الزواج والأسرةالخلع في الإسلام: أحكامه وعدته وحقوق الزوجة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
شرع الله الزواج للسكن والمودة والرحمة، وقد تعرض الحياة الزوجية أحوال يتعذر معها استمرار العشرة بالمعروف. ومن رحمة الشريعة أنها لم تغلق باب الفراق عند الحاجة، فجعلت الطلاق بيد الزوج وفق أحكامه، وشرعت الخلع عندما تطلب المرأة المفارقة بعوض؛ لأنها تخشى ألا تقيم حقوق الزوج أو لا تطيق استمرار الحياة معه.
والخلع ليس كلمة عابرة، ولا يقع بمجرد أن تقول المرأة: خلعت نفسي. كما أنه لا يجوز أن يتحول إلى وسيلة يضغط بها الزوج على زوجته لتتنازل عن مالها أو حقوق أولادها. وتختلف بعض آثاره باختلاف اللفظ والاتفاق والحكم القضائي وعدد الطلقات السابقة؛ لذلك يبين هذا المقال الأحكام العامة، أما الواقعة المعينة فتعرض على عالم موثوق أو قاض شرعي قبل ترتيب الزواج أو العدة أو الحقوق عليها.
قسم المقالدليل مشروعية الخلع
قال الله تعالى:
{الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 229].
فأجاز الله للمرأة أن تفتدي نفسها إذا خاف الزوجان ألا يقيما حدود الله، وحذر الطرفين من تجاوز أحكامه أو استعمال الخلع في الظلم وأكل المال بالباطل.
عن ابن عباس رضي الله عنهما:
"أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الكُفْرَ فِي الإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اقْبَلِ الحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً".
رواه البخاري (5273).
ومعنى قولها: "أَكْرَهُ الكُفْرَ فِي الإِسْلَامِ" أنها كانت تخشى أن يحملها شدة نفورها على كفران حق الزوج والتقصير فيما أوجب الله عليها، وليس المراد الكفر المخرج من الإسلام. وفي الحديث دليل على جواز الخلع عند النفرة المستقرة التي تخاف معها المرأة ألا تقيم حدود الله، ولو لم تطعن في دين زوجها أو خلقه.
قسم المقالمتى لا يجوز طلب الخلع؟
لا يجوز طلب الطلاق أو الخلع لمجرد نزوة عابرة، أو خصومة يسيرة يمكن علاجها، أو مقارنة الحياة الزوجية بصور مثالية غير واقعية. عن ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الجَنَّةِ".
رواه أبو داود (2226)، والترمذي (1187)، وابن ماجه (2055)، وصححه أهل العلم.
والمقصود التحذير ممن تطلب الفراق بلا سبب معتبر. أما من لحقها ضرر، أو استقر نفورها حتى خافت ألا تقيم حدود الله، فلها أن تطلب المخرج الشرعي، كما فعلت امرأة ثابت بن قيس رضي الله عنه.
قسم المقالمحاولة الإصلاح قبل الخلع
الإصلاح مشروع إذا كان ممكنا وآمنا، وقد قال الله تعالى:
{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} [النساء: 35].
فيستحب أن يتحدث الزوجان بهدوء، ويحددا أسباب النزاع، ويستعينا عند الحاجة بحكمين عاقلين أمينين أو مستشار أسري موثوق. لكن الوساطة ليست وسيلة لإجبار المرأة على البقاء مع عنف أو خطر، ولا لتطويل الضرر، ولا لإفشاء أسرار البيت بين الناس. فإذا تعذر الإصلاح، شرع الانتقال إلى الفراق بالإحسان.
قسم المقالشروط الخلع وضبط إجراءاته
قيام زوجية صحيحة
لا يكون الخلع إلا من زوجية قائمة. أما علاقة الخطبة، أو عقد تبين بطلانه، أو زوجية انتهت من قبل، فلها أحكام أخرى لا تسمى خلعا بمجرد استعمال الاسم.
