أسباب إجابة الدعاء وموانعها وآدابه
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
قد يدعو المسلم بشفاء مريض أو صلاح ولد أو تفريج كربة، ثم يطول الانتظار فيسأل: هل أخطأت في دعائي؟ وهل هناك كلمات ينبغي أن أقولها حتى يستجاب لي؟ يحتاج الجواب إلى معرفة ما شرعه الله في الدعاء، وإلى فهم أن إجابة الدعاء لا تنحصر في حصول المطلوب في الوقت الذي نختاره.
قال الله تعالى:
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186، من الآية].
فادع الله وأنت ترجو فضله، وخذ بأسباب الإجابة، ولا تجعل تأخر ما تريد دليلا على أن الله ردك أو حرمك الخير.
الدعاء عبادة لله وحده
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ».
رواه الترمذي (2969)، وقال: حديث حسن صحيح.
فيسأل المسلم الله وحده المغفرة والرزق والشفاء وكشف الضر. ولا يدعو ميتا أو يستغيث بولي أو نبي فيما لا يقدر عليه إلا الله؛ فصرف هذا الدعاء لغير الله شرك أكبر. وهذا غير طلب المساعدة المعتادة من إنسان حي قادر، أو طلب الدعاء منه؛ فإن الذي يجيب الدعاء ويكشف الضر هو الله، وليس لأحد من الخلق تصرف مستقل في ذلك.
ومن التوسل المشروع أن تسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته، كأن تقول: يا غفور اغفر لي، يا رحيم ارحمني. قال تعالى:
﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180، من الآية].
وتفصيل الفرق بين سؤال الله بالوسائل المشروعة ودعاء غيره في مقالة التوسل المشروع والرد على شبهات دعاء غير الله.
ما أسباب إجابة الدعاء؟
الإخلاص لله أصل الدعاء، ومعه إقبال القلب والافتقار إلى الله وحسن الظن به. فلا تكون الكلمات جارية على اللسان والقلب معرض، ولا يدعو المسلم على سبيل تجربة لا يثق معها بربه. وإذا شرد ذهنه أعاد قلبه إلى ما يسأل، ولم يترك الدعاء لمجرد أنه لم يبلغ كمال الخشوع.
ومن أعظم الأسباب التوبة والاستقامة وتحري الحلال في المطعم والمشرب والكسب، ورد المظالم إلى أهلها. فلا يستعين المرء بالدعاء على دوام ظلم أو معصية؛ بل يسأل الله العون على تركها ويبدأ بإصلاح ما يستطيع.
ويشرع أن يبدأ بحمد الله والثناء عليه، ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يسأل حاجته؛ كما في حديث فضالة بن عبيد عند أبي داود (1481)، وصححه الألباني. وهذه من سنن الدعاء، ويجوز أن تسأل الله حاجة قصيرة من غير هذه المقدمة. أما الأذكار المأثورة المرتبطة بمناسبة فتقال كما وردت، دون التزام مقدمة تزاد عليها كل مرة.
ويسأل بعزم ورغبة، ولا يقول: اللهم اغفر لي إن شئت؛ فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وأمر بعزم المسألة. رواه مسلم (2679). والعزم لا يعني اعتقاد أن حصول طلب معين صار واجبا على الله، بل سؤال صادق مع التسليم لحكمته.
والإلحاح وتكرار السؤال لا ينافيان الرضا بالقضاء. يكرر المسلم دعاءه، ويسأل لأهله وللمسلمين، ويتحرى الأوقات الفاضلة، مع الأخذ بالأسباب المباحة لما يطلبه.
ولا تجعل الدعاء مقصورا على أوقات الكرب؛ اسأل الله وأنت في صحة وسعة كما تسأله عند الشدة. وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم من يحب أن يستجاب له عند الشدائد على الإكثار من الدعاء في الرخاء. رواه الترمذي (3382)، وحسنه الألباني بمجموع طرقه.
آداب تعين على حضور القلب
قال الله تعالى:
﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: 55].
اخفض صوتك في دعائك الخاص، واسأل بوضوح وتذلل، من غير تكلف للسجع أو انشغال بجمال العبارة عن معناها. واجعل عنايتك بصدق السؤال، لا بإعجاب السامعين.
