قسم المقالكيف تتخلص من المال الحرام خطوة بخطوة؟
الخطوة الأولى: أوقف مصدر الحرام فورا
ألغ العقد المحرم إن أمكن من غير إنشاء ظلم جديد، واترك الوظيفة أو المهمة المحرمة بالطريقة الممكنة، وأوقف الفوائد الربوية، والغش، والعمولات الخفية، وأي وسيلة تدر المال بغير حق.
ولا يكفي إخراج جزء من المال مع الاستمرار في مصدره؛ لأن التخلص من بعض العائد لا يجعل المعاملة المحرمة حلالا.
الخطوة الثانية: اكتب قائمة واضحة
اجمع العقود وكشوف الحساب والفواتير والتحويلات، واكتب:
- مصدر كل مبلغ مشتبه فيه.
- مقداره أو أقرب تقدير له.
- تاريخ أخذه.
- هل له صاحب معين؟
- هل بقي المال أم أنفق؟
- هل نتج عنه ربح أو دخل في مشروع؟
الكتابة تمنع النسيان، وتساعد على رد الحقوق بدقة، وتبين ما يحتاج إلى سؤال خاص.
الخطوة الثالثة: صنف المال قبل إخراجه
لا ترسل جميع المال إلى مؤسسة خيرية مباشرة. قسمه إلى:
- حقوق يجب ردها إلى أصحابها.
- أموال محرمة لا صاحب معين لها ويتخلص منها في وجوه النفع.
- أموال حلال لا يجب إخراجها.
- حالات غير واضحة تحتاج إلى فتوى بعد عرض تفاصيلها.
الخطوة الرابعة: قدر المبلغ بصدق
إذا عرفت المقدار يقينا، أخرج المقدار كاملا. وإن لم تعرفه، فاجتهد في التقدير بما يغلب على ظنك أنه يبرئ ذمتك، وخذ بالاحتياط المعقول من غير وسواس ولا تساهل.
فمن علم أن المال المحرم يقع بين ألف وألف وخمسمائة مثلا، ولم يستطع الوصول إلى رقم أدق، أخرج ما يطمئن معه إلى براءة ذمته. أما التخمين المتعمد بأقل رقم لتقليل ما يرد فليس من صدق التوبة.
الخطوة الخامسة: رد حقوق أصحابها
يرد المال إلى صاحبه نفسه، فإن مات فإلى ورثته، وإن كان لشركة أو جهة عامة رد إليها بالطريق المأمون. ويجوز أن يصل المال إلى صاحبه بتحويل أو وسيط موثوق أو طريقة مباحة تحفظ ستر التائب، ولا يشترط أن يخبره بتفاصيل الذنب إذا وصل إليه حقه كاملا ولم يبق ضرر يجب بيانه.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ" رواه البخاري.
ولا يختص وجوب رد الحقوق بالمسلمين؛ بل ترد الأمانات والأموال إلى أصحابها مسلمين كانوا أو غير مسلمين ممن لا يحل ماله. قال الله تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 58].
الخطوة السادسة: ابحث عن المالك المجهول
إذا كان المال مسروقا أو مفقودا أو حقا لشخص لم تعد تعرفه، وجب بذل جهد معقول للوصول إليه أو إلى ورثته من غير إعلان يضيع الحق على صاحبه الحقيقي. فإذا تعذر الوصول إليه بعد البحث، تصدق بالمال عنه على فقير أو صرف في مصلحة عامة بنية أن الثواب لصاحب المال.
فإن ظهر المالك بعد ذلك، أخبره بما فعل: فإن رضي بالصدقة فذاك، وإن طالب بحقه دفعته إليه، ويكون أجر الصدقة لمن أخرجها إن شاء الله.
الخطوة السابعة: تخلص من الكسب المحرم الذي لا صاحب معين له
يصرف هذا المال إلى فقير أو محتاج، أو في منفعة عامة مباحة، بنية التخلص وبراءة الذمة، لا بنية أن المال صار صدقة تطوع من كسب طيب. ولا يجوز التحايل بإعطائه لشخص ليعيده إلى صاحبه، أو صرفه في أمر يعود عليه بنفع مالي مباشر.
الخطوة الثامنة: أصلح ما بقي من آثار
إذا ترتب على الغش عقد قائم، أو على الرشوة ظلم لشخص، أو على التزوير حق لم يأخذه صاحبه، فلا يكفي إخراج المال وحده؛ بل يجب إزالة الظلم وإعادة الحق ما أمكن. وإذا تعلقت المسألة بجريمة أو دعوى أو أموال عامة أو حقوق متعددة، فيجمع التائب بين سؤال عالم موثوق والرجوع إلى جهة قانونية أمينة، ولا يزوّر مستندا ولا يمحو دليلا ولا ينشئ ظلما جديدا بحجة الستر.
الخطوة التاسعة: انتقل إلى البديل الحلال
ابحث عن عمل مباح، وعدل نشاطك أو مهامك، واضبط العقود، واحتسب الأجر في ترك الحرام. قال الله تعالى:
{فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق: 2-3].
ولا يجوز أن يجعل انتظار وظيفة مثالية ذريعة للاستمرار في العمل المحرم. فإن احتاج إنهاء عقده أو تسليم عهدته إلى إجراءات، أكمل الإجراءات المباحة من غير مباشرة الحرام ولا تضييع حقوق الناس، واستعان بالله وأخذ بالأسباب المشروعة.