رضا المرأة ومنع الإكراه والابتزاز
يجب أن يكون ما تدفعه المرأة أو تتنازل عنه صادرا عن رضا معتبر، لا عن إكراه أو تهديد أو استغلال. ولا يحل للزوج أن يؤذيها أو يهجرها أو يحبس حقوقها حتى تضطر إلى افتداء نفسها.
قال الله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19].
ولا يجوز اتخاذ الاستثناء الوارد في الآية ذريعة ليحكم الزوج لنفسه على زوجته ثم يبتزها؛ فالنزاع في الفاحشة أو النشوز والحقوق يرفع إلى القضاء الشرعي ولا يفصل فيه بالغضب والتهديد.
قبول الزوج أو حكم القضاء
لا تنتهي الزوجية بمجرد طلب المرأة أو تقديمها ورقة الخلع. ففي الخلع الاتفاقي لا بد أن يقبل الزوج العوض ويصدر منه لفظ واضح يدل على المفارقة. وإذا رفض مع تعذر العشرة أو وجود الضرر، رفعت المرأة أمرها إلى القاضي أو الجهة الشرعية المختصة؛ للنظر في الصلح أو الخلع أو فسخ النكاح بحسب حقيقة الحال.
وضوح العوض وإباحته
يجب أن يكون العوض مباحا مما يصح بذله، وينبغي تحديده بوضوح: هل هو المهر المقبوض، أو المؤجل، أو جزء منه، أو مبلغ آخر؟ وما مقداره وعملته وموعد تسليمه؟ وقد اختلف الفقهاء في أثر جهالة العوض على صحة الخلع وما يلزم به؛ لذلك لا يترك الاتفاق مبهما يفتح باب النزاع، ولا يحكم على واقعة مضت من غير عرض لفظها وتفاصيلها على عالم موثوق أو قاض شرعي.
ولا يجوز أن يكون العوض مالا محرما أو شيئا لا يملكه من يبذله. كما لا تدخل فيه بعبارة عامة حقوق الأطفال التي ليست ملكا للمرأة، مثل نفقتهم المستقبلية، على وجه يضيع حقهم أو يضر بهم.
وضوح صيغة الفرقة وتوثيقها
لا بد من لفظ أو حكم واضح ينهي النكاح، مع ضبط تاريخ الفرقة. أما العبارات المحتملة، والرسائل الغاضبة، والوعود المستقبلية، فلا يحكم عليها من غير معرفة اللفظ والنية والاتفاق.
ينبغي كتابة مقدار العوض، وما أعيد من المهر، وما بقي من ديون، وتاريخ الفرقة، وحال الحمل، وترتيبات الأولاد، ثم توثيق ذلك لدى الجهة المختصة. وقد يكون التوثيق واجبا نظاما، وهو على كل حال من أقوى أسباب منع الإنكار والاختلاف في العدة والزواج اللاحق والنفقة والنسب.
قسم المقالهل الخلع طلاق أم فسخ؟
اختلف أهل العلم في هذه المسألة، والراجح أن الخلع بعوض فسخ لا يحسب من عدد الطلقات الثلاث، وهو المنقول عن ابن عباس رضي الله عنهما وطائفة من السلف، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وجماعة من المحققين.
وقد صح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "الخُلْعُ تَفْرِيقٌ وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ".
ومع ذلك، قد يؤثر لفظ الزوج، وصيغة الوثيقة، والحكم القضائي، وعدد الطلقات السابقة في تنزيل الحكم على واقعة معينة. فلا يحسب الزوجان عدد الطلقات ولا يحكمان بإمكان العودة اعتمادا على هذا المقال، بل يعرضان الوثيقة واللفظ الكامل على عالم موثوق أو قاض شرعي.
قسم المقالعدة المختلعة
الراجح أن عدة المختلعة المدخول بها حيضة واحدة؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما:
"أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ".
رواه أبو داود (2229)، والترمذي (1185)، وصححه أهل العلم.
