الطهارة والغسل

كيف تغتسل من الجنابة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

الغسل من الجنابة عبادة وطهارة واجبة لأداء الصلاة وما يشترط له رفع الحدث الأكبر. وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم صفته بيانا واضحا ميسرا؛ فليس المقصود كثرة الماء أو تكرار الغسل بسبب الشك، وإنما النية وإيصال الماء إلى جميع ظاهر البدن على الوجه المشروع.

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 6].

ما معنى الجنابة؟
قسم المقال

ما معنى الجنابة؟

الجنابة وصف شرعي يحصل بسبب الجماع أو خروج المني على التفصيل الآتي، ويسمى من قامت به جنبا حتى يغتسل. والغسل ليس مجرد نظافة جسدية؛ بل عبادة يرفع بها المسلم الحدث الأكبر، ولهذا لا بد فيه من النية.

ويشمل الحكم الرجل والمرأة؛ فإذا وجد سبب الجنابة وجب الغسل على كل منهما.

متى يجب الغسل من الجنابة؟
قسم المقال

متى يجب الغسل من الجنابة؟

يجب الغسل في حالتين أساسيتين:

  1. حصول الجماع بإيلاج الحشفة في الفرج، ولو لم يحصل إنزال.
  2. خروج المني بلذة في اليقظة، أو رؤية أثره بعد النوم، سواء تذكر النائم احتلاما أم لم يتذكره.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا، فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ". متفق عليه، والزيادة لمسلم.

وسألت أم سليم رضي الله عنها فقالت: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، فَهَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ المَاءَ". متفق عليه.

فالعبرة بعد النوم برؤية المني: من رأى حلما ولم يجد أثرا فلا غسل عليه، ومن وجد المني وجب عليه الغسل ولو لم يتذكر حلما.

الفرق بين المني والمذي في حكم الغسل
قسم المقال

الفرق بين المني والمذي في حكم الغسل

المني يوجب الغسل إذا خرج على الصفة المتقدمة. أما المذي، وهو سائل رقيق لزج قد يخرج عند التفكير أو الإثارة من غير دفق ولا يعقبه الفتور المعتاد بعد خروج المني، فلا يوجب الغسل؛ بل يغسل الرجل ذكره وأنثييه وما أصابه منه، وتغسل المرأة ما أصاب ظاهر فرجها وبدنها، ويطهر ما أصاب الثوب، ثم يتوضأ المسلم للصلاة.

ومن اشتبه عليه الخارج ولم يستطع تمييزه، رجع إلى صفاته والقرائن من غير وسوسة، وسأل عالما موثوقا إن بقي الإشكال.

الغسل المجزئ من الجنابة
قسم المقال

الغسل المجزئ من الجنابة

الغسل المجزئ هو أقل ما تبرأ به الذمة وتصح به الطهارة. وطريقته العملية الجامعة هي:

  1. أن ينوي بقلبه رفع الجنابة ورفع الحدث الأصغر إن كان محدثا، ولا يتلفظ بالنية.
  2. أن يزيل النجاسة وما يمنع وصول الماء إلى البشرة.
  3. أن يتمضمض ويستنشق.
  4. أن يعمم جميع ظاهر بدنه بالماء مرة واحدة، مع إيصال الماء إلى أصول الشعر وثنايا الجسد.

فإذا فعل ذلك صح غسله، ولو كان تحت الدش، ولا يشترط استعمال الصابون أو الشامبو. والمضمضة والاستنشاق واجبتان في غسل الجنابة على القول الراجح؛ لأنهما من الوجه، ولثبوتهما في صفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم.

الغسل الكامل على سنة النبي صلى الله عليه وسلم
قسم المقال

الغسل الكامل على سنة النبي صلى الله عليه وسلم

الغسل الكامل أفضل من الاقتصار على القدر المجزئ؛ لأنه يجمع الواجبات والسنن الثابتة في صفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، غَسَلَ يَدَيْهِ، وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعَرَهُ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ، أَفَاضَ عَلَيْهِ المَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ". متفق عليه.

وعن ميمونة رضي الله عنها قالت: "وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُسْلًا، فَسَتَرْتُهُ بِثَوْبٍ، وَصَبَّ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ صَبَّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ الأَرْضَ فَمَسَحَهَا، ثُمَّ غَسَلَهَا، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ وَأَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، فَنَاوَلْتُهُ ثَوْبًا فَلَمْ يَأْخُذْهُ، فَانْطَلَقَ وَهُوَ يَنْفُضُ يَدَيْهِ". متفق عليه.

