الصلاة والعبادةماذا يفعل من فاتته الصلاة؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
الصلاة فريضة مؤقتة لا يجوز للمسلم إخراجها عن وقتها بلا عذر شرعي. لكن من فاتته صلاة لا ينبغي أن يستسلم لليأس أو يترك بقية الصلوات؛ بل ينظر في سبب الفوات، ويبادر بما أوجبه الله عليه، ويتوب من كل تقصير.
والأحكام تختلف باختلاف الحال: فالنائم والناسي يصليان عند الاستيقاظ أو التذكر، والحائض والنفساء لا تقضيان الصلاة، ومن تعمد إخراج الصلاة عن وقتها ارتكب ذنبا عظيما، وقد اختلف العلماء في وجوب قضائها مع اتفاقهم على وجوب التوبة.
قال الله تعالى:
{فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103].
أولا: من نام عن الصلاة أو نسيها
قسمأولا: من نام عن الصلاة أو نسيها
من غلبه النوم من غير تعمد ولا تفريط، أو نسي الصلاة حتى خرج وقتها، وجب عليه أن يصليها فور استيقاظه أو تذكره.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي}".
متفق عليه، واللفظ لمسلم.
وفي حديث أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الأُخْرَى، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا، فَإِذَا كَانَ الغَدُ فَلْيُصَلِّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا".
رواه مسلم.
ومعنى آخر الحديث أنه يصلي الفائتة عند الاستيقاظ، ثم يصلي صلاة اليوم التالي في وقتها المعتاد، وليس معناه أنه يؤخر الفائتة إلى اليوم التالي أو يصليها مرتين.
هل يصليها فور التذكر ولو كان الوقت وقت نهي؟
قسمهل يصليها فور التذكر ولو كان الوقت وقت نهي؟
نعم. إذا استيقظ بعد طلوع الشمس، أو تذكر الصلاة بعد العصر، صلى الفريضة الفائتة فورًا، ولا ينتظر زوال وقت النهي؛ لأن الأمر بقضائها عند التذكر عام.
وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صلاة الفجر بعد طلوع الشمس عندما غلبهم النوم في السفر. فصلاة الفرائض الفائتة جائزة في أوقات النهي عند جمهور أهل العلم.
هل يكون النائم معذورا في كل حال؟
قسمهل يكون النائم معذورا في كل حال؟
النوم نفسه يرفع الإثم عمن غلبه، لكن المسلم مأمور بأخذ أسباب الاستيقاظ. فمن عرف من عادته أنه لا يستيقظ للفجر، ثم تعمد السهر بلا حاجة، ولم يضبط منبها، ولم يطلب من أحد إيقاظه، فقد يكون آثما بسبب تفريطه في الأسباب.
وعليه في جميع الأحوال أن يصلي عند الاستيقاظ، ثم يصلح سبب الفوات: فيقدم نومه، ويضبط منبهات كافية، ويطلب الإيقاظ ممن يستطيع.
ماذا يفعل إذا استيقظ قبل خروج الوقت بدقائق؟
قسمماذا يفعل إذا استيقظ قبل خروج الوقت بدقائق؟
إذا بقي من الوقت ما يستطيع أن يتطهر ويصلي فيه، وجب أن يبدأ بالصلاة ولا ينشغل بما يمكن تأخيره.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
"مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ".
متفق عليه.
فمن أدرك ركعة كاملة قبل خروج الوقت فقد أدرك الصلاة في وقتها، ويتمها بعد خروج الوقت. وليس هذا إذنا بتعمد التأخير إلى آخر الدقائق، بل حكم لمن أدركه الوقت متأخرا.
ثانيا: من تعمد تأخير الصلاة حتى خرج وقتها
قسمثانيا: من تعمد تأخير الصلاة حتى خرج وقتها
تعمد إخراج الصلاة عن وقتها بلا عذر من أعظم الذنوب، وقد نقل أهل العلم الاتفاق على تحريمه.
