طهارة المرأة

صفة غسل المرأة من الحيض والنفاس

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

الطهارة بعد الحيض والنفاس من الأحكام المهمة التي تحتاج المسلمة إلى معرفتها؛ لأن الصلاة والطواف ونحو ذلك لا يرجعان إلا بعد حصول الطهر والغسل. أما الصيام، فالعبرة فيه بانقطاع الحيض أو النفاس قبل الفجر، ويصح الصوم ولو أخرت الغسل إلى بعد الفجر، كما هو الحكم في الجنب.

{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222].
فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي.

متفق عليه.

معرفة الطهر قبل الغسل
متى يجب؟

متى يجب الغسل على المرأة؟

يجب الغسل على المرأة إذا انقطع الحيض ورأت علامة الطهر، ويجب عليها كذلك إذا انقطع دم النفاس وحصل الطهر. فلا تصلي المرأة ولا تصوم حتى تطهر، فإذا طهرت اغتسلت وصلت.

والغسل لا يكون أثناء استمرار الحيض أو النفاس بنية الرجوع إلى الصلاة؛ لأن المانع لا يزال موجودا. وإنما يكون بعد الطهر.

علامات الطهر

ما علامات الطهر من الحيض؟

تعرف المرأة الطهر غالبا بإحدى علامتين:

  • القصة البيضاء: وهي سائل أبيض تعرفه بعض النساء في نهاية الحيض.
  • الجفوف التام: بأن تضع المرأة قطنة أو نحوها فتخرج نقية، ليس عليها دم ولا صفرة ولا كدرة متصلة بالحيض.

وليست كل النساء يرين القصة البيضاء، فمن كانت عادتها الطهر بالجفوف عملت به.

لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ القَصَّةَ البَيْضَاءَ.

رواه مالك في الموطأ عن عائشة رضي الله عنها، وذكره البخاري معلقا.

الصفرة والكدرة

ماذا عن الصفرة والكدرة؟

الصفرة والكدرة في زمن الحيض أو متصلة به تأخذ حكم الحيض عند كثير من أهل العلم. أما إذا رأت المرأة الطهر، ثم رأت بعد ذلك صفرة أو كدرة، فلا تعدها حيضا عند جماعة من أهل العلم.

كُنَّا لَا نَعُدُّ الكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا.

رواه البخاري عن أم عطية رضي الله عنها.

وهذه المسائل قد تختلف باختلاف عادة المرأة واتصال الدم وانقطاعه، فمن أشكل عليها الأمر فلتسأل أهل العلم، ولا تدخل في الوسوسة.

صفة الغسل
الغسل المجزئ

صفة الغسل المجزئ

الغسل المجزئ هو أقل ما تصح به الطهارة، وهو:

  • أن تنوي المرأة بقلبها رفع الحدث والطهارة للصلاة.
  • أن تعمم جميع بدنها بالماء.
  • أن توصل الماء إلى أصول الشعر والبشرة.
  • أن تعتني بالمواضع التي قد لا يصلها الماء بسهولة.

والأحوط أن لا تترك المضمضة والاستنشاق في الغسل، خروجا من الخلاف واتباعا للأكمل.

الغسل الكامل

صفة الغسل الكامل

الغسل الكامل أن تغتسل المرأة على صفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم في الجملة:

  • تنوي الطهارة من الحيض أو النفاس.
  • تغسل يديها.
  • تغسل موضع الدم وما أصابه.
  • تتوضأ وضوءها للصلاة.
  • تصب الماء على رأسها، وتوصل الماء إلى أصول الشعر.
  • تغسل سائر جسدها، وتبدأ بالجانب الأيمن ثم الأيسر إن تيسر.
  • تتأكد من وصول الماء إلى مواضع الجسد كلها.

وقد ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها صفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم من الجنابة، وهي أصل في صفة الغسل الكامل، مع ما ورد في غسل الحيض من زيادة العناية بإزالة أثر الدم.

المسك

استعمال الطيب أو المسك بعد الحيض

يستحب للمرأة بعد غسل الحيض أن تأخذ شيئا من مسك أو طيب، فتتبع به موضع الدم لإزالة الرائحة، إن تيسر ذلك ولم يترتب عليه ضرر.

تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا المَاءَ، ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِهَا.

رواه مسلم.

والمقصود بالفرصة الممسكة: قطعة قطن أو خرقة فيها مسك أو طيب. فإن لم يتيسر المسك، استعملت ما يزيل الأثر والرائحة بما لا يضرها.

الشعر

هل يجب نقض ضفائر الشعر؟

لا يجب على المرأة أن تنقض ضفائر شعرها في غسل الجنابة إذا وصل الماء إلى أصول الشعر. أما في غسل الحيض، فقد ذهب بعض أهل العلم إلى تأكيد نقض الشعر أو زيادة العناية به؛ لورود الأمر بالدلك الشديد في حديث غسل المحيض، وذهب آخرون إلى أن المقصود وصول الماء إلى أصول الشعر.

والأحوط للمرأة في غسل الحيض والنفاس أن تعتني بشعرها عناية أكبر، وأن توصل الماء إلى أصول الشعر يقينا. فإن كان الشعر مضفورا بطريقة تمنع وصول الماء إلى الأصول، وجب حل ما يمنع وصول الماء. أما إذا وصل الماء إلى أصول الشعر من غير نقض، فلا ينبغي فتح باب الوسوسة.

