1السواك عند الوضوء
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ".
رواه أحمد، وذكره البخاري معلقا بصيغة الجزم، وصححه جماعة من أهل الحديث. وثبت في الصحيحين الأمر بالسواك عند كل صلاة لولا المشقة.
فيستعمل المسلم السواك لتنظيف أسنانه وفمه عند الوضوء، برفق لا يؤذي لثته. وهذه سنة مستقلة عن صحة الوضوء؛ فمن لم يستعمله صح وضوؤه، لكنه فاته فضلها.
2غسل الكفين في بداية الوضوء
وصف حمران مولى عثمان رضي الله عنه وضوء عثمان، فذكر أنه غسل كفيه ثلاث مرات قبل المضمضة والاستنشاق، ثم قال عثمان إنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ نحو ذلك. والحديث متفق عليه: البخاري (159)، ومسلم (226).
وغسل الكفين في البداية سنة، لكنه لا يغني عن غسلهما مرة أخرى مع الذراعين بعد غسل الوجه؛ فغسل اليدين الواجب يبدأ من أطراف الأصابع إلى المرفقين، مع إدخال المرفقين في الغسل.
وهناك حكم خاص عند الاستيقاظ من النوم: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ".
متفق عليه. فمن يستعمل إناء للماء يغسل يديه قبل غمسهما فيه. أما استعمال الصنبور فلا توجد فيه صورة الغمس المذكورة، مع بقاء سنة غسل الكفين في أول الوضوء.
3الجمع بين المضمضة والاستنشاق من كف واحدة
في حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم أنه تمضمض واستنشق من كف واحدة، وفعل ذلك ثلاثا. رواه البخاري (191)، ومسلم (235).
فيأخذ غرفة بيمينه، ويتمضمض ببعضها ويستنشق ببقيتها، ثم يستنثر؛ أي يخرج الماء من أنفه. وهذه صفة ثابتة يجمع فيها بين المضمضة والاستنشاق، ويصح الوضوء إن أفرد لكل منهما غرفة.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة رضي الله عنه:
"أَسْبِغِ الوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا".
رواه أبو داود (142) والترمذي (788)، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
فأصل المضمضة والاستنشاق مطلوب حتى للصائم. أما المبالغة في الاستنشاق فهي سنة لغير الصائم، ويتجنبها الصائم خشية وصول الماء إلى جوفه. ولا تعني المبالغة سحب الماء بعنف أو بما يؤذي الأنف.
4تخليل الأصابع واللحية
من العمل بالحديث السابق أن يمرر المتوضئ الماء بين أصابع يديه ورجليه، ولا سيما المواضع المتقاربة التي قد لا يصل إليها الماء بمجرد صبه. فإن وصل الماء إلى ما بينها، كان التخليل سنة؛ وإن لم يصل إلا به، وجب من أجل إتمام الغسل.
وثبت عن عثمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته. رواه الترمذي (31)، وصححه.
فتخليل اللحية الكثيفة سنة، مع وجوب غسل ظاهرها. أما اللحية الخفيفة التي تظهر البشرة من ورائها، فيجب غسلها وإيصال الماء إلى البشرة تحتها. ولا يحتاج ذلك إلى فرك شديد أو تكرار يجر إلى الوسواس.
5البدء باليمين قبل اليسار
قالت عائشة رضي الله عنها:
"كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ".
متفق عليه.
فيبدأ في الوضوء باليد اليمنى قبل اليسرى، وبالرجل اليمنى قبل اليسرى. والتيامن هنا سنة، فمن قدم اليسرى صح وضوؤه، مع فوات هذه السنة. ولا يغير ذلك ترتيب أعضاء الوضوء: الوجه، ثم اليدان، ثم الرأس، ثم الرجلان.
6الغسل مرة أو مرتين أو ثلاثا والمسح مرة واحدة
ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثا ثلاثا. رواه البخاري (157، 158، 159).
فغسلة واحدة مستوعبة تكفي للعضو المغسول، والغسلتان ثابتتان، والثلاث أكمل. ويجوز أن يغسل بعض الأعضاء مرة، وبعضها مرتين أو ثلاثا؛ فقد ثبت اختلاف العدد بين الأعضاء في حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه.
والمراد بالغسلة تعميم العضو بالماء، لا عدد غرفات الماء. فقد يحتاج غسل الذراع كله مرة واحدة إلى أكثر من غرفة، فلا يعد كل صب للماء غسلة مستقلة.
أما الرأس والأذنان فيمسحان مرة واحدة، ولا يكرر مسحهما ثلاثا على أنه سنة. فيمسح رأسه كله، ثم باطن أذنيه بالسبابتين وظاهرهما بالإبهامين، من غير إدخال مؤذ في الأذن.
ولا يشرع تجاوز ثلاث غسلات تعبدا؛ فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء ثلاثا ثم قال:
"هَكَذَا الوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ".
رواه أبو داود (135) والنسائي (140) وابن ماجه (422)، وحسنه أو صححه جماعة من أهل الحديث. أما إزالة نجاسة مستقلة، أو إكمال موضع لم يصله الماء، فليسا زيادة غسلة تعبدية على الوضوء التام.
7الاقتصاد في الماء مع إتمام الطهارة
عن أنس رضي الله عنه قال:
"كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْسِلُ، أَوْ كَانَ يَغْتَسِلُ، بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ، وَيَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ".
متفق عليه: البخاري (201)، ومسلم (325).
وهذا يدل على الاقتصاد في الماء مع إتمام الطهارة، ولا يوجب قياس مقدار محدد لكل وضوء. يحتاج بعض الناس إلى ماء أكثر بحسب حاله، والعبرة بإسباغ الوضوء من غير إسراف.
وعند استعمال الصنبور افتحه بقدر الحاجة، وأغلقه حين لا تحتاج إلى جريان الماء. راع وصول الماء إلى المرفقين والكعبين والعقبين، ولا تجعل قلة الماء سببا لترك جزء من العضو جافا.
8الذكر الثابت بعد الوضوء
بعد الفراغ من الوضوء يقول المسلم:
"أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ".
وقد جاء في حديث عمر رضي الله عنه أن من أسبغ الوضوء وقال الشهادة:
"فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ".
رواه مسلم (234)، ووردت الشهادتان فيه بألفاظ صحيحة.
وجاء عند الترمذي زيادة:
"اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ".
صححها الألباني، وتكلم آخرون من أهل الحديث في ثبوتها. فمن قالها أخذ بقول من صححها، ومن اقتصر على الشهادتين أتى بالذكر الثابت في صحيح مسلم.
وفي هذا الذكر إفراد الله بالعبادة، والشهادة لمحمد صلى الله عليه وسلم بالعبودية والرسالة. والثواب بفضل الله ورحمته؛ فالوضوء والذكر عبادتان جعل الله لهما هذا الفضل، ولا يغنيان عن التوبة من الكبائر ورد حقوق الناس.
والذكر بعد الوضوء مستحب، فمن تركه أو نسيه فوضوؤه صحيح. وإذا توضأ داخل غرفة فيها مرحاض، قال الذكر بعد الخروج منها. ولتفصيل الألفاظ والروايات راجع ما يقال قبل الوضوء وبعده.
9ركعتا الوضوء
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
متفق عليه، من حديث عثمان رضي الله عنه.
فيستحب بعد الوضوء أن يصلي ركعتين، مقبلا بقلبه على صلاته. ولا يثبت تخصيصهما بسورتين معينتين. وإذا صلى بعد الوضوء الفريضة أو السنة الراتبة، لم يحتج إلى ركعتين مستقلتين لتحصيل أصل هذه السنة.
ومن عرضت له خواطر دفعها واستمر في صلاته، ولا يعيدها لمجرد حديث النفس؛ فالحديث يحث على الخشوع ولا يجعل خلو القلب من كل خاطر شرطا لصحة الصلاة. والتكفير المذكور محمول على صغائر الذنوب، أما الكبائر فتحتاج إلى توبة.
وركعتا الوضوء من الصلوات ذوات الأسباب، وقد أجاز جماعة من أهل العلم أداءهما في وقت النهي، وهو القول الراجح هنا. وتفصيل ذلك في مقال أوقات النهي عن الصلاة وما يستثنى منها.
10تجديد الوضوء لصلاة أخرى من غير وسواس
قال أنس رضي الله عنه:
"كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ".
ولما سئل أنس كيف كانوا يفعلون، قال:
"يُجْزِئُ أَحَدَنَا الوُضُوءُ مَا لَمْ يُحْدِثْ".
رواه البخاري (214).
فمن صلى بوضوئه، ثم حضرت صلاة أخرى وهو على طهارته، استحب له تجديد الوضوء، ويجوز له أن يصلي بالوضوء السابق ما لم ينتقض. أما إعادة الوضوء مرات متقاربة بسبب الشك فليست إحياء للسنة؛ اليقين بالطهارة لا يزول بالشك.