صلاة المريضكيف يصلي المريض؟ أحكام الصلاة قائما وقاعدا وعلى الجنب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
الصلاة لا تسقط عن المسلم البالغ العاقل بسبب المرض ما دام وعيه وإدراكه باقيين، لكنه يصلي على الهيئة التي يستطيعها. فإذا عجز عن بعض أركان الصلاة أو شروطها سقط عنه ما عجز عنه، وبقي عليه ما يقدر عليه؛ فالشريعة لا تكلف المريض فوق طاقته، ولا تبيح له ترك الصلاة مع قدرته على أدائها بحسب حاله.
قال الله تعالى:
{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ} [التغابن: 16].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
"ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ".
متفق عليه.
وهذا المقال يبين الأحكام العامة، أما الحالات الطبية المعقدة أو المتغيرة فيرجع فيها إلى طبيب ثقة مختص لتقدير الضرر، وإلى عالم موثوق لتنزيل الحكم الشرعي على الحالة بعينها.
ولمعرفة الصفة الأصلية للصلاة وأركانها راجع مقال كيف تصلي الصلاة الصحيحة خطوة بخطوة، ولمراجعة صفة الوضوء راجع مقال كيف تتوضأ وضوءا صحيحا.
الأصل الجامع في صلاة المريض
قسمالأصل الجامع في صلاة المريض
سأل عمران بن حصين رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بسبب مرض كان به، فقال:
"كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ".
رواه البخاري.
فترتيب صلاة المريض يكون على النحو الآتي:
- يصلي قائما إذا استطاع.
- فإن عجز عن القيام صلى قاعدا.
- فإن عجز عن القعود صلى على جنبه.
- فإن عجز عن الصلاة على جنبه صلى مستلقيا على ظهره بحسب استطاعته.
ولا ينتقل المريض من هيئة إلى ما دونها لمجرد الراحة أو المشقة اليسيرة؛ بل يعمل في كل ركن بما يقدر عليه.
أولا: الصلاة قائما عند الاستطاعة
قسمأولا: الصلاة قائما عند الاستطاعة
القيام ركن في صلاة الفريضة على القادر. فمن استطاع الوقوف من غير ضرر ولا مشقة شديدة وجب عليه أن يصلي قائما، ولو احتاج إلى الاتكاء على جدار أو عصا أو مشاية أو شخص يعينه، متى كان ذلك آمنا وممكنا.
ولا يلزم أن يكون العجز تاما حتى تجوز الصلاة قاعدا؛ فتلحق بالعجز المشقة الشديدة، أو خوف السقوط، أو غلبة الدوار، أو خوف زيادة المرض أو تأخر الشفاء بناء على تجربة ظاهرة أو توجيه طبيب ثقة مختص. أما التعب المعتاد أو الألم اليسير الذي يحتمل عادة فلا يسقط ركن القيام.
من استطاع القيام في بعض الصلاة فقط
قسممن استطاع القيام في بعض الصلاة فقط
من قدر على القيام زمنا لا يكفي الصلاة كلها قام بقدر استطاعته، ثم جلس عند العجز. فإذا استطاع تكبيرة الإحرام والقراءة قائما فعل ذلك، ثم جلس عندما تلحقه المشقة الشديدة.
وإذا بدأ الصلاة قاعدا ثم تحسنت قدرته أثناءها، وجب عليه أن يقوم لما بقي من المواضع التي يجب فيها القيام، ما دام يستطيع ذلك من غير ضرر معتبر.
وكذلك إذا بدأ الصلاة قائما ثم طرأ عليه عجز أو دوار أو ألم شديد، جلس وأتم صلاته بحسب استطاعته، ولا يلزمه أن يعرض نفسه للسقوط.
والقاعدة أن القدرة على بعض الركن توجب فعل المقدور منه، ولا يسقط سائر ما يستطيع من أركان الصلاة بسبب عجزه عن ركن آخر.
من يستطيع القيام ولا يستطيع الركوع أو السجود
قسممن يستطيع القيام ولا يستطيع الركوع أو السجود
إذا كان المريض يستطيع القيام لكنه لا يستطيع الركوع أو السجود، لم يسقط عنه القيام:
- يكبر ويقرأ قائما.
- إن استطاع الركوع المعتاد ركع، وإلا انحنى للركوع بقدر استطاعته.
- إن استطاع الجلوس بعد ذلك جلس، ثم سجد على الأرض إن قدر.
- فإن عجز عن السجود على الأرض أومأ برأسه للسجود، وجعل انحناء السجود أخفض من انحناء الركوع.
