1قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ".
متفق عليه؛ واللفظ للبخاري (611).
فيردد المسلم كلمات الأذان، إلا عند "حي على الصلاة" و"حي على الفلاح"، فيقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله"؛ كما في حديث عمر رضي الله عنه في صحيح مسلم (385).
وفي أذان الفجر يردد "الصلاة خير من النوم" كما يقولها المؤذن. ومن الذكر الثابت عند سماع الشهادتين أن يقول:
"وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا".
رواه مسلم (386) من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وجاء فيه أنه سبب لمغفرة الذنب.
وبعد انتهاء الأذان يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد أمر بذلك في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، رواه مسلم (384). ثم يقول:
"اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ القَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ".
وقد ثبت في فضل هذا الدعاء قول النبي صلى الله عليه وسلم: "حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ". رواه البخاري (614).
وسؤال الوسيلة دعاء لله أن يكرم نبيه صلى الله عليه وسلم؛ فالمسلم يسأل الله، ولا يوجه الدعاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم من دون الله. والشفاعة ملك لله، ولا تكون إلا بإذنه ورضاه؛ قال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾ [طه: 109]. ولتفصيل الألفاظ راجع ما يقال عند سماع الأذان وبعده.
2قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"لَا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ".
رواه أبو داود (521)، وصححه الألباني.
يدعو المسلم في هذا الوقت لنفسه وأهله بما شاء من خير الدنيا والآخرة. وليس له دعاء خاص يلزم تكراره، ولا يشرع اتخاذ الدعاء الجماعي بصوت واحد هيئة راتبة له.
ويستحب أيضا أن يصلي بين الأذان والإقامة إذا اتسع الوقت؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ"، وقال في الثالثة: "لِمَنْ شَاءَ".
متفق عليه: البخاري (627)، ومسلم (838). والمقصود بالأذانين الأذان والإقامة، لا أذان صلاتين مختلفتين.
ومن ذلك ركعتان قبل المغرب، وقد ورد الأمر بهما في صحيح البخاري (1183)، لكنهما ليستا من الرواتب المؤكدة. وإذا صلى المسلم الراتبة القبلية، فقد صلى بين الأذان والإقامة، ولا يلزمه أن يضيف ركعتين مستقلتين لهذا الغرض.
وتراعى أوقات الصلاة المشروعة؛ فلا يتخذ هذا الحديث دليلا على النافلة المطلقة في وقت النهي. وتفصيل الأوقات والاستثناءات في مقال أوقات النهي عن الصلاة وما يستثنى منها.
3من قصد المسجد أتى الصلاة بسكينة، حتى لو سمع الإقامة وخشي أن تفوته ركعة. قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالوَقَارِ، وَلَا تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا".
متفق عليه؛ واللفظ للبخاري (636).
فلا يركض بين المصلين، ولا يزعج الصفوف لإدراك الركوع. والتبكير إلى المسجد يغنيه غالبا عن هذا الاستعجال، ويتيح له الدعاء والنافلة قبل الفريضة.
4قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، أَوْ عَلَى النَّاسِ، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ".
متفق عليه: البخاري (887)، ومسلم (252)، واللفظ للبخاري.
والسواك مستحب عند الصلاة، ولو استعمله المصلي عند وضوئه. يستعمله برفق لتنظيف فمه، من غير إيذاء للثة.
5عند دخول المسجد يقول:
"اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ".
وعند الخروج يقول:
"اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ".
رواه مسلم (713).
ومن دخل المسجد قبل إقامة الصلاة صلى ركعتين قبل الجلوس؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ". متفق عليه؛ واللفظ للبخاري (444). وإذا صلى الراتبة عند دخوله أجزأته عن تحية المسجد، فلا يحتاج إلى صلاة أخرى قبلها.
أما إذا أقيمت الفريضة فلا يبدأ تحية المسجد ولا راتبة، بل يدخل مع الإمام؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا المَكْتُوبَةُ". رواه مسلم (710).
6من الهدي الثابت أن يصلي الإمام والمنفرد إلى سترة قريبة، وهي شيء شاخص أمامه، كجدار أو عمود. قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُصَلِّ إِلَى سُتْرَةٍ وَلْيَدْنُ مِنْهَا".
رواه أبو داود (698)، وقال الألباني: حسن صحيح.
فإذا أردت أن تصلي الراتبة أو غيرها منفردا، فاعتن بموضع صلاتك وسترتك، ولا تتعمد الوقوف في طريق الناس. أما المأموم فسترة الإمام سترة له؛ كما دل عليه حديث ابن عباس رضي الله عنهما في صحيح البخاري (493)، فلا يحتاج كل مصل في الصف إلى سترة مستقلة.
7الرواتب صلوات نافلة تتبع الفرائض قبلها أو بعدها. وقد قالت أم حبيبة رضي الله عنها: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الجَنَّةِ".
رواه مسلم (728). وجاء بيان عددها في حديث أم حبيبة عند الترمذي (415)، وقال: حديث حسن صحيح:
- ركعتان قبل الفجر.
- أربع ركعات قبل الظهر، تصلى ركعتين ركعتين.
- ركعتان بعد الظهر.
- ركعتان بعد المغرب.
- ركعتان بعد العشاء.
وثبت أيضا عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه حفظ عشر ركعات من الرواتب، وفيها ركعتان قبل الظهر؛ رواه البخاري (1180). فمن صلى ركعتين قبل الظهر عمل بالسنة أيضا، والأكمل أن يحافظ على الأربع الواردة.
8وتتأكد العناية بركعتي الفجر؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "رَكْعَتَا الفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا". رواه مسلم (725).