وذهب جمهور الفقهاء إلى أن عدتها ثلاث حيض كالمطلقة. ولوجود هذا الخلاف، ولاختلاف أحكام المحاكم والوثائق، لا تتزوج المرأة حتى تتحقق من انتهاء عدتها وفق الحكم الشرعي والقضائي المعتبر في قضيتها.
أما الحامل فعدتها وضع الحمل، قال الله تعالى:
{وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق: 4].
وإذا وقع الخلع قبل الدخول فلا عدة، قال الله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ المُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [الأحزاب: 49].
أما إذا حصلت خلوة صحيحة من غير دخول، ففي وجوب العدة خلاف وتفصيل بين أهل العلم. وكذلك من لا تحيض وليست حاملا، أو اضطرب حيضها، أو وقع نزاع في الدخول أو الخلوة؛ فتسأل عن حالها بعينها ولا تقيس نفسها على غيرها.
قسم المقالحقوق المرأة والأولاد بعد الخلع
لا يعني الخلع سقوط كل حق للمرأة، ولا سقوط حقوق أولادها. فينبغي التفريق بين:
- العوض الذي وافقت المرأة على بذله في مقابل الخلع.
- ديون ثابتة لها، كمهر مؤجل أو نفقة ماضية، فلا تسقط إلا إذا شملها اتفاق صحيح واضح وكانت مما تملك إسقاطه.
- حقوق الأطفال في النفقة والعلاج والتعليم والسكن المناسب، وهذه لا تملك الأم إسقاطها بما يضرهم.
- الحضانة والزيارة، وهما باب مستقل يراعى فيه حق الطفل ومصلحته، ولا تنتقل الحضانة إلى الأب لمجرد وقوع الخلع.
- نفقة المرأة وسكناها بعد الخلع، وفيهما تفاصيل بحسب الحمل وصيغة الفرقة والحكم القضائي؛ فالحامل لها النفقة والسكنى حتى تضع حملها، وتعرض الحالات الأخرى على الجهة الشرعية المختصة.
قال الله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} [الطلاق: 6].
ولا يجوز جعل الأطفال وسيلة ضغط، كأن يشترط الزوج إسقاط نفقتهم ليوافق على الخلع، أو تمنع الأم رؤيتهم انتقاما بعد الفرقة.
سؤال وجوابهل يجوز للمرأة طلب الخلع إذا كان الزوج صالحا؟
نعم، إذا وجدت نفورا مستقرا تخشى معه ألا تؤدي حقوقه، كما وقع لامرأة ثابت بن قيس رضي الله عنه. ولا يجوز لها اتهامه أو ظلمه، بل تبين حالها بصدق وترد العوض المتفق عليه.
سؤال وجوابهل يشترط أن تثبت المرأة إساءة من الزوج؟
لا يشترط في الخلع الاتفاقي أن تثبت المرأة إساءة من الزوج؛ فقد يكون السبب نفورها وخوفها من التقصير في حقه. أما طلب الفسخ القضائي بسبب الضرر فيحتاج إلى بيان السبب وإثباته بالطريق المعتبر.
سؤال وجوابهل يقع الخلع بمجرد طلب المرأة أو تقديم الأوراق؟
لا. مجرد الطلب أو تقديم الأوراق لا ينهي النكاح. لا بد من قبول الزوج وصيغة مفارقة واضحة في الخلع الاتفاقي، أو حكم قضائي شرعي نافذ. وحتى يصدر ذلك تبقى الزوجية قائمة.
سؤال وجوابماذا تفعل المرأة إذا رفض الزوج الخلع؟
تستعين بأهل الإصلاح إن أمكن، ثم ترفع القضية إلى القاضي أو الجهة الشرعية المختصة. فإن ثبت ضرر أو سبب يقتضي الفسخ، حكم القاضي بما يظهر له. ولا يجوز لها أن تعتبر نفسها مطلقة أو تتزوج غيره من تلقاء نفسها.
