البدعة والمصالح المرسلةالبدعة: معناها وضوابطها والفرق بينها وبين المصالح المرسلة
البدعة من المصطلحات الشرعية التي يكثر استعمالها، وقد يقع الخطأ فيها من جهتين متقابلتين: فمن الناس من يسمي كل أمر جديد بدعة، حتى الوسائل الدنيوية النافعة، ومنهم من يفتح باب إحداث العبادات والمواسم الدينية باسم المصلحة أو حسن النية.
والمنهج الصحيح هو ضبط المصطلح بالقرآن والسنة وفهم الصحابة رضي الله عنهم، والتفريق بين العبادة التي تحتاج إلى دليل، وبين العادة والوسيلة والمصلحة التي لها أحكام وضوابط أخرى. فليس كل جديد بدعة شرعية، وليس كل ما رآه الناس حسنا مصلحة معتبرة يجوز أن تضاف إلى الدين.
قال الله تعالى:
{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153].
ما معنى البدعة في اللغة؟
قسمما معنى البدعة في اللغة؟
البدعة في اللغة هي الشيء المحدث على غير مثال سابق. فكل ما استحدث ولم يكن معروفا من قبل قد يسمى بدعة من جهة اللغة، سواء كان في أمور الدين أو الدنيا، وسواء كان محمودا أو مذموما.
لكن هذا المعنى اللغوي أوسع من المعنى الشرعي؛ ولذلك لا يجوز أخذ حكم البدعة الشرعية من مجرد كون الشيء جديدا.
ما معنى البدعة في الشرع؟
قسمما معنى البدعة في الشرع؟
البدعة شرعا هي ما أحدث في الدين مما لا أصل صحيحا له يدل عليه، واتخذ طريقا للتعبد أو التقرب إلى الله.
قال الإمام الشاطبي رحمه الله في كتاب الاعتصام في تعريفها:
"طَرِيقَةٌ فِي الدِّينِ مُخْتَرَعَةٌ تُضَاهِي الشَّرْعِيَّةَ، يُقْصَدُ بِالسُّلُوكِ عَلَيْهَا المُبَالَغَةُ فِي التَّعَبُّدِ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ".
وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله في جامع العلوم والحكم:
"وَالمُرَادُ بِالبِدْعَةِ: مَا أُحْدِثَ مِمَّا لَا أَصْلَ لَهُ فِي الشَّرِيعَةِ يَدُلُّ عَلَيْهِ، فَأَمَّا مَا كَانَ لَهُ أَصْلٌ مِنَ الشَّرْعِ يَدُلُّ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِبِدْعَةٍ شَرْعًا، وَإِنْ كَانَ بِدْعَةً لُغَةً".
فالمعيار ليس مجرد الجدة، وإنما نسبة القول أو العمل إلى الدين والتقرب به إلى الله من غير دليل معتبر.
وبهذا تدور البدعة الشرعية على ثلاثة أصول جامعة:
- الإحداث: أن يوجد قول أو عمل أو اعتقاد لم يكن على الهدي المشروع.
- إضافته إلى الدين: بأن يتخذ قربة أو سنة أو شعيرة يتعبد بها.
- ألا يستند إلى أصل شرعي معتبر: خاص أو عام يدل عليه على الوجه الذي يؤدي به.
الأدلة على وجوب اتباع السنة وترك البدع
قسمالأدلة على وجوب اتباع السنة وترك البدع
قال الله تعالى:
{أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الشورى: 21].
وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ".
متفق عليه.
وفي رواية لمسلم:
"مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ".
ومعنى "فهو رد": أن العمل مردود على صاحبه، فلا يصير عبادة مقبولة بحسن القصد أو بكثرة الفاعلين ما دام مخالفا لهدي النبي صلى الله عليه وسلم.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته:
"أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ".
رواه مسلم.
فقوله صلى الله عليه وسلم "كل بدعة ضلالة" أصل عام في البدع الشرعية، أي ما أحدث في الدين بلا أصل معتبر. أما الجديد الذي لا ينسب إلى الدين، أو كان وسيلة لتحقيق أمر مشروع، فلا يدخل في هذا الحكم لمجرد حداثته.