قال الله تعالى:
{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا} [مريم: 59-60].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
"إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ".
رواه مسلم.
ومن ترك الصلاة بالكلية تكاسلا مع إقراره بوجوبها، فقد اختلف أهل العلم في كفره كفرا أكبر، أما من جحد وجوب الصلاة فهو كافر بإجماعهم بعد قيام الحجة عليه. ولا يتولى عامة الناس الحكم على شخص معين، بل يرجع ذلك إلى أهل العلم مع تحقق الشروط وانتفاء الموانع.
هل يقضي من ترك الصلاة عمدا؟
قسمهل يقضي من ترك الصلاة عمدا؟
اختلف أهل العلم فيمن تعمد ترك صلاة حتى خرج وقتها:
القول الأول: يجب عليه القضاء مع التوبة
وهو قول جمهور الفقهاء والمذاهب الأربعة في الجملة. قالوا: إذا كان المعذور بالنوم أو النسيان مأمورا بالقضاء، فالمتعمد أولى بألا تسقط الصلاة من ذمته. فيتوب إلى الله، ويصلي الصلاة الفائتة، ولا يظن أن القضاء يرفع عنه إثم التأخير من غير توبة.
القول الثاني: لا يصح القضاء بعد التعمد، وإنما تجب التوبة
وهو مذهب الظاهرية، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن باز، وابن عثيمين. قالوا: إن الصلاة عبادة مؤقتة، فمن أخرجها عن وقتها عمدا لم يشرع له أن يجعل لها وقتا من عنده؛ بل يتوب توبة نصوحا، ويحافظ على الصلوات من الآن، ويكثر من النوافل والعمل الصالح.
ماذا يفعل المسلم عمليا؟
لا يؤخر الصلاة الحاضرة، ولا يؤجل التوبة حتى يحسم الخلاف. بل:
- يتوب إلى الله فورا توبة صادقة.
- يصلي الصلاة الحاضرة في وقتها.
- يعزم ألا يعود إلى التأخير.
- يسأل عالما موثوقا عن القضاء، ولا سيما إذا كثرت الصلوات أو ترك الصلاة مدة طويلة.
- إن عمل بقول الجمهور، قضى ما فاته مع المحافظة على الصلوات الحاضرة.
- وإن أفتاه عالم معتبر بالقول الثاني، أكثر من النوافل والحسنات، ولم يجعل ذلك تهوينا من جريمة الترك.
ولا ينبغي تحويل الخلاف إلى ذريعة لترك الصلاة أو تأخير التوبة؛ فجميع أهل العلم متفقون على خطورة التعمد ووجوب الرجوع إلى الله.
ثالثا: من فاتته عدة صلوات بعذر
قسمثالثا: من فاتته عدة صلوات بعذر
إذا فاتته عدة صلوات بسبب نوم غلبه، أو نسيان، أو عذر يوجب القضاء، فإنه يصليها عند زوال العذر، ويرتبها بحسب أوقاتها: الفجر، ثم الظهر، ثم العصر، ثم المغرب، ثم العشاء.
وترتيب الفوائت واجب عند الحنفية والمالكية والحنابلة في الجملة، ومستحب عند الشافعية، وفي تفاصيل سقوطه خلاف.
فمن فاتته الظهر والعصر، صلى الظهر أولا ثم العصر. وإذا نسي الترتيب أو جهله، صحت صلاته عند جماعة من أهل العلم.
أيهما يقدم: الصلاة الفائتة أم الصلاة الحاضرة؟
قسمأيهما يقدم: الصلاة الفائتة أم الصلاة الحاضرة؟
إذا كان وقت الصلاة الحاضرة واسعا، بدأ بالفائتة ثم صلى الحاضرة، محافظة على الترتيب.
