الصيام ورمضان

دليل الصيام في رمضان للمبتدئ: الأحكام الأساسية خطوة بخطوة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

الصيام عبادة عظيمة وركن من أركان الإسلام، يحتاج المسلم إلى تعلم أحكامه قبل دخول رمضان حتى يعبد الله على بصيرة. وليس الصيام مجرد ترك الطعام والشراب، بل هو عبادة تجمع الإخلاص لله، والإمساك عن المفطرات، وحفظ الجوارح عن المعاصي، والاجتهاد في الصلاة والذكر والقرآن وسائر الطاعات.

وهذا دليل تأسيسي للمبتدئ يشرح ما يحتاج إليه لصيام رمضان يوما بيوم. أما الحالات الطبية المركبة، أو الوقائع التي تتعلق بالجماع والكفارة، أو الشك في الحيض والنفاس، أو المرض الذي يختلف الأطباء في أثر الصوم عليه، فتحتاج إلى سؤال عالم موثوق مع بيان التفاصيل، وإلى طبيب ثقة عند الحاجة.

معنى الصيام وفضله

ما معنى الصيام شرعا؟

الصيام شرعا هو التعبد لله بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس مع النية.

فهو عبادة لله لا عادة صحية أو امتناع مؤقت عن الطعام. وقد فرضه الله لتحقيق التقوى، فقال سبحانه:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183].

فضل صيام رمضان

ومن صام رمضان مؤمنا بفرضيته، طالبا ثواب الله، بعيدا عن الرياء، نال أجرا عظيما. قال النبي صلى الله عليه وسلم:

«مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». متفق عليه.

والمراد مغفرة الصغائر عند جمهور أهل العلم، أما الكبائر فتحتاج إلى توبة صادقة.

وجوب الصيام ودخول الشهر

حكم صيام رمضان

صيام رمضان فرض على كل مسلم مستوف لشروط الوجوب، وهو أحد أركان الإسلام. قال الله تعالى:

{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الهُدَى وَالفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 185].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

«بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ». متفق عليه.

ومن جحد فرض صيام رمضان بعد علمه بثبوته وقيام الحجة عليه فقد كفر؛ لأنه كذب نص القرآن وخالف إجماع المسلمين. ولا يدخل في ذلك من خفي عليه الحكم لحداثة عهده بالإسلام أو نحو ذلك حتى يعلم وتقام عليه الحجة. أما من أقر بوجوبه ثم تركه تكاسلا فقد ارتكب ذنبا عظيما، ووجب عليه أن يتوب إلى الله ويبادر إلى أداء ما فرضه عليه. والحكم على شخص معين بالكفر له شروط وموانع، ويرجع فيه إلى العلماء الراسخين والقضاء الشرعي، ولا يتولاه عامة الناس اعتمادا على مقال مختصر.

كيف يثبت دخول رمضان؟

يثبت دخول رمضان برؤية هلاله رؤية معتبرة، فإن لم ير الهلال أكمل المسلمون عدة شعبان ثلاثين يوما. قال النبي صلى الله عليه وسلم:

«صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ». متفق عليه، واللفظ للبخاري.

ويتبع المسلم إعلان الجهة الإسلامية الموثوقة التي يرجع إليها المسلمون في بلده، ولا ينفرد بإعلان رمضان أو العيد اعتمادا على إشاعة أو رسالة غير موثوقة.

من يجب عليه الصيام؟

شروط وجوب صيام رمضان

يجب أداء صيام رمضان على المسلم الذي توفرت فيه الشروط الآتية:

  1. ١الإسلام: فلا تصح العبادة إلا من مسلم.
  2. ٢البلوغ: فلا يجب الصوم على الطفل قبل البلوغ، لكن يدرب عليه تدريجيا إذا كان يطيقه من غير ضرر.
  3. ٣العقل: فلا يجب على من زال عقله زوالا مستمرا.
  4. ٤القدرة: فالعاجز له الحكم الذي يناسب حاله.
  5. ٥الإقامة: فللمسافر سفرا معتبرا أن يصوم أو يفطر ويقضي بعد ذلك.
  6. ٦الخلو من الحيض والنفاس بالنسبة إلى المرأة: فلا يصح صوم الحائض أو النفساء حتى تطهر.

