أذكار بعد الصلاة

أذكار بعد الصلاة المفروضة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شرع الله للمسلم أن يختم صلاته المفروضة بأذكار ثابتة تجمع الاستغفار والتوحيد والتسبيح والتحميد والتكبير. وهي كلمات يسيرة عظيمة الأجر، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقولها ويعلمها أصحابه رضي الله عنهم.

قال الله تعالى:

{فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103].

وقال سبحانه:

{فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة: 152].

وهذا المقال يجمع أهم ما صح أو حسن من الأذكار المتعلقة بدبر الصلاة المكتوبة، مع بيان مواضع الخلاف في بعض الروايات حتى ينسب إلى السنة ما ثبت منها فقط.

ما المقصود بأذكار بعد الصلاة المفروضة؟
قسم المقال

ما المقصود بأذكار بعد الصلاة المفروضة؟

هي الأذكار المشروعة التي تقال بعد السلام من الصلوات الخمس المفروضة، وكذلك بعد صلاة الجمعة؛ لأنها فريضة. أما تخصيص ما بعد النوافل أو صلاة العيد أو الجنازة بهذه المجموعة نفسها فلم يثبت.

وجمهور أهل العلم على أن هذه الأذكار سنة وليست شرطا في صحة الصلاة ولا واجبة، لكن المحافظة عليها من كمال الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم.

وقد ثبت أن أول ما كان يقوله النبي صلى الله عليه وسلم بعد السلام هو الاستغفار ثلاثا، ثم قوله: "اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ...". أما بقية الأذكار فلم يثبت لها ترتيب ملزم، فللمسلم أن يأتي بها على الوجه الأيسر من غير أن يعتقد وجوب ترتيب معين.

ترتيب عملي مختصر
قسم المقال

ترتيب عملي مختصر

بعد السلام من الفريضة:

  • يقول: "أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ" ثلاث مرات.
  • يقول: "اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ".
  • يقول التهليل والأذكار الثابتة الآتية.
  • يختار واحدة من صيغ التسبيح والتحميد والتكبير الصحيحة، ولا يلزمه جمعها كلها بعد الصلاة الواحدة.
  • يقرأ آية الكرسي.
  • يقرأ سور الإخلاص والفلق والناس مرة واحدة.
  • يحافظ على التهليل عشر مرات عقب الفجر والمغرب.
  • يقول بعد صلاة الفجر: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا طَيِّبًا، وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا".

وهذا ترتيب تعليمي يجمع أشهر الأذكار الثابتة، ولا يعني وجوب قولها كلها بعد كل صلاة. فما ورد مقيدا بعدد أو صلاة معينة يحافظ على قيده، وما ورد من غير ترتيب ملزم فللمسلم أن يأتي به من غير تكلف.

والتفصيل مع الأدلة فيما يأتي.

الأذكار الثابتة بعد الصلاة

1أولا: الاستغفار وقول: اللهم أنت السلامالتكرار: 3 مرات

يقول المصلي بعد السلام:

"أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ" ثلاث مرات.

ثم يقول:

"اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ".

عن ثوبان رضي الله عنه قال:

"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا، وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ".

رواه مسلم.

وسئل الأوزاعي رحمه الله، وهو أحد رواة الحديث: كيف الاستغفار؟ فقال: يقول: "أستغفر الله، أستغفر الله".

والاستغفار بعد العبادة يدل على افتقار العبد إلى ربه، واعترافه بأن عمله لا يخلو من تقصير، كما شرع الاستغفار بعد الحج وقيام الليل وغيرهما من الطاعات.

2ثانيا: لا إله إلا الله وحده لا شريك له

يقول:

"لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ".

عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه:

"أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ".

متفق عليه.

ومعنى "ولا ينفع ذا الجد منك الجد": لا ينفع صاحب الغنى أو الحظ أو المكانة غناه ولا مكانته عند الله، وإنما ينفعه الإيمان والعمل الصالح برحمة الله.

