ما معنى التوسل المشروع؟
التوسل المشروع هو التقرب إلى الله بوسيلة شرعية يحبها الله ويرضاها.
فالوسيلة المطلوبة هي الوسيلة إلى الله، لا دعاء غير الله، ولا جعل المخلوقين وسائط يدعون من دون الله.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
التوسل باب مهم من أبواب الدعاء والعقيدة، وقد يقع فيه خلط عند كثير من الناس. والواجب أن يضبط المسلم هذا الباب بالقرآن والسنة وفهم الصحابة رضي الله عنهم، لا بالعاطفة أو العادات أو ما اشتهر بين الناس.
والأصل العظيم في هذا الباب أن الدعاء عبادة، والعبادة لا تصرف إلا لله وحده. فالمسلم يسأل الله، ويستغيث بالله، ويرجو الله، ويتوكل على الله، ويتقرب إلى الله بما شرعه الله.
رواه أبو داود والترمذي وصححه أهل العلم.
التوسل المشروع هو التقرب إلى الله بوسيلة شرعية يحبها الله ويرضاها.
فالوسيلة المطلوبة هي الوسيلة إلى الله، لا دعاء غير الله، ولا جعل المخلوقين وسائط يدعون من دون الله.
فيقول المسلم: يا رحمن ارحمني، يا غفور اغفر لي، يا رزاق ارزقني، يا حي يا قيوم أصلح شأني.
ومن أوضح الأدلة حديث الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة في الغار، فتوسل كل واحد منهم إلى الله بعمل صالح عمله خالصا لله، ففرج الله عنهم.
والحديث متفق عليه.
يجوز أن تقول لمسلم حي حاضر: ادع الله لي.
ومن ذلك ما فعله الصحابة رضي الله عنهم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، كانوا يطلبون منه أن يدعو الله لهم.
رواه البخاري عن عمر رضي الله عنه في الاستسقاء بالعباس رضي الله عنه. أي: نتوسل إليك بدعائه، لأنه حي حاضر يدعو الله.
الصحابة رضي الله عنهم هم أعلم الناس بقدر النبي صلى الله عليه وسلم، وأشدهم حبا له، وأعظمهم تعظيما لحقه. ومع ذلك، لما مات النبي صلى الله عليه وسلم، لم يكونوا إذا نزلت بهم الشدائد يذهبون إلى قبره فيدعونه أو يطلبون منه قضاء الحاجات.
بل لما وقع القحط في زمن عمر رضي الله عنه، توسلوا إلى الله بدعاء العباس رضي الله عنه، وهو حي حاضر، ولم يطلبوا الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته.
وهذا يدل على أن تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم عند الصحابة كان تعظيما شرعيا قائما على الاتباع والتوحيد، لا على دعائه من دون الله.
ليس كل طلب من المخلوق شركا. فالإنسان قد يطلب من أخيه الحي الحاضر ما يقدر عليه عادة، كأن يقول: ساعدني، أو اسقني ماء، أو أعني على حمل شيء، أو ادع الله لي.
وهذا جائز لأنه طلب من حي حاضر قادر في أمر يقدر عليه.
أما الممنوع فهو أن يطلب من المخلوق ما لا يقدر عليه إلا الله، أو يدعو ميتا أو غائبا، أو يستغيث به في كشف الكربات، أو قضاء الحاجات الغيبية، أو مغفرة الذنوب، أو الشفاء الذي لا يملكه إلا الله.
فهذه استغاثة بمخلوق حي حاضر في أمر يقدر عليه، بخلاف الاستغاثة بالأموات أو الغائبين فيما لا يقدر عليه إلا الله.
التوسل الممنوع هو أن يدعو الإنسان غير الله، أو يستغيث بميت أو غائب، أو يطلب من نبي أو ولي أو صالح ما لا يقدر عليه إلا الله، مثل: المغفرة، والشفاء، والرزق، وتفريج الكرب، وقضاء الحاجات الغيبية.
يؤمن أهل السنة بالشفاعة التي أثبتها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومنها شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة. لكن الشفاعة ملك لله، ولا تقع إلا بإذنه ورضاه.
فالمسلم يسأل الله أن يرزقه شفاعة نبيه صلى الله عليه وسلم، فيقول: اللهم شفع في نبيك، أو اللهم ارزقني شفاعة نبيك صلى الله عليه وسلم. ولا يقول للميت: اشفع لي، أو أدركني، أو اقض حاجتي.
هذه هي الحجة التي ذكرها الله عن المشركين الأولين.
فالله سماه عبادة، مع أنهم زعموا أنها وساطة وشفاعة فقط. فالعبرة بحقيقة الفعل، لا بالاسم الذي يسميه الناس.
كان المشركون الأولون يقرون بأن الله هو الخالق والرازق والمدبر، ومع ذلك لم يدخلهم هذا في الإسلام؛ لأنهم صرفوا العبادة لغيره.
فالإقرار بأن الله هو الخالق لا يكفي حتى يفرد العبد الله بالعبادة والدعاء.
نؤمن أن النبي صلى الله عليه وسلم حي في قبره حياة برزخية خاصة، لكنها ليست كحياته في الدنيا، ولا يترتب عليها أن يطلب منه الناس الدعاء بعد موته.
والدليل العملي هو فعل الصحابة رضي الله عنهم. لما أصابهم القحط في زمن عمر رضي الله عنه، لم يذهبوا إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم يطلبون منه الدعاء، بل طلبوا الدعاء من العباس رضي الله عنه، لأنه حي حاضر.
ولو كان طلب الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته مشروعا، لكان الصحابة أسبق الناس إليه.
حديث الأعمى كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه أن الرجل جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وطلب منه أن يدعو الله له، فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم دعاء يدعو به الله.
فهو توسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم في حياته، وليس دعاء للنبي من دون الله، ولا طلبا منه بعد موته.
والفرق واضح بين أن تقول لرجل صالح حي: ادع الله لي، وبين أن تدعو ميتا أو غائبا وتقول: اشف مريضي، أو فرج كربي، أو اقض حاجتي.
الشفاعة حق، لكنها ملك لله، ولا تطلب إلا من الله.
فالمسلم لا يقول للميت: اشفع لي. وإنما يقول: اللهم ارزقني شفاعة نبيك صلى الله عليه وسلم.
كرامات الأولياء حق، لكن الولي الصالح لا يرضى أن يدعى من دون الله، ولا أن تصرف له العبادة.
فالولي يعرف بالإيمان والتقوى، لا بالغلو فيه، ولا بدعائه من دون الله، ولا ببناء العبادة حول قبره.
المحبة الصادقة تكون باتباع الشرع، لا بمخالفة التوحيد.
فمن أحب النبي صلى الله عليه وسلم أحبه باتباع سنته، والصلاة والسلام عليه، ونصر دينه، لا بدعائه من دون الله.
نعم، جاه النبي صلى الله عليه وسلم عظيم، ومكانته عند الله أعظم مكانة لمخلوق، وهو سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم.
لكن عظم جاهه لا يعني أن ندعوه من دون الله، أو نطلب منه بعد موته ما لا يقدر عليه إلا الله. محبته تكون باتباعه وتعظيم سنته.
التوسل المشروع:
أما دعاء غير الله:
فهذا طلب لما لا يقدر عليه إلا الله، وصرف للدعاء لغير الله.
الكلام هنا في بيان الحكم الشرعي والتحذير من الشرك ووسائله. أما الحكم على الأشخاص المعينين، فله ضوابطه عند أهل العلم، ويحتاج إلى توفر الشروط وانتفاء الموانع وقيام الحجة.
فلا يجوز للمسلم أن يتساهل في تكفير الأعيان، كما لا يجوز له أن يتساهل في بيان التوحيد والتحذير من دعاء غير الله.
التوسل المشروع يكون إلى الله وحده، وبما شرعه الله، مثل:
أما دعاء الأموات، أو الغائبين، أو الأولياء، أو طلب كشف الكربات منهم، أو جعلهم وسائط في العبادة، فليس من التوسل المشروع.
التوسل عبادة وقربة، والعبادة لا تبنى على العادات ولا العاطفة، بل على الدليل. فمن أراد القرب من الله فليدع الله وحده، وليتوسل إليه بما شرع، وليحذر من دعاء غير الله.
فالله قريب، يسمع الدعاء، ويجيب المضطر، ويغفر الذنب، ويفرج الكرب، ولا يحتاج العبد أن يجعل بينه وبين ربه واسطة في العبادة.