ولا يجوز إرهاق الطفل أو الإضرار به من أجل التدريب. المقصود تعليمه وتعويده بحسب سنه وقدرته، لا معاملته معاملة البالغ قبل وجوب الصيام عليه.

وقت الصيام والنية

متى يبدأ الصيام ومتى ينتهي؟

يبدأ الصيام بطلوع الفجر الصادق، وهو وقت دخول صلاة الفجر، وينتهي بغروب الشمس، وهو وقت دخول صلاة المغرب.

قال الله تعالى:

{أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي المَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [البقرة: 187].

فإذا دخل وقت الفجر وجب التوقف عن الأكل والشرب وسائر المفطرات. وإذا غربت الشمس حل للصائم أن يفطر، ولا ينتظر انتهاء أذان المغرب إذا تحقق الغروب.

نية الصيام

النية شرط لصحة صيام الفرض، ومحلها القلب، ولا يشرع التلفظ بها بعبارة مثل: نويت أن أصوم غدا. فمن علم في قلبه أنه سيصوم غدا من رمضان فقد نوى، وأكله للسحور استعدادا للصيام دليل على النية.

قال النبي صلى الله عليه وسلم:

«مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ قَبْلَ الفَجْرِ، فَلَا صِيَامَ لَهُ». رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وصححه جماعة من أهل العلم. والمراد به صيام الفرض؛ أما صيام التطوع فبابه أوسع.

والقول المختار أن ينوي صيام كل يوم من رمضان قبل طلوع الفجر؛ لأن كل يوم عبادة مستقلة. ولا يحتاج إلى استحضار ألفاظ أو تكرار خواطر دقيقة، ولا يلتفت إلى الوساوس.

ومن نام وهو يعلم أن غدا من رمضان وعازم على صيامه فقد صحت نيته، ولو لم يستيقظ للسحور.

السحور والإفطار

السحور

السحور سنة مؤكدة، وليس شرطا لصحة الصوم. فمن لم يتسحر فصومه صحيح، لكنه فاته فضل السنة وما في السحور من عون وبركة.

قال النبي صلى الله عليه وسلم:

«تَسَحَّرُوا؛ فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً». متفق عليه.

والسنة تأخير السحور إلى قرب طلوع الفجر، ويجوز الأكل والشرب حتى يتبين طلوع الفجر الصادق، من غير اعتقاد وجوب الإمساك قبله بمدة ثابتة. ومع ذلك يحتاط المسلم عند اشتباه الوقت حتى لا يتعمد الأكل بعد دخول الفجر. ولا يشترط طعام معين؛ فيكفي ما تيسر، ولو شربة ماء، ويختار المسلم ما يعينه على العبادة ولا يضره.

الإفطار

إذا تحقق غروب الشمس، فالسنة أن يبادر الصائم إلى الإفطار من غير تأخير تعبدي. قال النبي صلى الله عليه وسلم:

«لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ». متفق عليه.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يفطر قبل صلاة المغرب على رطبات، فإن لم يجد فعلى تمرات، فإن لم يجد شرب ماء. عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:

«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَعَلَى تَمَرَاتٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ». رواه أبو داود والترمذي وأحمد، وحسنه أهل العلم.

وإذا أفطر قال:

«ذَهَبَ الظَّمَأُ، وَابْتَلَّتِ العُرُوقُ، وَثَبَتَ الأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ». رواه أبو داود، وحسنه أهل العلم.

ثم يؤدي صلاة المغرب في وقتها. ولا ينبغي أن تتحول مائدة الإفطار إلى سبب لتأخير الصلاة أو الإسراف والتبذير.

