النفقة والحضانة

النفقة وحضانة الأبناء بعد الطلاق

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

لا ينتهي حق الأبناء بانتهاء الحياة الزوجية؛ فالطلاق يفرق بين الزوجين، لكنه لا يقطع الأبوة والأمومة، ولا يسقط حق الطفل في النفقة والرعاية والتربية وصلة والديه. وقد أمر الله عند الفراق بالمعروف، ونهى أن يضار أحد الوالدين بالولد أو يستعمله وسيلة للانتقام.

قال الله تعالى:

{وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى المَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة: 233].

فهذه الآية جمعت أصولا عظيمة: وجوب النفقة بالمعروف، ومراعاة القدرة، ومنع الإضرار بالأم أو الأب بسبب الطفل، ووجوب التشاور فيما يحقق مصلحته.

تنبيه مهم قبل قراءة الأحكام
قسم

تنبيه مهم قبل قراءة الأحكام

هذا المقال يبين القواعد الشرعية العامة، ولا يغني عن حكم القضاء في واقعة معينة. فتقدير النفقة، وترتيب مستحقي الحضانة، وسن انتقالها، والسفر بالمحضون، وزواج الحاضنة، ووجود العنف أو الإهمال؛ مسائل تتأثر بالتفاصيل والبينات وبالنظام القضائي المعتبر في البلد.

وعند وجود خطر على الطفل، أو عنف أسري، أو تهديد بالخطف، أو امتناع مستمر عن النفقة، فلا يكتفى بالمناقشات العائلية، بل تستعان فورا بالجهات المختصة والمحكمة. ولا يجوز لأحد الوالدين أن ينتزع الطفل أو يخفيه أو يسافر به مخالفا حكما قضائيا.

ما المقصود بالنفقة والحضانة؟
قسم

ما المقصود بالنفقة والحضانة؟

النفقة هي ما يحتاج إليه الطفل بالمعروف من طعام وكسوة وسكن وعلاج وتعليم ونحو ذلك، بحسب حاجته وقدرة من تجب عليه النفقة.

والحضانة هي حفظ الطفل ورعايته والقيام بشؤونه اليومية وتربيته وحمايته في المرحلة التي يحتاج فيها إلى من يتولى ذلك.

والحضانة غير النفقة وغير الولاية. فقد يكون الطفل في حضانة أمه، وتبقى نفقته واجبة على أبيه، وتبقى للأب ولايته الشرعية في مواضعها. فلا يجوز الخلط بين هذه الحقوق أو إسقاط أحدها بسبب النزاع في الآخر.

والمقصود بالنفقة في هذا المقال نفقة الأبناء. أما نفقة المطلقة نفسها وسكنها أثناء العدة فتختلف باختلاف نوع الطلاق ووجود الحمل، وقد بينت في مقال حقوق المطلقة وأحكام العدة في الإسلام.

أولا: على من تجب نفقة الأبناء بعد الطلاق؟
قسم

أولا: على من تجب نفقة الأبناء بعد الطلاق؟

الأصل أن نفقة الأولاد الذين لا مال لهم على أبيهم إذا كان قادرا، سواء كانوا في حضانته أو حضانة أمهم؛ لأن النفقة حق للأبناء وليست أجرة تدفع للأم مقابل تمكين الأب من رؤيتهم.

قال الله تعالى:

{أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى * لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} [الطلاق: 6-7].

وعن عائشة رضي الله عنها:

"أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَقَالَ: خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ".

متفق عليه.

فالحديث يثبت حق الزوجة والولد في الكفاية بالمعروف، لكنه لا يجيز في المنازعات المعاصرة أن يأخذ أحد أموال الآخر خفية كيف شاء؛ لأن مقدار النفقة والقدرة والاستحقاق قد تكون محل نزاع. والأصل طلب الحق بالاتفاق الموثق أو القضاء، ولا سيما بعد الطلاق.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

"كَفَى بِالمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ".

رواه أبو داود والنسائي وأحمد، وصححه أهل العلم.

