معنى عيادة المريض
عيادة المريض هي زيارته والسؤال عنه والدعاء له وتطييب خاطره، سواء كان المرض شديدًا أو خفيفًا، ما دام في الزيارة مصلحة ولا يترتب عليها ضرر أو مشقة على المريض.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
عيادة المريض من الأخلاق العظيمة التي جاء بها الإسلام، وهي حق من حقوق المسلم على أخيه، وفيها مواساة للمريض، وتخفيف عنه، وتذكير بنعمة العافية، وتقوية للمحبة بين المسلمين. وليست زيارة المريض مجرد عادة اجتماعية، بل هي عبادة يؤجر عليها المسلم إذا قصد بها وجه الله واتباع سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2].
وقال سبحانه: {إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10].
عيادة المريض هي زيارته والسؤال عنه والدعاء له وتطييب خاطره، سواء كان المرض شديدًا أو خفيفًا، ما دام في الزيارة مصلحة ولا يترتب عليها ضرر أو مشقة على المريض.
ينبغي أن يقصد المسلم بعيادة المريض وجه الله، ومواساة أخيه، واتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، لا مجرد المجاملة الاجتماعية، حتى تتحول الزيارة إلى عبادة وأجر.
في هذا الحديث بيان لعظم أجر من عاد مريضًا محتسبًا، وأنه في ثواب عظيم يشبه جنى الجنة وثمارها.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الجَنَّةِ". قيل: يا رسول الله، وما خرفة الجنة؟ قال: "جَنَاهَا". رواه مسلم.
من فضل عيادة المريض أن الملائكة تدعو للزائر، وله نصيب عظيم من ثواب الجنة.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا غُدْوَةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ عَادَهُ عَشِيَّةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الجَنَّةِ". رواه الترمذي، وقال: حديث حسن، وصححه أو حسنه جماعة من أهل العلم.
عيادة المريض ليست أمرًا هامشيًا، بل هي من الحقوق المؤكدة بين المسلمين، وفيها تقوية للأخوة والرحمة.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "حَقُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلَامِ، وَعِيَادَةُ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ العَاطِسِ". متفق عليه.
معناه: لا شدة عليك بإذن الله، وهذا المرض سبب لتطهيرك من الذنوب إذا صبرت واحتسبت.
رواه البخاري.
معناه صحيح، والدعاء بالشفاء مشروع مطلقًا، فيدعو المسلم لأخيه بما يفتح عليه من الدعاء الحسن.
ورد في فضله حديث رواه أبو داود والترمذي وغيرهما، وحسنه بعض أهل العلم، وتكلم آخرون في إسناده.
| الأمر | المعنى أو العمل | الدليل المختصر |
|---|---|---|
| عيادة المريض | زيارة وسؤال ودعاء ومواساة | من حقوق المسلم، متفق عليه |
| لا بأس، طهور إن شاء الله | تسلية للمريض وتذكير بتكفير الذنوب | البخاري |
| أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك | دعاء بالشفاء | أبو داود والترمذي وغيرهما |
| تخفيف الزيارة | مراعاة حال المريض وراحته | من آداب الزيارة ومقاصد الرحمة |
إذا لم يمكن زيارة المريض بسبب بعد المكان، أو ظروف صحية، أو منع الزيارة، فيمكن السؤال عنه بالاتصال أو الرسالة، والدعاء له، ومساعدة أهله بما يحتاجون إليه. والمقصود تحقيق المواساة والنفع بقدر الاستطاعة.
عيادة المريض من حقوق المسلم المؤكدة، وذهب كثير من أهل العلم إلى أنها سنة مؤكدة، وقد تجب في بعض الأحوال إذا تعينت، كأن لا يجد المريض من يقوم بحاجته إلا هذا الشخص.
نعم، يجوز عيادة المريض غير المسلم، خاصة إذا كان قريبًا أو جارًا أو يرجى تأليف قلبه، وقد عاد النبي صلى الله عليه وسلم غلامًا يهوديًا كان مريضًا.
الأفضل مراعاة حال المريض. فإن كان يتعب، فالسنة تخفيف الزيارة. وإن كان يأنس بالزائر ولا يشق عليه، فالأمر أوسع.
ادع له بالشفاء، وقل له: "لا بأس، طهور إن شاء الله"، وذكره برحمة الله دون تكلف أو إطالة.
عيادة المريض عبادة عظيمة تجمع بين الرحمة، والمواساة، والدعاء، وتقوية روابط المسلمين. فليحرص المسلم على هذا الخلق النبوي، وليزر المريض بأدب ورحمة، وليجعل زيارته سببًا لتخفيف الألم، لا لزيادة المشقة، فإن الله يحب الرحمة والإحسان.