تصليان بعد دخول وقت الفجر وقبل الفريضة، ويخففهما المصلي مع إتمام أركانهما والطمأنينة فيهما؛ فقد ثبت تخفيفهما في صحيح مسلم (724). ومن السنة قراءة الكافرون في الأولى والإخلاص في الثانية بعد الفاتحة، كما في صحيح مسلم (726)، وله أن يقرأ غيرهما.
ولأحكام الرواتب في السفر والقضاء، وتفصيل أوقاتها، راجع السنن الرواتب وصلاة الوتر: عددها وأوقاتها وأحكامها.
9قد يعتاد المسلم أن يصلي جميع الرواتب في المسجد، مع أن الأفضل أن يجعلها في بيته. قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا المَكْتُوبَةَ".
متفق عليه؛ واللفظ للبخاري (731).
ويستثنى ما شرعت له الجماعة أو تعلق بالمسجد، كتحية المسجد. وليس معنى الحديث ترك الرجل صلاة الجماعة الواجبة عليه ليصلي الفريضة في بيته.
وتصح الرواتب في المسجد، وقد يكون أداؤها فيه أنسب لمن يخشى أن ينشغل عنها عند رجوعه. أما من تيسر له أن يصليها في البيت، فقد عمل بالسنة وأحيا بيته بالصلاة.
10كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا، وقال:
"اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ".
رواه مسلم (591). فيقول المصلي: "أستغفر الله" ثلاث مرات، ثم يأتي بهذا الذكر.
ومن التهليل الثابت بعد الفريضة:
"لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ".
متفق عليه، من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه؛ البخاري (844)، ومسلم (593). والجد هنا الغنى والحظ؛ فلا ينفع الإنسان عند الله غناه ومكانته دون الإيمان والعمل الصالح.
وتقال أذكار الفريضة عقب السلام، قبل الراتبة البعدية. لا يلزم لأدائها البقاء في المسجد مدة محددة، ولا تبطل الصلاة بتركها، لكن ينبغي الحرص عليها قبل الانشغال بغيرها.
11من الصيغ الصحيحة أن يقول المسلم:
- "سبحان الله" ثلاثا وثلاثين مرة.
- "الحمد لله" ثلاثا وثلاثين مرة.
- "الله أكبر" ثلاثا وثلاثين مرة.
ثم يقول تمام المائة:
"لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ".
وجاء في فضل هذه الصيغة: "غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ". رواه مسلم (597).
وثبتت صيغ أخرى، منها ثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة؛ رواه مسلم (596). يختار المسلم صيغة ثابتة، وينوع بينها من وقت إلى آخر، ولا يجمع جميع الصيغ بعد كل صلاة على أنها ورد واحد مسنون.
ومن السنة أن يعد الذكر بأصابعه؛ فقد رأى عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما النبي صلى الله عليه وسلم يعقده بيده، في حديث رواه الترمذي (3410)، وقال: حديث حسن صحيح.
12ويقرأ آية الكرسي بعد الفريضة؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"مَنْ قَرَأَ آيَةَ الكُرْسِيِّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ، لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الجَنَّةِ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ".
رواه النسائي في السنن الكبرى، وصححه الألباني، وقواه جماعة من أهل الحديث.
وثبت الأمر بقراءة المعوذات دبر كل صلاة، رواه أبو داود (1523) وصححه الألباني؛ فيقرأ الإخلاص والفلق والناس مرة. ويقرأها ثلاث مرات في أذكار الصباح والمساء، وله أن يأتي بها بعد الفجر والمغرب ضمن تلك الأذكار. لكن العدد ثلاثا لا يستفاد من حديث دبر الصلاة نفسه، فلا يجعل عددا راتبا بعد جميع الفرائض.
ويحمل أهل العلم وعد المغفرة في هذه الأذكار على الصغائر؛ أما الكبائر فتحتاج إلى توبة، وحقوق الناس لا تسقط بهذه الأذكار. ولجمع الألفاظ والأعداد الصحيحة راجع أذكار بعد الصلاة المفروضة.
13من الهدي ألا يقوم المصلي من سلام الفريضة إلى النافلة مباشرة من غير فصل. فقد قال معاوية رضي الله عنه للسائب ابن أخت نمر، حين صلى بعد الجمعة في موضعه:
"إِذَا صَلَّيْتَ الجُمُعَةَ فَلَا تَصِلْهَا بِصَلَاةٍ حَتَّى تَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ".
ثم بين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم ألا توصل صلاة بصلاة حتى يتكلموا أو يخرجوا. رواه مسلم (883).
ويستحب هذا الفصل بين الفرض والنفل في الجمعة وغيرها. فمن أتى بأذكار الفريضة فقد فصل بالكلام المشروع، وإن انتقل ليصلي الراتبة في بيته كان ذلك أفضل. ولا يلزم أن يتحدث مع شخص أو يغير موضعه إذا كان قد فصل بالذكر؛ فالمقصود ألا يصل الصلاتين من غير فصل.
14وروى جابر بن سمرة رضي الله عنه في وصف هدي النبي صلى الله عليه وسلم بعد الفجر:
"أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا".
رواه مسلم (670).
فمن تيسر له ذلك جلس وذكر الله وأتى بأذكار الصباح. وهذا الجلوس مستحب وليس واجبا؛ فمن انصرف فلا حرج عليه، ويستطيع أن يأتي بأذكار الصباح خارج المسجد أيضا. ولا يتخذ للجلوس دعاء جماعيا أو هيئة محدثة.
ومن أراد صلاة الضحى بعد ذلك انتظر حتى ترتفع الشمس ويخرج وقت النهي، فلا يصلي عند ابتداء طلوعها.