ماذا تشمل نفقة الطفل؟
قسم

ماذا تشمل نفقة الطفل؟

تشمل النفقة بحسب حاجة الطفل وعرف البلد وحال الأب:

  1. الطعام والشراب المناسبين.
  2. الكسوة المعتادة بحسب الفصول والحاجة.
  3. المسكن الآمن الملائم، أو نصيب الطفل من كلفة المسكن.
  4. العلاج والدواء والفحوص والحاجات الصحية الضرورية.
  5. التعليم الأساسي وما يحتاج إليه عادة من رسوم وكتب وأدوات ومواصلات.
  6. حاجات الرضيع من الحليب والحفاضات ونحوها.
  7. ما يحتاج إليه الطفل ذو الإعاقة أو المرض المزمن من رعاية وأجهزة وعلاج.

ولا يلزم الأب بما يعجز عنه أو بما يعد إسرافا، كما لا يجوز له أن يحتج بالاقتصاد ليمنع الضروريات أو ينزل بأولاده عن الكفاية التي يقدر عليها. والميزان هو قول الله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} [الطلاق: 7]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "بِالمَعْرُوفِ".

كيف يقدر مقدار النفقة؟
قسم

كيف يقدر مقدار النفقة؟

لا يوجد مبلغ واحد يصلح لكل أسرة؛ بل يراعى في التقدير:

  1. دخل الأب الحقيقي وأمواله والتزاماته الواجبة.
  2. عدد الأولاد وأعمارهم وحاجاتهم الصحية والتعليمية.
  3. الأسعار ومستوى المعيشة المعتاد في البلد.
  4. ما يملكه الطفل من مال مستقل إن وجد.
  5. عدم الإسراف وعدم التقتير.

والأفضل أن يتفق الوالدان كتابة على مبلغ دوري واضح، وعلى طريقة دفع المصروفات الاستثنائية كالعلاج والرسوم الدراسية. فإذا تنازعا أو أخفى أحدهما دخله، تولى القضاء تقدير النفقة بعد سماع البينات.

هل تسقط نفقة الأبناء إذا كانت الأم غنية أو تعمل؟
قسم

هل تسقط نفقة الأبناء إذا كانت الأم غنية أو تعمل؟

لا تسقط نفقة الأب القادر عن أولاده لمجرد أن أمهم تعمل أو تملك مالا؛ لأن نفقتهم واجبة عليه في الأصل. وما تنفقه الأم من مالها تبرعا وإحسانا تؤجر عليه، لكنها لا تجبر على تحمل واجب الأب القادر.

أما إذا كان الأب عاجزا حقيقة، أو كان للطفل مال يكفيه، أو مات الأب، فتنتقل المسألة إلى أحكام أخرى في نفقة الأقارب ومال الطفل، وتفاصيلها تختلف؛ فيرجع فيها إلى القضاء أو عالم موثوق.

إلى متى تستمر نفقة الأبناء؟
قسم

إلى متى تستمر نفقة الأبناء؟

تستمر نفقة الصغير الذي لا مال له، وتستمر للابن البالغ الذي لا يستطيع الكسب بسبب مرض أو إعاقة أو عجز. أما الابن البالغ القادر على الكسب الذي يكفيه فلا تجب نفقته على أبيه في الأصل. وتجب نفقة البنت البالغة المحتاجة التي لا مال لها ولا كسب يكفيها حتى تتزوج، فتنتقل نفقتها إلى زوجها.

أما الطالب البالغ المتفرغ للدراسة، وتكاليف الجامعة أو التعليم غير الأساسي، ففيها تفاصيل تتعلق بقدرته على الكسب وحاجته وعرف البلد والنظام القضائي. ولذلك لا يصح جعل سن واحدة حكما عاما لكل الحالات، ويرجع إلى القضاء عند النزاع، مع تذكر أن صلة الأب وفضله على أولاده لا تنتهي بمجرد بلوغهم.

نفقة الرضاع وأجرة الحضانة
قسم

نفقة الرضاع وأجرة الحضانة

إذا أرضعت المطلقة طفلها بعد الفرقة، فلها أجرة الرضاع إذا استحقتها؛ لقوله تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: 6]. ويتفق الوالدان على الأجرة بالمعروف، فإن تعاسرا نظر القضاء في مصلحة الطفل وما يرفع الضرر.