فمن استطاع الركوع وعجز عن السجود ركع ركوعا كاملا، ثم أومأ للسجود فقط. ولا يجوز أن يترك القيام أو الركوع الذي يقدر عليه لمجرد عجزه عن السجود.
وإن كان يستطيع القيام لكنه يعجز عن الجلوس، صلى قائما، وأتى بما يستطيع من الركوع، وأومأ برأسه لما عجز عنه من الركوع أو السجود، وجعل إيماء السجود أخفض من إيماء الركوع، وتشهد وسلم وهو قائم؛ فلا ينتقل إلى الاضطجاع مع قدرته على القيام.
ثانيا: كيف يصلي المريض قاعدا؟
قسمثانيا: كيف يصلي المريض قاعدا؟
من عجز عن القيام أو شق عليه مشقة شديدة صلى قاعدا على الأرض أو على كرسي، ويختار الهيئة الأرفق به. وله أن يجلس متربعا أو مفترشا أو على أي هيئة يستطيعها؛ فالمقصود أن يؤدي الصلاة بخشوع واستقرار من غير ضرر.
ويجلس للتشهد على صفته المعتادة إن استطاع، فإن شق عليه ذلك جلس على الهيئة التي تيسرت له.
وصفته العملية:
- يستقبل القبلة ويكبر تكبيرة الإحرام وهو قاعد.
- يقرأ الفاتحة وما تيسر من القرآن.
- إن استطاع الركوع بانحناء معتاد وهو جالس فعل، وإلا انحنى بقدر استطاعته.
- يرفع من الركوع ويطمئن.
- إن استطاع السجود على الأرض وجب عليه أن يسجد عليها.
- فإن عجز عن السجود أومأ برأسه، وجعل السجود أخفض من الركوع.
- يكمل بقية الصلاة على هذه الصفة، ويأتي بالأذكار والأقوال المشروعة في مواضعها.
ثالثا: كيف يصلي المريض على الكرسي؟
قسمثالثا: كيف يصلي المريض على الكرسي؟
الكرسي وسيلة للمريض الذي يحتاج إليه، وليس هيئة مستقلة تسقط بها الأركان التي يستطيعها. لذلك يستعمله المصلي بقدر حاجته:
- إن استطاع القيام، وقف في موضع القيام وقرأ قائما، ثم جلس عند الموضع الذي يعجز عنه.
- إن عجز عن القيام، كبر وقرأ وهو جالس على الكرسي.
- يركع بانحناء الرأس والجذع بقدر استطاعته.
- إن استطاع السجود على الأرض وجب أن يسجد عليها، ولو كان قد قرأ جالسا.
- إن عجز عن السجود أومأ له برأسه، وجعل السجود أخفض من الركوع.
- يضع يديه على ركبتيه في الركوع، وفي السجود يضعهما على الأرض إن استطاع، وإلا وضعهما على ركبتيه.
ولا يشرع للمريض أن يرفع وسادة أو طاولة أو لوحا إلى وجهه ليسجد عليه؛ بل يسجد على الأرض إن استطاع، وإلا أومأ برأسه.
وقد ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول: "إِذَا لَمْ يَسْتَطِعِ المَرِيضُ السُّجُودَ، أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ إِيمَاءً، وَلَمْ يَرْفَعْ إِلَى جَبْهَتِهِ شَيْئًا". وهذا هو قول أكثر أهل العلم من السلف والخلف.
وينبغي للمصلي على الكرسي في المسجد ألا يؤذي من خلفه أو يقطع الصف بغير حاجة، وأن يضع الكرسي بالطريقة التي تحقق محاذاة الصف قدر الإمكان من غير أن يعرض نفسه للسقوط.
رابعا: كيف يصلي المريض على جنبه؟
قسمرابعا: كيف يصلي المريض على جنبه؟
إذا عجز المريض عن الجلوس صلى على جنبه، ويكون وجهه وصدره إلى القبلة. والأفضل أن يكون على جنبه الأيمن إن تيسر، فإن كان الأيسر أرفق به أو تعذر الأيمن صلى على الأيسر ولا حرج.
ويصلي على النحو الآتي:
- ينوي الصلاة ويكبر تكبيرة الإحرام.
- يقرأ الفاتحة وما تيسر.
- يومئ برأسه للركوع.
- يرفع رأسه بقدر استطاعته عند الرفع من الركوع.
- يومئ للسجود إيماء أخفض من الركوع.
