ما معنى التوحيد؟
التوحيد هو إفراد الله بما يختص به من الربوبية، والألوهية، والأسماء والصفات.
ومعناه أن يعتقد العبد أن الله وحده هو الخالق الرازق المدبر، وأنه وحده المستحق للعبادة، وأن له الأسماء الحسنى والصفات العلى، لا يشبهه شيء من خلقه.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
التوحيد هو أصل دين الإسلام، وأعظم ما أمر الله به عباده، وهو الغاية التي خلق الله من أجلها الجن والإنس، وبعث بها الرسل، وأنزل بها الكتب. ولا يصح عمل العبد إلا إذا كان مبنيا على توحيد الله وإخلاص العبادة له وحده.
متفق عليه من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه.
التوحيد هو إفراد الله بما يختص به من الربوبية، والألوهية، والأسماء والصفات.
ومعناه أن يعتقد العبد أن الله وحده هو الخالق الرازق المدبر، وأنه وحده المستحق للعبادة، وأن له الأسماء الحسنى والصفات العلى، لا يشبهه شيء من خلقه.
تقسيم التوحيد إلى أقسام ليس اختراعا لمعنى جديد، بل هو طريقة تعليمية مأخوذة من استقراء نصوص القرآن والسنة. فالقرآن يبين أن الله هو الخالق الرازق، ويأمر بإفراده بالعبادة، ويثبت له الأسماء والصفات على الوجه اللائق به.
ولا تتوقف صحة التوحيد على حفظ أسماء الأقسام، وإنما المقصود فهم ما دلت عليه والعمل به.
ففي قوله: {رَبِّ العَالَمِينَ} إثبات ربوبيته سبحانه، وفي قوله: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} إثبات أسمائه وصفاته، وفي قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} إفراد الله بالعبادة.
ففي الآية ذكر ربوبيته للسماوات والأرض، والأمر بعبادته وحده، وتنزيهه في أسمائه وصفاته.
فذكر سبحانه أنه خالق كل شيء، وهذا من الربوبية، ثم أنكر عبادة غيره، وهذا من توحيد الألوهية.
فهذه الآية العظيمة تضمنت إفراده سبحانه بالألوهية في قوله: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}، وتضمنت ربوبيته وملكه وتدبيره في قوله: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ}، وتضمنت أسماءه وصفاته في قوله: {الحَيُّ القَيُّومُ} وقوله: {وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ}.
ففيها توحيد الألوهية في قوله: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}، وتوحيد الربوبية في قوله: {الخَالِقُ البَارِئُ المُصَوِّرُ}، وتوحيد الأسماء والصفات في الأسماء العظيمة المذكورة في الآيات، وفي قوله: {لَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى}.
توحيد الربوبية هو الإيمان بأن الله وحده هو الخالق، الرازق، المالك، المدبر، المحيي، المميت.
ومن أمثلته أن يوقن المسلم أن النفع والضر، والخلق والرزق، وتدبير الكون كله بيد الله وحده، وأنه لا شريك له في شيء من ذلك.
توحيد الألوهية هو إفراد الله وحده بالعبادة، فلا يدعى إلا الله، ولا يذبح إلا لله، ولا ينذر إلا لله، ولا يتوكل العبد إلا على الله، ولا يصرف شيئا من العبادة لغيره.
وهذا هو معنى شهادة أن لا إله إلا الله: لا معبود بحق إلا الله.
والعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، كالصلاة والدعاء والخوف والرجاء والمحبة والتوكل والاستعانة فيما لا يقدر عليه إلا الله.
توحيد الأسماء والصفات هو الإيمان بما سمى الله به نفسه، ووصف به نفسه، وبما سماه ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل.
وطريقة السلف أن يثبتوا ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم، إثباتا يليق بجلاله، من غير تشبيه بصفات المخلوقين، مع تنزيهه سبحانه من غير نفي لما ثبت في الوحي.
لا يكفي أن يقر الإنسان بأن الله هو الخالق والرازق فقط، بل لا بد أن يعبد الله وحده. فالمشركون الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقرون بأن الله هو الخالق، ومع ذلك لم يكونوا موحدين لأنهم صرفوا العبادة لغير الله.
أقسام التوحيد متلازمة وليست عقائد منفصلة؛ فمن آمن بأن الله وحده هو الخالق الرازق المدبر، لزمه أن يعبده وحده، ومن عبده حقا آمن بما ثبت له من الأسماء الحسنى والصفات العلى.
لا يقبل الله العمل إلا إذا كان خالصا له، موافقا لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فالإخلاص يضاد الشرك والرياء، والمتابعة تضاد البدعة.
رواه مسلم.
لا. هذا التقسيم وصف تعليمي مستنبط من استقراء نصوص القرآن والسنة، وليس عبادة محدثة ولا عقيدة زائدة على الوحي. فالكتاب والسنة يثبتان ربوبية الله، ويوجبان إفراده بالعبادة، ويثبتان أسماءه وصفاته.
الواجب هو تحقيق التوحيد الذي أمر الله به واجتناب الشرك، أما حفظ أسماء الأقسام بهذا اللفظ فهو وسيلة نافعة لفهم العقيدة وتعليمها، وليس هو المقصود لذاته.
توحيد الربوبية يتعلق بأفعال الله، كالخلق والرزق والتدبير. وتوحيد الألوهية يتعلق بأفعال العباد التي يتقربون بها إلى الله، كالدعاء والصلاة والذبح والنذر والتوكل. فالله وحده هو الرب، ولذلك يجب أن يكون وحده هو المعبود بحق.
هذه الكلمة العظيمة تتضمن نفي العبادة عما سوى الله وإثباتها لله وحده. فلا يتحقق معناها بمجرد التلفظ بها مع الإصرار على صرف عبادة لغير الله، بل لا بد من العلم بمعناها وقبول ما دلت عليه والانقياد لله وإخلاص العبادة له.
ليست الذنوب في مرتبة واحدة؛ فمنها الشرك الأكبر الذي يناقض أصل التوحيد، ومنها الشرك الأصغر والمعاصي التي تنقص كماله الواجب ولا تخرج المسلم من الإسلام بمجرد وقوعه فيها. والحكم على فعل معين أو شخص معين له ضوابطه، ويرجع في المسائل المشكلة إلى أهل العلم المعتبرين.
التوحيد هو أساس الدين، وأقسامه الثلاثة تعين المسلم على فهم حق الله عليه: أن يؤمن بربوبية الله، ويفرده بالعبادة، ويثبت له أسماءه وصفاته كما جاءت في الكتاب والسنة، على فهم السلف الصالح، بلا غلو ولا تعطيل.