أذكار الطهارة الثابتة

أذكار الوضوء: ما يقال قبله وبعده

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شرع الله للمسلم أن يبدأ وضوءه باسمه، وأن يختمه بالشهادة له بالتوحيد ولنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالعبودية والرسالة. وهذه أذكار يسيرة تجمع الاستعانة بالله، وتجديد التوحيد، وسؤال الله طهارة الظاهر والباطن.

قال الله تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 6].

خلاصة أذكار الوضوء
قسم المقال

خلاصة أذكار الوضوء

قبل الوضوء

قبل الوضوء يقول المسلم:

"بِسْمِ اللَّهِ".

بعد الوضوء

وبعد الفراغ من الوضوء يقول:

"أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ".

ويجوز أن يزيد:

"اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ".

وجاء عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، واختلف أهل الحديث في رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم:

"سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ".

لا دعاء مخصوص لكل عضو

ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم دعاء مخصوص يقال عند غسل كل عضو من أعضاء الوضوء.

التسمية في أول الوضوء
قسم المقال

التسمية في أول الوضوء

ما الذي يقال عند البدء؟

يقول المسلم عند بدء الوضوء:

"بِسْمِ اللَّهِ".

ولا يحتاج إلى زيادة ألفاظ أخرى، ولا يشرع له التلفظ بالنية؛ لأن النية محلها القلب.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ".

رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد، وصححه الألباني، وقد اختلف المحدثون في أسانيد أحاديث التسمية، وقوى جماعة من أهل الحديث بعضها بمجموع طرقها.

حكم التسمية في أول الوضوء

اتفق أهل العلم على مشروعية التسمية في أول الوضوء، واختلفوا في حكمها:

  1. ذهب جمهور أهل العلم إلى أنها سنة مؤكدة، وأن الوضوء صحيح من دونها.
  2. وذهب جماعة من أهل العلم إلى وجوبها مع الذكر والقدرة، وعذروا من نسيها أو جهل حكمها.

ولذلك ينبغي للمسلم المحافظة عليها، ولا يتعمد تركها. ومن نسي التسمية فوضوؤه صحيح، ولا يلزمه أن يعيده. وإذا تذكرها أثناء الوضوء، قال: "بسم الله" وأكمل وضوءه، ولا يبدأ من جديد.

النية والأدعية أثناء الوضوء
قسم المقال

النية والأدعية أثناء الوضوء

النية محلها القلب

النية شرط للوضوء، لكنها عمل قلبي؛ فينوي المسلم بقلبه رفع الحدث أو الطهارة للصلاة ونحوها، ثم يسمي الله ويبدأ الوضوء. ولا يقول: "نويت أن أتوضأ" أو غير ذلك من صيغ التلفظ بالنية؛ لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم.

لا يخصص كل عضو بدعاء

لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم دعاء مخصوص للوجه، أو اليدين، أو مسح الرأس، أو غسل الرجلين. وما تتداوله بعض الكتب من تخصيص كل عضو بدعاء معين لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يجعل عبادة راتبة.

ويجوز للمسلم أن يذكر الله أو يدعوه دعاء مطلقا في مكان طاهر، لكن من غير أن يربط بكل عضو صيغة أو فضلا لم يثبت في السنة. والأفضل أن ينشغل بإسباغ الوضوء واتباع صفته المشروعة.

الشهادتان بعد الوضوء
قسم المقال

الشهادتان بعد الوضوء

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ، أَوْ فَيُسْبِغُ، الوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ".

رواه مسلم.

وجاءت الصيغة أيضا بلفظ:

"أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ".

وفي هذا الذكر إثبات التوحيد لله وحده؛ فمعنى "لا إله إلا الله": لا معبود بحق إلا الله. وفيه الشهادة لمحمد صلى الله عليه وسلم بالعبودية والرسالة؛ فلا يرفع فوق منزلته، ولا ينتقص من حقه، بل يطاع ويتبع ويصدق فيما أخبر.

والوضوء والذكر بعده سببان شرعيان للفضل المذكور، أما فتح أبواب الجنة والثواب فبفضل الله ورحمته وحده.

الزيادات الواردة بعد الشهادتين
قسم المقال

الزيادات الواردة بعد الشهادتين

دعاء التوابين والمتطهرين

جاء عند الترمذي بعد الشهادتين:

"اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ".

رواه الترمذي، وصححه الألباني بزيادته، بينما نص الترمذي على اضطراب إسناده، وتكلم غير واحد من أهل الحديث في ثبوت هذه الزيادة. فمن قالها فقد أخذ بقول من صححها، ومن اقتصر على الشهادتين فقد أتى بالذكر الثابت في صحيح مسلم.

ومعنى الدعاء أن يسأل المسلم ربه أن يطهر باطنه بالتوبة من الذنوب، وأن يطهر ظاهره من الأحداث والنجاسات، فيجمع له بين طهارة القلب وطهارة البدن.

سبحانك اللهم وبحمدك

روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وروي موقوفا عليه:

"مَنْ تَوَضَّأَ فَقَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، كُتِبَ فِي رَقٍّ، ثُمَّ طُبِعَ بِطَابَعٍ، فَلَمْ يُكْسَرْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ".

رواه النسائي في السنن الكبرى والحاكم والطبراني. وصحح رفعه ابن الملقن، وصححه الألباني لغيره، ورجح النسائي أن الصواب وقفه على أبي سعيد رضي الله عنه. فمن قاله أخذا بقول من صحح المرفوع، أو اقتداء بالأثر الثابت عن أبي سعيد، فلا حرج، لكن لا يجعل في قوة حديث الشهادتين الثابت في صحيح مسلم.

ومعنى "كتب في رق ثم طبع بطابع": كتب له ثواب هذا الذكر في صحيفة وختم عليها حفظا له إلى يوم القيامة.

هل يجمع بين هذه الأذكار؟

ويجوز أن يجمع المسلم بين الشهادتين، ودعاء التوابين والمتطهرين، وهذا الذكر، كما أجاز ذلك جماعة من أهل العلم. ويجوز أن يقتصر على الشهادتين، وهي أصح ما ورد في الباب.

وقت ذكر ما بعد الوضوء وهيئته
قسم المقال

وقت ذكر ما بعد الوضوء وهيئته

متى يقال الذكر؟

يقال عقب إتمام الوضوء، والمبادرة به أحفظ للسنة. ولا يقال قبل انتهاء غسل الأعضاء؛ لأن الحديث علقه على الفراغ من الوضوء.

وإذا كان المسلم يتوضأ داخل غرفة فيها مرحاض، فليؤخر ذكر ما بعد الوضوء حتى يخرج منها، صيانة لذكر الله عن موضع قضاء الحاجة. أما مكان الوضوء المنفصل الذي لا يوجد فيه مرحاض، فيقول الذكر فيه بعد فراغه.

هل له هيئة مخصوصة؟

لم يثبت في الأحاديث الصحيحة تخصيص ذكر ما بعد الوضوء برفع اليدين، أو رفع السبابة، أو استقبال القبلة، أو رفع البصر إلى السماء. فيقول المسلم الذكر من غير التزام هيئة لم تثبت.

أخطاء شائعة ينبغي تجنبها
قسم المقال

أخطاء شائعة ينبغي تجنبها

  1. التلفظ بالنية قبل الوضوء.
  2. تخصيص كل عضو من أعضاء الوضوء بدعاء لم يثبت.
  3. اعتقاد أن ترك الذكر بعد الوضوء يبطل الوضوء.
  4. إلزام الناس بجميع الصيغ الواردة أو إنكار من اقتصر على الشهادتين.
  5. تكرار أذكار الوضوء بعدد معين من غير دليل.
  6. قول ذكر ما بعد الوضوء داخل موضع قضاء الحاجة مع القدرة على تأخيره حتى الخروج.
  7. اعتقاد أن رفع اليدين أو النظر إلى السماء جزء لازم من الذكر.
أسئلة شائعة عن أذكار الوضوء
سؤال وجواب

ماذا يقول المسلم عند بدء الوضوء؟

يقول المسلم: "بسم الله" مرة واحدة عند بدء الوضوء.