ولا يلزم اليوم مسح اليد بالأرض؛ فالمقصود تنظيفها، ويحصل ذلك بالماء والصابون ونحوهما.

كيفية الغسل من الجنابة خطوة بخطوة
قسم المقال

كيفية الغسل من الجنابة خطوة بخطوة

الخطوة الأولى: استحضار النية

ينوي المسلم بقلبه رفع الجنابة والطهارة للصلاة، وينوي رفع الحدث الأصغر أيضا إن كان عليه وضوء. ولا يشرع التلفظ بالنية؛ لأن محلها القلب.

الخطوة الثانية: غسل الكفين

يغسل كفيه، والأكمل أن يغسلهما ثلاث مرات كما جاءت به بعض الروايات الصحيحة.

الخطوة الثالثة: غسل الفرج وإزالة الأذى

يغسل فرجه وما حوله بيده اليسرى، ويزيل ما على بدنه من مني أو أذى. ثم ينظف يده بالماء والصابون أو بما يزيل الأثر.

الخطوة الرابعة: الوضوء للصلاة

يتوضأ وضوءا كاملا كوضوئه للصلاة. وله أن يؤخر غسل القدمين إلى نهاية الغسل، وكلا الأمرين ثابت في السنة.

للتفصيل يمكن قراءة مقال كيف تتوضأ وضوءا صحيحا.

الخطوة الخامسة: غسل الرأس وأصول الشعر

يدخل أصابعه في شعره حتى يصل الماء إلى أصوله، ثم يصب على رأسه الماء ثلاث مرات حتى يروي الشعر والبشرة. والمقصود وصول الماء، لا التكلف في عدد القطرات أو تكرار التفتيش.

الخطوة السادسة: غسل سائر البدن

يفيض الماء على جميع جسده، ويبدأ بالجهة اليمنى ثم اليسرى إذا تيسر، ويتعاهد المواضع التي قد يخفى وصول الماء إليها، ومنها:

  1. خلف الأذنين.
  2. تحت الإبطين.
  3. السرة وثنايا الجلد.
  4. بين أصابع اليدين والرجلين.
  5. ما تحت الشعر الكثيف.

ولا يجب إدخال الماء إلى باطن الأذن، ولا يجب على المرأة إدخاله إلى داخل الفرج؛ فالواجب غسل ظاهر البدن وإيصال الماء إلى المواضع الظاهرة التي يمكن غسلها من غير ضرر أو تكلف.

الخطوة السابعة: غسل القدمين إن أخرا

إن لم يغسل قدميه مع الوضوء غسلهما في نهاية الغسل. أما في الحمام النظيف المعاصر فلا حرج في غسلهما ضمن الوضوء وإتمام الغسل في المكان نفسه.

هل غسل الجنابة يغني عن الوضوء؟
قسم المقال

هل غسل الجنابة يغني عن الوضوء؟

نعم؛ إذا توضأ المسلم داخل الغسل كما في السنة، أو نوى رفع الحدثين ثم أتى بالغسل المجزئ مع المضمضة والاستنشاق وتعميم البدن، جاز له أن يصلي من غير وضوء جديد ما لم يقع منه ناقض بعد الطهارة.

أما غسل النظافة أو التبرد وغسل الجمعة المجرد فلا يغني عن الوضوء. وإذا مس المغتسل فرجه بيده مباشرة من غير حائل بعد أن أتم وضوءه، فإنه يتوضأ قبل الصلاة؛ لأن مس الفرج ينقض الوضوء على الراجح.

أحكام مهمة تخص غسل المرأة من الجنابة
قسم المقال

أحكام مهمة تخص غسل المرأة من الجنابة

هل يجب فك ضفائر الشعر؟

لا يجب على المرأة فك ضفائرها في غسل الجنابة إذا وصل الماء إلى أصول الشعر وعم ظاهره.

قالت أم سلمة رضي الله عنها: قلت: يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ فقال: "لَا، إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ المَاءَ فَتَطْهُرِينَ". رواه مسلم.

أما إذا كان الربط شديدا أو كان على الشعر شيء يمنع وصول الماء، وجب إزالة المانع أو فك ما يلزم حتى يصل الماء إلى أصول الشعر ويعم ظاهره.

هل طلاء الأظافر أو المواد العازلة يؤثر في الغسل؟

نعم. يجب قبل الغسل إزالة كل مادة لها جرم يمنع الماء من الوصول إلى البشرة أو الظفر، مثل طلاء الأظافر واللاصق والطبقات الشمعية أو مستحضرات التجميل المقاومة للماء إذا كونت حاجزا. أما اللون المجرد كالحناء، أو أثر الزيت الذي لا يشكل طبقة عازلة، فلا يمنع صحة الغسل.

