الحج والعمرة

ماذا يفعل المسلم بعد الحج أو العمرة؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

الحج والعمرة من أعظم العبادات التي يتقرب بها المسلم إلى الله، وفيهما تربية على التوحيد، والإخلاص، والصبر، وترك المعاصي، وتعظيم شعائر الله. وليس المقصود من الحج أو العمرة أن تنتهي العبادة بانتهاء المناسك، ثم يرجع المسلم إلى الغفلة كما كان، بل من أعظم علامات الانتفاع بالنسك أن يرجع العبد بقلب أصلح، ولسان أذكر، وصلاة أحفظ، ومعاملة أطيب.

وقد أمر الله بإتمام الحج والعمرة له في سورة البقرة [196]، وقال سبحانه: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32].

فمن وفقه الله للحج أو العمرة، فليحمد الله على هذه النعمة، وليسأل ربه القبول والثبات، وليجعل رجوعه بداية حياة أصدق مع الله.

ما يشرع عند الرجوع من السفر

ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رجع من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل مرتفع من الأرض ثلاث تكبيرات، ثم يقول:

«لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ».

رواه البخاري (1797). ومعنى «آيبون»: راجعون، و«تائبون»: راجعون إلى الله من الذنوب. فهذا ذكر ثابت في طريق الرجوع، لا ورد يلزم تكراره بعدد مخصوص بعد الوصول إلى البيت. وتجد بقية الأذكار في أذكار السفر وآدابه.

ومن السنة للقادم من السفر أن يبدأ بالمسجد فيصلي ركعتين إذا تيسر له ذلك؛ فقد روى كعب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفر ضحى دخل المسجد، فصلى ركعتين قبل أن يجلس. رواه البخاري (3088). وهذه سنة الرجوع من السفر، وليست صلاة واجبة خاصة بمن حج أو اعتمر.

أولا: اشكر الله على نعمة التوفيق

احمد الله أن يسر لك الوصول إلى بيته الحرام وأداء النسك والرجوع سالما. واشكر هذه النعمة بقلبك ولسانك، واستعمل ما أعطاك في طاعته.

قال الله تعالى: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} [النحل: 53].

وقال سبحانه: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7].

ومن شكرها أن تحافظ على ما تعلمته في الرحلة من صبر وحسن معاملة، وأن تعين من يسألك عن النسك بما تعلم، من غير أن تفتي فيما تجهل.

ثانيا: أكثر من سؤال الله القبول

يفرح المسلم بفضل الله ويحسن الظن به، ويسأله قبول عمله مع خوفه من تقصيره. فلا يغتر بمجرد إتمام المناسك، ولا يجعل الخوف من عدم القبول بابا لليأس أو الوسوسة.

قال الله تعالى عن عباده المؤمنين: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} [المؤمنون: 60].

وكان إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام يسألان الله القبول وهما يرفعان قواعد البيت:

{وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 127].

اسأل الله القبول والثبات، وادع بما صح معناه، مثل: ربنا تقبل منا، اللهم اجعلها حجة مبرورة أو عمرة مقبولة. ولا تتخذ دعاء لم يثبت سنة خاصة بالرجوع من النسك.

ثالثا: حافظ على الصلاة بعد الرجوع

من أعظم ثمرات الحج والعمرة أن يعود المسلم أكثر محافظة على الصلاة. فمن وقف بين يدي الله في الطواف والسعي والدعاء، ينبغي أن يحفظ أعظم فريضة بعد الشهادتين.

قال الله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238].

وقد أخبر الله في سورة النساء [103] أن الصلاة مفروضة على المؤمنين في أوقات محددة.

رتب يومك على أوقات الصلاة، ولا تجعل العمل أو النوم سببا لتضييعها أو إخراجها عن وقتها بلا عذر. والفرائض مقدمة على النوافل؛ فلا يعوض تكرار الحج أو العمرة التفريط في الصلاة.

رابعا: اجعل الحج أو العمرة بداية توبة صادقة

التوبة واجبة في كل وقت، فلا تؤخرها إلى حج آخر أو عمرة أخرى. اترك المعصية لله، واندم على فعلها، واعزم بصدق ألا تعود إليها، وأد الحقوق إلى أهلها إن تعلق الذنب بحقوق الناس.