يوم الصائم خطوة بخطوة
ترتيب عملي

من الليل إلى الإفطار

  1. ١يعقد في قلبه من الليل نية صيام اليوم التالي.
  2. ٢يتسحر في آخر الليل إن تيسر.
  3. ٣يتوقف عن المفطرات عند طلوع الفجر الصادق.
  4. ٤يصلي الفجر في وقته ويحافظ على الصلوات الخمس.
  5. ٥يمتنع طوال النهار عن المفطرات ويحفظ لسانه وجوارحه عن الحرام.
  6. ٦يشتغل بما تيسر من القرآن والذكر والدعاء والصدقة والعمل النافع.
  7. ٧إذا غربت الشمس بادر إلى الإفطار.
  8. ٨يصلي المغرب ولا يشغله الطعام عن الصلاة.
  9. ٩يحمد الله على إتمام اليوم ويسأله القبول والإعانة على بقية الشهر.
أركان الصيام ومفسداته

الأمران الأساسيان في الصيام

يقوم الصيام على أمرين أساسيين:

  1. ١النية: وهي قصد العبادة لله.
  2. ٢الإمساك عن المفطرات: من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس.

ولا يعني ذلك أن أخلاق الصائم وآدابه أمور لا قيمة لها؛ فترك المعاصي واجب في الصيام وغيره، وتزداد خطورتها في الزمن الفاضل، وقد تذهب بثواب الصيام أو تنقصه نقصا شديدا وإن لم يحكم بفساد الصوم من جهة القضاء.

أهم المفطرات

هذه خلاصة المفطرات الأساسية التي يحتاج المبتدئ إلى معرفتها:

  1. ١الأكل أو الشرب عمدا: ويدخل فيه التدخين والأدوية التي تؤخذ عن طريق الفم.
  2. ٢ما كان في معنى الطعام والشراب: مثل المحاليل والحقن المغذية.
  3. ٣الجماع في نهار رمضان: وهو من أعظم المفطرات، وتترتب عليه التوبة والقضاء والكفارة المغلظة عند تحقق شروطها.
  4. ٤إنزال المني باختيار الصائم: بسبب مباشرة أو استمناء ونحوه.
  5. ٥تعمد القيء: أما من غلبه القيء فلا يفسد صومه.
  6. ٦نزول دم الحيض أو النفاس: ولو كان قبل الغروب بوقت يسير.
  7. ٧قطع نية الصيام عزما جازما: فمن عزم في أثناء النهار على إنهاء صومه ورفض استمراره بطل صومه عند جمهور أهل العلم؛ لأن النية شرط لاستمرار العبادة. أما مجرد التردد أو الخاطر العابر فلا يحكم به على فساد الصوم.
  8. ٨الحجامة على الراجح: تفسد صوم الحاجم والمحجوم على الراجح، وهو قول الإمام أحمد واختيار جماعة من المحققين؛ لحديث: «أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالمَحْجُومُ»، رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وصححه أهل العلم. وذهب جمهور الفقهاء إلى أنها لا تفطر، فالمسألة من الخلاف المعتبر. ويلحق بها على الراجح سحب الدم الكثير الذي يضعف البدن، كالتبرع بكمية كبيرة؛ أما الدم اليسير للتحليل فلا يفطر.
  9. ٩الردة عن الإسلام عياذا بالله: الإسلام شرط لصحة العبادة، فمن وقعت منه ردة في أثناء الصوم بطل صوم ذلك اليوم، ووجب عليه أن يتوب إلى الله ويعود إلى الإسلام.
{وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ} [الزمر: 65].

والحكم على قول أو فعل بأنه كفر أكبر غير الحكم على شخص معين بالردة؛ فتكفير المعين باب خطير له شروط وموانع، وليس للقارئ أن يتعجل فيه أو يبني حكمه على مقال عام، بل يرجع إلى العلماء الراسخين والقضاء الشرعي.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم في التفريق بين القيء الغالب والمتعمد:

«مَنْ ذَرَعَهُ القَيْءُ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَإِنِ اسْتَقَاءَ فَلْيَقْضِ». رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وصححه أهل العلم.

وما كان من المفطرات فعلا اختياريا، كالأكل والشرب، فالعمد والذكر والاختيار معتبرة فيه في الجملة. أما الخطأ والإكراه والجهل فلكل منها تفاصيل تختلف بحسب الواقعة، فلا يتعجل المسلم في إبطال صومه أو إسقاط القضاء والكفارة عن نفسه من غير سؤال أهل العلم.

وتوجد مسائل أخرى وقع فيها خلاف، وإجراءات طبية تختلف أحكامها بحسب حقيقتها وطريقة استعمالها. ويمكن الرجوع إلى المقال المفصل ما الذي يفطر الصائم وما الذي لا يفطره؟.

