أذكار جامعةأذكار الهم والحزن والكرب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
الهم والحزن والكرب من أحوال الدنيا التي تمر على الإنسان، ولا يسلم منها أحد. وقد جعل الله للمؤمن أبوابًا عظيمة يلجأ بها إليه، منها الدعاء والذكر والتوكل وحسن الظن بالله. فالمسلم لا يواجه ضيق صدره وحده، بل يرجع إلى ربه الذي بيده تفريج الكروب، وشرح الصدور، وتيسير الأمور.
قال الله تعالى: {أَمَّنْ يُجِيبُ المُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} [النمل: 62].
وقال سبحانه: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ، أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ} [الرعد: 28].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حَزَنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ". متفق عليه.
دعاء 1دعاء الهم والحزن والعجز والكسل
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ وَالكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ وَالبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ.
العدد: يقال عند الهم والحزن، ويكرر بلا عدد محدد
هذا الدعاء جامع؛ لأن الهم والحزن يضعفان القلب، والعجز والكسل يمنعان العمل، والجبن والبخل يضعفان النفس، وغلبة الدين وقهر الرجال من أشد ما يكدر حياة الإنسان.
رواه البخاري.
دعاء 2دعاء الكرب
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ وَرَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ.
العدد: يقال عند الكرب، ويكرر بلا عدد محدد
هذا الدعاء قائم على التوحيد وتعظيم الله، وفيه تذكير للقلب بأن الكرب مهما عظم، فالله أعظم، وأن العرش والسماوات والأرض كلها تحت ملكه وتدبيره.
متفق عليه.
دعاء 3دعاء ذي النون عليه السلام
لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، سُبْحَانَكَ، إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ.
العدد: يقال عند الشدة والكرب، ويكرر بلا عدد محدد
يجمع هذا الدعاء ثلاثة معان عظيمة: التوحيد، وتنزيه الله، والاعتراف بالتقصير.
قال الله تعالى: {فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ . فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي المُؤْمِنِينَ} [الأنبياء: 87-88]. وورد في فضله حديث رواه الترمذي وغيره، وصححه أو حسنه جماعة من أهل العلم.
دعاء 4دعاء من أصابه هم أو حزن
اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، ابْنُ عَبْدِكَ، ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ القُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجَلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي.
العدد: يقال عند الهم والحزن، ويكرر بلا عدد محدد
هذا الدعاء يجمع العبودية، والرضا بقضاء الله، والتوسل إلى الله بأسمائه الحسنى، وسؤال الانتفاع بالقرآن.
رواه أحمد وابن حبان وغيرهما، وصححه أو حسنه جماعة من أهل العلم.
دعاء 5اللهم رحمتك أرجو
اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو، فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ.
العدد: يقال عند الكرب والضيق، ويكرر بلا عدد محدد
هذا الدعاء مناسب لحال القلق والاضطراب؛ لأن العبد يعلن افتقاره الكامل إلى رحمة الله، ويسأله ألا يتركه إلى ضعف نفسه ولو لحظة يسيرة.
رواه أبو داود وأحمد وغيرهما، وحسنه جماعة من أهل العلم.
دعاء 6الله الله ربي لا أشرك به شيئًا
اللَّهُ، اللَّهُ رَبِّي، لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا.
العدد: يقال عند الكرب، ويكرر بلا عدد محدد
هذا الذكر قصير جدًا، لكنه عظيم المعنى؛ لأنه يثبت القلب على أصل النجاة: توحيد الله، والاعتراف بربوبيته، ونفي الشرك عنه سبحانه.
رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد وغيرهم، وحسنه أو صححه جماعة من أهل العلم.
دعاء 7يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث
يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ، أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، وَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ.
العدد: يقال عند الهم والضيق، ويكرر بلا عدد محدد
فيه توسل إلى الله باسميه العظيمين: الحي القيوم، وسؤال إصلاح الشأن كله، وهذا من أجمع ما يحتاجه المهموم والمكروب.
رواه النسائي في الكبرى وغيره، وحسنه جماعة من أهل العلم.
ذكر 8حسبنا الله ونعم الوكيل
حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ.
العدد: يقال عند الخوف والضيق، ويكرر بلا عدد محدد
معناها: الله كافينا، وهو خير من نفوض إليه أمورنا.
قال الله تعالى: {وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ} [آل عمران: 173]. وجاء في صحيح البخاري أن إبراهيم عليه السلام قالها حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه حين قيل لهم: إن الناس قد جمعوا لكم.
ذكر 9الاستغفار عند الضيق
أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ.
العدد: يكثر منه المسلم بلا عدد محدد
الاستغفار من أعظم أسباب الفرج وسعة الرزق ورفع البلاء، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الاستغفار والتوبة.
قال الله تعالى عن نوح عليه السلام: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} [نوح: 10-12].
ذكر 10الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
العدد: يكثر منها المسلم بلا عدد محدد
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم الأذكار، وهي سبب لرفع الدرجات ومغفرة الذنوب وكفاية الهم إذا أكثر منها المسلم مخلصًا لله.
قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56]. والصلاة الإبراهيمية متفق عليها.
سؤال شائعهل الحزن ينافي الإيمان؟
لا، الحزن لا ينافي الإيمان، فقد حزن الأنبياء والصالحون، لكن المؤمن لا يعترض على قضاء الله، ولا ييأس من رحمته، ويعالج حزنه بالصبر والدعاء والأخذ بالأسباب.
سؤال شائعما أفضل دعاء للكرب؟
من أصح ما ورد دعاء الكرب: "لا إله إلا الله العظيم الحليم..."، وهو ثابت في الصحيحين.
سؤال شائعهل دعاء يونس عليه السلام يقال عند الهم؟
نعم، يشرع أن يدعو به المسلم عند الهم والكرب، وقد قال الله بعد ذكره: {وَكَذَلِكَ نُنْجِي المُؤْمِنِينَ}.
سؤال شائعهل يجوز تكرار هذه الأدعية كثيرًا؟
نعم، يجوز تكرار الدعاء والإلحاح على الله، بل الإلحاح في الدعاء من أعظم أبواب العبودية.
سؤال شائعهل أحتاج إلى علاج أو نصيحة إذا طال الحزن؟
إذا اشتد الحزن أو طال حتى أثر في حياة الإنسان وعبادته وعلاقاته، فينبغي له أن يجمع بين الدعاء والذكر، وبين طلب النصيحة والعلاج المباح من أهل الاختصاص الثقات.