أما إذا خشي أن يخرج وقت الصلاة الحاضرة لو بدأ بالفائتة، قدم الحاضرة عند جمهور أهل العلم حتى لا تصبح الصلاتان فائتتين، ثم قضى الصلاة السابقة.
وإذا أقيمت الجماعة للصلاة الحاضرة، فلا يترك الجماعة ويتسبب في فواتها من غير سؤال؛ ففي ترتيب الفائتة مع الجماعة الحاضرة تفصيل، ويمكنه سؤال أهل العلم عن حاله.
ماذا لو لم يعرف عدد الصلوات الفائتة؟
قسمماذا لو لم يعرف عدد الصلوات الفائتة؟
من لزمه القضاء ولم يعرف العدد، اجتهد في التقدير بما يغلب على ظنه أنه أبرأ ذمته. فلا يلزمه الوصول إلى يقين متعذر، ولا يكتفي بعدد يعلم أنه أقل مما فاته.
فإن كانت الفوائت قليلة، بادر إلى قضائها ولم يوزعها على أيام بلا حاجة. وإن كانت كثيرة وعمل بقول وجوب القضاء، وضع برنامجا جادا مستمرا، مثل أن يصلي مع كل فريضة حاضرة صلاة فائتة أو أكثر، ويزيد بحسب قدرته، من غير أن يضيع الصلاة الحالية أو حاجاته الأساسية ومعيشته التي لا بد منها. ولا يجعل البرنامج ذريعة إلى التسويف.
أما من ترك الصلاة سنوات عمدا، فمسألة قضائه داخلة في الخلاف السابق، فلا يبدأ برنامجا مرهقا من تلقاء نفسه قبل أن يعرف الحكم الذي يعمل به من عالم موثوق.
هل العمل أو الدراسة عذر لإخراج الصلاة عن وقتها؟
قسمهل العمل أو الدراسة عذر لإخراج الصلاة عن وقتها؟
لا يعد العمل أو الدراسة أو التسوق أو مشاهدة البرامج عذرا لإخراج الصلاة عن وقتها. ينظم المسلم عمله واستراحته بحيث يصلي في الوقت، ويبحث عن مكان طاهر مناسب.
قال الله تعالى:
{رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ وَالأَبْصَارُ} [النور: 37].
وإذا وجدت مشقة معتبرة، كمرض أو سفر، تعلم أحكام الجمع المشروع. أما اتخاذ الجمع أو القضاء عادة بسبب الانشغال فلا يجوز. وتستثنى الضرورة الطارئة التي لا يمكن دفعها، كإنقاذ نفس معصومة أو رعاية حالة حرجة لا يوجد من يقوم بها؛ فيفعل المسلم ما يقدر عليه، ثم يصلي عند زوال الضرورة، ولا يجعل الحالات المعتادة في حكم الضرورات.
لا تؤخر الصلاة لأنك لا تستطيع أداءها على الصفة الكاملة
قسملا تؤخر الصلاة لأنك لا تستطيع أداءها على الصفة الكاملة
من عجز عن القيام صلى جالسا، ومن عجز عن الجلوس صلى على جنب، ومن لم يجد الماء أو تضرر باستعماله تيمم، ومن عجز عن استقبال القبلة أو النزول من الطائرة أو المركبة وخشي خروج الوقت صلى بحسب استطاعته.
قال الله تعالى:
{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ} [التغابن: 16].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين رضي الله عنه:
"صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ".
رواه البخاري.
فلا يجوز للمريض العاقل أن يترك الصلاة حتى يخرج وقتها بحجة أنه ينتظر القدرة على الوقوف أو الوضوء الكامل.
من لا يجب عليه قضاء الصلاة
حالةالحائض والنفساء
لا تقضي الحائض ولا النفساء الصلوات التي تركتاها زمن الحيض والنفاس.
عن معاذة قالت: سألت عائشة رضي الله عنها فقلت:
"مَا بَالُ الحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي أَسْأَلُ. قَالَتْ: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ".