3ثالثا: لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه

يقول:

"لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ، لَهُ النِّعْمَةُ، وَلَهُ الفَضْلُ، وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَنُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ".

عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أنه كان يقول في دبر كل صلاة حين يسلم هذا الذكر، ثم قال:

"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُهَلِّلُ بِهِنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ".

رواه مسلم.

وهذا ذكر عظيم يجدد التوحيد، ويقرر أن العبادة والنعمة والفضل والثناء الحسن كلها لله وحده.

4رابعا: صيغ التسبيح والتحميد والتكبير الصحيحة

ثبتت عدة صيغ للتسبيح بعد الصلاة، وكل واحدة منها سنة صحيحة مستقلة. والأفضل أن ينوع المسلم بينها اقتداء بالسنة، لا أن يجمعها كلها بعد كل صلاة، ولا أن يجعل إحداها واجبة أو ينكر على من عمل بغيرها من الصيغ الثابتة.

الصيغة الأولى: ثلاث وثلاثون مع تمام المائة بالتهليل

  • "سُبْحَانَ اللَّهِ" ثلاثا وثلاثين مرة.
  • "الحَمْدُ لِلَّهِ" ثلاثا وثلاثين مرة.
  • "اللَّهُ أَكْبَرُ" ثلاثا وثلاثين مرة.
  • ثم يقول تمام المائة: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ".

قال النبي صلى الله عليه وسلم:

"مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَتِلْكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ تَمَامَ المِائَةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ".

رواه مسلم.

ووعد المغفرة في نصوص فضائل الأعمال يحمل عند أهل العلم على الصغائر، أما الكبائر فتحتاج إلى توبة صادقة، وحقوق العباد لا بد من ردها أو استحلال أصحابها.

الصيغة الثانية: ثلاث وثلاثون وثلاث وثلاثون وأربع وثلاثون

  • "سُبْحَانَ اللَّهِ" ثلاثا وثلاثين مرة.
  • "الحَمْدُ لِلَّهِ" ثلاثا وثلاثين مرة.
  • "اللَّهُ أَكْبَرُ" أربعا وثلاثين مرة.

قال النبي صلى الله عليه وسلم:

"مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ، أَوْ فَاعِلُهُنَّ، دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ: ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً، وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةً، وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَةً".

رواه مسلم من حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه.

الصيغة الثالثة: عشر من كل ذكر

  • "سُبْحَانَ اللَّهِ" عشر مرات.
  • "الحَمْدُ لِلَّهِ" عشر مرات.
  • "اللَّهُ أَكْبَرُ" عشر مرات.

قال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"خَصْلَتَانِ، أَوْ خَلَّتَانِ، لَا يُحَافِظُ عَلَيْهِمَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ إِلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ، هُمَا يَسِيرٌ، وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ: يُسَبِّحُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا، وَيَحْمَدُ عَشْرًا، وَيُكَبِّرُ عَشْرًا، فَذَلِكَ خَمْسُونَ وَمِائَةٍ بِاللِّسَانِ، وَأَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ فِي المِيزَانِ، وَيُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ، وَيَحْمَدُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَيُسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَذَلِكَ مِائَةٌ بِاللِّسَانِ، وَأَلْفٌ فِي المِيزَانِ".

ثم قال عبد الله رضي الله عنه:

"فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْقِدُهَا بِيَدِهِ".

قالوا: يا رسول الله، كيف هما يسير ومن يعمل بهما قليل؟ قال:

"يَأْتِي أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ فِي مَنَامِهِ فَيُنَوِّمُهُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَهُ، وَيَأْتِيهِ فِي صَلَاتِهِ فَيُذَكِّرُهُ حَاجَةً قَبْلَ أَنْ يَقُولَهَا".

رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

فهذه ليست صيغة ناقصة خاصة بالمستعجل، بل سنة مستقلة لها فضل عظيم.

