أولا: ماذا يفعل المسلم إذا شعر بدنو أجله؟
1. يبادر إلى التوبة الصادقة
يبادر المسلم إلى التوبة من جميع الذنوب، فيندم على ما مضى، ويقلع عن المعصية، ويعزم على ألا يعود إليها. وإن تعلق الذنب بحق آدمي، رد الحق إلى صاحبه أو طلب منه المسامحة بحسب استطاعته.
ولا يجوز أن يؤخر التوبة إلى أن تبلغ الروح الحلقوم؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ".
رواه الترمذي وابن ماجه، وحسنه أهل العلم.
2. يحسن الظن بالله ويجمع بين الرجاء والخوف
يرجو المحتضر رحمة الله ومغفرته، ويتذكر سعة فضله، من غير اغترار ولا أمن من مكره. قال جابر رضي الله عنه:
سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِثَلَاثٍ يَقُولُ: "لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ بِاللَّهِ الظَّنَّ".
رواه مسلم.
فيذكره أهله برحمة الله، وبما قدم من توحيد وخير، ولا يقنطونه، ولا يجزمون له بالجنة؛ فالحكم لله وحده.
3. يؤدي الحقوق ويبين الديون والأمانات
إن استطاع، قضى ديونه، ورد الأمانات والمظالم، وبين لأهله ما له وما عليه، وأين توجد الوثائق والأموال المتعلقة بحقوق الناس. ولا يجوز إخفاء دين أو أمانة؛ لأن حقوق العباد عظيمة.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"نَفْسُ المُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ".
رواه الترمذي وابن ماجه، وحسنه أهل العلم.
4. يكتب وصيته المشروعة
من كان عنده حق يجب بيانه، أو دين، أو أمانة، أو مال لغيره، وجب عليه أن يوضحه. ويشرع أن يكتب وصيته المباحة من غير ظلم للورثة ولا مخالفة للشرع.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ".
متفق عليه.
ولا تنفذ الوصية لوارث إلا برضا بقية الورثة البالغين الرشداء بعد الوفاة؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ".
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وصححه جماعة من أهل الحديث.
والوصية لغير الوارث لا تتجاوز ثلث التركة إلا بإجازة الورثة بعد الوفاة؛ لما ثبت في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل غاية الوصية الثلث، وبين أن الثلث كثير. والمسائل المركبة تعرض على عالم موثوق ومتخصص في الأنظمة المعمول بها.
5. يحافظ على الصلاة والذكر بحسب استطاعته
لا تسقط الصلاة عن المريض ما دام عقله ثابتا، بل يصلي بحسب استطاعته قائما أو قاعدا أو على جنبه، ويعينه أهله على الطهارة والصلاة من غير مشقة زائدة. ويمكن الرجوع إلى مقال كيف يصلي المريض؟ أحكام الصلاة قائما وقاعدا وعلى الجنب.