ومن الآداب أن تكون على طهارة وتستقبل القبلة إذا تيسر، لكنهما ليسا شرطين للدعاء خارج الصلاة. ورفع اليدين مشروع في الدعاء المطلق، وقد جاء فيه حديث سلمان عند أبي داود (1488)، وصححه الألباني. أما المواضع التي وردت فيها هيئة خاصة في الصلاة ونحوها، فتتبع فيها السنة؛ فلا ترفع يديك وأنت تدعو في السجود أو بين السجدتين أو في التشهد.
واختر الدعوات الجامعة التي تجمع خير الدنيا والآخرة، وتعلم معاني ما تقول. ومن ذلك:
﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: 201، من الآية].
وتجد مزيدا من هذه المعاني في أدعية القرآن الجامعة، وفي أدعية النبي صلى الله عليه وسلم الجامعة. ولا يمنع ذلك أن تسأل حاجتك الخاصة بكلام صحيح المعنى.
أوقات وأحوال ترجى فيها الإجابة
الدعاء مشروع في الليل والنهار، ولا ينتظر المحتاج وقتا مخصوصا ليبدأ. ومن الأوقات والأحوال التي ثبت فضلها:
- الثلث الأخير من الليل؛ ففيه حديث أبي هريرة في صحيح البخاري (1145). ويحسب الليل من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، ثم يقسم إلى ثلاثة أجزاء، فلا يلزم أن يبدأ الثلث الأخير في ساعة ثابتة طوال العام.
- بين الأذان والإقامة؛ لحديث أنس عند أبي داود (521)، وصححه الألباني.
- السجود؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ». رواه مسلم (482).
- بعد التشهد الأخير وقبل السلام، بعد الأذكار المشروعة فيه؛ فقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم المصلي إلى اختيار الدعاء بعد التشهد. رواه البخاري (835)، وفي مسلم (588) الاستعاذة من أربع.
- ساعة الإجابة يوم الجمعة، ومن أرجى أوقاتها آخر النهار بعد العصر وقبل الغروب؛ لحديث جابر عند أبي داود (1048)، وصححه الألباني. وفي تعيين الساعة خلاف، فلا تحصر فضل الدعاء يوم الجمعة في هذا الوقت وحده.
- السفر؛ فقد ورد فضل دعوة المسافر في حديث أبي هريرة عند الترمذي (3448)، وحسنه الترمذي.
ولدعوة المظلوم شأن عظيم؛ حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري (2448). لكن المظلوم لا يعتدي في دعائه، ولا يحمل غير المعتدي ذنبه، ولا يترك الوسائل المشروعة لرفع الظلم وحفظ سلامته وحقوقه.
موانع الإجابة وما ينبغي الحذر منه
من الموانع أكل الحرام والتغذي به. ذكر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يطيل السفر ويمد يديه إلى السماء، ثم قال:
«وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ».
رواه مسلم (1015، من الحديث). ففيه تحذير شديد من الكسب المحرم، لا إذن للعاصي أن يهجر الدعاء أو ييأس من التوبة.
ومنها الدعاء بإثم أو قطيعة رحم، والاعتداء في السؤال؛ كطلب التوفيق لمعصية أو ظلم إنسان بغير حق. أما طلب الحماية من مؤذ ورفع ظلمه، فليس هو الدعاء المحرم بقطيعة الرحم لمجرد أن المؤذي قريب.
ومنها الاستعجال الذي ينتهي بصاحبه إلى ترك الدعاء. قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ».
رواه مسلم (2735)، وفسر الاستعجال بأن يقول العبد إنه دعا فلم ير إجابة، فيمل ويترك الدعاء. وليس مجرد ألم الانتظار أو الحزن هو هذا الاستعجال؛ فيسأل ربه الفرج ويشكو إليه ضعفه من غير اعتراض على حكمه.
ومن الأخطاء ربط الدعاء بأعداد أو طقوس أو مواعيد لم يثبت تخصيصها، ثم وعد الناس بنتيجة حتمية: زواج خلال أسبوع، أو شفاء بعد عدد معين، أو عقوبة لمن لم ينشر الرسالة. ولا يصير هذا الوعد دليلا شرعيا بكثرة تداوله أو بقول صاحبه إنه مجرب.