أما أجرة الحضانة نفسها فمسألة لها تفاصيل وخلاف بحسب حال الأم ونوع الطلاق والعدة ووجود متبرعة، وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى استحقاق الحاضنة أجرة في الجملة بشروطها. فلا تخلط أجرة الحضانة بنفقة الطفل، ويرجع في مقدارها واستحقاقها إلى القضاء.

ثانيا: من أحق بحضانة الطفل بعد الطلاق؟
قسم

ثانيا: من أحق بحضانة الطفل بعد الطلاق؟

الأم أحق بحضانة الطفل الصغير في الأصل إذا كانت أهلا للحضانة ولم يوجد مانع معتبر؛ لأنها غالبا أرفق به وأقدر على خدمته في هذه المرحلة.

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما:

"أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً، وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً، وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً، وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي، وَأَرَادَ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنِّي، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي".

رواه أبو داود وأحمد، وحسنه أهل العلم.

وجاء عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قضى لأم عاصم بحضانة ولدها حين نازعها عمر رضي الله عنه، وتلقى أهل العلم هذا الأثر بالقبول. وهذا يبين فهم الصحابة لأولوية الأم في حضانة الصغير مع تحقق أهليتها.

لكن الحضانة ليست جائزة تمنح للأب أو الأم لمجرد القرابة، بل المقصود حفظ الطفل ودينه وبدنه وعقله وأخلاقه. فإذا كان الحاضن مهملا أو مؤذيا أو عاجزا عن الرعاية، قدم من يحقق مصلحة الطفل ويدفع عنه الضرر.

ما شروط استحقاق الحضانة؟
قسم

ما شروط استحقاق الحضانة؟

من أهم ما يعتبر في الحاضن:

  1. العقل والقدرة على الرعاية.
  2. الأمانة وحفظ الطفل من الضرر والإهمال.
  3. توفير بيئة آمنة مستقرة بقدر الاستطاعة.
  4. العناية بدين الطفل وصلاته وأخلاقه وتعليمه.
  5. عدم تعريضه للعنف أو المخدرات أو الفساد أو من يؤذيه.
  6. عدم استعمال الحضانة لقطع الطفل عن والده أو أقاربه بغير حق.

ولا يقدم أحد الأبوين إذا ثبت أن بقاء الطفل معه يضره. وقد قرر أهل العلم أن اختيار الطفل أو أولوية أحد الأبوين لا يعمل بها إذا أدت إلى فساده أو ضياعه؛ لأن مقصود الحضانة مصلحته لا رغبة الكبار.

هل تسقط حضانة الأم إذا تزوجت؟
قسم

هل تسقط حضانة الأم إذا تزوجت؟

يدل حديث "أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي" على أن أولوية الأم في الحضانة تتأثر بزواجها من رجل أجنبي عن الطفل، وهو قول جمهور أهل العلم. لكن هذا لا يعني أن للأب أن ينتزع الطفل بنفسه فور العقد؛ لأن تحديد من تنتقل إليه الحضانة بعد الأم، ووجود مانع أو استثناء، ومصلحة الطفل، أمور قد يقع فيها خلاف وتحتاج إلى اتفاق أو حكم قضائي.

وقد توجد حالات لها حكم خاص، مثل أن يكون الزوج الجديد قريبا محرما للطفل، أو يرضى صاحب الحق ببقائه معها، أو لا يوجد حاضن أصلح، أو يثبت أن نقله يسبب له ضررا ظاهرا. ولذلك تعرض الواقعة بتفاصيلها على القضاء، ولا يستعمل الحديث ذريعة للخطف أو الإضرار بالأم أو الطفل.

وإذا زال سبب سقوط الحضانة، كأن انتهى زواجها، عاد حقها عند جمهور أهل العلم على التفصيل المعروف.

هل للحضانة سن محددة؟ وهل يخير الطفل؟
قسم

هل للحضانة سن محددة؟ وهل يخير الطفل؟

اختلف الفقهاء في السن التي تنتهي عندها حضانة الصغير، وفي تخيير الغلام أو الجارية، وفي الجهة المقدمة بعد سن التمييز. وليس في المسألة سن واحدة متفق عليها تصلح لكل طفل وبلد.

وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم خير غلاما بين أبويه، لكن أهل العلم قيدوا الاختيار بكون الأبوين صالحين وبأن يحقق الاختيار مصلحة الطفل. فإذا اختار من يترك تعليمه وصلاته أو يعرضه للضرر، لم يعمل باختياره.

ولهذا يرجع في سن الانتقال والتخيير إلى القضاء الشرعي أو النظام المعتبر، مع النظر إلى جنس الطفل وعمره وأمانه ودينه وتعليمه وصلته بوالديه، لا إلى رغبة أحد الأبوين وحدها.

الفرق بين الحضانة وولاية الأب
قسم

الفرق بين الحضانة وولاية الأب

وجود الطفل في حضانة أمه لا يلغي نسبه إلى أبيه، ولا يسقط نفقة الأب أو مسؤوليته عن التربية والحماية، ولا يجيز إبعاده عن القرارات المهمة في حياته. كما أن ولاية الأب لا تبيح له انتزاع الطفل من الحاضنة المستحقة أو التدخل بما يضره.

والولاية تشمل أحكاما متعددة، منها الولاية المالية وولاية النكاح، ولها شروط وتفاصيل. أما القرارات اليومية فتدخل غالبا في عمل الحاضن، والقرارات الكبيرة كالعلاج المهم والتعليم والسفر ينبغي أن تقوم على التشاور والاتفاق أو حكم القضاء.

حق الزيارة والتواصل مع الطفل
قسم

حق الزيارة والتواصل مع الطفل

للطفل حق في صلة أبيه وأمه، ولكل من الوالدين حق زيارته والتواصل معه بالمعروف. وقد اتفقت المذاهب الأربعة على أنه لا يجوز لأحد الأبوين أن يمنع الآخر من زيارة المحضون بلا سبب معتبر.

وينبغي أن ينظم الوالدان أوقات الزيارة والمبيت والعطل بما يناسب عمر الطفل ودراسته ورضاعته وسلامته. ولا يجوز التحريض على الطرف الآخر، أو استجواب الطفل بعد كل زيارة، أو تكليفه بنقل الرسائل والمشكلات.

أما إذا وجد عنف أو تحرش أو إدمان أو خطر حقيقي، فالحماية مقدمة، وتكون الزيارة تحت إشراف أو توقف مؤقتا بحكم الجهة المختصة، لا بمجرد اتهام بلا بينة ولا بقرار انتقامي منفرد.

السفر أو الانتقال بالطفل
قسم

السفر أو الانتقال بالطفل

لا يجوز للأب أو الأم أن يسافر بالطفل أو ينقله إلى مكان بعيد بقصد قطع صلته بالطرف الآخر أو إسقاط حقه. وقد اختلف الفقهاء في تفاصيل سفر الحاضن بالمحضون بحسب نوع السفر والمسافة والأمان ومصلحة الطفل.

والطريق الأسلم هو الحصول على موافقة مكتوبة من الطرف الآخر والالتزام بأحكام القضاء وقوانين السفر. فإذا كان الانتقال ضروريا أو محل نزاع، رفع الأمر إلى المحكمة قبل السفر؛ لأن التصرف المنفرد قد يعرض الطفل للاضطراب أو يدخل في الخطف المحرم والمعاقب عليه.

هل يجوز ربط النفقة بالزيارة؟
قسم

هل يجوز ربط النفقة بالزيارة؟

لا يجوز للأب أن يقول: لن أنفق حتى أرى أولادي، كما لا يجوز للأم أن تقول: لن يراهم حتى يدفع. فالنفقة حق للطفل، والزيارة والصلة حق آخر، ولا يسقط أحدهما بسبب التقصير في الآخر.

ومن منع حقا ألزم به بالصلح أو القضاء، ولا يعالج الظلم بظلم جديد يقع أثره على الطفل.