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا} [التحريم: 8].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ».

رواه الترمذي (1987)، وقال: حديث حسن صحيح.

وإن كان ذنب يتكرر، فاقطع أسبابه: اترك صحبة تعينك عليه، وأزل ما تستطيع من وسائله، واستعن بالله. لا تجعل التدرج في النوافل ذريعة إلى تأخير ترك الحرام؛ فالواجب التوبة من الذنوب كلها.

ولا تؤخر التوبة من ذنب لأنك لم تتخلص من ذنب آخر؛ فقد بين الشيخ ابن باز رحمه الله أن التوبة الصادقة من ذنب تصح إذا استوفت شروطها، مع بقاء وجوب التوبة من الذنوب الأخرى. ولتفصيل الشروط والخطوات اقرأ كيف تتوب إلى الله توبة نصوحا.

خامسا: استقم بعد الرجوع ولا تكن عبد موسم فقط

الرب الذي عبدته في مكة هو ربك في بيتك وعملك. فلا تربط الطاعة بمكان الرحلة أو جوها وحده؛ احفظ الصلاة والذكر وحسن الخلق حين تعود إلى مسؤولياتك المعتادة.

قال الله تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [هود: 112].

وعن سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك.

قال صلى الله عليه وسلم: «قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ فَاسْتَقِمْ».

رواه مسلم (38).

قد يضيق وقتك بعد العودة إلى العمل، لكن ذلك لا يسوغ تضييع الصلاة أو فعل الحرام. أبق للقرآن والذكر نصيبا من يومك، وأحسن إلى أهلك ووالديك وصل رحمك.

سادسا: لا تغتر بعملك ولا تمن به

لا ترجع من الحج أو العمرة وأنت ترى نفسك أفضل من الناس. واحذر أن تذكر عبادتك على وجه الفخر؛ فما زلت محتاجا إلى مجاهدة نفسك.

قال الله تعالى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الحجرات: 17].

الله هو الذي تفضل عليك بالهداية والتوفيق؛ فليزدك ذلك تواضعا وشكرا له.

سابعا: أكثر من الأعمال الصالحة ولو كانت قليلة

من الحكمة بعد الرجوع ألا يحمل المسلم نفسه فوق طاقتها ثم ينقطع، بل يثبت على أعمال قليلة دائمة.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ».

رواه مسلم (783)، وأصل المعنى في البخاري (6464).

بعد حفظ الفرائض، اختر من النوافل ما يناسب قدرتك: قراءة شيء من القرآن، أو ركعتي الضحى، أو صدقة بحسب استطاعتك، أو صيام ثلاثة أيام من الشهر. لا يلزمك جمعها كلها، ولا يوجد في ذلك برنامج مخصوص للراجع من الحج أو العمرة. وتنظيم وقت القراءة أو الصدقة يساعد على الاستمرار، لكنه لا يجعل الموعد الذي تختاره سنة خاصة.

ولمزيد من الوسائل العملية اقرأ كيف يحافظ المسلم على الطاعة بعد المواسم المباركة؟.

ثامنا: أصلح علاقتك بالناس

الحج والعمرة يربيان المسلم على الصبر، وترك الجدال، وحسن الخلق، واحتمال أذى الناس. قال الله تعالى في الحج:

{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 197].

احمل هذا الخلق إلى أهلك وجيرانك وعملك: اعتذر عما أخطأت فيه، وصل رحمك، وكف لسانك عن الغيبة والسب. وإن كان في ذمتك دين أو أمانة، فلا يسقط بالحج أو العمرة؛ أد الحقوق المستحقة، والتزم موعد سداد الدين، أو اطلب من صاحبه أن يبرئك منه.

أما المظالم التي يحتاج إصلاحها إلى تفصيل، كالغيبة التي قد يؤدي إخبار صاحبها إلى مفسدة أكبر، فاسأل عالما موثوقا عن طريقة الإصلاح، ولا تفهم طلب المسامحة على أنه إلزام بكشف كل تفصيل.