ما لا يفسد الصيام

أمور لا تفطر الصائم

من الأمور التي لا تفسد الصيام:

  1. ١الأكل أو الشرب نسيانا.
  2. ٢القيء الذي يغلب الإنسان من غير تعمد.
  3. ٣الاحتلام في أثناء النوم.
  4. ٤دخول الفجر على المسلم وهو جنب من جماع وقع في الليل، مع وجوب الغسل للصلاة.
  5. ٥الاغتسال والتبرد بالماء مع تجنب ابتلاعه.
  6. ٦استعمال السواك.
  7. ٧ابتلاع الريق المعتاد.
  8. ٨شم الروائح والطيب من غير تعمد استنشاق جرم الدخان أو البخور.
  9. ٩الإبر العلاجية غير المغذية على القول الراجح.
  10. ١٠خروج الدم اليسير للتحليل، والرعاف والجرح الذي يقع بغير اختيار.
  11. ١١المضمضة والاستنشاق في الوضوء من غير مبالغة، مع الحرص على ألا يبتلع الماء.

ومن أكل أو شرب ناسيا فليتوقف فور تذكره ويتم صيامه. قال النبي صلى الله عليه وسلم:

«مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ؛ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ». متفق عليه.
أصحاب الأعذار

المريض

من كان الصيام يضره أو يزيد مرضه أو يؤخر شفاءه بقول طبيب ثقة أو بتجربة ظاهرة، جاز له الفطر ثم يقضي الأيام بعد شفائه. أما المرض اليسير الذي لا يتأثر بالصيام فلا يبيح الفطر.

المسافر

للمسافر سفرا معتبرا أن يصوم أو يفطر. فإن كان الصوم يشق عليه فالفطر أفضل، وقد يجب إذا خاف ضررا حقيقيا. ومن أفطر قضى بعد رمضان.

العاجز عجزا مستمرا

من عجز عن الصيام عجزا مستمرا لا يرجى زواله، كالشيخ الكبير أو المريض مرضا مزمنا لا يرجى شفاؤه، أفطر وأطعم عن كل يوم مسكينا إذا كان قادرا على الإطعام، ولا قضاء عليه ما دام العجز مستمرا. فإن عجز عن الإطعام أيضا فلا شيء عليه مع بقاء عجزه؛ لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها.

الحامل والمرضع

إذا استطاعت الحامل أو المرضع الصيام من غير ضرر أو مشقة غير معتادة صامتا. فإن خافتا ضررا معتبرا على نفسيهما أو ولديهما جاز لهما الفطر، وتقضيان عندما تستطيعان على القول المختار. وللمسألة تفاصيل وخلاف معروف في بعض صورها.

الحائض والنفساء

يحرم على الحائض والنفساء الصيام حال الدم، ولا يصح منهما. فإذا طهرتا قضتا الأيام بعد رمضان، ولا تقضيان الصلوات التي فاتتهما زمن الحيض أو النفاس.

عن معاذة رحمها الله أنها سألت عائشة رضي الله عنها: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت:

«كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ». متفق عليه.

وللتفصيل في القضاء والفدية والكفارة يمكن مراجعة قضاء صيام رمضان والفدية والكفارة: أهم الأحكام.

أخلاق الصائم والصلاة

الصيام تربية للجوارح

ليس المقصود أن يجوع الجسد ويبقى اللسان والجوارح على المعصية. قال النبي صلى الله عليه وسلم:

«مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ وَالجَهْلَ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ». رواه البخاري.

وقال صلى الله عليه وسلم:

«إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ». متفق عليه.

فيحفظ الصائم لسانه من الكذب والغيبة والنميمة والسب، ويحفظ عينه وأذنه عن الحرام، ويؤدي الصلوات في أوقاتها، ويرد المظالم، ولا يجعل الصيام سببا للغضب وسوء الخلق.

الصلاة والصيام

الصلاة أعظم أركان الإسلام العملية بعد الشهادتين، ولا يجوز أن يصوم المسلم ثم يضيع الصلوات أو يؤخرها عن أوقاتها بسبب النوم أو العمل أو إعداد الطعام.

