قسمشروط المسح على الخفين والجوارب
الشرط الأول: لبسهما بعد طهارة كاملة
يتوضأ المسلم بالماء وضوءا كاملا، ويغسل قدميه إلى الكعبين، ثم يلبس الخفين أو الجوربين وهو على طهارة. فلا يكفي أن يلبسهما بعد التيمم؛ لأن الرخصة ثبتت لمن أدخل قدميه فيهما بعد طهارة مائية. والدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم للمغيرة رضي الله عنه:
"دَعْهُمَا؛ فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ".
والأحوط أن يكمل الوضوء كله قبل أن يلبس أيا من الجوربين، خروجا من الخلاف. فإذا لبسهما من غير وضوء، أو لبسهما قبل غسل القدمين، لم يجز له المسح عليهما بعد الحدث.
الشرط الثاني: أن يسترا القدمين مع الكعبين
ينبغي أن يغطي الخف أو الجورب محل الفرض، وهو القدم كلها مع الكعبين. والكعبان هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق، وليسا العقبين. فلا يمسح على جورب قصير ينزل عن الكعبين ويكشفهما.
الشرط الثالث: أن يكونا طاهرين
لا يمسح على خف أو جورب متنجس فيصلي بالنجاسة. فإن أصابته نجاسة أمكن تطهير موضعها مع بقاء الخف أو الجورب، وجب إزالة النجاسة قبل الصلاة.
الشرط الرابع: أن يكون المسح في الحدث الأصغر
المسح على الخفين والجوارب يكون في الوضوء من الحدث الأصغر، مثل البول أو الغائط أو الريح أو النوم المستغرق. أما الجنابة وما يوجب الغسل، فلا يكفي فيه المسح، بل يجب نزع الخفين أو الجوربين وغسل القدمين مع سائر البدن.
عن صفوان بن عسال رضي الله عنه قال:
"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفَرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ".
رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وصححه جماعة من أهل العلم.
الشرط الخامس: الالتزام بالمدة الشرعية
يمسح المقيم يوما وليلة، أي أربع وعشرين ساعة، ويمسح المسافر ثلاثة أيام بلياليهن، أي اثنتين وسبعين ساعة.
عن شريح بن هانئ رحمه الله قال:
"أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ، فَقَالَتْ: عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَسَلْهُ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ".
رواه مسلم.