قسمشروط التوبة النصوح الصحيحة
للتوبة الصادقة خمسة شروط عامة، ويضاف إليها رد الحقوق وأداء ما بقي واجبا إذا تعلقت المعصية بذلك. ويمكن جمعها في الأمور الآتية:
- الإخلاص لله.
- الإقلاع عن الذنب في الحال.
- الندم على فعله.
- العزم الصادق وقت التوبة على عدم العودة إليه.
- رد حقوق العباد وأداء ما بقي واجبا في الذمة.
- وقوع التوبة في الوقت الذي تقبل فيه.
الشرط الأول: الإخلاص لله
يتوب المسلم طلبا لمغفرة الله وخوفا منه وتعظيما لأمره، لا لمجرد خوف الفضيحة أو خسارة مال أو مكانة. وقد يترك الإنسان الذنب لعجزه عنه، لكن الترك وحده لا يكون توبة حتى يندم عليه لله ويعزم ألا يعود إليه.
الشرط الثاني: الإقلاع عن الذنب
لا تصح التوبة من ذنب معين مع الإقامة عليه اختيارا؛ فمن تاب من ربا وهو مستمر في عقده المحرم، أو تاب من علاقة محرمة وهو متمسك بها، لم يحقق الإقلاع من ذلك الذنب.
أما التوبة من ذنب مع بقاء ذنب آخر مختلف، فتصح على الراجح من أقوال أهل العلم من الذنب الذي تاب منه إذا استوفت شروطها، لكنها توبة مقيدة وقاصرة، مع وجوب التوبة من الذنب الآخر أيضا. فلا ينبغي أن يؤخر توبة صحيحة من معصية بحجة أنه لم يصلح كل تقصيره بعد.
الشرط الثالث: الندم على المعصية
الندم هو ألم القلب بسبب مخالفة أمر الله، لا مجرد الحزن على خسارة دنيوية ترتبت على الذنب. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "النَّدَمُ تَوْبَةٌ" رواه ابن ماجه (4252) وأحمد، وصححه جماعة من أهل العلم.
ولا يشترط لصحة الندم نزول الدموع؛ فقد يصدق القلب ولا تبكي العين، والعبرة بحقيقة الرجوع وترك المعصية.
الشرط الرابع: العزم على عدم العودة
يعزم العبد وقت توبته عزما صادقا ألا يرجع إلى الذنب. وليس المطلوب أن يضمن المستقبل أو يدعي العصمة، وإنما أن يكون الآن صادقا غير مخطط للعودة.
فإن ضعف بعد ذلك ووقع مرة أخرى، لم يجعل ذلك حجة لليأس، بل يتوب من الذنب الجديد ويجدد مجاهدته. أما من يتظاهر بالتوبة وهو ينوي العودة عند أول فرصة، فلم يحقق هذا الشرط.
الشرط الخامس: رد الحقوق وأداء الواجبات
إذا تعلق الذنب بمال إنسان أو أمانة أو ظلم، وجب رد الحق أو استحلال صاحبه بالطريقة الشرعية. وإذا كان إخبار المظلوم بتفاصيل المعصية، كحال بعض صور الغيبة، قد يسبب ضررا أكبر، فيسأل المسلم عالما موثوقا عن طريقة التحلل والإصلاح ولا يتصرف بالهوى.
وإن بقي في ذمته دين أو زكاة أو كفارة أو قضاء ثبت وجوبه في المسألة، فالتوبة لا تسقط نفس الحق الواجب، بل يتوب ويؤديه بحسب استطاعته والحكم الشرعي.
الشرط السادس: التوبة قبل فوات وقتها
تقبل توبة العبد ما لم تبلغ الروح الحلقوم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ" رواه الترمذي (3537) وأحمد، وهو حديث حسن.
كما يغلق باب التوبة العام عند طلوع الشمس من مغربها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ" رواه مسلم (2703).