- يأتي بالأذكار المشروعة في الركوع والرفع والسجود والجلوس والتشهد بحسب مواضعها.
فإن كان لا يستطيع تحريك رأسه، صلى بحسب حاله، ونوى بقلبه الانتقال بين القيام والركوع والسجود والجلوس، وأتى بالقراءة والأذكار بلسانه إن استطاع. ولا أصل لاتخاذ الإشارة بالإصبع بديلا ثابتا عن الركوع والسجود.
خامسا: الصلاة مستلقيا على الظهر
قسمخامسا: الصلاة مستلقيا على الظهر
إذا عجز المريض عن الصلاة على جنبه صلى مستلقيا على ظهره، وجعل رجليه إلى القبلة إن أمكن، ورفع رأسه قليلا حتى يكون وجهه إلى القبلة إذا لم يضره ذلك. ثم يومئ برأسه للركوع والسجود، ويجعل السجود أخفض من الركوع.
فإن تعذر توجيه السرير إلى القبلة، أو كان تحريكه يضر بالمريض أو بالأجهزة الطبية، صلى إلى الجهة التي هو عليها، ولا يؤخر الصلاة عن وقتها.
ما الذي يبقى واجبا مع تغير هيئة الصلاة؟
قسمما الذي يبقى واجبا مع تغير هيئة الصلاة؟
الرخصة في القيام أو الركوع أو السجود لا تسقط بقية الصلاة. فيأتي المريض بتكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، والتكبيرات، والتشهد، والتسليم، وأذكار الركوع والسجود والطمأنينة، كل ذلك بحسب استطاعته. فإن عجز عن النطق أتى بما يقدر عليه، وسقط عنه ما عجز عنه من الأقوال، ونوى بقلبه أفعال الصلاة وانتقالاتها.
كيف يقدر المريض استطاعته؟
قسمكيف يقدر المريض استطاعته؟
الاستطاعة تختلف من شخص إلى آخر، وقد تختلف للمريض نفسه من صلاة إلى أخرى. والمعتبر هو القدرة الحقيقية وقت الصلاة، لا مجرد التشخيص الطبي ولا الرغبة في الأخذ بالأيسر.
ويجوز الاعتماد على قول طبيب ثقة مختص إذا قرر أن هيئة معينة تزيد المرض، أو تؤخر الشفاء، أو تعرض المريض للسقوط أو الضرر. وإذا كان المريض مترددا، جرب المقدور بأمان من غير أن يعرض نفسه للأذى، واستعان بمن حوله.
طهارة المريض للصلاة
قسمطهارة المريض للصلاة
الأصل أن يتوضأ المريض بالماء إذا قدر على استعماله من غير ضرر، وله أن يستعين بمن يوضئه. وإذا كان بعض أعضائه سليما وبعضها مصابا، غسل الصحيح، وعمل في العضو المصاب بما يقرره حكم الجبيرة أو المسح أو التيمم بحسب حاله.
قال الله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 6].
فإن كان استعمال الماء يضره، أو عجز عن الوصول إليه ولم يجد من يعينه، تيمم بصعيد طيب. ويمكن أن يحضر له تراب طاهر في إناء أو كيس نظيف ليستعمله عند الحاجة.
فإن عجز عن الوضوء والتيمم جميعا، ولم يجد من يساعده، صلى في الوقت على حاله ولم يترك الصلاة. ويزيل النجاسة عن بدنه وثوبه ومكانه بحسب استطاعته، فإن عجز عن إزالتها صلى على حاله.
السلس البولي والقسطرة والحفاضات الطبية
قسمالسلس البولي والقسطرة والحفاضات الطبية
من كان معه سلس بول أو خروج مستمر من أحد السبيلين، وكذلك المستحاضة، فإن كان الخارج ينقطع وقتا يتسع للطهارة والصلاة، صلى في زمن الانقطاع متى كان ذلك ممكنا داخل الوقت. وإن كان مستمرا لا ينقطع زمنا كافيا، تحفظ من الخارج ونظف الموضع بقدر استطاعته، ثم توضأ بعد دخول وقت الصلاة على قول جمهور أهل العلم، وصلى ولا يضره استمرار الخارج بعد ذلك. وإذا كان استعمال الماء يضره انتقل إلى التيمم.
أما وجود القسطرة أو كيس البول أو الأنابيب والأجهزة الطبية فلا يمنع الصلاة في ذاته. يفرغ الكيس ويزيل النجاسة إن أمكن من غير مشقة أو ضرر، فإن تعذر صلى على حاله. وقد تختلف بعض تفاصيل الطهارة باختلاف استمرار الخارج وانقطاعه، فيسأل عن الحالة الخاصة عند الحاجة.
