سفره صوما.
- إعداد ما يلزم من أسباب السلامة والعلاج والوثائق من غير تعلق بها أو غفلة عن التوكل على الله.
ثانيا: التبكير بالسفر واختيار يوم الخميس إذا تيسر
يستحب التبكير بالأعمال والأسفار إذا كان ذلك أرفق وأيسر. فعن صخر الغامدي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا". وكان إذا بعث سرية أو جيشا بعثهم من أول النهار، وكان صخر رجلا تاجرا، وكان يبعث تجارته من أول النهار، فأثرى وكثر ماله.
رواه أبو داود والترمذي، وصححه أهل العلم.
وثبت عن كعب بن مالك رضي الله عنه أنه قال:
"لَقَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ إِذَا خَرَجَ فِي سَفَرٍ إِلَّا يَوْمَ الخَمِيسِ".
رواه البخاري.
فالتبكير والخروج يوم الخميس من الهدي المستحب إذا تيسر، وليس شيء منهما شرطا للسفر ولا واجبا، ولا يؤخر المسلم مصلحة أو موعدا لازما ليوافقهما.