خطوات عملية لاتفاق يحفظ حقوق الأبناء
قسم

خطوات عملية لاتفاق يحفظ حقوق الأبناء

  1. فصل الخلاف الزوجي عن علاقة كل طرف بالأبناء.
  2. كتابة مبلغ النفقة وموعدها وطريقة دفعها.
  3. تحديد المسؤول عن العلاج والتعليم والمصروفات الاستثنائية.
  4. وضع جدول واضح للزيارة والمبيت والعطل والمناسبات.
  5. الاتفاق على وسائل الاتصال بالطفل دون مراقبة مؤذية.
  6. التشاور قبل العلاج المهم أو تغيير المدرسة أو السفر.
  7. عدم تشويه صورة الوالد الآخر أمام الطفل.
  8. توثيق الاتفاق لدى الجهة المختصة إذا كان ذلك أحفظ للحقوق.
  9. الاستعانة بوسيط عاقل عند الخلاف، ثم القضاء إذا تعذر الصلح.

قال الله تعالى: {وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: 6]. وهذا أصل في التشاور والتعاون بعد الفراق فيما يتعلق بالولد.

أخطاء شائعة بعد الطلاق
قسم

أخطاء شائعة بعد الطلاق

  1. اعتبار النفقة مالا للأم يمكن إسقاطه ولو تضرر الطفل.
  2. امتناع الأب عن النفقة لأن الطفل لا يعيش معه.
  3. منع الزيارة بسبب تأخر النفقة.
  4. خطف الطفل أو إخفاؤه أو السفر به دون اتفاق أو حكم.
  5. إخبار الطفل بتفاصيل الخلاف وتشويه صورة أحد والديه.
  6. جعل الطفل رسولا بين الأب والأم.
  7. الاعتقاد أن حضانة الأم تلغي ولاية الأب ومسؤوليته.
  8. الاعتقاد أن زواج الأم يبيح انتزاع الطفل منها بالقوة.
  9. مساواة كل الأطفال في النفقة دون مراعاة اختلاف أعمارهم وحاجاتهم.
  10. الاتفاق الشفهي المبهم الذي يتجدد بسببه النزاع كل شهر.
  11. ترك الطفل يختار من يشاء ولو اختار من يضيع دينه أو تعليمه.
  12. تأخير طلب الحماية عند وجود عنف أو خطر حقيقي.
أسئلة شائعة
سؤال

هل نفقة الطفل واجبة على الأب ولو كان في حضانة أمه؟

نعم، نفقة الطفل الذي لا مال له واجبة على أبيه القادر بالمعروف، ولا تسقط لأن الطفل يعيش مع أمه.

سؤال

هل نفقة الطفل هي نفسها نفقة المطلقة؟

لا. نفقة الطفل حق مستقل لا يسقط بانتهاء عدة أمه أو زواجها. أما نفقة المطلقة نفسها وسكنها فيختلفان بحسب كون الطلاق رجعيا أو بائنا وبحسب وجود الحمل، فلا يخلط بين الحقين.

سؤال

هل تجب النفقة على الأب إذا كان للطفل مال خاص؟

إذا كان للطفل مال يكفي نفقته، فالأصل أن تكون نفقته في ماله، ويتولى ولي ماله الإنفاق عليه بالمعروف من غير إسراف ولا اعتداء. فإن لم يكف ماله، أو وجد نزاع في إدارته أو مقدار ما يؤخذ منه، رجع إلى القضاء لحفظ حق الطفل.

سؤال

هل تسقط النفقة إذا كانت الأم تعمل أو تزوجت؟

لا. مال الأم أو زواجها لا يسقط حق الطفل في نفقة أبيه. وقد تتغير كلفة مسكن الطفل أو بعض التفاصيل بحسب الواقع وحكم القضاء، لكن أصل النفقة باق.

سؤال

هل تشمل النفقة الإيجار والعلاج والتعليم؟

تشمل حاجات الطفل المعتادة من السكن والعلاج والتعليم بالمعروف، لكن مقدار مساهمة الأب وطريقة حساب المسكن والمصروفات المشتركة يقدره الاتفاق أو القضاء بحسب قدرته وحاجة الطفل.

سؤال

ماذا لو كان الأب قليل الدخل؟

ينفق بقدر استطاعته من غير أن يكلف ما لا يطيق، ولا يسقط عنه بذل ما يقدر عليه. وإذا كان عاجزا حقيقة، نظر القضاء في نفقة الأقارب أو الجهات التي تتحملها بحسب الحكم المعتبر.