متفق عليه.
حالةمن كان غير مسلم ثم أسلم
من دخل الإسلام لا يؤمر بقضاء الصلوات التي مضت قبل إسلامه؛ فالإسلام يهدم ما كان قبله.
حالةالصغير قبل البلوغ
لا يجب عليه قضاء ما مضى قبل بلوغه؛ لأن الصلاة لم تكن واجبة عليه، وإن كان يؤمر بها ويعلم عليها قبل البلوغ.
حالةمن زال عقله
المجنون لا قضاء عليه مدة زوال عقله. أما الإغماء والتخدير الطبي فلهما تفصيل وخلاف بحسب السبب والمدة؛ فمن أغمي عليه أو خضع لعملية وفاتته صلوات، يذكر مدة غياب وعيه لعالم موثوق ليسأله عن القضاء.
ماذا يفعل من فاتته صلاة الجمعة؟
قسمماذا يفعل من فاتته صلاة الجمعة؟
من فاتته الجمعة أو لم يدرك منها ركعة، صلى الظهر أربع ركعات؛ لأن الجمعة لا تقضى على صفتها بعد فواتها.
أما من أدرك ركعة مع الإمام فقد أدرك الجمعة، ويتم بعدها ركعة واحدة.
أخطاء شائعة في الصلاة الفائتة
قسمأخطاء شائعة في الصلاة الفائتة
- انتظار الصلاة المماثلة في اليوم التالي؛ فمن فاتته الفجر لا ينتظر فجر الغد، بل يصلي عند الاستيقاظ.
- ترك بقية الصلوات بسبب فوات صلاة واحدة.
- قضاء الصلاة بلا توبة من تعمد إخراجها عن وقتها.
- البدء بالفوائت حتى يخرج وقت الصلاة الحاضرة.
- اعتبار العمل أو الدراسة عذرا دائما للتأخير.
- تأخير الصلاة بسبب عدم القدرة على أدائها واقفا أو بوضوء كامل.
- إلزام الحائض أو النفساء بقضاء صلوات زمن العذر.
- الاعتماد على صلوات مخترعة يزعم أنها تكفر صلوات سنوات.
هل توجد صلاة خاصة تكفر جميع الصلوات الفائتة؟
قسمهل توجد صلاة خاصة تكفر جميع الصلوات الفائتة؟
لا تثبت صلاة مخصوصة في آخر جمعة من رمضان، أو في ليلة معينة، تكفر صلوات سنوات. وما يروى في ذلك من أحاديث لا يصح، وبعضه موضوع مكذوب.
ومن فاتته صلاة بعذر صلاها عند التذكر، ومن تعمد الترك تاب إلى الله وعمل في القضاء بالقول الفقهي المعتبر الذي يفتيه به أهل العلم. ولا تقوم صلاة مخترعة مقام الفرائض.
أسئلة شائعة
سؤالاستيقظت بعد شروق الشمس، فهل أصلي الفجر؟
نعم. توضأ وصل سنة الفجر ثم فريضته، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في السفر، ولا تنتظر إلى فجر اليوم التالي.
سؤالتذكرت الصلاة وأنا مشغول، فهل يجوز تأخيرها قليلا؟
الأصل أن تبادر إلى الصلاة عند التذكر. ويعفى عن التأخير اليسير لحاجة لازمة، كالطهارة وستر العورة والوصول إلى موضع آمن، لكن لا تجعل الانشغال المعتاد سببا لتأخيرها.
سؤالفاتتني الظهر ودخل وقت العصر، فبأيهما أبدأ؟
إذا كان وقت العصر واسعا، صل الظهر ثم العصر. وإذا لم يبق من وقت العصر إلا ما يكفيها، صل العصر أولا ثم اقض الظهر.
