لماذا للأم مكانة عظيمة؟
لأن الأم جمعت أنواعا من الإحسان لا يحيط بها الأبناء غالبا: حملت، ووضعت، وأرضعت، وسهرت، وربت، وصبرت، وبذلت من جسدها ووقتها وقلبها.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
رفع الإسلام مكانة الأم، وجعل برها من أعظم القربات، وقرن حق الوالدين بحق الله في مواضع كثيرة من القرآن. والأم لها مزيد عناية وحق لما تحملته من حمل، وولادة، ورضاعة، وتربية، وسهر، ورحمة، وصبر.
فهذه الآية أصل جامع في وجوب الإحسان إلى الوالدين، ولين القول، وخفض الجناح، والدعاء لهما.
لأن الأم جمعت أنواعا من الإحسان لا يحيط بها الأبناء غالبا: حملت، ووضعت، وأرضعت، وسهرت، وربت، وصبرت، وبذلت من جسدها ووقتها وقلبها.
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
متفق عليه.
وهذا الحديث يدل على عظم حق الأم، وتقديمها في البر وحسن الصحبة، لما لها من مزيد تعب ورحمة وتربية.
بر الأم ليس كلمة تقال فقط، بل هو عمل مستمر يظهر في القول والفعل.
من أعظم مواطن البر أن يحسن الابن إلى أمه عند كبرها وضعفها، لأن هذا وقت تزداد فيه حاجتها إلى الرحمة، والصبر، والخدمة، ولين الكلام.
رواه مسلم.
الزواج لا يسقط حق الأم، ولا يجوز للزوج أو الزوجة أن يمنع الطرف الآخر من بر والديه أو صلتهما بالمعروف.
لكن ينبغي ترتيب الحقوق بحكمة وعدل، فلا يظلم الزوج زوجته بحجة أمه، ولا تقطع الزوجة زوجها عن أمه، ولا يجعل أحد الطرفين البر سببا لإضاعة حقوق البيت.
فالشرع جاء بالعدل: يعطى كل ذي حق حقه.
ومن المهم أن يفهم الزوجان أن بر الأم لا يعني ظلم الزوجة أو إهمال الأبناء، كما أن حق الزوج أو الزوجة لا يعني قطع الأم أو التضييق في برها. والموفق من جمع بين الحقوق بقدر استطاعته، واستعان بالله على حسن الترتيب والرفق.
طاعة الأم واجبة في المعروف، ما لم تأمر بمعصية أو بما فيه ضرر ظاهر أو إضاعة حق واجب.
متفق عليه.
فإذا أمرت الأم بمعصية، فلا تطاع في المعصية، لكن يبقى حقها في البر، ولين الكلام، والإحسان.
إذا كانت الأم غير مسلمة، فإن حقها في البر والصلة والإحسان باق، ما دامت لا تأمر ولدها بمعصية الله، ولا يطيعها في الكفر أو المعصية.
متفق عليه.
فهذا يدل على أن اختلاف الدين لا يسقط الإحسان إلى الأم، بل يبرها المسلم، ويحسن صحبتها، ويدعو لها بالهداية، مع ثباته على دينه.
عقوق الوالدين من كبائر الذنوب، وهو في حق الأم شديد لقوة حقها.
متفق عليه في ذكر الكبائر.
قد يبتلى بعض الأبناء بأم شديدة، أو كثيرة الطلب، أو صعبة التعامل. وهذا لا يسقط حقها في البر، لكنه يحتاج إلى صبر وحكمة ووضع حدود بالمعروف إذا وجد ضرر.
من أعظم البر الدعاء للأم في حياتها وبعد وفاتها.
ومن البر بعد موتها: الدعاء لها، والصدقة عنها، وصلة من كانت تحب صلتهم من الأقارب والصديقات إذا تيسر ذلك.
وينبغي التنبيه إلى أن بعض العبارات المشهورة في فضل الأم لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك يكفي المسلم ما ثبت في القرآن والسنة الصحيحة من النصوص العظيمة في حقها.
الأبوان كلاهما عظيم الحق، لكن الأم قدمت في حسن الصحبة ثلاث مرات في الحديث، لما تحملته من الحمل والولادة والرضاعة والتربية.
لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، لكن لا يجوز أن يكون رفض المعصية مصحوبا بالإهانة أو القسوة، بل يصاحبها الابن بالمعروف.
لا تطاع الأم في الظلم، ولا في إضاعة الحقوق الواجبة، ولا في قطع الرحم أو الإضرار بالزوجة أو الأبناء بغير حق. لكن الواجب أن يرفض الابن ذلك بأدب، ويحفظ حق أمه في البر، ويحاول الإصلاح والجمع بين الحقوق قدر استطاعته.
لا يجوز لها أن تمنعه من بر أمه أو صلتها بالمعروف، كما لا يجوز له أن يظلم زوجته أو يضيع حقوقها بحجة البر. الواجب العدل وإعطاء كل ذي حق حقه.
نعم، يبرها ولدها ويحسن إليها ويصلها بالمعروف، ولا يطيعها في الكفر أو المعصية، لحديث أسماء رضي الله عنها حين أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تصل أمها.
من أفضل البر: حسن الصحبة، لين الكلام، قضاء حاجتها، الصبر عليها، الدعاء لها، وإدخال السرور عليها بما يرضي الله.
مكانة الأم في الإسلام عظيمة، وبرها باب واسع من أبواب الجنة، وعقوقها من كبائر الذنوب. ومن وفقه الله لبر أمه فليحمد الله، وليجتهد في حسن صحبتها، فإن الأيام تمضي، والفرص لا تعود، والبر دين وعبادة وقربة إلى الله.