الصيغة الرابعة: خمس وعشرون من أربعة أذكار

  • "سُبْحَانَ اللَّهِ" خمسا وعشرين مرة.
  • "الحَمْدُ لِلَّهِ" خمسا وعشرين مرة.
  • "اللَّهُ أَكْبَرُ" خمسا وعشرين مرة.
  • "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" خمسا وعشرين مرة.

عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال:

"أُمِرْنَا أَنْ نُسَبِّحَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَنَحْمَدَهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَنُكَبِّرَهُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ".

فرأى رجل من الأنصار في المنام من يقول له: اجعلوها خمسا وعشرين، واجعلوا التهليل معهن. فغدا على النبي صلى الله عليه وسلم فحدثه، فقال:

"افْعَلُوا".

رواه الترمذي والنسائي وأحمد، وصححه أهل العلم.

5خامسا: قراءة آية الكرسيالتكرار: مرة واحدة

يقرأ آية الكرسي مرة واحدة بعد كل صلاة مكتوبة:

{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ، لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ، لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ، مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ، يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ، وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ، وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا، وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ} [البقرة: 255].

قال النبي صلى الله عليه وسلم:

"مَنْ قَرَأَ آيَةَ الكُرْسِيِّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ، لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الجَنَّةِ إِلَّا المَوْتُ".

رواه النسائي في السنن الكبرى والطبراني وابن السني من حديث أبي أمامة رضي الله عنه، وصححه ابن حبان، وقواه جماعة من أهل الحديث.

6سادسا: قراءة الإخلاص والفلق والناسالتكرار: مرة واحدة

يقرأ بعد كل صلاة مكتوبة مرة واحدة:

{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}.

{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي العُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ}.

{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الوَسْوَاسِ الخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ}.

عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال:

"أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقْرَأَ بِالمُعَوِّذَاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ".

رواه أبو داود والنسائي، وصححه أهل العلم.

وحديث دبر الصلاة يدل على قراءتها مرة بعد كل فريضة. أما قراءتها ثلاث مرات فهي من أذكار الصباح والمساء. فمن قال أذكار الصباح بعد الفجر فقرأ السور الثلاث ثلاث مرات حصل له ذكر دبر الصلاة وذكر الصباح. ومن كان قد قال أذكار المساء قبل المغرب، فإنه يقرأها بعد المغرب مرة لأجل ذكر دبر الصلاة. فلا تنسب الثلاث مرات بعد الفجر والمغرب إلى حديث دبر الصلاة نفسه.

7سابعا: التهليل بعد الفجر والمغربالتكرار: 10 مرات

يقول بعد الفجر وبعد المغرب عشر مرات:

"لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ".

عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"مَنْ قَالَ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، عَشْرَ مَرَّاتٍ؛ كُنَّ كَعَدْلِ أَرْبَعِ رِقَابٍ، وَكُتِبَ لَهُ بِهِنَّ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَمُحِيَ عَنْهُ بِهِنَّ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ بِهِنَّ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَكُنَّ لَهُ حَرَسًا مِنَ الشَّيْطَانِ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِذَا قَالَهَا بَعْدَ المَغْرِبِ فَمِثْلُ ذَلِكَ".

رواه أحمد، وصحح إسناده أهل العلم.

وهذه الرواية الصحيحة ليس فيها زيادة "يحيي ويميت". وقد جاءت هذه الزيادة في روايات أخرى صححها أو حسنها بعض أهل العلم، وتكلم آخرون في بعض أسانيدها. فمن قالها اعتمادا على من صحح تلك الروايات فلا ينكر عليه، والاقتصار على اللفظ المتقدم هو الأحوط في نسبة اللفظ إلى الحديث الصحيح.