سؤال

هل يجوز للأم أن تأخذ من مال الأب سرا إذا امتنع؟

حديث هند رضي الله عنها يثبت حق الكفاية بالمعروف، لكنه لا يبرر أخذ أي مبلغ خفية في نزاع قد تختلف فيه القدرة والمقدار. وبعد الطلاق خصوصا تطلب النفقة بالاتفاق أو القضاء، ولا تتصرف في حساباته أو ماله من غير حق قانوني وشرعي ثابت.

سؤال

هل يجوز إسقاط نفقة الطفل مقابل الحصول على الطلاق أو الحضانة؟

نفقة الطفل حق له، فلا يجوز إسقاط مستقبله بما يضره لمصلحة أحد الوالدين. وما يقع من صلح أو تنازل في النفقة الماضية أو غيرها له تفاصيل قضائية، فلا يوقع من غير استشارة موثوقة.

سؤال

هل تصبح النفقة المتأخرة دينا على الأب؟

لا يجوز للأب القادر أن يتعمد حبس النفقة الواجبة. أما ثبوت النفقة الماضية دينا، ومقدار المدة التي يطالب بها، وأثر وجود حكم سابق أو اتفاق موثق؛ ففيه تفاصيل فقهية وقضائية. ولذلك تحفظ الأم سجلات المصروفات والتحويلات وتطالب بها أمام المحكمة، ولا تقدر المبلغ أو تستوفيه بنفسها من غير حق ثابت.

سؤال

من الأحق بحضانة الطفل الصغير؟

الأم أحق به في الأصل إذا كانت صالحة للحضانة ولم يوجد مانع، كما دل حديث "أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي". ويقدم غيرها إذا ثبت أن بقاءه معها يضره أو فقدت شرطا معتبرا.

سؤال

هل تنتقل الحضانة إلى الأب تلقائيا إذا تزوجت الأم؟

ليس للأب أن ينتزع الطفل بنفسه. زواجها من أجنبي يؤثر في أولويتها عند جمهور الفقهاء، لكن تعيين الحاضن التالي والنظر في الاستثناءات ومصلحة الطفل يكون بالاتفاق أو القضاء.

سؤال

هل يسقط حق الأم في الحضانة لأنها تعمل؟

لا يسقط بمجرد العمل، وإنما ينظر هل تستطيع رعاية الطفل وتنظيم من يحفظه في غيابها، وهل يتضرر من ساعات العمل أو البيئة التي يترك فيها. العبرة بالقدرة الفعلية والمصلحة.

سؤال

هل تستحق الأم أجرة على الحضانة؟

ذهب جمهور أهل العلم إلى استحقاق الحاضنة أجرة في الجملة، لكن استحقاق الأم ومقدار الأجرة يتأثران بنوع الفرقة والعدة وحال الطفل ووجود من يتبرع بالحضانة. وأجرة الحضانة غير نفقة الطفل وغير أجرة الرضاع، فيرجع في تفاصيلها إلى القضاء.

سؤال

هل يسقط حق الأب في الزيارة إذا لم يدفع النفقة؟

لا يسقط تلقائيا. يطالب بالنفقة بطريقها، وتنظم الزيارة بطريقها. وإذا كان في الزيارة خطر على الطفل، تقيد أو تمنع بحكم مختص بسبب الخطر لا بسبب الدين المالي وحده.

سؤال

هل يجوز للأب منع الأم من رؤية الطفل إذا كانت الحضانة له؟

لا يجوز بلا سبب معتبر؛ فالزيارة حق للوالدين والطفل. وينظم القضاء وقتها ومكانها إذا تعذر الاتفاق.

سؤال

هل زواج الأب يسقط حقه في الحضانة أو الزيارة؟

لا يسقط حقه لمجرد الزواج، كما لا يثبت له بمجرد الزواج حق انتزاع الطفل من أمه. وينظر إلى صلاحه وقدرته وأمان البيت الجديد ومعاملة زوجته للطفل ومصلحته الفعلية.

سؤال

هل يجب أن يبيت الطفل عند الطرف غير الحاضن؟

ليس هناك حكم واحد لكل الأعمار؛ فيراعى سن الطفل ورضاعته وأمانه وتعلقه ودراسته وقدرة الطرف الآخر على رعايته، ويحدد ذلك بالاتفاق أو القضاء.