الأصل في العبادات التوقيف والأصل في العادات الإباحة
قسمالأصل في العبادات التوقيف والأصل في العادات الإباحة
هذا من أهم الفروق التي تمنع الاضطراب في باب البدعة:
- العبادات: لا يشرع منها شيء إلا بدليل؛ لأن حق التشريع لله وحده، فلا يخترع الإنسان صلاة أو ذكرا أو عيدا أو هيئة تعبدية من عنده.
- العادات والمعاملات والوسائل: الأصل فيها الإباحة ما لم تتضمن محرما أو تخالف نصا أو تؤد إلى مفسدة راجحة.
ولهذا لا يقال إن السيارات والطائرات والحواسيب ومكبرات الصوت والمدارس المنظمة وتطبيقات القرآن بدع شرعية؛ لأنها وسائل وعادات، وليست عبادات مستقلة يتقرب إلى الله بذواتها.
لكن قد تأخذ الوسيلة حكما آخر إذا استعملت في حرام، أو جعلت جزءا تعبديا لم يشرعه الله. فالحكم لا يتعلق باسم الوسيلة وحده، بل بحقيقتها واستعمالها.
كيف نعرف أن العمل بدعة؟
قسمكيف نعرف أن العمل بدعة؟
ينظر في العمل من خلال مجموعة ضوابط، ولا يحكم عليه لمجرد الاستحسان أو الاستغراب:
أولا: أن ينسب إلى الدين أو يقصد به التعبد
إذا فعل الإنسان أمرا على أنه قربة، أو سنة، أو شعيرة دينية، دخل في باب العبادات واحتاج إلى دليل. أما ما يفعله عادة محضة من غير اعتقاد التعبد بذاته، فلا يسمى بدعة شرعية لمجرد أنه جديد.
ثانيا: ألا يكون له أصل معتبر في القرآن أو السنة
فإن دل دليل صحيح خاص على العمل فهو مشروع. وقد يندرج الفعل تحت أصل عام صحيح، لكن لا يجوز أن تضاف إليه كيفية أو فضيلة أو خصوصية لا يدل عليها ذلك الأصل.
ثالثا: أن يضاهي الطريقة الشرعية
أي يظهر في صورة عبادة منظمة لها هيئة أو عدد أو وقت أو فضل، حتى يظن الناس أنها من الدين، مع أنه لا دليل عليها.
رابعا: أن يخصص بلا دليل
العبادة قد تكون مشروعة في أصلها، ثم يدخلها الابتداع بسبب تخصيص لم يثبت. ومن أوجه التخصيص التي تحتاج إلى دليل:
- السبب: ربط العبادة بسبب لم يجعله الشرع سببا لها.
- الجنس أو النوع: اختيار نوع مخصوص من العبادة بلا دليل.
- العدد أو المقدار: التزام عدد يعتقد له فضل خاص ولم يثبت.
- الكيفية: أداء العبادة بهيئة راتبة لم تنقل.
- الزمان: تخصيص يوم أو ليلة أو شهر بعبادة وفضل خاصين بلا دليل.
- المكان: تخصيص موضع بعبادة أو فضيلة لم يثبت تخصيصه.
فأصل الذكر مشروع، لكن التزام ذكر معين جماعيا بصوت واحد، أو بعدد ووقت مخصوصين مع اعتقاد خصوصيته، يحتاج إلى دليل. وأصل الصدقة مشروع، لكن جعلها شعيرة مرتبطة بموسم ديني محدث يحتاج إلى دليل.
خامسا: النظر في فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه
إذا وجد سبب العمل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وكانت القدرة عليه قائمة، ولم يوجد مانع، ثم تركوه جميعا مع شدة حرصهم على الخير، كان تركهم دليلا على أن اتخاذه عبادة ليس مشروعا.
أما إذا لم يوجد السبب في زمنهم، أو وجد مانع ثم زال، أو كان الأمر وسيلة لحفظ مشروع ثابت، فلا يصح أن يحكم عليه بالبدعة لمجرد أنهم لم يفعلوه.
البدعة الحقيقية والبدعة الإضافية
قسمالبدعة الحقيقية والبدعة الإضافية
ذكر أهل العلم أن البدعة قد تكون حقيقية أو إضافية:
البدعة الحقيقية
هي عبادة أو اعتقاد لا أصل له أصلا في الشريعة، كاختراع صلاة ذات صفة مخصوصة لم يرد بها دليل، أو إنشاء عيد ديني جديد.
البدعة الإضافية
هي عمل له أصل مشروع من جهة، لكن أضيفت إليه صفة غير مشروعة من جهة أخرى، مثل التزام عدد أو وقت أو هيئة أو اجتماع لم يثبت، ثم اعتقاد أن هذه الإضافة سنة أو ذات فضل خاص.
وهذا النوع قد يشتبه على الناس؛ لأن صاحبه يحتج بأصل العبادة، بينما محل الإنكار ليس أصل الصلاة أو الذكر أو الصدقة، بل الهيئة أو التخصيص الذي لم يثبت.
ومن صور الابتداع: الابتداع بالترك
قسمومن صور الابتداع: الابتداع بالترك
قد يكون الابتداع بالترك كما يكون بالفعل؛ وذلك حين يترك الإنسان أمرا مباحا أو مشروعا على وجه التعبد، ويعتقد أن مجرد هذا الترك قربة أو طريق أكمل إلى الله من غير دليل. أما ترك المباح لسبب صحي، أو مالي، أو شخصي، أو اتقاء ضرر، من غير اعتقاد فضيلة دينية خاصة، فليس بدعة.
ومن أمثلته أن يجعل المرء ترك الزواج أو الطعام الطيب عبادة دائمة يتقرب بها إلى الله. فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
"جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي".
متفق عليه.
فكمال التعبد ليس في مجرد الزيادة أو التشديد أو الترك، وإنما في موافقة هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
كيف طبق الصحابة ضابط البدعة؟
قسمكيف طبق الصحابة ضابط البدعة؟
روى عمرو بن سلمة رحمه الله أن أبا موسى الأشعري رضي الله عنه رأى في المسجد قوما حلقا ينتظرون الصلاة، وفي كل حلقة رجل، وفي أيديهم حصى، فيقول: كبروا مائة، فيكبرون مائة، ثم يقول: هللوا مائة، وسبحوا مائة. فأخبر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فذهب إليهم وقال:
"مَا هَذَا الَّذِي أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَصًى نَعُدُّ بِهِ التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّسْبِيحَ. قَالَ: فَعُدُّوا سَيِّئَاتِكُمْ، فَأَنَا ضَامِنٌ أَلَّا يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِكُمْ شَيْءٌ. وَيْحَكُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، مَا أَسْرَعَ هَلَكَتَكُمْ! هَؤُلَاءِ صَحَابَةُ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَافِرُونَ، وَهَذِهِ ثِيَابُهُ لَمْ تَبْلَ، وَآنِيَتُهُ لَمْ تُكْسَرْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّكُمْ لَعَلَى مِلَّةٍ هِيَ أَهْدَى مِنْ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ، أَوْ مُفْتَتِحُو بَابِ ضَلَالَةٍ. قَالُوا: وَاللَّهِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا أَرَدْنَا إِلَّا الخَيْرَ. قَالَ: وَكَمْ مِنْ مُرِيدٍ لِلْخَيْرِ لَنْ يُصِيبَهُ".
رواه الدارمي، وصحح إسناده الألباني.
لم ينكر ابن مسعود رضي الله عنه ألفاظ التكبير والتهليل والتسبيح؛ فهي أذكار مشروعة، وإنما أنكر الهيئة الجماعية المحدثة، وتعيين العدد بهذه الطريقة، واتخاذ ذلك مسلكا تعبديا لم يكن عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وفي قوله "ما أردنا إلا الخير" ثم جوابه "وكم من مريد للخير لن يصيبه" بيان واضح أن صحة النية لا تغني عن صحة الاتباع.
هل توجد بدعة حسنة في الدين؟
قسمهل توجد بدعة حسنة في الدين؟
البدعة الشرعية التي لا أصل لها في الدين ليست حسنة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كل بدعة ضلالة". وما كان موافقا للكتاب والسنة، أو داخلا تحت أصل شرعي صحيح من غير اختراع عبادة أو تخصيص بلا دليل، فليس بدعة شرعية وإن سماه بعض العلماء بدعة بالمعنى اللغوي.
ولهذا قد يستعمل بعض الفقهاء لفظ البدعة بمعناه اللغوي الواسع، فيطلقونه على أمر جديد له أصل شرعي أو مصلحة صحيحة، ثم يصفونه بالحسن. وهذا اختلاف في الاصطلاح لا يغير القاعدة: ما خالف السنة أو لم يكن له أصل معتبر فهو مردود، وما قام عليه دليل أو مصلحة معتبرة فلا يكون بدعة شرعية مذمومة.