وجاء في بعض روايات المغرب لفظ "بَعَثَ اللَّهُ لَهُ مَسْلَحَةً يَحْفَظُونَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ حَتَّى يُصْبِحَ". والمسلحة في اللغة جماعة من الحرس، وفسر بعض الشراح المراد هنا بالملائكة، لكن لفظ بعض الروايات لا يسميهم صراحة. وقد تكلم الترمذي في اتصال أحد أسانيد هذا اللفظ، وحسنه بعض المحدثين بمجموع طرقه؛ لذلك لا يعرض على أنه لفظ متفق على صحته.

8ثامنا: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك

عن معاذ بن جبل رضي الله عنه:

"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِهِ، وَقَالَ: يَا مُعَاذُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، فَقَالَ: أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ، لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ".

رواه أبو داود والنسائي وأحمد، وصححه أهل العلم.

ولفظ "دبر الصلاة" قد يراد به آخر الصلاة قبل السلام، وقد يراد به ما بعد السلام. ولأن الدعاء في آخر الصلاة قبل السلام موضع ثابت للدعاء، رجح جماعة من المحققين أن يقال هذا الدعاء بعد التشهد وقبل السلام، وهو الأفضل. وإن قاله المسلم بعد السلام فلا حرج؛ فقد حمل جماعة من أهل العلم لفظ "دبر الصلاة" هنا على ما بعد السلام. فلا ينكر في هذه المسألة الاجتهادية.

9تاسعا: دعاء خاص بعد صلاة الفجر

يقول بعد السلام من صلاة الفجر:

"اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا طَيِّبًا، وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا".

عن أم سلمة رضي الله عنها:

"أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ يُسَلِّمُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا طَيِّبًا، وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا".

رواه ابن ماجه وأحمد، وصححه أهل العلم.

وهذا الدعاء خاص بما بعد صلاة الصبح في هذا الحديث، ولا يتقيد بعدد من التكرار.

10عاشرا: أدعية ثابتة أخرى عقب الصلاة

رب قني عذابك يوم تبعث عبادك

عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال:

"كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ، يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ، أَوْ تَجْمَعُ، عِبَادَكَ".

رواه مسلم.

اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت

عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:

"كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَسْرَفْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ".

رواه أبو داود، وصحح إسناده أهل العلم.

هذان دعاءان صحيحان وردا عقب الصلاة، ولم يرد في نصيهما عدد معين ولا لزوم قولهما بعد كل فريضة؛ فلا يجعلان وردا واجبا، ولا ينكر على من لم يقلهما.

الجهر بالأذكار وطرق عدها
قسم المقال

الجهر بالأذكار وطرق عدها

هل يجهر المسلم بأذكار بعد الصلاة؟

عن ابن عباس رضي الله عنهما:

"أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنَ المَكْتُوبَةِ كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".

وقال ابن عباس رضي الله عنهما:

"كُنْتُ أَعْلَمُ إِذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ إِذَا سَمِعْتُهُ".

متفق عليه.

فأصل إسماع الذكر من قرب ثابت، واختلف أهل العلم هل كان الرفع سنة مستمرة أو كان للتعليم. فلا ينكر في موضع الاجتهاد، لكن لا يرفع المصلي صوته رفعا يؤذي الناس أو يشوش على من يصلي أو يقرأ. كما أن رفع الصوت لا يعني أن يردد المصلون الأذكار جماعة بصوت واحد؛ فهذه الهيئة الجماعية لم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه.

كيف يعد المسلم التسبيح؟

الأفضل أن يعقد التسبيح بأصابعه؛ فهذا هو الثابت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وإرشاده.

قالت يسيرة رضي الله عنها: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"عَلَيْكُنَّ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّقْدِيسِ، وَاعْقِدْنَ بِالأَنَامِلِ؛ فَإِنَّهُنَّ مَسْئُولَاتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ، وَلَا تَغْفُلْنَ فَتَنْسَيْنَ الرَّحْمَةَ".

رواه أبو داود والترمذي، وحسنه أهل العلم.

وثبت عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنه قال:

"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ بِيَدِهِ".

رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وصححه أهل العلم.

والعد باليمين أفضل عند جماعة من أهل العلم، وإن عقد بكلتا يديه فلا حرج.

هل يجوز العد بالمسبحة؟

الأفضل والأقرب إلى السنة العد بالأصابع. أما المسبحة فهي وسيلة للعد، وقد اختلف أهل العلم في استعمالها؛ فرخص فيها كثير منهم إذا خلت من الرياء والاعتقاد بأن لها فضلا خاصا، وكرهها آخرون أو رأوا أن تركها أولى اكتفاء بالسنة الثابتة في الأصابع.

واستدل من رخص فيها بآثار عن بعض الصحابة والسلف في العد بالنوى والحصى، وبحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في المرأة التي كانت تسبح بنوى أو حصى، وبحديث صفية أم المؤمنين رضي الله عنها في النوى. وقد صحح أو حسن هذين الحديثين بعض المحدثين، وضعفهما آخرون؛ فلا يصح عرضهما على أنهما متفق على صحتهما.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إن عد التسبيح بالأصابع سنة، وإن عده بالنوى والحصى ونحو ذلك حسن، مع إنكاره اتخاذ المسبحة للرياء أو جعلها شعارا ظاهرا بلا حاجة.

فالخلاصة: السنة الواضحة أن يعد المسلم بأصابعه، ومن استعمل مسبحة لضبط العدد من غير رياء ولا اعتقاد فضل خاص فلا ينكر عليه في مسألة اختلف فيها أهل العلم، لكن لا يقال إن المسبحة أفضل من الأصابع.

أخطاء ينبغي تجنبها
قسم المقال

أخطاء ينبغي تجنبها

  • اعتقاد أن أذكار ما بعد الصلاة واجبة أو شرط في صحة الصلاة.
  • إلزام الناس بصيغة واحدة من صيغ التسبيح مع ثبوت التنوع.
  • جمع جميع صيغ التسبيح بعد كل فريضة على أنه سنة راتبة.
  • الإسراع في الألفاظ حتى تضيع الحروف أو لا يعي الذاكر ما يقول.
  • الذكر الجماعي بصوت واحد واتخاذه هيئة راتبة بعد الصلاة.
  • رفع الصوت بما يشوش على المصلين والقراء.
  • تخصيص ما بعد كل فريضة بدعاء جماعي أو رفع جماعي لليدين.
  • نسبة فضل مخصوص إلى ذكر أو عدد لم يثبت به دليل.
  • الانشغال بالهاتف بعد السلام وترك الذكر من غير حاجة.
أسئلة شائعة عن أذكار بعد الصلاة
سؤال وجواب

هل أذكار بعد الصلاة واجبة؟

هي سنة ثابتة وليست واجبة عند جمهور أهل العلم، ولا تبطل الصلاة بتركها. غير أن المحافظة عليها خير عظيم واتباع لهدي النبي صلى الله عليه وسلم.

سؤال وجواب

هل تقال بعد الفريضة مباشرة أم بعد السنة الراتبة؟

تقال بعد الفريضة مباشرة؛ لأن النصوص علقتها بدبر الصلاة المكتوبة. ثم يصلي المسلم السنة الراتبة بعدها.

سؤال وجواب

هل تقال هذه الأذكار بعد صلاة الجمعة؟

نعم، تقال بعد صلاة الجمعة؛ فهي صلاة مفروضة تقوم مقام الظهر في يومها.

سؤال وجواب

هل تقولها المرأة في بيتها ومن صلى منفردا؟

نعم. هذه الأذكار مشروعة لكل من صلى الفريضة، رجلا أو امرأة، إماما أو مأموما أو منفردا.