سؤال وجوابهل يحتاج الخلع إلى حكم قاض؟
يصح الخلع الاتفاقي إذا صدر بين الزوجين مستوفيا شروطه بعوض مشروع وصيغة واضحة، ولا تتوقف صحته في أصله على حكم المحكمة. لكن ينبغي ضبط العوض وتوثيق الخلع لدى الجهة المختصة، وقد يكون التوثيق واجبا نظاما؛ حفظا للحقوق ومنعا للنزاع في تاريخ الفرقة والعدة والزواج اللاحق. أما عند رفض الزوج أو التنازع في العوض أو الضرر، فلا يملك أحد الطرفين أن يحكم لنفسه، بل يرفع الأمر إلى القضاء أو الجهة الشرعية المختصة.
سؤال وجوابهل يشترط حضور ولي المرأة أو الشهود؟
الخلع فراق وليس عقد نكاح جديدا؛ فلا يشترط في خلع المرأة البالغة العاقلة الرشيدة حضور وليها. كما أن الإشهاد ليس شرطا لوقوع الخلع عند جمهور أهل العلم، لكنه مهم لإثبات الفرقة وصيانة الحقوق. ولذلك لا يكتفى عمليا باتفاق سري أو عبارة محتملة، بل يكتب الخلع بوضوح، ويشهد عليه، ويوثق لدى الجهة المختصة. أما من كانت ناقصة الأهلية أو محجورا عليها في مالها، فلها أحكام خاصة يرجع فيها إلى الولي والقاضي.
سؤال وجوابهل يجوز للزوج أن يأخذ أكثر من المهر؟
أجاز جمهور الفقهاء الزيادة إذا كانت عن رضا صحيح، وكرهها بعض أهل العلم، ومنعها آخرون. والأحوط والأقرب لهدي السنة أن يقتصر الزوج على ما دفعه، وألا يحول حاجة المرأة إلى فرصة للربح أو الانتقام. وإذا كان هو الظالم أو المتسبب في الضرر، فلا يحل له أن يضغط عليها لتفتدي نفسها.
سؤال وجوابهل يصح الخلع بلا عوض؟
الأصل في الخلع أنه فراق بعوض، واختلف أهل العلم في صحته إذا خلا من العوض: فذهب كثير منهم إلى أنه لا يكون خلعا بلا عوض، وذهب آخرون إلى صحته، مع اختلافهم في تكييف الفرقة وأثر اللفظ والنية. ولهذا قد تعد العبارة عند بعض الفقهاء طلاقا، وقد لا يترتب عليها فراق عند آخرين؛ فلا يعتمد الزوجان على عبارة عامة مثل: خالعتك بلا مقابل، بل يحددان عوضا مباحا واضحا، أو يعرضان اللفظ الذي وقع كاملا على عالم موثوق أو قاض شرعي.
سؤال وجوابهل ترد المرأة الذهب والهدايا وتكاليف الزواج كلها؟
لا تدخل كلها تلقائيا في الخلع. يرد ما اتفق عليه عوضا، وينظر في الذهب: هل كان مهرا أو هدية أو ملكا آخر؟ أما تكاليف الحفل والهدايا المستهلكة فلا تصبح دينا لمجرد وقوع الخلع. ويكتب الاتفاق تفصيلا لمنع النزاع.
سؤال وجوابهل يسقط المهر المؤجل بمجرد الخلع؟
لا يسقط تلقائيا؛ فقد يكون هو العوض كله أو بعضه، وقد يبقى دينا. العبرة بما اتفق عليه بوضوح وكتب في وثيقة الخلع، ما دام اتفاقا صحيحا خاليا من الإكراه.
سؤال وجوابهل تسقط نفقة الأولاد أو الحضانة بسبب الخلع؟
لا يجوز إسقاط حقوق الأولاد بما يضرهم؛ فنفقتهم حق لهم وليست ثمنا لموافقة الأب على الخلع. كما أن الحضانة لا تنتقل تلقائيا بسبب الخلع، بل يراعى فيها الأصلح للطفل.
سؤال وجوابهل يستطيع الزوج إرجاعها أثناء العدة؟
لا يملك رجعتها بإرادته المنفردة، ولو كانت في العدة. فإذا أرادا العودة فلا بد من رضا جديد، وولي، وشاهدين، ومهر، وعقد نكاح جديد، مع التأكد من عدد الطلقات السابقة وصيغة الحكم.
سؤال وجوابهل الخلع يحسب من الطلقات الثلاث؟
الراجح أن الخلع بعوض فسخ لا يحسب من الطلقات الثلاث، وهو ثابت عن ابن عباس رضي الله عنهما ومروي عن طائفة من السلف. لكن الألفاظ والأحكام القضائية تختلف، فلا يطبق هذا الحكم على واقعة معينة من غير عرض وثيقتها على عالم أو قاض.
سؤال وجوابهل يجوز الخلع أثناء الحيض؟
يجوز الخلع عند الحاجة أثناء الحيض على الراجح؛ لأنه فرقة بطلب المرأة لدفع الضرر عنها، وليس طلاقا رجعيا يراد به إطالة زمن الرجعة. لكن إذا استعمل الزوج لفظ الطلاق أو صدرت وثيقة قضائية بوصف معين، فتراجع الجهة المختصة لمعرفة أثر الصيغة.
سؤال وجوابهل يجوز الخلع أثناء الحمل؟
نعم، يجوز الخلع أثناء الحمل إذا استوفى شروطه، وتكون عدة المختلعة الحامل إلى أن تضع حملها. ولا يسقط بالخلع نسب الطفل ولا حقوقه في النفقة والرعاية، كما لا يسقط ما يجب للحامل بسبب حملها بمجرد تسمية الفرقة خلعا.
سؤال وجوابهل على المختلعة عدة؟
نعم، إذا حصل الدخول فعليها العدة. والراجح أنها حيضة واحدة، والحامل عدتها إلى وضع الحمل. أما من وقع خلعها قبل الدخول فلا عدة عليها. وإذا حصلت خلوة صحيحة من غير دخول، ففي وجوب العدة خلاف وتفصيل، والحالة غير المعتادة تسأل عنها المرأة بعينها.
سؤال وجوابهل للمختلعة نفقة وسكنى أثناء العدة؟
المختلعة بائن، والحامل لها النفقة والسكنى حتى تضع حملها؛ لقوله تعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 6]. أما غير الحامل ففي نفقتها وسكناها خلاف وتفصيل بحسب صيغة الفرقة والاتفاق والحكم القضائي. ولا تسقط النفقة الماضية، أو السكن المتفق عليه، أو ما قضت به المحكمة، إلا بتنازل صحيح ممن يملكه أو بحكم معتبر؛ لذلك تراجع التفاصيل مع جهة شرعية وقانونية موثوقة.
سؤال وجوابمتى يجوز للمختلعة أن تتزوج رجلا آخر؟
لا يجوز لها أن تتزوج رجلا آخر حتى تنتهي عدتها ويتحقق صدور الفرقة شرعا ونظاما. ولا يكفي تقديم الطلب أو صدور إشعار غير نهائي.
سؤال وجوابما حكم الخلع في المحاكم المدنية؟
لا يعطى حكم واحد لكل الوثائق المدنية. فقد تنهي المحكمة الوضع القانوني من غير تحقق صيغة الخلع أو الطلاق الشرعي، وقد تكون إجراءاتها متضمنة لحكم معتبر بحسب الحال. لذلك تعرض الوثيقة كاملة على عالم موثوق أو جهة إسلامية معتبرة، ولا تبدأ المرأة زواجا جديدا حتى تتحقق من انتهاء النكاح والعدة شرعا وقانونا.
سؤال وجوابهل يجوز للزوج اشتراط إسقاط جميع الحقوق؟
لا يجوز أن يستعمل سلطته للإضرار أو الابتزاز. للمرأة أن تتنازل برضاها عن حق مالي تملكه إذا كان معلوما، لكن لا يصح إسقاط حقوق الأطفال، ولا الحقوق التي لا تملكها، ولا يؤخذ منها تنازل صدر تحت إكراه معتبر. وتراجع الشروط الواسعة قبل توقيعها.