ماذا قصد عمر رضي الله عنه بقوله: نعم البدعة هذه؟
قسمماذا قصد عمر رضي الله عنه بقوله: نعم البدعة هذه؟
عن عبد الرحمن بن عبد القاري رحمه الله قال:
"خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى المَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ. ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ، قَالَ عُمَرُ: نِعْمَ البِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ. يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ".
رواه البخاري.
لم ينشئ عمر رضي الله عنه صلاة جديدة؛ فقيام رمضان ثابت، وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه جماعة ليالي، ثم ترك الاستمرار خشية أن تفرض عليهم. فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم انقطع احتمال فرضها، فجمع عمر الناس على إمام واحد إحياء لأصل ثابت وتنظيما له.
فسماها بدعة باعتبار صورتها اللغوية الجديدة بعد مدة من ترك الاجتماع على إمام واحد، لا باعتبار أنها عبادة مخترعة بلا أصل.
ماذا يعني حديث من سن في الإسلام سنة حسنة؟
قسمماذا يعني حديث من سن في الإسلام سنة حسنة؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ".
رواه مسلم.
ورد الحديث في قصة قوم ظهر عليهم الفقر، فحث النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة، فبادر رجل من الأنصار بصدقة، ثم تابعه الناس. فالسنة الحسنة هنا المبادرة إلى تطبيق سنة مشروعة وإحياء العمل بها، لا اختراع عبادة لم يأذن بها الله.
هل كل البدع في درجة واحدة؟
قسمهل كل البدع في درجة واحدة؟
لا. البدع الشرعية كلها ضلالة وممنوعة من جهة مخالفتها للهدي، لكنها متفاوتة في النوع والخطر والآثار والحكم. فمنها ما يتعلق بأصل الاعتقاد، ومنها ما يتعلق بالعبادات، ومنها ما يكون مكفرا إذا اشتمل على ناقض من نواقض الإسلام وتحققت شروط الحكم وانتفت موانعه، ومنها ما يكون دون ذلك من البدع غير المكفرة. فلا يجوز تسوية البدع كلها في الحكم، كما لا يجوز وصف شيء منها بأنه عبادة حسنة مشروعة.
ولا يجوز أن يسوى بين جميع البدع، ولا أن يكفر كل من وقع في بدعة. فالحكم على القول أو العمل شيء، والحكم على شخص معين بأنه مبتدع أو كافر شيء آخر له شروط وتفصيل، ويرجع فيه إلى أهل العلم، لا إلى عامة الناس أو الخصومات الشخصية.
ما المقصود بالمصالح المرسلة؟
قسمما المقصود بالمصالح المرسلة؟
المصلحة المرسلة هي مصلحة حقيقية لم يرد دليل خاص باعتبار صورتها المعينة ولا بإلغائها، لكنها توافق مقاصد الشريعة وقواعدها العامة، ويحتاج إليها الناس لحفظ دينهم أو نفوسهم أو عقولهم أو نسلهم أو أموالهم، أو لتنظيم شؤونهم وتحقيق منفعة معتبرة.
وسميت مرسلة لأنها لم ترتبط بدليل خاص يأمر بهذه الصورة بعينها، لكنها ليست منفصلة عن الشرع؛ بل تستند إلى أصوله العامة ومقاصده، ولا يجوز أن تعارض نصا صحيحا أو إجماعا ثابتا.
والمصلحة المرسلة تكون في الغالب وسيلة إلى مقصد مشروع، أو تنظيما في المعاملات والسياسة الشرعية وشؤون الناس، وليست إنشاء لعبادة مستقلة يتقرب بها إلى الله.
وللتوضيح، يذكر الأصوليون المصالح من جهة شهادة الشرع لها على ثلاثة أنواع:
- مصلحة معتبرة: دل الشرع على اعتبارها، كحفظ النفس والمال وتحريم الاعتداء عليهما.
- مصلحة ملغاة: توهم فيها بعض الناس نفعا، لكنها تخالف نصا أو حكما شرعيا، فلا عبرة بها.
- مصلحة مرسلة: لم يرد نص خاص باعتبار صورتها المعينة أو إلغائها، لكنها توافق مقاصد الشرع وقواعده ولا تعارض دليلا.
وقد اختلف الأصوليون في تفاصيل الاحتجاج بالمصلحة المرسلة وفي إدراج بعض التطبيقات تحتها، لكنها لا تكون بابا لمعارضة النصوص أو لإنشاء العبادات المحضة؛ فالمصلحة التي تصادم دليلا صحيحا ليست مصلحة شرعية معتبرة.
ضوابط اعتبار المصلحة المرسلة
قسمضوابط اعتبار المصلحة المرسلة
لا يصبح كل ما يستحسنه الإنسان مصلحة شرعية. ومن أهم الضوابط:
- أن تكون المصلحة حقيقية أو غالبة، لا وهمية ولا مبنية على مجرد الهوى.
- أن توافق مقاصد الشريعة وقواعدها العامة.
- ألا تخالف نصا صحيحا أو إجماعا ثابتا أو حكما شرعيا معلوما.
- ألا تستعمل لإنشاء عبادة محضة أو تغيير مقدارها أو وقتها أو كيفيتها.
- أن تكون المصلحة عامة أو راجحة، وألا تقابلها مفسدة مساوية أو أعظم.
- أن تقدر بقدر الحاجة، وتسقط إذا زالت المصلحة أو ظهرت مفسدة أرجح.
- أن ينظر فيها أهل العلم والاختصاص، والجهة المخولة إذا تعلقت بمصالح عامة، لا أن يجعلها كل فرد بابا لتشريع ما يريد.
الفرق بين البدعة والمصلحة المرسلة
قسمالفرق بين البدعة والمصلحة المرسلة
يمكن تلخيص الفرق في النقاط الآتية:
- البدعة مقصودة لذاتها تعبدا، أما المصلحة المرسلة فمقصودة غالبا بوصفها وسيلة إلى مقصد مشروع.
- البدعة تضيف إلى الدين عبادة أو صفة تعبدية، أما المصلحة فلا تنشئ عبادة، بل تحفظ مشروعا ثابتا أو تنظم تحقيقه.
- البدعة لا أصل لها أو تتضمن تخصيصا بلا دليل، أما المصلحة فتستند إلى مقصد شرعي وقواعد عامة.
- البدعة تبقى عند صاحبها شعيرة ولو لم تحقق نفعا، أما الوسيلة المبنية على المصلحة فتتغير أو تترك إذا زالت فائدتها أو غلب ضررها.
- البدعة تقع أساسا في الاعتقاد والعبادة وما يقصد به التدين، أما المصالح المرسلة فمجالها الأظهر الوسائل والمعاملات والتنظيمات وشؤون الجماعة.
- لا يجوز للمصلحة أن تعارض النص، فإن عارضت نصا صحيحا فليست مصلحة معتبرة مهما سماها الناس مصلحة.
لماذا لم يكن جمع القرآن بدعة؟
قسملماذا لم يكن جمع القرآن بدعة؟
لما استشهد عدد من القراء يوم اليمامة، خشي عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذهاب شيء من القرآن بموت الحفاظ، فأشار على أبي بكر رضي الله عنه بجمعه في صحف. وتوقف أبو بكر أولا لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجمعه في مصحف واحد، ثم ظهر له وجه المصلحة، وكلف زيد بن ثابت رضي الله عنه بجمعه. رواه البخاري.
لم يكن جمع القرآن إنشاء عبادة جديدة، ولا زيادة كلمة في كتاب الله، بل كان وسيلة لحفظ الوحي الذي أمر الشرع بحفظه وتبليغه، وقد تجدد سببه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بموت عدد من القراء. ثم أجمع الصحابة على هذا العمل.
ويذكر كثير من أهل الأصول جمع القرآن من أشهر أمثلة المصلحة المرسلة، أو من الوسائل اللازمة لحفظ مقصد شرعي ثابت؛ فالوسيلة الجديدة خدمت الوحي ولم تغيره.
أمثلة على المصالح والوسائل المشروعة
قسمأمثلة على المصالح والوسائل المشروعة
من الأمثلة التي لا تكون بدعة شرعية إذا روعيت ضوابطها:
- جمع القرآن في مصحف واحد، ثم نسخه وضبطه بما يحفظ قراءته.
- تدوين علوم العربية والحديث وأصول الفقه لتعليم الدين وحفظه.
- إنشاء المدارس والمعاهد وتنظيم حلقات العلم ومواعيدها.
- استعمال مكبرات الصوت لتبليغ الأذان أو الدروس من غير تغيير العبادة نفسها.
- استخدام الطباعة والتسجيل والمواقع والتطبيقات لنشر القرآن والعلم الصحيح.
- توثيق العقود والأنكحة والديون بالوسائل الرسمية التي تحفظ الحقوق.
- وضع أنظمة المرور والسلامة والسجلات التي تحقق مصالح الناس ولا تخالف الشرع.
هذه أمور ليست عبادات مستقلة، وإنما وسائل تتغير بتغير الزمان والحاجة، ويجوز استبدالها بما هو أنفع منها.
متى تتحول الوسيلة إلى أمر ممنوع؟
قسممتى تتحول الوسيلة إلى أمر ممنوع؟
قد تكون الوسيلة مباحة في أصلها ثم تمنع إذا:
- تضمنت محرما في ذاتها.
- أدت غالبا إلى مفسدة راجحة.
- غيرت العبادة أو أضيفت إليها بوصفها جزءا دينيا لازما.
- اعتقد الناس لها فضلا تعبديا خاصا بلا دليل.
- عارضت نصا أو حقا واجبا.
- استعملت للتحايل على حكم شرعي.
فلا يكفي أن يقال عن شيء إنه مجرد وسيلة؛ بل ينظر في أثره وحكمه وكيفية استعماله.
تنبيه عند تنزيل حكم البدعة على الوقائع والأشخاص
قسمتنبيه عند تنزيل حكم البدعة على الوقائع والأشخاص
الأصل المحكم أن العبادة لا تشرع إلا بدليل، وأن كل ما أحدث في الدين بلا أصل معتبر فهو مردود. فلا يجعل حسن القصد العمل المحدث سنة، ولا يحول انتشار العمل أو استحسان الناس له البدعة إلى عبادة مشروعة، ولا يجوز اتخاذ المصلحة المرسلة طريقا لإنشاء ذكر أو صلاة أو عيد أو موسم تعبدي لم يأذن به الله.
أما إذا اشتبهت حقيقة عمل معين: أهو عبادة مقصودة أم وسيلة متغيرة إلى مشروع ثابت؟ وهل يدل عليه النص على الوجه الذي يؤدي به، أم أضيف إليه سبب أو عدد أو كيفية أو زمان أو مكان بلا دليل؟ فهذه أسئلة تحتاج إلى جمع النصوص وفهم كلام أهل العلم، لا إلى الاستحسان الشخصي. والرجوع إلى العلماء هنا ليس بحثا عن مسوغ للبدعة، وإنما هو لتحقيق حقيقة العمل ومنع نسبة ما لم يشرعه الله إلى الدين.
كما يجب التفريق بين الحكم على القول أو العمل بأنه بدعة بالدليل، وبين الحكم على شخص معين؛ فقد يكون الفعل بدعة ولا يلزم أن يتولى عامة الناس تبديع كل من وقع فيه. فالحكم على الأعيان له ضوابطه ويرجع فيه إلى أهل العلم، مع بقاء وجوب اتباع السنة وترك المحدثات.
أخطاء شائعة في فهم البدعة والمصلحة
قسمأخطاء شائعة في فهم البدعة والمصلحة
- تسمية كل مخترع دنيوي بدعة محرمة.
- جعل حسن النية دليلا على مشروعية العبادة.
- الاستدلال بعموم فضل الذكر أو الصلاة لتخصيص هيئة أو وقت أو عدد لم يثبت.
- استعمال عبارة المصلحة المرسلة لإحداث موسم ديني أو شعيرة جديدة.
- الاحتجاج بجمع المصحف على جواز إنشاء العبادات، مع اختلاف حقيقة الأمرين.
- فهم قول عمر "نعم البدعة" بعيدا عن ثبوت أصل صلاة التراويح في السنة.
- اعتبار كل خلاف فقهي بدعة، ولو كان للاجتهاد فيه مجال ودليل معتبر.
- إطلاق وصف المبتدع أو التكفير على الأشخاص بلا علم ولا ضوابط.
- التسوية بين البدع كلها في الخطورة والحكم.
- ترك إنكار البدعة بحجة أن صاحبها حسن القصد، أو إنكارها بغلظة وظلم يخالفان السنة.
أسئلة شائعة عن البدعة والمصالح المرسلة
سؤالهل كل شيء لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم بدعة؟
لا. مجرد عدم الفعل لا يكفي وحده في كل مسألة. ينظر: هل كان العمل عبادة؟ وهل وجد سببه في عهده؟ وهل كانت القدرة عليه قائمة؟ وهل انتفى المانع؟ فإذا كان مقتضيه قائما ولا مانع، ثم تركه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فاتخاذه عبادة بعدهم بدعة. أما الوسائل التي تجدد سببها، أو ما ترك لوجود مانع، أو العادات الدنيوية، فلا تحكم عليها القاعدة نفسها.
سؤالهل النية الحسنة تجعل العمل المحدث مشروعا؟
لا. قبول العمل يحتاج إلى الإخلاص لله والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقد يريد الإنسان الخير ولا يصيبه لعدم العلم، ولهذا يجب أن يكون التعبد موافقا للدليل.
سؤالهل البدعة هي فقط ما كان في الصلاة والذكر؟
لا. قد تكون في الاعتقاد، أو الأقوال، أو العبادات، أو المناهج التعبدية. وضابطها أن ينشأ في الدين ما لا أصل له، أو يضاف إلى المشروع ما يغير صفته الشرعية.
سؤالهل الوسائل الحديثة مثل مكبر الصوت وتطبيقات القرآن بدعة؟
ليست بدعة شرعية في ذاتها؛ لأنها وسائل لتبليغ مشروع ثابت، وليست عبادات مستقلة. وتحكم بحسب استعمالها: فإن خدمت الخير ولم تتضمن محرما جازت، وإن استعملت في محرم أخذت حكم استعمالها.
سؤالهل تنظيم درس أسبوعي في وقت ثابت بدعة؟
مجرد تحديد موعد تنظيمي يناسب المعلم والطلاب ليس عبادة مقصودة ولا اعتقادا لفضيلة ذلك الوقت، فلا يكون بدعة. أما اعتقاد أن هذا اليوم أو الساعة لهما فضل ديني خاص للدرس بلا دليل، أو جعل الاجتماع شعيرة تعبدية مخصوصة، فهذه إضافة تحتاج إلى دليل.
سؤالهل تخصيص ذكر بعدد معين يدخل في البدعة؟
إذا ثبت العدد في السنة التزم كما ورد. أما تقييد الذكر المطلق بعدد مخترع وجعله وردا راتبا، أو دعوة الناس إليه، أو اعتقاد فضل خاص له، فهذا من التخصيص المحدث. والمشروع في الذكر المطلق أن يكثر المسلم منه من غير التزام عدد لم يحدده الشرع، مع عنايته بالأذكار المقيدة وأعدادها الثابتة في السنة.
سؤالهل كل خلاف مع السنة يجعل الشخص مبتدعا؟
لا. قد يقع الإنسان في معصية، أو خطأ عارض، أو اجتهاد سائغ، ولا يسمى بسبب ذلك مبتدعا. وصف البدعة يتعلق أولا بالقول أو العمل، أما تنزيل الوصف على شخص بعينه فيختلف باختلاف ظهور المسألة، وحاله، وكونه داعية أو مقلدا، وغير ذلك من الضوابط التي يعرفها أهل العلم.
سؤالما الفرق بين البدعة والمعصية؟
المعصية هي مخالفة أمر شرعي أو ارتكاب نهي مع بقاء الفعل في حقيقته معصية، كالغيبة أو شرب الخمر؛ فلا ينسبها فاعلها إلى الدين على أنها قربة مشروعة. أما البدعة فتتضمن إحداث قول أو عمل أو اعتقاد في الدين، أو التعبد للمشروع على هيئة لم يدل عليها الشرع. فالبدعة نوع مخصوص من مخالفة الشرع، وليس كل معصية بدعة، وقد تجتمع البدعة مع معاص أخرى بحسب حالها.
سؤالهل المسائل الفقهية المختلف فيها تعد بدعا؟
ليس كل خلاف فقهي بدعة. إذا كانت المسألة تحتمل الاجتهاد ولأقوال العلماء فيها أدلة معتبرة، فلا يبدع المخالف لمجرد أنه لم يختر القول نفسه. أما القول أو العمل الذي يصادم نصا ظاهرا أو إجماعا أو ينشئ عبادة بلا أصل فله حكم آخر يبينه أهل العلم.
سؤالهل الاحتفال بمناسبة دينية جديدة مصلحة مرسلة؟
لا يصح إنشاء عيد أو موسم تعبدي متكرر باسم المصلحة؛ لأن المواسم الدينية والعبادات توقيفية. المصلحة المرسلة تنظم وسيلة إلى مشروع ثابت، ولا تنشئ شعيرة يتقرب بها إلى الله. وللتفصيل في مثال المولد، راجع مقال حكم الاحتفال بالمولد النبوي في ضوء السنة وفهم الصحابة.
سؤاللماذا يعد جمع المصحف مصلحة ولا يعد الاحتفال الديني مصلحة؟
جمع المصحف حفظ أصلا شرعيا موجودا ولم يضف إلى القرآن عبادة أو فضلا أو موسما، وتجددت الحاجة إلى وسيلة الجمع بعد موت القراء. أما الاحتفال الديني فينشئ تخصيصا وشعيرة دورية يقصد بها التعبد مع قيام سببها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وعدم فعلهم لها.
سؤالهل قول عمر رضي الله عنه نعم البدعة دليل على البدعة الحسنة؟
هو دليل على جواز استعمال كلمة البدعة بالمعنى اللغوي في أمر جديد الصورة له أصل شرعي. أما صلاة التراويح نفسها فليست بدعة شرعية؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها جماعة، وإنما ترك الاستمرار خشية فرضها، ثم زال هذا المانع بوفاته.
سؤالهل حديث من سن سنة حسنة يسمح باختراع عبادة؟
لا. سبب الحديث يبين أن الرجل بادر إلى صدقة أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم، فاقتدى به الناس. فالمقصود إحياء سنة ثابتة أو المبادرة إلى تطبيقها، لا إنشاء عبادة جديدة تناقض قوله صلى الله عليه وسلم: "كل بدعة ضلالة".
سؤالمن الذي يقرر أن الأمر مصلحة مرسلة؟
المصالح العامة والأحكام المستجدة يقدرها العلماء الراسخون مع أهل الخبرة في موضوعها، وتنظر فيها الجهة الشرعية أو المسؤولة المخولة عند تعلقها بالناس جميعا. ولا يجوز لكل شخص أن يجعل ما يستحسنه مصلحة ثم ينسبه إلى الشرع.
سؤالهل يجوز وصف شخص بعينه بأنه مبتدع؟
لا يتعجل المسلم في ذلك؛ فقد يحكم على القول أو الفعل بأنه بدعة، ولا يلزم أن يعطى كل من وقع فيه وصف المبتدع بإطلاق. وتختلف تفاصيل الحكم باختلاف ظهور المسألة، وحال الشخص، وكونه داعية أو مقلدا، وما يترتب على الوصف من أحكام. وهذا يرجع إلى أهل العلم الذين يعرفون الأدلة وحقيقة الحال، مع وجوب بيان الخطأ والدعوة إلى السنة بالحكمة والعدل.
سؤالكيف يتعامل المسلم مع من وقع في بدعة؟
يبين له الدليل برفق وعلم، ويفرق بين الجاهل والداعية إلى البدعة، وبين المسألة الخفية والظاهرة، ويراعي المصلحة الشرعية في النصيحة. فلا يسكت عن الباطل، ولا يظلم المخالف أو يكذب عليه أو يتجاوز حدود الشرع بحجة إنكار البدعة.
ولمعرفة التطبيق اليومي للاتباع، يمكن الرجوع إلى مقال كيف نتبع سنة النبي صلى الله عليه وسلم في حياتنا اليومية؟.
خاتمة
خاتمةخاتمة
والخلاصة أن كل ما أحدث في الدين واتخذ عبادة أو قربة بلا دليل معتبر فهو بدعة ضلالة مردودة، ولا تصبح البدعة حسنة بحسن القصد، أو كثرة الفاعلين، أو تسميتها مصلحة. أما المخترعات الدنيوية والوسائل النافعة التي لا تنشئ عبادة ولا تغير صفتها فليست بدعة في الدين أصلا. والمصلحة المرسلة ليست نوعا من البدعة، ولا استثناء من قوله صلى الله عليه وسلم: "كل بدعة ضلالة"؛ وإنما هي وسيلة منضبطة تحفظ مقصدا شرعيا ثابتا من غير معارضة للنصوص أو تغيير للعبادات. فطريق النجاة هو التمسك بالسنة، وترك المحدثات، والوقوف عند ما شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.