الوضوء

هل غسل الحيض أو النفاس يغني عن الوضوء؟

إذا اغتسلت المرأة من الحيض أو النفاس بنية رفع الحدث، وعممت بدنها بالماء، فإنه يجزئها عن الوضوء عند جماعة من أهل العلم، خاصة إذا توضأت داخل الغسل كما في صفة الغسل الكامل. والأكمل أن تتوضأ في أثناء الغسل كما ثبت في صفة غسل النبي صلى الله عليه وسلم.

فإذا اغتسلت ثم أحدثت بعد الغسل، وجب عليها الوضوء للصلاة.

الصلاة

متى تصلي المرأة بعد الطهر؟

إذا طهرت المرأة قبل خروج وقت الصلاة، وجب عليها أن تغتسل وتصلي تلك الصلاة. ولا يجوز لها أن تؤخر الغسل حتى يخرج الوقت مع القدرة.

أما إذا لم تر الطهر إلا بعد خروج الوقت، فلا تطالب بصلاة ذلك الوقت الذي كانت فيه حائضا. وهذه المسائل قد يقع فيها تفصيل، خاصة إذا طهرت في آخر الوقت، فلتسأل أهل العلم عما أشكل عليها.

التيمم

ماذا تفعل إذا لم تجد ماء أو كان استعماله يضرها؟

إذا طهرت المرأة من الحيض أو النفاس ولم تجد ماء، أو كان استعمال الماء يضرها لمرض أو برد شديد لا تستطيع دفعه، فإنها تتيمم وتصلي حتى تجد الماء أو تقدر على استعماله.

{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6].
تنبيهات

أخطاء شائعة في غسل الحيض والنفاس

  • تأخير الغسل بعد الطهر حتى يخرج وقت الصلاة.
  • الاغتسال قبل تحقق الطهر ثم ترك الصلاة بعد حصول الطهر الحقيقي.
  • الدخول في الوسوسة بسبب الصفرة والكدرة بعد رؤية الطهر.
  • عدم إيصال الماء إلى أصول الشعر.
  • اعتقاد أن الغسل لا يصح إلا بتكرار غسل كل عضو ثلاث مرات.
  • ترك النية، أو الاغتسال للنظافة فقط دون نية الطهارة.
  • عدم غسل موضع الدم وما أصابه من البدن.
أسئلة شائعة
سؤال

هل يجب الغسل من الحيض بمجرد توقف الدم؟

إذا توقف الدم ورأت المرأة علامة الطهر، كالقصة البيضاء أو الجفوف التام، وجب عليها الغسل والصلاة. أما التوقف المؤقت الذي لا يعد طهرا في عادة المرأة، ففيه تفصيل.

سؤال

هل الصفرة والكدرة بعد الطهر تمنع الصلاة؟

إذا رأت المرأة الطهر ثم رأت بعده صفرة أو كدرة، فلا تعدها حيضا عند جماعة من أهل العلم، لحديث أم عطية رضي الله عنها. لكن إن كانت متصلة بالحيض قبل رؤية الطهر، فلها حكم الحيض عند كثير من أهل العلم.

سؤال

هل يجب استعمال المسك بعد غسل الحيض؟

استعمال المسك أو الطيب مستحب لإزالة أثر الدم والرائحة، وليس شرطا لصحة الغسل. فإن لم يتيسر فلا حرج.

سؤال

هل يلزم غسل الشعر بالشامبو؟

لا يلزم استعمال الشامبو، وإنما الواجب وصول الماء إلى أصول الشعر والبشرة. فإن احتاجت المرأة إلى الشامبو للنظافة فلا بأس.

سؤال

هل تغتسل النفساء قبل الأربعين؟

نعم، إذا طهرت النفساء قبل الأربعين فإنها تغتسل وتصلي وتصوم، ولا تنتظر تمام الأربعين. فالعبرة بحصول الطهر، لا بمجرد عدد الأيام.

سؤال

إذا طهرت قبل الفجر ولم أغتسل إلا بعد الفجر، هل يصح الصيام؟

نعم، إذا انقطع الحيض أو النفاس قبل الفجر ونوت المرأة الصيام، صح صومها ولو أخرت الغسل إلى بعد طلوع الفجر. لكن يجب عليها أن تغتسل قبل خروج وقت صلاة الفجر حتى تصلي في وقتها.

سؤال

ماذا لو استمر دم النفاس بعد الأربعين؟

هذه مسألة تحتاج إلى تفصيل بحسب صفة الدم وعادة المرأة، وكلام أهل العلم في أكثر النفاس معروف. فمن استمر معها الدم بعد الأربعين فلتسأل أهل العلم عن حالها، ولا تعمل بالظن.

سؤال

هل تقضي الحائض الصلاة بعد الطهر؟

الحائض لا تقضي الصلاة التي تركتها زمن الحيض. لكنها تقضي الصيام الواجب، كصيام رمضان.

كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ.

متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها.

خاتمة

خاتمة

غسل المرأة من الحيض والنفاس عبادة عظيمة تعود بها إلى الصلاة والطهارة، وهو يسير في أصله: نية، وتعميم البدن بالماء، وإيصال الماء إلى أصول الشعر والبشرة. فلتتعلم المسلمة صفة الغسل، ولتحذر من تأخير الصلاة بعد الطهر، كما تحذر من الوسوسة والتكلف؛ فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين.