صلاة وشعائر

صلاة العيد: صفتها وأحكامها المختصرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

صلاة العيد من شعائر الإسلام الظاهرة، يجتمع لها المسلمون شاكرين لله على تمام النعمة، في عيد الفطر بعد صيام رمضان، وفي عيد الأضحى بعد أيام عظيمة من عشر ذي الحجة.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحافظ عليها ويخرج إليها الرجال والنساء، مما يدل على عظم شأنها.

الحكم

حكم صلاة العيد

اختلف أهل العلم في حكم صلاة العيد: فمنهم من قال إنها فرض عين، ومنهم من قال فرض كفاية، ومنهم من قال سنة مؤكدة.

والذي ينبغي للمسلم أن لا يتساهل فيها، فهي من أعظم شعائر العيد، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم النساء بالخروج إليها حتى الحيض يشهدن الخير ودعوة المسلمين مع اعتزال المصلى.

أمرنا أن نخرج العواتق وذوات الخدور... ويعتزل الحيض المصلى، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين.

متفق عليه من حديث أم عطية رضي الله عنها.

الوقت

وقت صلاة العيد

وقت صلاة العيد يبدأ بعد ارتفاع الشمس قدر رمح، أي بعد طلوع الشمس بوقت يسير، ويمتد إلى قبل زوال الشمس.

والأفضل أن لا تؤخر بلا حاجة. ويستحب تعجيل صلاة عيد الأضحى ليتسع وقت ذبح الأضاحي، وتأخير صلاة عيد الفطر قليلا ليتمكن الناس من إخراج زكاة الفطر قبل الصلاة.

المكان

مكان صلاة العيد

كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج لصلاة العيد إلى المصلى.

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى.

متفق عليه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

فالصلاة في المصلى سنة إذا تيسر ذلك، ويجوز أن تقام في المسجد لحاجة، كالمطر، أو البرد، أو ضيق المكان، أو ما تراه الجهة المسؤولة مصلحة معتبرة.

صفة صلاة العيد
ركعتان قبل الخطبة

صفة صلاة العيد

صلاة العيد ركعتان، تصلى قبل الخطبة.

شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة.

متفق عليه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

ويكبر الإمام في صلاة العيد تكبيرات زوائد في الركعة الأولى والركعة الثانية، وقد ورد في عددها وكيفية عدها خلاف مشهور بين أهل العلم.

التكبير في الفطر والأضحى: في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرتي الركوع.

رواه أبو داود وابن ماجه من حديث عائشة رضي الله عنها، وصححه بعض أهل العلم.

وقد اختلف أهل العلم هل تعد تكبيرة الإحرام من السبع أو تكون زائدة عليها، والأمر في ذلك واسع، فمن صلى خلف إمام فليتابع إمامه ولا يجعل الخلاف سببا للنزاع.

القراءة

ماذا يقرأ الإمام في صلاة العيد؟

ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العيدين بسورة {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} و {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ}.

رواه مسلم.

وثبت أيضا أنه كان يقرأ في العيدين والجمعة بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ}.

رواه مسلم.

فكل ذلك ثابت، ويقرأ الإمام بما تيسر من القرآن، لكن هذه السور من السنة.

لا أذان ولا إقامة

هل لصلاة العيد أذان أو إقامة؟

لا يشرع لصلاة العيد أذان ولا إقامة.

صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة.

رواه مسلم من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه.

قبلها وبعدها

هل تصلى سنة قبل صلاة العيد أو بعدها؟

إذا أقيمت صلاة العيد في المصلى، فلا يشرع لها سنة قبلية ولا بعدية راتبة في المصلى.

أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الفطر فصلى ركعتين، لم يصل قبلها ولا بعدها.

متفق عليه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

أما إذا صليت في المسجد، فمن دخل المسجد قبل الصلاة فلا يجلس حتى يصلي تحية المسجد عند من يرى عموم مشروعيتها.

الخطبة وما بعدها
الخطبة

خطبة العيد

خطبة العيد تكون بعد الصلاة، بخلاف الجمعة.

وشهود الخطبة مستحب، ومن انصرف بعد الصلاة فلا حرج عليه، لكن الأفضل أن يجلس ويستمع لما فيها من تذكير.

إنا نخطب، فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب.

رواه أبو داود وابن ماجه من حديث عبد الله بن السائب رضي الله عنه، وصححه بعض أهل العلم.

الفوات

من فاتته صلاة العيد

من فاتته صلاة العيد مع الإمام، فقد ذهب كثير من أهل العلم إلى أنه يصليها ركعتين على صفتها، إن تيسر له ذلك.

وقد ترجم البخاري رحمه الله في صحيحه: باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين، وذكر فعل أنس بن مالك رضي الله عنه أنه كان إذا فاتته صلاة العيد جمع أهله وبنيه وصلى كصلاة أهل المصر وتكبيرهم.

النساء والصبيان

خروج النساء والصبيان لصلاة العيد

يشرع خروج النساء إلى صلاة العيد بضوابط الشرع، كما في حديث أم عطية رضي الله عنها. ويستحب أن يشهد الصبيان هذه الشعيرة إذا كان ذلك لا يترتب عليه أذى أو تشويش.

وينبغي للأهل تعليم الأبناء آداب المصلى، وتعظيم هذه الشعيرة، وعدم تحويل المصلى إلى موضع لعب أو فوضى.

عيد وجمعة

إذا وافق العيد يوم الجمعة

إذا وافق يوم العيد يوم الجمعة، فقد وردت الرخصة لمن شهد صلاة العيد أن يترك الجمعة ويصلي الظهر، مع بقاء الجمعة قائمة لمن أراد حضورها.

قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمعون.

رواه أبو داود وابن ماجه وصححه بعض أهل العلم.

والأحوط والأفضل لمن تيسر له حضور الجمعة أن يحضرها خروجا من الخلاف وطلبا للفضل، ومن أخذ بالرخصة صلى الظهر في وقتها.

أخطاء شائعة

أخطاء شائعة في صلاة العيد

  • ترك صلاة العيد بلا عذر.
  • الانشغال بالتصوير والكلام أثناء الخطبة.
  • النزاع في عدد التكبيرات الزوائد.
  • اعتقاد أن لصلاة العيد أذانا أو إقامة.
  • صيام يوم العيد.
  • خروج النساء بطيب أو تبرج.
  • التشويش على الناس في المصلى.
سؤال شائع

هل صلاة العيد قبل الخطبة أم بعدها؟

صلاة العيد قبل الخطبة، وهذا ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين.

سؤال شائع

هل يجب حضور خطبة العيد؟

حضورها مستحب، ومن انصرف بعد الصلاة فلا حرج عليه، لكن الأفضل البقاء لسماع الذكر والموعظة.

سؤال شائع

هل أصلي تحية المسجد قبل صلاة العيد؟

إذا كانت الصلاة في المصلى فلا تصلى سنة راتبة قبل العيد. وإذا كانت في المسجد، فمن دخل المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين تحية المسجد عند من يرى عموم مشروعيتها.

سؤال شائع

ماذا أفعل إذا فاتتني صلاة العيد؟

يصليها من فاتته ركعتين على صفتها عند كثير من أهل العلم، إن تيسر له ذلك، ولا يجعل الأمر سببا للحرج أو النزاع.

سؤال شائع

هل عدد تكبيرات العيد محل خلاف؟

نعم، ورد في عدد التكبيرات خلاف بين أهل العلم، والأمر فيه سعة، والمأموم يتابع إمامه ولا يخالفه.

سؤال شائع

إذا وافق العيد يوم الجمعة، هل تسقط الجمعة؟

من شهد صلاة العيد فله رخصة عند جماعة من أهل العلم في ترك الجمعة ويصلي الظهر، لكن تبقى الجمعة قائمة، والأفضل حضورها لمن تيسر له ذلك.

خاتمة

خاتمة

صلاة العيد شعيرة عظيمة تجمع المسلمين على التكبير والصلاة والفرح بطاعة الله. ومن فقهها أن يؤديها المسلم بسكينة، ويتبع إمامه، ويحفظ آداب المصلى، ويجعل يوم العيد يوم شكر وذكر وصلة وإحسان.

🕋 Eid 1447