استقبال القبلة في المستشفى
قسماستقبال القبلة في المستشفى
يجب على المريض استقبال القبلة بحسب استطاعته. فإن أمكن توجيه كرسيه أو سريره بأمان فعل، وله أن يطلب مساعدة أهله أو طاقم الرعاية.
فإن لم يمكن توجيهه بسبب ثقل السرير، أو تثبيت الأجهزة، أو خوف الضرر، أو عدم وجود من يعينه، صلى إلى الجهة التي يستطيعها، وصلاته صحيحة إن شاء الله؛ لأنه أدى ما قدر عليه.
هل يجوز للمريض الجمع بين الصلوات؟
قسمهل يجوز للمريض الجمع بين الصلوات؟
الأصل أن تصلى كل صلاة في وقتها. لكن إذا لحق المريض مشقة ظاهرة بأداء كل صلاة في وقتها، جاز له عند طائفة كبيرة من أهل العلم أن يجمع الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء، جمع تقديم أو تأخير بحسب الأرفق به.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَالمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بِالمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ".
وفي رواية، لما سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن سبب ذلك قال:
"أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ".
رواه مسلم.
ويكون الجمع هكذا:
- الظهر أربع ركعات والعصر أربع ركعات للمريض غير المسافر.
- المغرب ثلاث ركعات والعشاء أربع ركعات للمريض غير المسافر.
- لا تجمع الفجر مع غيرها، ولا تجمع العصر مع المغرب.
- لا يقصر المريض الصلاة لمجرد المرض؛ فالقصر خاص بالسفر. فإن كان المريض مسافرا، جرت عليه أحكام السفر.
ولا يتخذ الجمع عادة إذا لم توجد مشقة، بل يصلي كل صلاة في وقتها متى استطاع.
الصلاة قبل العملية الجراحية وبعدها
قسمالصلاة قبل العملية الجراحية وبعدها
إذا دخل وقت الصلاة قبل العملية، صلى المريض قبلها على حسب استطاعته. وإذا أمكنه أن يجمع بسبب المرض أو طول الإجراء جمع الظهر والعصر، أو المغرب والعشاء، في وقت إحداهما.
ولا تصلى الفريضة قبل دخول وقتها. فإذا كان التخدير سيستمر زمنا طويلا، سأل الطبيب عن المدة المتوقعة، ورتب صلاته ضمن الوقت المشروع بقدر الإمكان. أما ما فاته حال فقدان الوعي بالتخدير فحكم قضائه فيه تفصيل بين أهل العلم بحسب مدة غياب الوعي وحال الشخص، فيسأل عالما موثوقا بعد إفاقته، ولا يترك الأمر بلا سؤال.
صلاة الجمعة والجماعة للمريض
قسمصلاة الجمعة والجماعة للمريض
إذا كان الذهاب إلى المسجد يشق على المريض مشقة ظاهرة، أو يخشى معه زيادة المرض، أو سقوطه، أو نقل العدوى المؤذية، فهو معذور في ترك الجمعة والجماعة. ويصلي الظهر في بيته أو المستشفى أربع ركعات بدلا من الجمعة.
أما المرض اليسير الذي لا يشق معه حضور الجماعة فلا يجعل عذرا دائما لتركها. ويراعي المريض تعليمات منع العدوى وحماية المصلين من الضرر.
لا يؤخر المريض الصلاة انتظارا للشفاء
قسملا يؤخر المريض الصلاة انتظارا للشفاء
لا يجوز للمريض أن يترك الصلاة حتى يخرج وقتها لأنه لا يستطيع الوضوء المعتاد أو الوقوف أو السجود. بل يتطهر ويصلي حسب استطاعته في الوقت.
والرخصة ليست نقصا في عبادة المريض، بل هي حكم الله له. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"إِذَا مَرِضَ العَبْدُ أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا".
رواه البخاري.
فمن كان محافظا على العبادة ثم منعه المرض، رجي له أجر ما اعتاده من الخير، مع أجر صبره وامتثاله.
أخطاء شائعة في صلاة المريض
قسمأخطاء شائعة في صلاة المريض
- ترك الصلاة أيام المرض بحجة قضائها بعد الشفاء.
- الصلاة جالسا مع القدرة على القيام من غير ضرر أو مشقة شديدة.
- ترك القيام كله مع القدرة عليه في جزء من الصلاة.
- ترك السجود على الأرض مع القدرة عليه لمجرد استعمال الكرسي.
- جعل الركوع والسجود بالإيماء في مستوى واحد، والصواب أن يكون السجود أخفض.
- رفع وسادة أو طاولة إلى الجبهة بدلا من الإيماء عند العجز عن السجود.
- قصر الصلاة إلى ركعتين لمجرد المرض؛ فالقصر للمسافر.
- الجمع بين الصلوات من غير مشقة معتبرة.
- ترك الصلاة لعدم القدرة على الوضوء، مع مشروعية التيمم أو الصلاة على الحال عند العجز التام.
- تعريض النفس للسقوط أو الضرر مع أن الشرع أذن بالصلاة قاعدا أو مضطجعا.
أسئلة شائعة
سؤالهل يجوز للمريض أن يصلي جالسا بسبب ألم يسير؟
لا يسقط القيام لمجرد الألم اليسير أو التعب المعتاد. ويجوز الجلوس إذا عجز عن القيام، أو شق عليه مشقة شديدة، أو خاف زيادة المرض أو تأخر الشفاء أو السقوط بناء على سبب معتبر.
سؤالهل يجب أن أقف لتكبيرة الإحرام إذا كنت أستطيع الوقوف قليلا؟
نعم، إذا استطعت الوقوف لتكبيرة الإحرام والقراءة من غير ضرر، وجب أن تقف بقدر استطاعتك، ثم تجلس عند العجز. وقدرتك على جزء من القيام توجب فعل ذلك الجزء.
سؤالهل يجوز الاتكاء على عصا أو جدار في الصلاة؟
نعم، إذا كان الاتكاء يعينك على أداء القيام من غير ضرر، فذلك أولى من ترك القيام كله. ويجوز الاستعانة بمشاية ثابتة أو شخص موثوق عند الحاجة مع مراعاة السلامة.
سؤالهل الصلاة على الأرض أفضل من الكرسي؟
ليس المقصود اختيار الهيئة الأشق، بل أداء ما تستطيع من الأركان. فمن كان الجلوس على الأرض أرفق به جلس عليها، ومن كان الكرسي أرفق به جلس عليه. لكن من استطاع السجود على الأرض وجب عليه السجود، سواء قرأ على الأرض أم على كرسي.
سؤالكيف أركع وأسجد وأنا على الكرسي؟
تنحني للركوع بقدر استطاعتك، ثم ترفع وتطمئن. فإن عجزت عن السجود على الأرض أومأت برأسك للسجود، وجعلت انحناء السجود أخفض من الركوع.
سؤالهل أضع وسادة أو طاولة أمامي لأسجد عليها؟
لا. تسجد على الأرض إن استطعت، فإن عجزت أومأت برأسك، ولا ترفع إلى وجهك وسادة أو طاولة أو لوحا.
سؤالأستطيع الوقوف والركوع لكن لا أستطيع السجود، فماذا أفعل؟
تقف وتقرأ وتركع ركوعا كاملا، ثم تجلس إن استطعت وتومئ للسجود برأسك. ولا يسقط القيام والركوع بسبب عجزك عن السجود.
سؤالهل يجب أن أصلي على الجانب الأيمن؟
الصلاة على الجانب الأيمن أفضل عند التيسر، لكن إن كان الجانب الأيسر أرفق أو كان الأيمن متعذرا، جاز أن تصلي على الأيسر مع توجيه وجهك وصدرك إلى القبلة قدر الاستطاعة.
سؤالماذا أفعل إذا لم أستطع تحريك رأسي؟
تصلي بحسب حالك، فتقرأ وتذكر الله بلسانك إن استطعت، وتنوي بقلبك الانتقال بين أركان الصلاة. ولا تترك الصلاة، ولا تجعل الإشارة بالإصبع طريقة بديلة ثابتة عن الركوع والسجود.
سؤالهل يجوز الصلاة مستلقيا مع القدرة على الجلوس؟
لا. من استطاع الجلوس صلى جالسا، ولا ينتقل إلى الاضطجاع إلا عند العجز عن القعود أو حصول الضرر والمشقة الشديدة به.
سؤالماذا أفعل إذا لم أستطع استقبال القبلة؟
تستقبلها بقدر استطاعتك، وتطلب المساعدة في توجيه السرير إن كان ذلك آمنا. فإن تعذر أو خيف الضرر، صليت إلى الجهة التي أنت عليها ولم تؤخر الصلاة.
