فقه الصيام والمفطرات

ما الذي يفطر الصائم وما الذي لا يفطره؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

يكثر في رمضان السؤال عن الأشياء التي تفسد الصيام: هل قطرة العين تفطر؟ وهل تحليل الدم أو الإبرة أو بخاخ الربو يفسد الصوم؟ وما حكم من أكل ناسيا، أو غلبه القيء، أو استيقظ محتلما؟

والأصل أن الصيام عبادة مبناها على الدليل، فلا يجعل كل ما يدخل البدن مفطرا بمجرد الظن، ولا يستهان بما ثبت أنه يفسد الصوم. كما يجب التفريق بين فساد الصوم، ووجوب القضاء، ووجوب الكفارة المغلظة؛ فليست كل المفطرات سواء في آثارها.

وهذا المقال يبين القواعد العامة وأشهر المسائل. أما الإجراءات الطبية المركبة، أو الوقائع التي اجتمع فيها مرض أو إكراه أو جهل أو شك في الوقت، فتحتاج إلى سؤال عالم موثوق مع بيان صورة الواقعة، وإلى طبيب ثقة لشرح حقيقة العلاج وطريقة دخوله إلى البدن.

الأصل الذي يجمع باب المفطرات
قسم المقال

الأصل الذي يجمع باب المفطرات

قال الله تعالى:

{أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي المَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [البقرة: 187].

فبينت الآية زمن الصيام، ومنعت في نهاره الأكل والشرب والجماع، وأمرت بإتمامه إلى غروب الشمس.

وما كان من المفطرات فعلا اختياريا من الصائم، فإن العمد والذكر والاختيار معتبرة فيه في الجملة. فمن أكل أو شرب ناسيا فصومه صحيح، ومن أكره على فعل إكراها حقيقيا فله حكم المكره. أما دعوى الجهل بالحكم فلها تفاصيل تختلف باختلاف ظهور الحكم وحال الشخص، فلا يحكم الإنسان لنفسه بسقوط القضاء أو الكفارة اعتمادا على مقال عام.

والحيض والنفاس لا يتوقف حكمهما على اختيار المرأة؛ فمتى نزل الدم المعتبر في وقت الصيام فسد صوم ذلك اليوم ولو لم يبق على الغروب إلا وقت يسير.

أولا: ما الذي يفطر الصائم؟

1الأكل والشرب عمدا

من أكل أو شرب متعمدا مختارا في وقت الصيام فسد صومه. ويدخل في ذلك تناول الطعام والشراب والدواء عن طريق الفم، وشرب الدخان، واستعمال السجائر الإلكترونية وما يشبهها مما يتعمد الصائم إدخال مادته إلى جوفه.

ومن أفطر عمدا بغير عذر فقد ارتكب إثما عظيما، وعليه التوبة الصادقة وقضاء اليوم على القول المختار. ولا تلزمه الكفارة المغلظة لمجرد الأكل أو الشرب؛ فالكفارة المغلظة تختص بالجماع في نهار رمضان على الراجح.

2ما كان في معنى الطعام والشراب

تفطر المحاليل والحقن الوريدية المغذية التي تقوم مقام الطعام والشراب أو يستغني بها المريض عن التغذية المعتادة؛ لأنها في معنى الأكل والشرب.

وكذلك غسيل الكلى يفطر على القول المختار؛ لما يصاحبه عادة من إخراج الدم وإعادته مع سوائل ومواد تدخل البدن. وتختلف أحوال مرضى الكلى، فيرجع المريض إلى طبيب ثقة وعالم موثوق لمعرفة قدرته على الصيام وما يلزمه من قضاء أو فدية.

أما الإبر العلاجية غير المغذية فلا تفطر في الأصل، وسيأتي بيانها.

3الجماع في نهار رمضان

الجماع المتعمد من أعظم المفطرات. فمن جامع في نهار رمضان وهو ممن يجب عليه الصوم، ذاكرا مختارا، فسد صومه، وعليه التوبة، وإمساك بقية اليوم، وقضاء ذلك اليوم، والكفارة المغلظة.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

"بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكْتُ. قَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لَا. فَقَالَ: فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَمَكَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، وَالعَرَقُ المِكْتَلُ. قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ؟ فَقَالَ: أَنَا. قَالَ: خُذْهَا فَتَصَدَّقْ بِهِ. فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا، يُرِيدُ الحَرَّتَيْنِ، أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي. فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ".

متفق عليه.

والكفارة مرتبة: عتق رقبة مؤمنة، فإن عجز فصيام شهرين متتابعين، فإن عجز فإطعام ستين مسكينا. وتفاصيل الإكراه والنسيان وتكرر الجماع تحتاج إلى فتوى بحسب الواقعة.

4إنزال المني باختيار الصائم

إذا تسبب الصائم في إنزال المني يقظة باختياره، كالاستمناء أو المباشرة أو التقبيل أو تكرار النظر المثير حتى أنزل، فسد صومه، وعليه التوبة والقضاء، ولا تلزمه الكفارة المغلظة ما لم يقع الجماع.

أما خروج المني بسبب الاحتلام، أو خروجه بسبب فكرة عابرة من غير مباشرة ولا استدعاء متعمد مستمر، فلا يفسد الصيام؛ لأنه وقع بغير اختيار الصائم.

وخروج المذي لا يفسد الصوم على القول الراجح، لكنه ينقض الوضوء، ويجب غسل ما أصاب البدن أو الثوب. ولا يجوز تعمد مشاهدة المحرمات أو إثارة الشهوة؛ فصحة الصوم لا تعني إباحة المعصية.

5تعمد القيء

من تعمد إخراج القيء فسد صومه وعليه القضاء، أما من غلبه القيء من غير اختياره فصومه صحيح.

قال النبي صلى الله عليه وسلم:

"مَنْ ذَرَعَهُ القَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ".

رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وصححه أهل العلم.

وإذا وصل القيء إلى الفم وجب طرحه، فلا يتعمد الصائم ابتلاعه مع قدرته على إخراجه.

6نزول دم الحيض أو النفاس

إذا نزل دم الحيض أو النفاس في أثناء نهار الصيام فسد صوم المرأة، ولو نزل قبل الغروب بوقت يسير. وتقضي ذلك اليوم بعد الطهر، ولا يصح منها الصيام زمن الحيض أو النفاس.

عن معاذة رحمها الله قالت: سألت عائشة رضي الله عنها فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت:

"كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ".

رواه مسلم.

أما إذا لم ينزل الدم إلا بعد غروب الشمس فصومها صحيح، ولو شعرت قبل الغروب بأعراض الدورة. وإذا طهرت قبل الفجر ونوت الصيام صح صومها، ولو اغتسلت بعد طلوع الفجر، على أن تبادر بالغسل لأداء الصلاة في وقتها.

7الحجامة على القول المختار

الحجامة تفسد صوم الحاجم والمحجوم على القول المختار في هذا المقال؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:

"أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالمَحْجُومُ".

رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وصححه أهل العلم.

وهو قول الإمام أحمد، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، والشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين رحمهم الله. وذهب جمهور الفقهاء إلى أن الحجامة لا تفطر، مستدلين بأحاديث وآثار أخرى؛ فالمسألة من مسائل الخلاف المعتبر.

وبناء على القول المختار، يلحق بالحجامة سحب الدم الكثير الذي يضعف البدن، مثل التبرع بكمية كبيرة من الدم. أما الدم اليسير للتحليل فلا يفطر، وكذلك خروج الدم بغير اختيار، كالرعاف وجرح البدن ودم الأسنان، مع وجوب تجنب ابتلاع الدم.

8قطع نية الصيام جازما

النية شرط في الصيام. فمن عزم في أثناء صوم الفرض عزما جازما على إنهاء صومه وقطع نيته، بطل صومه عند جمع من أهل العلم، ولو لم يأكل أو يشرب؛ لأن العبادة لا تصح بلا نية.

أما الخاطر العابر، أو الوسوسة، أو مجرد التردد الذي لم يتحول إلى عزم جازم على قطع الصيام، فلا يفسد الصوم. ولا ينبغي فتح باب الوسواس في النيات؛ فالأصل بقاء نية الصيام.

9الردة عن الإسلام عياذا بالله

من ارتد عن الإسلام في أثناء الصوم بطل صوم ذلك اليوم؛ لأن الإسلام شرط لصحة العبادة، وقد نقل أهل العلم الإجماع على بطلان صوم من وقعت منه الردة في أثنائه. قال الله تعالى:

{وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ} [الزمر: 65].

فمن وقع في ردة وجب عليه أن يتوب إلى الله ويعود إلى الإسلام. ومن تاب منها لم تبطل أعماله الصالحة السابقة على الردة على القول الراجح؛ لأن الله قيد الحبوط العام للعمل بالموت على الكفر [البقرة: 217]، أما الصوم الذي وقعت الردة في أثنائه فقد فسد.

والحكم على قول أو فعل بأنه كفر أكبر، والحكم على شخص معين بالردة، باب خطير له شروط وموانع، وليس للقارئ أن يتعجل فيه أو يبني حكمه على مقال عام؛ بل يرجع فيه إلى العلماء الراسخين والقضاء الشرعي.

ثانيا: ما الذي لا يفطر الصائم؟

1الأكل أو الشرب نسيانا

من أكل أو شرب ناسيا فصومه صحيح، ويتم صومه، ولا قضاء عليه ولا كفارة.

قال النبي صلى الله عليه وسلم:

"مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ".

متفق عليه.

ومتى تذكر وجب عليه أن يطرح ما في فمه ويتوقف فورا. ومن رأى صائما يأكل أو يشرب ناسيا نبهه؛ لأن النسيان عذر للآكل، وليس عذرا لمن يراه على فعل يجب منعه منه.

2الاحتلام والجنابة عند طلوع الفجر

الاحتلام لا يفسد الصوم؛ لأنه يقع بغير اختيار. ومن أصبح جنبا من جماع وقع في الليل فصومه صحيح، ويغتسل ليصلي الفجر.

عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما:

"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُدْرِكُهُ الفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ".

متفق عليه.

لكن لا يجوز تعمد تأخير غسل الجنابة حتى يخرج وقت صلاة الفجر؛ فصحة الصوم لا تبيح تضييع الصلاة.

3التقبيل والمباشرة لمن يملك نفسه

يجوز للصائم أن يقبل زوجته أو يباشرها من غير جماع إذا كان يملك نفسه ويأمن الوقوع في المحرم أو الإنزال. أما من يخشى على نفسه فلا يعرض صيامه للفساد.

قالت عائشة رضي الله عنها:

"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ".

متفق عليه.

فإن ترتب على ذلك إنزال المني فسد الصوم، كما سبق.

4السواك وتنظيف الأسنان

السواك مشروع للصائم في أول النهار وآخره، ولا يفطر. ويجوز استعمال فرشاة الأسنان والمعجون إذا أمن الصائم ابتلاع شيء منهما، لكن ينبغي الحذر؛ لقوة نفوذ المعجون وطعمه، وجعله في الليل أولى لمن خشي أن يبتلع منه شيئا.

ولا يفسد الصوم ما بقي بين الأسنان من أثر يسير لا يمكن التحرز منه. أما قطعة الطعام التي يمكن لفظها فلا يجوز تعمد ابتلاعها.

5المضمضة والاستنشاق من غير مبالغة

يجوز للصائم أن يتمضمض ويستنشق في الوضوء، لكن لا يبالغ في الاستنشاق حتى لا يصل الماء إلى حلقه.

قال النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة رضي الله عنه:

"أَسْبِغِ الوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا".

رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وصححه أهل العلم.

فإن دخل الماء إلى الحلق بغير قصد مع مضمضة معتادة من غير مبالغة، فالصوم صحيح على القول الراجح. أما تعمد ابتلاع الماء فيفسد الصوم.

6الاغتسال والسباحة مع التحفظ

يجوز للصائم الاغتسال للتبرد أو النظافة، ويجوز له السباحة إذا غلب على ظنه أنه يحفظ الماء من الدخول إلى جوفه. فإن كان لا يأمن دخول الماء فليترك السباحة صيانة لصومه.

ودخول الماء إلى الأذن من ظاهرها، أو بقاء أثره على الجلد، لا يفسد الصيام.

7الريق والغبار وما يصعب التحرز منه

ابتلاع الريق المعتاد لا يفطر. وكذلك ما يدخل بغير قصد من غبار الطريق أو الدقيق أو ذباب ونحوه مما يصعب التحرز منه.

أما النخامة والبلغم، فإذا وصل إلى الفم أمكن طرحه، فينبغي إخراجه وعدم تعمد ابتلاعه؛ خروجا من الخلاف وصيانة للصوم. ولا يفسد الصوم بمجرد وجوده في الحلق أو نزوله من غير تعمد.

8شم الروائح واستعمال الطيب والبخور

شم الروائح المعتادة واستعمال الطيب لا يفطر. أما البخور والدخان المتصاعد فالأحوط ألا يتعمد الصائم استنشاق جرمه وإدخاله إلى حلقه، مع أن مجرد شم رائحته من غير تعمد جذب دخانه لا يفسد الصوم.

9الكريمات والزيوت واللصقات العلاجية

لا يفطر ما يوضع على الجلد من كريمات أو مراهم أو زيوت أو لصقات علاجية؛ لأنها ليست أكلا ولا شربا ولا في معناهما، ولو امتص الجلد بعض مادتها.

ويجوز استعمال مرطب الشفاه إذا لم يتعمد الصائم لعق مادته أو ابتلاع شيء منه.

ثالثا: الأدوية والإجراءات الطبية في أثناء الصيام

الإبر غير المغذية والأنسولين واللقاحات

الإبر العلاجية غير المغذية لا تفطر، سواء كانت في العضل أو الوريد أو تحت الجلد. ومن ذلك إبر الأنسولين، واللقاحات، والمضادات الحيوية، والمسكنات، والتخدير الموضعي، ما دامت لا تشتمل على تغذية تقوم مقام الطعام والشراب.

أما المحاليل المغذية التي يستغني بها المريض عن الطعام أو الشراب فتفطر.

قطرة العين والأذن والكحل

قطرة العين وقطرة الأذن والكحل لا تفطر على القول الراجح، ولو وجد الصائم طعم القطرة في حلقه؛ لأن العين والأذن ليستا طريقا معتادا للطعام والشراب، ولأن القدر الواصل يسير غير مقصود. ومن استطاع استعمال الدواء ليلا من غير ضرر فهو أحوط، ولا يؤخر علاجا يحتاج إليه لمجرد الشك.

أما إذا كانت طبلة الأذن مثقوبة، أو كان العلاج غسولا طبيا بكمية كبيرة، فقد تختلف صورة المسألة، فيسأل الطبيب والعالم عن الإجراء المعين.

قطرة الأنف وبخاخ الأنف

الأنف منفذ معتبر إلى الحلق؛ ولذلك إذا وصلت قطرة الأنف أو بخاخه إلى الحلق أفطر الصائم على القول المختار هنا، وعليه القضاء. أما إذا لم يصل منه شيء إلى الحلق فلا يفطر. وذهب بعض أهل العلم المعاصرين إلى عدم التفطير إذا اجتنب الصائم ابتلاع ما نفذ؛ فالمسألة خلافية، واستعمال الدواء ليلا أولى عند الإمكان من غير إضرار بالمريض أو تأخير علاج يحتاج إليه.

بخاخ الربو والأكسجين

بخاخ الربو المعتاد لا يفطر على القول الراجح؛ لأن الرذاذ اليسير يتجه إلى مجرى التنفس، ولا يعد طعاما ولا شرابا ولا قائما مقامهما. وكذلك غاز الأكسجين المجرد لا يفطر.

أما أجهزة الرذاذ التي تخلط الدواء بسائل كثير، أو العلاجات التنفسية المركبة، فقد تختلف عن البخاخ المعتاد، فيسأل الطبيب عن تركيبها وعالم موثوق عن حكم صورتها.

الأقراص العلاجية التي توضع تحت اللسان

الأقراص السريعة التي توضع تحت اللسان لعلاج الذبحة الصدرية ونحوها لا تفطر إذا امتصها موضعها، بشرط أن يتجنب الصائم ابتلاع ما يتحلل منها ويطرح ما بقي في فمه. فإن تعمد ابتلاع شيء من مادتها فسد صومه. ولا يجوز تأخير علاج أزمة قلبية أو حالة طارئة حفاظا على الصيام؛ فحفظ النفس مقدم، فإن احتاج المريض إلى تناول مفطر أفطر وقضى اليوم متى استطاع.

تحليل الدم والتبرع بالدم

سحب الدم اليسير للتحليل لا يفطر. وكذلك خروج الدم بسبب رعاف أو جرح أو خلع سن لا يفطر؛ لأنه ليس باختيار الصائم أو ليس في معنى الحجامة المؤثرة.

أما التبرع بكمية كبيرة من الدم فيؤجل إلى الليل إن أمكن، وهو مفطر على القول المختار لإلحاقه بالحجامة. وإذا دعت إليه ضرورة جاز إنقاذ المحتاج، ثم يقضي المتبرع ذلك اليوم على هذا القول.

أما نقل الدم إلى الصائم المريض فيفطر على القول المختار هنا؛ لما يمد به البدن من كمية كبيرة تقوم مقام ما فقده وتعينه، وعليه قضاء ذلك اليوم إن كان ممن يستطيع القضاء. وذهب بعض أهل العلم المعاصرين إلى أنه لا يفطر؛ فالمسألة اجتهادية، ولا يؤخر العلاج الضروري من أجل الصيام.

علاج الأسنان وخلعها

حشو الأسنان وتنظيفها وحفرها وخلعها والتخدير الموضعي لا يفطر في ذاته، بشرط ألا يتعمد الصائم ابتلاع الدم أو الماء أو مواد العلاج. وينبغي تأجيل ما يمكن تأجيله إلى الليل إذا خشي دخول شيء إلى الحلق، من غير تأخير علاج ضروري.

التحاميل والفحوص النسائية والقسطرة البولية

التحاميل العلاجية الشرجية أو المهبلية، والفحص المهبلي، والقسطرة البولية، وما يدخل مجرى البول للعلاج أو التصوير، لا يفطر على القول المختار؛ لأنها ليست أكلا ولا شربا ولا في معناهما، ولا تدخل من طريق الطعام والشراب.

أما الحقن الشرجية السائلة، والمناظير والإجراءات التي يصاحبها إدخال سوائل أو مواد أخرى، ففيها تفصيل وخلاف، فلا يقاس بعضها على بعض، ويسأل عن صورة الإجراء بعينها.

التخدير والعمليات الجراحية

التخدير الموضعي لا يفطر في ذاته. ومن نوى الصيام من الليل ثم أفاق من التخدير الكلي أو الإغماء في جزء من النهار فصومه صحيح على القول المختار، ما لم يستعمل معه مفطر كالمحاليل المغذية أو نقل الدم. أما من استغرق فقد وعيه جميع وقت الصيام من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فلم يفق في شيء منه، فلا يصح صومه وعليه القضاء على قول جمهور أهل العلم.

والنوم ولو استغرق النهار كله لا يبطل الصوم إذا سبقت النية؛ لأن النائم يمكن إيقاظه وليس كفاقد الوعي. وتبقى تفاصيل العمليات الجراحية مرتبطة بما يستعمل فيها من سوائل وأدوية وإجراءات، فيسأل عن صورتها المعينة.

جدول مختصر: يفطر أو لا يفطر؟
قسم المقال

جدول مختصر: يفطر أو لا يفطر؟

  • الأكل والشرب عمدا: يفطر.
  • الأكل والشرب نسيانا: لا يفطر.
  • الجماع عمدا في نهار رمضان: يفطر، وتلزم الكفارة المغلظة بشروطها.
  • إنزال المني اختيارا: يفطر، ولا كفارة مغلظة من غير جماع.
  • الاحتلام: لا يفطر.
  • القيء عمدا: يفطر.
  • القيء بغير اختيار: لا يفطر.
  • الحيض أو النفاس: يفسد الصوم.
  • الحجامة: تفطر على القول المختار، والمسألة خلافية.
  • تحليل الدم اليسير: لا يفطر.
  • التبرع بدم كثير: يفطر على القول المختار.
  • الإبرة غير المغذية والأنسولين: لا تفطر.
  • المحاليل والإبر المغذية: تفطر.
  • قطرة العين والأذن: لا تفطر على الراجح.
  • بخاخ الربو المعتاد والأكسجين: لا يفطران على الراجح.
  • السواك وفرشاة الأسنان: لا يفطران ما لم يبتلع شيئا عمدا.
  • الكريمات والزيوت واللصقات: لا تفطر.
  • غسيل الكلى: يفطر على القول المختار.
  • قطرة الأنف أو بخاخه إذا وصل إلى الحلق: يفطر على القول المختار.
  • نقل الدم إلى الصائم: يفطر على القول المختار.
  • الإغماء طوال وقت الصيام: يبطل الصوم، أما النوم فلا يبطله.
  • الردة عن الإسلام عياذا بالله: تبطل صوم اليوم الذي وقعت فيه، ومن مات عليها حبط عمله.
  • الأقراص العلاجية تحت اللسان: لا تفطر إذا لم يبتلع الصائم شيئا مما تحلل منها.
ماذا يلزم من أفسد صومه؟
قسم المقال

ماذا يلزم من أفسد صومه؟

ليست أحكام من فسد صومه واحدة:

  • من أكل أو شرب أو استمنى عمدا فعليه التوبة والقضاء على القول المختار، ولا تلزمه الكفارة المغلظة.
  • من جامع عمدا في نهار رمضان وهو ممن يلزمه الصوم فعليه التوبة والقضاء والكفارة المغلظة بشروطها.
  • الحائض والنفساء تقضيان اليوم ولا إثم عليهما.
  • من أفطر لعلاج ضروري أو مرض يبيح الفطر فلا إثم عليه، ويقضي إذا كان عذره مؤقتا، أو يطعم إذا كان عجزه مستمرا لا يرجى زواله.
  • من وقع منه المفطر ناسيا أو مكرها أو مخطئا فحكمه يختلف بحسب نوع المفطر وتفاصيل الواقعة، فلا يتعجل في إبطال صومه أو إسقاط القضاء عن نفسه بغير علم.

ولمعرفة تفاصيل القضاء والفدية والكفارة، يرجع إلى مقال قضاء صيام رمضان والفدية والكفارة: أهم الأحكام بعد نشره في الموقع.

أخطاء شائعة في فهم مفطرات الصيام
قسم المقال

أخطاء شائعة في فهم مفطرات الصيام

  • اعتبار كل دواء أو إجراء طبي مفطرا من غير معرفة طريقه وحقيقته.
  • اعتبار كل ما لا يفطر مباحا؛ فقد لا يفسد الفعل الصوم مع كونه محرما وينقص أجر الصائم.
  • الظن أن كل مفطر يوجب صيام شهرين؛ والكفارة المغلظة خاصة بالجماع بشروطه على الراجح.
  • ترك الدواء الضروري بسبب فتوى عامة لا تطابق صورة العلاج.
  • التساهل في ابتلاع الماء أو المعجون أثناء المضمضة وتنظيف الأسنان.
  • بناء الحكم على الشك؛ فالأصل صحة الصوم حتى يثبت المفطر بيقين.
  • فتح باب الوسواس بتفتيش الفم والحلق أو إعادة الصيام بسبب أوهام لا دليل عليها.
  • إخفاء تفاصيل الإجراء الطبي عن العالم ثم العمل بجواب صدر عن صورة مختلفة.
أسئلة شائعة عن مفطرات الصيام
سؤال وجواب

هل معجون الأسنان يفطر الصائم؟

لا يفطر في ذاته إذا لم يبتلع الصائم منه شيئا، لكن يجب الحذر من نفوذه إلى الحلق. فإن تعمد ابتلاع المعجون أو الماء فسد صومه، أما الأثر اليسير الذي غلبه من غير قصد مع التحفظ فلا يفسد صومه على القول الراجح.

سؤال وجواب

هل بلع الريق يفطر؟

لا. ابتلاع الريق المعتاد لا يفطر، ولا يكلف الصائم بجمعه أو بصقه. أما إذا خلط ريقه بمادة خارجية لها جرم ثم تعمد ابتلاعها، فلها حكم تلك المادة.

سؤال وجواب

هل البلغم يفطر؟

وجود البلغم في الحلق أو نزوله من غير تعمد لا يفطر. وإذا وصل إلى الفم وتمكن الصائم من طرحه، فينبغي أن يلفظه ولا يتعمد ابتلاعه؛ خروجا من الخلاف.

سؤال وجواب

هل القيء يفطر؟

القيء الذي يغلب الصائم من غير اختياره لا يفطر. أما من تعمد القيء فقد فسد صومه وعليه القضاء.

سؤال وجواب

هل الاحتلام يفطر؟

لا. الاحتلام لا يفسد الصوم لأنه خارج عن اختيار الإنسان، لكن يجب الغسل من الجنابة لأداء الصلاة.

سؤال وجواب

هل خروج المذي يفطر؟

خروج المذي لا يفسد الصيام على الراجح، لكنه ينقض الوضوء ويوجب غسل موضعه. أما تعمد أسباب الفتنة والنظر المحرم فمعصية يجب تركها، وإن لم يحكم بفساد الصوم بسبب المذي وحده.

سؤال وجواب

هل قطرة العين أو الأذن تفطر؟

لا تفطران على القول الراجح، ولو وجد الصائم طعمهما في حلقه. وإذا كان العلاج غسولا بكمية كبيرة، أو كانت طبلة الأذن مثقوبة، سأل عن صورة العلاج الخاصة.

سؤال وجواب

هل قطرة الأنف تفطر؟

إذا وصلت قطرة الأنف أو بخاخه إلى الحلق أفطر الصائم على القول المختار، وعليه القضاء. وإن لم يصل منه شيء إلى الحلق فلا يفطر. وقد اختلف أهل العلم المعاصرون في بعض صور هذه المسألة، فاستعمال الدواء ليلا أولى عند الإمكان، من غير تأخير علاج ضروري.

سؤال وجواب

هل بخاخ الربو يفطر؟

بخاخ الربو المعتاد لا يفطر على الراجح، وكذلك الأكسجين المجرد. أما جهاز الرذاذ المحتوي على سوائل كثيرة أو علاج مركب فيحتاج إلى معرفة نوعه وطريقة استعماله.

سؤال وجواب

هل إبرة الأنسولين تفطر؟

لا. الأنسولين إبرة علاجية غير مغذية، فلا يفسد الصيام. وينبغي لمريض السكري أن يتبع توجيه الطبيب في سلامة الصيام وأوقات الجرعات، ولا يعرض نفسه للضرر.

سؤال وجواب

هل حبوب القلب التي توضع تحت اللسان تفطر؟

لا تفطر الأقراص العلاجية التي تمتص من تحت اللسان إذا لم يبتلع الصائم شيئا مما تحلل منها، وعليه أن يطرح ما بقي في فمه. وإذا كانت الحالة طارئة فلا يؤخر الدواء من أجل الصيام، فإن اضطر إلى ابتلاع شيء منه أفطر وقضى اليوم متى استطاع.

سؤال وجواب

هل تحليل الدم يفطر؟

سحب الدم اليسير للتحليل لا يفطر. أما سحب كمية كبيرة كالتبرع بالدم فيفطر على القول المختار لإلحاقه بالحجامة.

سؤال وجواب

هل نقل الدم إلى الصائم يفطر؟

يفطر نقل الدم إلى الصائم على القول المختار هنا؛ لأنه يمد البدن بكمية كبيرة من الدم تعينه وتقوم مقام ما فقده. وذهب بعض أهل العلم المعاصرين إلى عدم التفطير به؛ فالمسألة اجتهادية. فإذا احتاج المريض إليه نهارا لم يجز تأخير العلاج الضروري، ويقضي ذلك اليوم على القول المختار متى استطاع.

سؤال وجواب

هل الرعاف أو نزيف اللثة يفطر؟

لا يفطر خروج الدم من الأنف أو اللثة بغير اختيار. ويجب على الصائم أن يبصق الدم وألا يتعمد ابتلاعه. وما دخل حلقه بغير قصد مع التحرز لا يفسد صومه على الراجح.

سؤال وجواب

هل تذوق الطعام يفطر؟

يجوز تذوق الطعام عند الحاجة من غير ابتلاع، ثم يلفظه الصائم ويتمضمض. ولا يجعل ذلك عادة بلا حاجة، فإن ابتلع منه شيئا عمدا فسد صومه.

سؤال وجواب

هل غسول الفم يفطر؟

لا يفطر غسول الفم إذا لم يبتلع الصائم منه شيئا، لكن استعماله في النهار من غير حاجة قد يعرض الصوم للخطر، فالمضمضة بالماء تكفي، واستعمال الغسول ليلا أحوط. فإن تعمد ابتلاع شيء منه فسد صومه.

سؤال وجواب

هل مضغ العلكة يفطر؟

العلكة المعاصرة تشتمل غالبا على مواد تتحلل في الفم ويبتلعها الماضغ، فلا يجوز للصائم مضغها، وإذا ابتلع ما تحلل منها فسد صومه. أما مجرد وضع شيء لا يتحلل ولا ينفصل منه طعم أو مادة، فقد ذكر الفقهاء فيه تفصيلا، وتركه للصائم هو المتعين صيانة لعبادته ومنعا للتهمة.

سؤال وجواب

هل الإفرازات النسائية المعتادة تفطر؟

لا تفسد الإفرازات النسائية المعتادة الصيام، وإن كان لها تفصيل في الطهارة والوضوء. والذي يفسد صوم المرأة من الدماء هو الحيض والنفاس. أما الاستحاضة والنزيف غير الحيض فلا يمنعان الصيام، وتحتاج المرأة عند الاشتباه إلى معرفة علاماتها وعادتها وسؤال أهل العلم.

سؤال وجواب

هل العطر والبخور يفطران؟

العطر لا يفطر. ومجرد شم رائحة البخور لا يفطر، لكن لا يتعمد الصائم استنشاق دخانه وجرمه إلى حلقه.

سؤال وجواب

هل التدخين أو السجائر الإلكترونية تفطر؟

نعم، تعمد التدخين أو استعمال السجائر الإلكترونية يفسد الصوم، وهو محرم لما فيه من الضرر. وعلى من وقع فيه أن يتوب ويقضي اليوم على القول المختار.

سؤال وجواب

هل المكياج ومرطب الشفاه يفطران؟

المكياج وما يوضع على ظاهر الجلد لا يفطر. ومرطب الشفاه لا يفطر إذا لم يتعمد الصائم ابتلاع مادته، وعليه أن يتحفظ مما يصل إلى داخل فمه.

سؤال وجواب

ماذا يفعل من أكل وهو يظن أن الشمس غربت؟

إذا تبين له يقينا أنه أكل قبل الغروب، فعليه قضاء ذلك اليوم على القول المختار والأحوط. وذهب بعض أهل العلم إلى عدم القضاء إذا بنى فعله على علامة ظاهرة واجتهد ثم أخطأ. أما مجرد الشك بعد الفراغ فلا يفسد الصوم؛ لأن الأصل صحة العبادة، ولا ينتقل عن اليقين بالشك.

سؤال وجواب

ماذا يفعل من أكل بعد طلوع الفجر وهو يظن أن الليل باق؟

إذا تبين يقينا أنه أكل بعد طلوع الفجر، فعليه القضاء على القول المختار. أما إذا لم يثبت طلوع الفجر وبقي الأمر شكا، فالأصل بقاء الليل وصحة الصوم. وينبغي الاعتماد على وقت موثوق وعدم التساهل بعد ظهور الفجر.

سؤال وجواب

إذا بدأ أذان الفجر والطعام في فمي، ماذا أفعل؟

إذا كان المؤذن يؤذن عند طلوع الفجر، وجب التوقف ولفظ ما في الفم وعدم ابتلاعه. أما إذا علم أن المؤذن يقدم الأذان قبل الفجر، فالعبرة بطلوع الفجر الصادق لا بمجرد الصوت. ولا يبنى الحكم على التخمين، بل يعتمد المسلم توقيتا موثوقا.

سؤال وجواب

هل التفكير في الإفطار يبطل الصوم؟

مجرد الخاطر أو الوسوسة لا يبطل الصوم. أما من قطع نية الصيام وعزم عزما جازما على إنهائه فقد بطل صومه عند جمع من أهل العلم، ولو لم يتناول مفطرا. والأصل بقاء النية، فلا يلتفت الموسوس إلى الشكوك.

سؤال وجواب

هل النوم أو الإغماء طوال النهار يبطل الصوم؟

النوم طوال النهار لا يبطل الصوم إذا نواه المسلم من الليل، مع إثمه إن ضيع الصلاة. أما من استمر إغماؤه أو تخديره من قبل الفجر حتى غربت الشمس ولم يفق في شيء من النهار، فلا يصح صومه وعليه القضاء على قول جمهور أهل العلم. وإذا أفاق جزءا من النهار بعد أن نوى من الليل فصومه صحيح على القول المختار، بشرط ألا يستعمل معه مفطر.

سؤال وجواب

هل المعصية تفطر الصائم؟

المعاصي كالغيبة والكذب والنظر المحرم لا تعد من المفطرات الحسية في الأصل، لكنها تنقص أجر الصيام وقد تذهب ثمرته. فلا يصح أن يقول الإنسان: ما دام صومي لم يبطل فالمعصية هينة؛ فالمقصود من الصيام تحقيق التقوى وحفظ الجوارح.

قال النبي صلى الله عليه وسلم:

"مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ وَالجَهْلَ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ".

رواه البخاري.

سؤال وجواب

ماذا أفعل إذا شككت: هل دخل شيء إلى حلقي؟

الأصل صحة الصوم، فلا يحكم بفساده بالشك. ولا يجب القضاء بسبب إحساس محتمل أو طعم لا يعلم مصدره. إن تيقن أنه ابتلع مفطرا عمدا عمل بالحكم، وإن بقي مترددا بنى على اليقين وترك الوسواس.

خاتمة
الخلاصة

خاتمة

المفطرات الثابتة ليست بابا للأوهام، كما أنها ليست أمرا يستهان به. فالأكل والشرب والجماع المتعمد، وإنزال المني باختيار الصائم، وتعمد القيء، والحيض والنفاس، والحجامة على القول المختار، والردة عن الإسلام عياذا بالله، من أبرز ما يفسد الصوم. وفي المقابل لا يفسده الأكل ناسيا، ولا الاحتلام، ولا قطرة العين والأذن، ولا الإبر غير المغذية، ولا بخاخ الربو المعتاد، ولا تحليل الدم اليسير.

والواجب عند النوازل الطبية أو الوقائع المركبة معرفة حقيقة ما حدث قبل إصدار الحكم؛ فالحكم على الشيء فرع عن تصوره. ومن اتقى الشبهات، وحفظ صومه من المفطرات والمعاصي، وسأل أهل العلم عما أشكل عليه، فقد أخذ بأسباب سلامة العبادة وقبولها.