العطايا والهباتالعدل في العطايا والهبات
إذا أعطى الوالد أو الوالدة بعض الأبناء عطية بلا سبب معتبر، فينبغي أن يعدل بين الجميع.
فلا يجوز أن يخص واحدا بالمال أو الهبة لمجرد الهوى، أو لأنه أقرب إلى قلبه، أو لأنه يضغط أكثر من غيره.
أما إذا كان لأحد الأبناء حاجة خاصة، كمرض، أو دين، أو دراسة ضرورية، أو فقر، فقد يعطيه الوالد بقدر حاجته، لا على وجه التفضيل الظالم، بل على وجه سد الحاجة.
ومسائل الهبات الكبيرة، أو نقل الملكيات، أو كتابة بعض الأموال لبعض الأبناء دون بعض، ينبغي أن يسأل فيها أهل العلم، لأنها قد تتحول إلى ظلم أو سبب قطيعة بين الإخوة، وخاصة إذا قصد بها حرمان بعض الورثة من حقهم.
وقد اختلف أهل العلم في صفة العدل في العطية: هل تكون بالتسوية بين الذكر والأنثى في الهبة حال الحياة، أو تكون على قدر قسمة الميراث. والمقصود هنا التنبيه على أصل العدل وترك الظلم والمحاباة، أما تفاصيل العطايا الكبيرة فينبغي أن يرجع فيها المسلم إلى أهل العلم، خاصة إذا ترتب عليها نزاع أو حرمان.
تفريق ضروريالفرق بين النفقة والحاجة والهبة
من المهم التفريق بين ثلاثة أمور:
- النفقة الواجبة: كطعام الطفل، ولباسه، وتعليمه الأساسي، وعلاجه، وهذه تعطى بحسب الحاجة.
- الحاجة الخاصة: كمرض أحد الأبناء، أو دين لازم، أو ظرف طارئ، فيعطى بقدر حاجته دون قصد تفضيله.
- الهبة والعطية الزائدة: كإعطاء مال أو عقار أو هدية كبيرة بلا حاجة خاصة، فهذه هي التي يجب فيها العدل والحذر من المحاباة.
فليس من الظلم أن ينفق الوالد على علاج ابن مريض أكثر من غيره، أو على دراسة ضرورية يحتاجها أحدهم، إذا كان ذلك بقدر الحاجة لا على وجه التفضيل الظالم.