سؤالفاتتني صلاة ولا أتذكر أي صلاة كانت، فماذا أفعل؟
إذا علمت أن الفائتة واحدة ولكنك لم تعرف عينها، فصل جميع الصلوات المحتملة حتى تتيقن براءة ذمتك. فإن ترددت بين الظهر والعصر صليتهما، وإن لم تعرف أي صلاة من الصلوات الخمس فاتتك صليت الصلوات الخمس؛ وهذا ما قررته المذاهب الأربعة في هذه الصورة.
سؤالهل أقضي الصلاة بنفس عدد ركعاتها؟
نعم. تقضى الصلاة بعدد ركعاتها المعروف: الفجر ركعتان، والمغرب ثلاث، والظهر والعصر والعشاء أربع. أما إذا فاتت الصلاة في السفر وقضيت في الحضر، أو فاتت في الحضر وقضيت في السفر، ففي القصر والإتمام خلاف وتفصيل، فيسأل المسلم عن حاله.
سؤالنمت عن الصلاة بسبب دواء، فهل أقضيها؟
نعم، إذا غلبك النوم أو أثر دواء تحتاج إليه في وعيك مدة يسيرة، فصل الصلاة عند الاستيقاظ. وعليك قبل تناوله أن تأخذ أسباب أداء الصلاة في وقتها ما استطعت. أما تعمد تناول منوم بقصد تفويت الصلاة فليس عذرا، والتخدير الطويل أو غياب الوعي الممتد ففيه تفصيل.
سؤالفاتتني صلوات كثيرة بسبب النوم، فهل أصليها كلها؟
نعم، إذا كان سبب الفوات نوما حقيقيا أو نسيانا، تصلي ما فاتك مرتبا بقدر استطاعتك. ولا تؤخر الصلاة الحاضرة حتى يخرج وقتها.
سؤالكنت أترك الصلاة سنوات ثم تبت، فماذا أفعل؟
ابدأ بالصلاة الحاضرة فورا، وتب إلى الله توبة نصوحا، وحافظ على الصلوات الخمس. ثم اسأل عالما موثوقا عن قضاء السنوات الماضية؛ لأن أهل العلم اختلفوا فيه كما سبق. ولا تجعل كثرة الماضي سببا لتأخير التوبة أو ترك صلاة اليوم.
سؤالهل يجوز قضاء الصلاة جماعة؟
نعم، يشرع لمن فاتتهم الصلاة بعذر واحد أن يقضوها جماعة، كما صلى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه عندما ناموا عن الفجر في السفر.
سؤالهل الجهل بوقت الصلاة يسقط القضاء؟
إذا صلى قبل دخول الوقت ظانا أنه دخل، ثم تبين أنه صلى مبكرا، وجب أن يعيد الصلاة بعد دخول الوقت؛ لأنها لم تقع في وقتها. وإذا لم يعلم بفواتها إلا بعد خروج الوقت، صلاها عند علمه.
خلاصة عملية
خلاصةخلاصة عملية
- إذا فاتتك الصلاة بنوم أو نسيان، فصلها فور الاستيقاظ أو التذكر.
- صلها ولو كان الوقت من أوقات النهي.
- رتب الفوائت إذا كانت متعددة، ما لم تخش خروج وقت الصلاة الحاضرة.
- لا تعد العمل أو الدراسة عذرا لإخراج الصلاة عن وقتها.
- إذا تعمدت الترك، فتب فورا، وحافظ على الصلاة الحاضرة، واعمل في القضاء بفتوى معتبرة.
- لا قضاء على الحائض والنفساء فيما تركتاه زمن العذر.
- لا توجد صلاة مخترعة تمحو جميع الفوائت.
والمؤمن لا يقنط بسبب ما مضى، ولا يستهين بما وقع. يجمع بين الخوف من التفريط وحسن الظن بالله، ويصدق في التوبة، ويحافظ على الصلاة من ساعته؛ فإن الله تعالى قال: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا} [مريم: 60].