سؤال وجواب

ما حكم التسمية قبل الوضوء؟

المحافظة عليها مشروعة ومتأكدة. والجمهور على أنها سنة مؤكدة، وذهب جماعة إلى وجوبها مع الذكر والقدرة. فلا يتعمد المسلم تركها، ومن نسيها فوضوؤه صحيح.

سؤال وجواب

ماذا أفعل إذا نسيت التسمية في البداية؟

قل: "بسم الله" حين تتذكر، ثم أكمل وضوءك، ولا يلزمك أن تعيده من أوله.

سؤال وجواب

هل أقول بسم الله إذا كانت المغسلة داخل غرفة فيها مرحاض؟

إن كانت المغسلة داخل غرفة فيها مرحاض ولم يتيسر الوضوء خارجها، فمن أهل العلم من أجاز أن يقول المتوضئ "بسم الله" عند بدء الوضوء بقدر الحاجة، ومنهم من اختار أن يستحضر التسمية بقلبه ولا يتلفظ بها صيانة لاسم الله. ولا ينبغي التشديد في هذه المسألة، ولا يعاد الوضوء بسبب ترك التسمية؛ فجمهور العلماء يرونها سنة، ومن أوجبها عذر الناسي.

سؤال وجواب

ما أصح ما يقال بعد الوضوء؟

أصح ما ورد أن تقول:

"أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ".

سؤال وجواب

هل دعاء التوابين والمتطهرين ثابت؟

ورد عند الترمذي، وصححه الألباني بزيادته، ونص الترمذي على اضطراب إسناده، وتكلم غير واحد من أهل الحديث في ثبوت هذه الزيادة. فلا حرج في قوله أخذا بقول من صححه، ومن اقتصر على الشهادتين الواردتين في صحيح مسلم فقد أتى بالسنة الثابتة.

سؤال وجواب

هل يجب قول جميع الأذكار بعد الوضوء؟

لا، هذه الأذكار مستحبة وليست واجبة، ولا يتوقف عليها صحة الوضوء. يجوز الجمع بينها، ويجوز الاقتصار على الشهادتين، وهما أصح ما ثبت.

سؤال وجواب

كم مرة يقال ذكر ما بعد الوضوء؟

لم يثبت تكراره بعدد معين، فيقال مرة واحدة.

سؤال وجواب

هل يوجد دعاء مخصوص لكل عضو؟

لا يثبت في ذلك حديث صحيح. فلا يخصص المسلم غسل كل عضو بدعاء معين على أنه سنة.

سؤال وجواب

هل ترك الذكر بعد الوضوء يبطل الوضوء؟

لا، الذكر بعد الوضوء سنة مستحبة وفضيلة مستقلة، وليس شرطا ولا ركنا في الوضوء. فمن تركه فوضوؤه صحيح، لكنه فاته أجر الذكر.

خطوات عملية مختصرة
قسم المقال

خطوات عملية مختصرة

  1. انو الوضوء بقلبك من غير تلفظ.
  2. قل قبل البدء: "بسم الله".
  3. توضأ على الصفة الصحيحة من غير أدعية مخصصة للأعضاء.
  4. بعد الفراغ قل الشهادتين.
  5. إن شئت فزد: "اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين".
  6. وإن شئت فقل أيضا: "سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك".
خاتمة
الخلاصة

خاتمة

السنة قبل الوضوء أن يسمي المسلم الله، والسنة بعده أن يشهد لله بالتوحيد ولنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالعبودية والرسالة، وله أن يزيد ما صح من الدعاء والاستغفار. أما التلفظ بالنية والأدعية المخصصة لكل عضو فلا تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. والاتباع في العبادة يكون بالوقوف عند الوحي، من غير زيادة ولا نقص.