قسم المقالثالثا: الولي في عقد النكاح
دلت السنة على أن نكاح المرأة لا يصح بلا ولي. قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ".
رواه أبو داود (2085)، والترمذي (1101)، وابن ماجه (1881)، وصححه جماعة من أهل العلم.
وقالت عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا المَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ".
رواه أبو داود (2083)، والترمذي (1102)، وابن ماجه (1879)، وصححه أو حسنه أهل العلم.
من هو الولي وما ترتيبه؟
ولي المرأة في النكاح هو الأقرب فالأقرب من عصبتها المسلمين من الرجال بالنسب. ويكون ترتيب الولاية في الجملة: الأب، ثم الجد من جهة الأب وإن علا، ثم الابن، ثم ابن الابن وإن نزل، ثم الأخ الشقيق، ثم الأخ لأب، ثم أبناء الإخوة الأقرب فالأقرب، ثم العم الشقيق، ثم العم لأب، ثم أبناؤهما، ثم بقية العصبة الأقرب فالأقرب. فإذا لم يوجد ولي مسلم مستحق، تولى القاضي المسلم أو من يقوم مقامه من جهة إسلامية موثوقة عند عدم وجود القضاء الشرعي.
ولا يكون الأخ لأم، أو الخال، أو زوج الأم، أو زوج الأخت، أو صديق الأسرة وليا بمجرد القرابة أو المعرفة، ولا يجوز للمرأة أن تختار رجلا أجنبيا ليعقد لها مع وجود وليها المستحق.
ويشترط في الولي أن يكون مسلما إذا كانت المرأة مسلمة، وأن يكون بالغا عاقلا قادرا على النظر في مصلحتها. وإذا غاب الولي، أو تعذر الوصول إليه، أو فقد الأهلية، أو وقع نزاع في ترتيب الأولياء أو ثبوت العضل، فلا ينقل الأفراد الولاية من تلقاء أنفسهم، بل يرجعون إلى القضاء الشرعي أو جهة إسلامية موثوقة قبل العقد.
ماذا تفعل المسلمة التي لا ولي مسلم لها؟
إذا لم يكن للمرأة المسلمة ولي مسلم مستحق، تولى عقدها القاضي المسلم أو من يقوم مقامه من جهة إسلامية موثوقة عند عدم وجود القضاء الشرعي؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ".
ولا يكون القريب غير المسلم وليا في نكاح المسلمة، مع بقاء حقه في البر والصلة والإحسان.
ما حكم عضل الولي؟
العضل هو منع المرأة من الزواج بكفء رضيت به من غير سبب شرعي معتبر. وقد نهى الله الأولياء عن العضل فقال:
{وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 232].
إذا وقع العضل، فلا تعقد المرأة لنفسها سرا، ولا يتجاوز الأقارب الولي من غير حكم. ترفع المسألة إلى القاضي الشرعي أو الجهة الإسلامية المعتبرة؛ ليحققوا في السبب، ثم ينقلوا الولاية إلى من يستحقها شرعا إذا ثبت العضل.