سؤالهل يجوز التيمم لمجرد صعوبة الذهاب إلى دورة المياه؟
إذا أمكن إحضار الماء واستعماله بأمان أو وجد من يعينك على الوضوء، وجب الوضوء. أما إذا عجزت عن استعمال الماء، أو كان يضرك، أو لم تجد من يعينك وتعذر عليك الوصول إليه، جاز التيمم.
سؤالماذا أفعل إذا عجزت عن الوضوء والتيمم؟
تصلي في الوقت على حالك ولا تترك الصلاة. فالله لا يكلف نفسا إلا وسعها، والعجز التام عن الطهارة لا يبيح إخراج الصلاة عن وقتها.
سؤالهل القسطرة أو كيس البول يمنعان الصلاة؟
لا يمنعان الصلاة. تنظف النجاسة وتفرغ الكيس وتتحفظ بقدر استطاعتك من غير ضرر، ثم تصلي. فإن تعذر شيء من ذلك صليت على حالك، وقد تحتاج إلى سؤال عالم عن تفاصيل الحدث المستمر في حالتك.
سؤالهل يجوز للمريض الجمع بين الظهر والعصر؟
نعم، إذا كان أداء كل صلاة في وقتها يلحقه بمشقة ظاهرة، فله الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، تقديما أو تأخيرا بحسب الأرفق. أما إذا لم توجد مشقة، فالأصل أداء كل صلاة في وقتها.
سؤالهل يجوز للمريض قصر الظهر والعصر والعشاء إلى ركعتين؟
لا يقصر المريض لمجرد المرض؛ فالقصر من رخص السفر. يصلي المريض غير المسافر الظهر والعصر والعشاء أربعا، وإن احتاج جاز له الجمع من غير قصر.
سؤالهل يجوز للمريض ترك الجمعة والجماعة؟
نعم، إذا شق عليه الذهاب، أو خاف زيادة المرض أو السقوط، أو كان مرضه معديا يضر المصلين. ويصلي الظهر أربع ركعات بدلا من الجمعة.
سؤالهل أنقص أجرا إذا صليت قاعدا لعذر؟
لا ينقص أجر الفريضة بسبب عذر صحيح إن شاء الله؛ لأنك امتثلت أمر الله بحسب استطاعتك. وحديث أن صلاة القاعد على النصف يحمل في هذا الباب على صلاة النافلة ممن جلس مع قدرته على القيام، لا على المريض المعذور في الفريضة.
سؤالهل يجوز تأخير الصلاة حتى يخف الألم؟
يجوز تأخيرها داخل وقتها إذا غلب على الظن أنك ستقدر على أداء أركان أكثر قبل خروج الوقت. أما إخراجها عن وقتها انتظارا للتحسن فلا يجوز؛ بل صل بحسب حالك، أو اجمع جمعا مشروعا إذا وجدت مشقة معتبرة وكان الجمع متاحا.
سؤالفقد المريض وعيه بسبب التخدير، فهل يقضي الصلوات؟
في قضاء الصلاة بسبب الإغماء أو التخدير تفصيل وخلاف بحسب المدة والسبب. فإذا أفاق، ضبط مدة غياب وعيه وسأل عالما موثوقا، وبادر بما يفتيه به.
سؤالهل تسقط الصلاة عمن لا يستطيع الحركة أو الكلام؟
العجز عن الحركة أو الكلام لا يسقط الصلاة ما دام العقل والإدراك باقيين؛ بل يصلي بحسب استطاعته. أما من زال عقله أو فقد وعيه فلا يطالب بأداء الصلاة حال غياب الإدراك، ثم يسأل بعد إفاقته عن قضاء ما فاته؛ لأن حكم القضاء يختلف باختلاف سبب فقد الوعي ومدته.
الخلاصة
خلاصةالخلاصة
يصلي المريض قائما إن استطاع، فإن عجز فقاعدا، فإن عجز فعلى جنبه، فإن عجز فمستلقيا. ويأتي من الركوع والسجود والطهارة واستقبال القبلة بما يقدر عليه، ويسقط عنه ما عجز عنه فقط. ولا يترك الصلاة ولا يؤخرها عن وقتها بحجة المرض، وله أن يجمع عند المشقة المعتبرة من غير قصر إذا لم يكن مسافرا.
فالرخصة الشرعية رحمة من الله، والأخذ بها عند الحاجة طاعة، كما أن المحافظة على ما يستطيع المريض من أركان الصلاة طاعة. والله تعالى أعلم.