تاسعا: إن وقع منك خلل في النسك فاسأل أهل العلم

إذا تذكرت ترك ركن أو واجب، أو فعل محظور من محظورات الإحرام، فاسأل أهل العلم الثقات، واذكر ما وقع ووقته، وهل كان عن جهل أو نسيان أو عمد. ولا تفترض أن كل خطأ يكفي فيه ذبح شاة؛ فقد يحتاج الأمر إلى تدارك ركن أو حكم آخر بحسب الحال.

قال الله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43].

أما الشك الطارئ بعد الفراغ من العبادة مع اعتقاد إتمامها، فلا يلتفت إليه، كما بين الشيخ ابن باز رحمه الله في الشك بعد الطواف. ويختلف ذلك عن يقين بترك شيء، أو شك كان قائما أثناء النسك ولم تعالجه. فلا تعد المناسك بسبب الوسوسة، ولا تهمل خطأ تعلم أنه وقع. ولشرح أعمال العمرة اقرأ كيفية أداء العمرة خطوة بخطوة مع الأدلة.

ومن بقي عليه واجب متعلق بحجه، فلا يهمله بعد الرجوع. فمن وجب عليه هدي التمتع أو القران ولم يجده، فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، كما في سورة البقرة [196]. فإن لم يصم الثلاثة، أو كان له إشكال في إتمام الصيام، فليسأل أهل العلم عن حاله. وليس هذا الصيام سنة عامة لكل من رجع من الحج، ولا بديلا اختياريا عن الهدي لمن يقدر عليه.

عاشرا: أكثر من ذكر الله بعد الفراغ من النسك

شرع الله الذكر بعد العبادات العظيمة، ومن ذلك الذكر بعد المناسك. قال الله تعالى:

{فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا} [البقرة: 200].

فاحفظ أذكارك بعد الرجوع، وأكثر من الاستغفار. وما اعتدت عليه من ذكر الله في الطريق وأثناء الانتظار، يمكنك المداومة عليه في حياتك اليومية.

علامات حسنة بعد الحج أو العمرة

المحافظة على الصلاة، والبعد عن المعصية، وحسن معاملة الناس، ودوام الطاعة دلائل حسنة على الانتفاع بالنسك، يرجو بها المسلم الخير. لكنها لا تجعله يجزم لنفسه بالقبول، ولا يحكم بها على قبول عبادة غيره أو ردها.

ولا تقاس ثمرة الحج أو العمرة بالبكاء أو بقوة المشاعر وحدها. قد تخف حرارة المشاعر بعد العودة، ويبقى أثر العبادة في المحافظة على الواجبات؛ فلا تترك العمل لأنك لا تشعر بما شعرت به في مكة.

أخطاء شائعة بعد الحج أو العمرة

من هذه الأخطاء ما هو تفريط في واجب، ومنها ما يفوت به خير مستحب، فلا تجعلها في مرتبة واحدة:

  • الرجوع إلى ترك الصلاة أو إخراجها عن وقتها بلا عذر.

  • ترك أذكار الصباح والمساء بعد أن كان اللسان رطبا بالتلبية والدعاء.

  • الاغترار بالعمل واتخاذ فضل المغفرة عذرا للإصرار على المعصية أو إهمال حقوق الناس.

  • الرجوع إلى رفقة السوء والعادات المحرمة.

  • إهمال السؤال عن خطأ معلوم في المناسك، أو الاسترسال مع شكوك طارئة لا عبرة بها.

  • تحويل الحج أو العمرة إلى ذكريات وصور فقط دون أثر عملي في القلب والسلوك.

  • التشدد على النفس بعد الرجوع ببرنامج فوق الطاقة ثم الانقطاع تماما.

أسئلة شائعة

هل الحج المبرور يغفر الذنوب؟

نعم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». رواه البخاري (1521)، ومسلم (1350) بنحوه.

وقال صلى الله عليه وسلم: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ». رواه البخاري (1773)، ومسلم (1349).

وهذا فضل عظيم يرجوه المسلم، لا شهادة يجزم بها لنفسه. وقد بين الشيخ ابن باز رحمه الله أن تكفير الذنوب بهذه العبادات لا يغني عن التوبة من الكبائر. فتب من الذنوب كلها، ولا تجعل الحج أو العمرة بديلا عن رد الحقوق أو أداء ما ثبت في ذمتك من واجبات.

ما معنى الحج المبرور؟

هو الحج الذي أدي بإخلاص لله واتباع للسنة، مع اجتناب الرفث المحرم في الإحرام والفسوق. وبين ابن باز رحمه الله أن صاحبه يتوب من السيئات ولا يصر عليها.

هل يجب أن أغير حياتي كلها بعد الحج أو العمرة؟

يجب عليك أداء الفرائض والتوبة من المعاصي، ولا يجوز تأخير ذلك بحجة التدرج. أما زيادة النوافل وتنظيم عاداتك المباحة، فتكون بحسب قدرتك؛ لا يلزم أن تجمع أعمالا كثيرة في يوم واحد. ابدأ بما تستطيع المداومة عليه مع حفظ الواجبات.

ماذا أفعل إذا ضعفت بعد الرجوع؟

إن وقعت في ذنب، فتب مباشرة ولا تيأس. وإن كان الفتور في بعض النوافل، فحافظ على الفرائض وعد إلى ما تطيق من التطوع. واستعن بصحبة صالحة وابتعد عن أسباب المعصية. ومن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ». رواه الترمذي (2140)، وقال: حديث حسن.

هل أكرر العمرة كثيرا بعد الرجوع؟

تكرار العمرة مشروع، وحديث «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما» يدل على فضلها. لكن لا تجعل التطوع بها سببا لتضييع نفقة واجبة، أو دين مستحق، أو حق لازم. ولا يلزمك تكرارها لتثبت قبول العمرة السابقة.

ماذا لو تذكرت خطأ في الحج أو العمرة؟

اسأل أهل العلم الثقات عن الخطأ الذي تعلم وقوعه، أو الإشكال الحقيقي في فعل النسك. اشرح ما حدث ووقته، وما فعلته بعده، ولا تختصره في سؤال عام عن «دم»؛ فالفدية لا تجبر كل خلل، وترك الركن قد يحتاج إلى تدارك. أما الوسوسة بعد الفراغ مع اعتقاد إتمام العبادة، فلا تسترسل معها.

هل المعصية بعد الرجوع تبطل الحج السابق؟

المعصية التي لا تخرج من الإسلام لا تبطل حجا صحيحا سبق أداؤه، كما أفتى الشيخ ابن باز رحمه الله، لكنها تضعف الإيمان وتوجب التوبة. فلا تيأس من رحمة الله، ولا تجعل صحة حجك السابق سببا للاستخفاف بالذنب.

هل أعيد النسك بسبب شك طرأ بعد الفراغ؟

إذا أتممت العبادة معتقدا صحتها، ثم طرأ شك مجرد بعد الفراغ، فلا تعدها بسببه. أما إذا تيقنت نقصا، أو كان الشك موجودا أثناء الأداء ولم تعالجه، فاسأل عالما موثوقا عن حالك.

هل يجب دعاء معين أو صلاة خاصة بعد الرجوع من الحج أو العمرة؟

لا يجب دعاء معين أو صلاة خاصة لمجرد الرجوع من الحج أو العمرة. لكن يشرع ذكر الرجوع من السفر، وركعتا القدوم في المسجد كما تقدم، وسؤال الله القبول والثبات. هذه الأذكار والصلاة مستحبة، وليست شرطا لصحة الحج أو العمرة، ولا تجعل لها هيئة أو عددا أو موعدا خاصا لم يثبت.

متى تنتهي رخصة السفر للقادم من الحج أو العمرة؟

إذا دخلت مدينتك أو قريتك التي تقيم فيها، انتهت رخصة السفر؛ فتؤدي الظهر والعصر والعشاء أربع ركعات، ولا تجمع لمجرد أنك كنت مسافرا. وقد بين الشيخ ابن باز رحمه الله أن العائد يتم الصلاة إذا دخل بلده، لا بعد وصوله إلى بيته فقط. أما الجمع لعذر آخر معتبر، فله حكمه بحسب الحال.

خاتمة

عند رجوعك إلى بيتك، احفظ الصلاة، وأد ما عليك من حقوق، واترك ما تعلم أنه حرام، وداوم على خير تستطيع فعله. واسأل الله الذي يسر لك النسك أن يتقبله منك، وأن يعينك على طاعته فيما بقي من عمرك.

مقالات ذات صلة