ومن كان يصلي لكنه فرط في بعض الصلوات أو أخرها عن وقتها، فليبادر إلى التوبة والمحافظة عليها، ولا يقل: ما دام عندي تقصير فلن أصوم. بل يؤدي الصيام والصلاة، ويتوب من كل تقصير، ويسأل الله الثبات.

أما ترك الصلاة بالكلية فليس تقصيرا يسيرا؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:

«إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ». رواه مسلم.

وذهب جمع من أهل العلم إلى أن تارك الصلاة بالكلية يكفر كفرا أكبر ولو أقر بوجوبها، وعلى هذا لا يصح منه الصيام حتى يتوب ويقيم الصلاة. وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يكفر كفرا أكبر ما دام مقرا بوجوبها، لكنه مرتكب لكبيرة من أعظم الكبائر. وعلى القولين يجب عليه أن يتوب فورا ويقيم الصلوات الخمس، ولا يجوز أن يتخذ الخلاف ذريعة لتركها. ولا يحكم عامة الناس على شخص معين بالكفر؛ فهذا باب له شروط وموانع ويرجع فيه إلى أهل العلم.

وللتفصيل يمكن مراجعة أسئلة وأجوبة مختصرة في الصلاة.

أخطاء شائعة في الصيام
تنبيه عملي

أخطاء ينبغي تجنبها

  1. ١التلفظ بالنية كل ليلة واعتقاد أن الصيام لا يصح بدونه.
  2. ٢الاعتقاد أن ترك السحور يبطل الصيام.
  3. ٣الاستمرار في الأكل بعد دخول الفجر بحجة أن الأذان لم ينته.
  4. ٤تأخير الإفطار بعد تحقق الغروب على وجه التعبد.
  5. ٥تأخير صلاة المغرب بسبب مائدة الإفطار.
  6. ٦النوم معظم النهار مع تضييع الصلوات والواجبات.
  7. ٧الإسراف الشديد في الطعام والشراب.
  8. ٨اعتبار كل دواء أو إجراء طبي مفطرا من غير سؤال عن حقيقته.
  9. ٩الاعتقاد أن الكذب والغيبة أمران يسيران ما دام الصائم لم يأكل أو يشرب.
  10. ١٠إجبار المريض أو الحامل على الصيام مع وجود ضرر معتبر.
  11. ١١الفطر لمجرد التعب المعتاد أو العمل والدراسة من غير عذر معتبر.
  12. ١٢الاعتماد على مقطع قصير في مسألة شخصية معقدة بدلا من سؤال أهل العلم.
أسئلة شائعة عن صيام رمضان

هل يصح الصيام من غير سحور؟

نعم. السحور سنة مباركة وليس شرطا لصحة الصيام. فمن نام ولم يستيقظ للسحور يتم صومه ولا يفطر بسبب ذلك.

هل يجب التلفظ بنية الصيام؟

لا. النية عمل القلب، والتلفظ بها غير مشروع. يكفي أن تعلم أنك ستصوم غدا من رمضان.

ماذا أفعل إذا دخل الفجر وفي فمي طعام؟

إذا تحقق دخول وقت الفجر وجب أن تلفظ ما في فمك وتتوقف عن الأكل والشرب. ولا يجوز تعمد البلع بعد دخول الوقت.

هل يبطل الصوم إذا أكلت أو شربت ناسيا؟

لا. توقف عند التذكر وأتم صومك، ولا قضاء عليك بسبب الأكل أو الشرب نسيانا.

هل يصح الصيام إذا طلع الفجر وأنا جنب؟

نعم، إذا وقع سبب الجنابة في الليل. تغتسل لأداء صلاة الفجر، وصومك صحيح. ولا يجوز تعمد تأخير الغسل حتى يخرج وقت الصلاة.

عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما:

«أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُدْرِكُهُ الفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ». متفق عليه.

هل يجوز استعمال السواك وفرشاة الأسنان والمعجون؟

يجوز استعمال السواك، ويجوز استعمال الفرشاة والمعجون إذا أمن الصائم ابتلاع شيء منهما. واستعمال المعجون ليلا أولى لمن يخشى وصوله إلى حلقه.