سؤال وجواب

هل تقال بعد النوافل وصلاة العيد والجنازة؟

الأذكار المقيدة في هذا المقال وردت دبر الصلوات المكتوبة، فلا تخصص بها النوافل أو صلاة العيد أو الجنازة. ويجوز للمسلم أن يذكر الله ذكرا مطلقا في كل وقت من غير أن ينسب لهذه الصلوات ذكرا خاصا لم يثبت.

سؤال وجواب

هل يجوز قراءة الأذكار من الهاتف أو ورقة؟

نعم، لا حرج على من لم يحفظها أن يقرأها من هاتف أو ورقة، ثم يجتهد في حفظها حتى يقولها بحضور قلب ومن غير انشغال.

سؤال وجواب

هل يجب قول صيغ التسبيح الأربع كلها؟

لا. كل صيغة سنة مستقلة، فيختار واحدة بعد الصلاة، والأفضل أن ينوع بينها من وقت إلى آخر.

سؤال وجواب

هل يلزم قول جميع الأذكار المذكورة بعد كل صلاة؟

لا. أذكار دبر الصلاة سنن مستحبة، وبعضها صيغ متنوعة يختار المسلم منها، وبعضها ورد عقب صلاة معينة. يجتهد المسلم في المحافظة على الثابت من غير أن يعتقد وجوب الجميع أو يلزم الناس بترتيب لم يثبت.

سؤال وجواب

هل تقال السور الثلاث مرة أم ثلاث مرات؟

تقرأ مرة واحدة بوصفها من أذكار دبر كل صلاة. أما الثلاث مرات فهي من أذكار الصباح والمساء، وليست عددا خاصا ثابتا عن كل صلاة فجر ومغرب من حديث دبر الصلاة.

سؤال وجواب

هل يجوز الذكر بصوت مسموع؟

نعم، ثبت أصل رفع الصوت بالذكر بعد المكتوبة. لكن يكون من غير صياح ولا تشويش، ولا يتحول إلى ترديد جماعي بصوت واحد. وقد اختلف أهل العلم هل يداوم على الجهر أو يفعله أحيانا للتعليم، فلا ينكر في موضع الخلاف.

سؤال وجواب

هل الدعاء الجماعي بعد الصلاة من السنة؟

لا. اتخاذ الدعاء الجماعي هيئة تابعة للصلاة، يلتزمها الإمام والمأمومون بعد الفريضة، ليس من سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولا من عمل أصحابه؛ فلا يشرع جعله عادة بعد الصلاة.

سؤال وجواب

هل يرفع المسلم يديه ويدعو بعد كل فريضة؟

لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرفع يديه ويدعو بعد كل فريضة، فلا يجعل ذلك سنة راتبة. والأفضل في الدعاء العام المتعلق بالصلاة أن يكون قبل السلام بعد التشهد. أما من دعا منفردا لحاجة عارضة من غير التزام ولا اعتقاد أن رفع اليدين بعد الفريضة سنة، فلا ينسب فعله إلى هدي راتب بعد الصلاة.

سؤال وجواب

ماذا يفعل من نسي الأذكار أو قام من مكانه؟

موضع هذه الأذكار عقب الصلاة. فإذا نسيها ثم تذكر بعد زمن قريب قالها، ولو قام من مكانه. أما إذا طال الفصل، فقد فات محل الذكر المقيد، ويبقى باب الذكر المطلق مفتوحا من غير وسوسة.

حافظ على هذه السنة
الخلاصة

حافظ على هذه السنة

أذكار ما بعد الصلاة عبادة يسيرة عظيمة المعاني؛ تبدأ بالاستغفار، ثم تجدد التوحيد، وتملأ الميزان بالتسبيح والتحميد والتكبير، وتربط القلب بالله بعد أعظم أركان الإسلام العملية.

فليتعلم المسلم الألفاظ الثابتة، ولينوع بين صيغها الصحيحة، وليحذر الزيادة في الأعداد أو اتخاذ هيئات جماعية لم تثبت. ومن بدأ بالقليل وحافظ عليه كان ذلك خيرا من كثرة تنقطع، وأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل.