قسمثانيا: سجود السهو بسبب النقص
ليس كل نقص في الصلاة سواء؛ بل يجب التفريق بين الركن، والواجب، والسنة.
إذا ترك ركنا من أركان الصلاة
الركن مثل تكبيرة الإحرام، والركوع، والسجود، والطمأنينة، وقراءة الفاتحة في حق من تلزمه، والتشهد الأخير والجلوس له.
وسجود السهو وحده لا يجبر الركن المتروك. فمن نسي ركوعا أو سجدة، وجب عليه أن يأتي بالركن وما بعده على التفصيل المعروف عند الفقهاء، ثم يسجد للسهو.
فإذا تذكر الركن قبل أن يصل إلى موضعه من الركعة التالية، رجع إليه وأتى به وبما بعده. وإذا وصل إلى الركن نفسه من الركعة التالية قبل أن يتذكر، قامت الركعة التالية مقام الركعة الناقصة عند جماعة من أهل العلم، ثم أكمل صلاته.
وفي هاتين الصورتين المتعلقتين بتدارك الركوع أو السجود، يكون سجود السهو بعد السلام على هذا الترجيح. أما تكبيرة الإحرام فلا تنعقد الصلاة من دونها أصلا، ولا يجبرها سجود السهو.
وهذه الصور قد تختلف باختلاف الركن ووقت التذكر؛ فمن التبس عليه موضعه، ولا سيما بعد السلام أو بعد طول الفصل، سأل عالما موثوقا، ولا يكتفي بسجدتي السهو مع ترك الركن.
إذا ترك واجبا من واجبات الصلاة
من أمثلة ذلك نسيان التشهد الأول، أو ترك تسبيح الركوع أو السجود سهوا عند من يرى وجوبه. فإذا مضى عن موضع الواجب، أكمل صلاته وسجد للسهو قبل السلام.
عن عبد الله بن مالك ابن بحينة رضي الله عنه:
"أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ، فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ لَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا قَضَى الصَّلَاةَ وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ، كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ سَلَّمَ".
متفق عليه.
ماذا يفعل من نسي التشهد الأول؟
إذا تذكر قبل أن يستتم قائما، رجع فجلس وتشهد، ثم أكمل صلاته وسجد للسهو. أما إذا استتم قائما، فلا يرجع إلى التشهد، بل يكمل صلاته ويسجد سجدتين قبل السلام.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"إِذَا قَامَ الإِمَامُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ، فَإِنِ اسْتَوَى قَائِمًا فَلَا يَجْلِسْ، وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ".
رواه أبو داود وابن ماجه، وصححه الألباني.
إذا ترك سنة من سنن الصلاة
من ترك سنة، مثل قراءة سورة بعد الفاتحة، لم تبطل صلاته، ولا يجب عليه سجود السهو. وقد أجاز بعض أهل العلم السجود عند ترك بعض السنن سهوا، لكنه ليس واجبا، ولا ينبغي أن يسجد المصلي لكل سنة تفوته حتى لا يفتح على نفسه باب الوسوسة.