هل النوم معظم النهار يبطل الصيام؟

لا يبطل الصيام، لكن لا يجوز أن يكون النوم سببا لتضييع الصلوات أو الحقوق والواجبات. والأفضل أن يعمر المسلم نهاره بما يستطيع من العبادة والعمل النافع.

هل يجوز الفطر بسبب التعب الشديد؟

التعب المعتاد لا يبيح الفطر. يجب أن يبدأ المسلم يومه صائما ويتخذ الأسباب لتخفيف المشقة. فإن طرأ عليه أثناء النهار ضرر حقيقي أو خاف هلاكا أو مرضا شديدا، أفطر بقدر الحاجة ثم قضى اليوم، ويرجع في الحالات المتكررة إلى عالم موثوق وطبيب ثقة.

ماذا لو نزل دم الحيض قبل المغرب بقليل؟

يفسد صوم ذلك اليوم ويجب قضاؤه، ولو كان نزول الدم قبل الغروب بوقت يسير. أما إذا لم ينزل الدم إلا بعد غروب الشمس فالصوم صحيح.

هل يصح صوم المرأة إذا طهرت قبل الفجر واغتسلت بعده؟

نعم. إذا تحقق الطهر قبل الفجر ونوت الصيام صح صومها، ولو كان الغسل بعد دخول الفجر، لكنها تبادر بالغسل حتى تصلي الفجر في وقته.

هل الغيبة والكذب والنظر المحرم تبطل الصيام؟

المعاصي، كالغيبة والكذب والنظر المحرم، محرمة وتنقص أجر الصيام وقد تذهب بثوابه، لكنها لا توجب القضاء بمجردها في الأصل. والواجب التوبة منها وحفظ الصيام، لا الاستهانة بها.

ماذا أفعل إذا أفطرت عمدا في رمضان؟

يجب عليك التوبة الصادقة والندم والعزم على عدم العودة، وقضاء ذلك اليوم على القول المختار. وإذا كان الإفطار بالجماع في نهار رمضان فقد تجب الكفارة المغلظة، فلا بد من سؤال عالم موثوق وذكر تفاصيل الواقعة.

ماذا أفعل إذا شككت في غروب الشمس؟

لا تفطر حتى تتيقن غروب الشمس أو يغلب على ظنك ذلك بناء على أذان موثوق أو توقيت صحيح؛ لأن الأصل بقاء النهار.

خطة عملية للمبتدئ
عشر خطوات

كيف تستعد ليوم صيام صحيح؟

  1. ١تعلم وقت الفجر والمغرب الصحيحين في بلدك.
  2. ٢انو الصيام بقلبك من الليل.
  3. ٣تسحر من غير إسراف، واشرب ما يعينك.
  4. ٤حافظ على الصلوات الخمس في أوقاتها.
  5. ٥اجعل لك وردا يوميا من القرآن والذكر.
  6. ٦ابتعد عن المجالس والمحتوى الذي يجر إلى الغيبة أو النظر المحرم.
  7. ٧بادر إلى الإفطار عند الغروب ولا تؤخر المغرب.
  8. ٨إذا وقعت في خطأ فتب إلى الله ولا تيأس ولا تترك بقية الطاعة.
  9. ٩اسأل عالما موثوقا عن حالتك الخاصة قبل أن تفطر أو تدفع فدية.
  10. ١٠أكثر من دعاء الله أن يعينك على الصيام ويتقبله منك.

ولمزيد من المسائل المتكررة يمكن مراجعة أسئلة وأجوبة مختصرة في الصيام، مع الرجوع إلى عالم موثوق في الوقائع الشخصية التي تختلف أحكامها باختلاف التفاصيل.

الخاتمة

صحة الظاهر وصلاح الباطن

الصيام الصحيح يجمع بين صحة الظاهر وصلاح الباطن: نية خالصة، وإمساك عن المفطرات من الفجر إلى المغرب، ومحافظة على الصلاة، وترك للمعاصي، وإقبال على الله بالطاعة.

فلا يشدد المبتدئ على نفسه بما لم يشرعه الله، ولا يتساهل في حدود الصيام. يتعلم الأحكام الأساسية، ويعمل بما علم، ويسأل أهل العلم فيما أشكل عليه، ويرجو رحمة الله وقبوله.