ولمعرفة الأحكام الخاصة بالطهر من الحيض والنفاس يمكن قراءة مقال صفة غسل المرأة من الحيض والنفاس.

ماذا يجتنب الجنب حتى يغتسل؟
قسم المقال

ماذا يجتنب الجنب حتى يغتسل؟

الصلاة

لا تصح الصلاة من الجنب حتى يغتسل، أو يتيمم عند العجز الشرعي عن استعمال الماء.

المكث في المسجد

لا يمكث الجنب في المسجد حتى يغتسل، وله المرور للحاجة من غير جلوس إذا أمن تلويث المسجد.

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء: 43].

قراءة القرآن ومس المصحف

الذي عليه جمهور أهل العلم أن الجنب لا يقرأ القرآن حتى يغتسل، لا من المصحف ولا عن ظهر قلب، وله أن يستمع إليه. كما لا يمس المصحف حتى يغتسل.

وعن علي رضي الله عنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقْرِئُنَا القُرْآنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا". رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وحسنه جماعة من أهل الحديث.

أما الذكر والدعاء والاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فكلها جائزة للجنب. قالت عائشة رضي الله عنها: "كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ". رواه مسلم.

أخطاء شائعة في غسل الجنابة
قسم المقال

أخطاء شائعة في غسل الجنابة

  • الاغتسال للنظافة من غير نية رفع الجنابة.
  • ترك موضع من ظاهر البدن لم يصله الماء.
  • الاكتفاء ببل ظاهر الشعر من غير إيصال الماء إلى أصوله.
  • ترك المضمضة والاستنشاق.
  • إبقاء طلاء الأظافر أو مادة عازلة تمنع وصول الماء.
  • اعتقاد وجوب الصابون أو الشامبو لصحة الغسل.
  • اعتقاد وجوب غسل كل عضو ثلاث مرات.
  • تأخير الغسل حتى يخرج وقت الصلاة.
  • إعادة الغسل بسبب الشكوك والوساوس بعد الفراغ منه.
  • الخلط بين المني الموجب للغسل والمذي الذي يوجب غسل موضعه والوضوء.
أسئلة شائعة
سؤال وجواب

هل يكفي الاستحمام تحت الدش عن غسل الجنابة؟

نعم، إذا نوى المسلم رفع الجنابة، وتمضمض واستنشق، وأوصل الماء إلى جميع ظاهر بدنه وأصول شعره، ولم يوجد حاجز يمنع وصول الماء. ولا يشترط ترتيب خطوات الغسل الكامل لصحة الغسل المجزئ، وإن كان اتباع صفة النبي صلى الله عليه وسلم أكمل وأفضل.

سؤال وجواب

هل يجب استعمال الصابون أو الشامبو؟

لا، فالماء الطهور يكفي لرفع الجنابة. ويجوز استعمال الصابون والشامبو للتنظيف، لكنهما ليسا شرطا لصحة الغسل.

سؤال وجواب

هل يجب غسل أعضاء الجسم ثلاث مرات؟

لا. الواجب أن يصل الماء إلى جميع البدن، ولو مرة واحدة. والثابت صب الماء على الرأس ثلاثا في الغسل الكامل، أما سائر البدن فلا يجب غسله ثلاث مرات.

سؤال وجواب

هل يجب دلك البدن باليد؟

لا يجب الدلك على الراجح إذا جرى الماء ووصل إلى جميع ظاهر البدن؛ فالعبرة بتعميم الجسد بالماء. ويستعمل المغتسل يده عند الحاجة لإيصال الماء إلى موضع لا يصله بدونه.

سؤال وجواب

هل يجب التبول قبل غسل الجنابة؟

لا، ليس التبول قبل الغسل شرطا ولا سنة لازمة. فمن اغتسل الغسل الصحيح فقد ارتفعت جنابته، ولا يكلف نفسه الانتظار أو التبول من غير حاجة.

سؤال وجواب

هل يجب التلفظ بالنية؟

لا، النية محلها القلب، والتلفظ بها غير مشروع. ويكفي أن يقصد المسلم بغسله رفع الجنابة والطهارة للصلاة.

سؤال وجواب

هل يجب الغسل إذا حصل الجماع من غير إنزال؟

نعم. يجب الغسل على الزوجين بمجرد حصول الإيلاج، ولو لم ينزل أحدهما، كما دل عليه حديث أبي هريرة رضي الله عنه المتقدم.

سؤال وجواب

هل يجب الغسل بعد الاحتلام إذا لم يظهر مني؟

لا. إذا تذكر المسلم احتلاما ولم يجد منيا فلا غسل عليه. أما إذا وجد المني بعد الاستيقاظ وجب عليه الغسل، ولو لم يتذكر الاحتلام.

سؤال وجواب

هل يجوز النوم على جنابة؟

نعم، يجوز تأخير الغسل والنوم على جنابة، لكن السنة أن يغسل المسلم فرجه ويتوضأ قبل النوم.

قالت عائشة رضي الله عنها: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ، غَسَلَ فَرْجَهُ، وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ". متفق عليه.

ولا يجوز أن يؤدي تأخير الغسل إلى إخراج الصلاة عن وقتها.

سؤال وجواب

هل يجوز الأكل أو الشرب قبل غسل الجنابة؟

نعم، يجوز للجنب أن يأكل ويشرب. والأكمل أن يغسل فرجه ويتوضأ، ولا يجب الغسل لمجرد الأكل أو الشرب.

سؤال وجواب

هل يجوز للجنب قراءة القرآن من الهاتف؟

الهاتف لا يأخذ حكم المصحف من جهة لمس الشاشة، لكن حكم التلاوة باق؛ فلا يقرأ الجنب القرآن حتى يغتسل على قول جمهور أهل العلم. وله أن يستمع إلى القرآن، ويذكر الله ويدعوه من غير تلاوة.

سؤال وجواب

هل يصح الصوم إذا طلع الفجر والإنسان جنب؟

نعم، إذا حصلت الجنابة في الليل ثم طلع الفجر قبل الغسل فالصوم صحيح، ويغتسل لأداء صلاة الفجر في وقتها.

عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُدْرِكُهُ الفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ". متفق عليه.

وهذا في جنابة حصلت قبل الفجر. وكذلك من احتلم في نهار الصيام فصومه صحيح؛ لأن الاحتلام وقع بغير اختياره، وعليه الغسل للصلاة إذا وجد المني. أما الجماع عمدا في نهار رمضان فله حكم آخر شديد، وليس محل تفصيله هنا.

سؤال وجواب

هل يعاد الغسل إذا خرج شيء من المني بعده؟

إذا خرج بعد الغسل بقية من المني السابق من غير شهوة جديدة، فلا يعيد المسلم الغسل، ولكنه يغسل الموضع ويتوضأ. أما إذا خرج مني جديد بشهوة جديدة، وجب الغسل مرة أخرى.

سؤال وجواب

ماذا يفعل من لم يجد الماء أو تضرر باستعماله؟

من لم يجد ماء بعد طلبه، أو عجز عن استعماله لمرض أو ضرر معتبر، تيمم وصلى، فإذا وجد الماء أو قدر على استعماله اغتسل. ويمكن مراجعة مقال التيمم الصحيح خطوة بخطوة ونواقضه.

سؤال وجواب

هل يجمع غسل الجمعة وغسل الجنابة بنية واحدة؟

نعم، إذا اغتسل للجنابة يوم الجمعة غسلا صحيحا أجزأه غسل واحد، والأفضل أن ينوي غسل الجنابة وغسل الجمعة معا. أما إذا اغتسل للجمعة أو النظافة فقط من غير نية رفع الجنابة، فلا يرتفع حدث الجنابة بذلك.

سؤال وجواب

ماذا أفعل إذا تيقنت بعد الغسل أن موضعا لم يصله الماء؟

إذا تيقن المسلم أن موضعا من بدنه لم يصله الماء، وجب عليه غسل ذلك الموضع. أما مجرد الشك بعد الفراغ فلا يلتفت إليه، ولا يعيد الغسل بسبب الأوهام؛ لأن اليقين لا يزول بالشك.

خاتمة
الخلاصة

خاتمة

غسل الجنابة طهارة ميسرة: ينوي المسلم رفع الحدث، ويزيل ما يمنع وصول الماء، ويتمضمض ويستنشق، ثم يعمم بدنه وشعره بالماء. والأكمل أن يبدأ بغسل الفرج ثم يتوضأ ويغسل رأسه ثلاثا ويغسل سائر جسده كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. فليجمع المسلم بين اتباع السنة وإسباغ الطهارة، وليبتعد عن التفريط والوسوسة؛ فقد بين الله في آية الطهارة المتقدمة أنه يريد بعباده اليسر والتطهير وإتمام النعمة.