سؤال

هل يختار الطفل بين أبيه وأمه؟

ورد التخيير في السنة، وأخذ به طائفة من أهل العلم بعد سن التمييز، لكن لا يعمل باختيار الطفل إذا كان يضره أو يفسد دينه أو تعليمه. كما تختلف سن التخيير وأحكامه بحسب المذهب والقضاء.

سؤال

هل تختلف حضانة البنت عن حضانة الابن؟

اختلف الفقهاء في التفاصيل بعد سن التمييز، ولا توجد قاعدة مختصرة متفق عليها لكل الأعمار. ينظر القضاء إلى جنس الطفل وعمره وأمانه وحاجته ومصلحة تربيته.

سؤال

هل يجوز التفريق بين الإخوة في الحضانة؟

الأصل جمع الإخوة ما أمكن إذا كان ذلك أصلح لهم؛ لأن التفريق قد يزيد ألم الطلاق ويقطع الألفة بينهم. وقد تدعو حاجة معتبرة إلى اختلاف محل الإقامة بسبب العمر أو الصحة أو التعليم أو الأمان، فينظر القضاء إلى مصلحة كل طفل ولا يجعل التفريق وسيلة للضغط أو الانتقام.

سؤال

هل يجوز السفر بالطفل دون موافقة الطرف الآخر؟

لا يتصرف أحدهما منفردا إذا كان السفر يقطع الزيارة أو يخالف اتفاقا أو حكما. وتفاصيل السفر محل خلاف، ولذلك تستخرج الموافقات اللازمة ويرجع إلى القضاء قبل السفر عند النزاع.

سؤال

هل يجوز تغيير نسب الطفل أو إلحاقه بزوج الأم؟

لا يجوز. يبقى الطفل منسوبا إلى أبيه الحقيقي، ولا يغير الطلاق أو الحضانة أو زواج الأم نسبه.

سؤال

هل تنازل الأم عن الحضانة يسقط نفقة الأب؟

لا. انتقال الحضانة لا يسقط نفقة الطفل. كما أن تنازل أحد الأبوين لا يجيز تضييع الطفل؛ فإذا لم يوجد من يقوم به تدخل القضاء لإلزام من عليه الواجب.

سؤال

من يتخذ القرارات الطبية والتعليمية المهمة؟

يتعاون الحاضن والولي بما يحقق مصلحة الطفل، ولا ينفرد أحدهما بما يضر به. وإذا اختلفا في علاج ضروري أو مدرسة أو إجراء مهم، رجعا إلى الجهة المختصة أو القضاء.

سؤال

ماذا يفعل الوالدان إذا تعذر الاتفاق؟

يبدآن بوساطة عائلية أو مختص أمين، ويوثقان ما يتفقان عليه. فإن بقي النزاع في النفقة أو الحضانة أو الزيارة أو السفر، رفعاه إلى القضاء، لأن الحكم يحتاج إلى سماع الطرفين والبينات.

سؤال

ماذا يفعل أحد الوالدين عند خوفه من العنف أو الخطف؟

يحمي الطفل فورا ويتواصل مع الجهات المختصة والمحكمة، ويحتفظ بما لديه من أدلة. ولا يواجه خطرا حقيقيا بترتيبات شفوية أو تسليم غير آمن.

خلاصة النفقة وحضانة الأبناء بعد الطلاق
خلاصة

خلاصة النفقة وحضانة الأبناء بعد الطلاق

نفقة الطفل الذي لا مال له واجبة على أبيه القادر بالمعروف، سواء كان في حضانة أبيه أو أمه. وتشمل حاجاته الأساسية بحسب القدرة والعرف، ولا تسقط بسبب عمل الأم أو زواجها أو نزاع الزيارة.

والأم أحق بحضانة الصغير في الأصل إذا كانت أهلا لها، لكن المقصود الأول هو حفظ الطفل ودينه وسلامته. ولا يجوز منع أحد الوالدين من الزيارة بغير حق، ولا السفر بالطفل أو استعمال النفقة والحضانة للانتقام. وعند النزاع في مقدار النفقة أو زواج الحاضنة أو السن أو السفر أو وجود خطر، يجب الرجوع إلى القضاء والجهات المختصة حفظا لحقوق الطفل.