لماذا قد يتأخر ما سألت الله؟
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن المسلم إذا دعا دعاء ليس فيه إثم ولا قطيعة رحم أعطاه الله إحدى ثلاث: أن يعجل له دعوته، أو يدخرها له في الآخرة، أو يدفع عنه من السوء مثلها. رواه البخاري في كتابه الأدب المفرد (710)، وصححه الألباني.
فقد تحصل الإجابة بما تراه، وقد يدفع عنك شر لا تعلمه، وقد تجد ثواب دعائك في الآخرة. لا نعرف في حالة شخص بعينه أي هذه الأمور وقع، ولا نجزم بأن تأخر شفائه أو رزقه سببه ذنب معين. يحاسب المسلم نفسه ويتوب، ويحسن الظن بربه، ولا يحكم على الآخرين من طول بلائهم.
والدعاء من الأسباب التي قدرها الله، فلا يناقض الإيمان بالقدر. من سأل الشفاء أخذ بأسباب العلاج، ومن سأل الرزق سعى في الحلال؛ وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الحرص على النافع والاستعانة بالله والنهي عن العجز. رواه مسلم (2664).
أسئلة شائعة عن الدعاء وإجابته
هل توجد صيغة تضمن تحقيق كل ما أريد؟
لا توجد صيغة تجعل للإنسان التحكم في الأقدار أو تضمن له كل مطلوب دنيوي في وقت يحدده. للأدعية الثابتة فضلها، ووعد الله حق، لكن الإجابة تفهم في ضوء النصوص كلها، ومنها حديث صور الإجابة الثلاث، لا من خلال إعلانات «الدعاء الذي لا يرد مهما طلبت».
هل أدعو وأنا مقصر أو كثير الذنوب؟
نعم، ادع الله وتب إليه، واسأله أن يعينك على ترك الذنب. المعاصي من أسباب الحرمان، لكنها لا تعني أن باب الدعاء أغلق في وجهك حتى تصبح بلا خطأ. وإذا تعلق الذنب بحق آدمي، فأصلح المظلمة ورد الحق، ولا تكتف بطلب المغفرة مع القدرة على أداء ما عليك.
هل ثبت في السنة الدعاء باسم الله الأعظم؟
نعم، ومن ذلك حديث بريدة في الدعاء المتضمن شهادة التوحيد وذكر الله الأحد الصمد؛ فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن صاحبه سأل الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب. رواه أبو داود (1493)، وصححه الألباني.
وتعيين الاسم الأعظم محل خلاف بين أهل العلم، أما فضل الدعاء به فثابت. ووعد الإجابة يفهم مع شروط الدعاء وموانعه وصور الإجابة، وليس سرا يحتكره شخص أو طلاسم تمنح الإنسان التحكم في الأقدار.
هل الوضوء والحجاب واستقبال القبلة شروط للدعاء؟
ليست شروطا للدعاء خارج الصلاة. يجوز للمرأة أن تدعو في بيتها من غير لباس الصلاة إذا لم تكن أمام من يجب أن تستتر عنه، ويجوز للحائض والنفساء الدعاء والذكر. وقد أخبرت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله على كل أحيانه؛ رواه مسلم (373). أما الصلاة فلها شروطها المعروفة، ولا يسقطها كون المصلي يريد الدعاء.
هل يجب أن أبكي حتى يقبل الله دعائي؟
لا يشترط البكاء، ولا يعد غياب الدموع دليلا على رد الدعاء. اسأل بصدق وتواضع، ولا تتكلف البكاء أو تجعل إحساسا معينا مقياسا تحكم به على قبول عبادتك.
هل يجوز الدعاء بغير العربية أو بكلماتي الخاصة؟
يجوز خارج الصلاة أن تدعو بلغتك وبما تفهمه من كلام صحيح لا إثم فيه ولا اعتداء. وتعلم الأدعية النبوية، لكن لا تؤخر الدعاء حتى تحفظها. أما داخل الصلاة ففي الدعاء بغير العربية تفصيل وخلاف؛ فتعلم المأثور بالعربية، ومن عجز عنها يسأل عالما موثوقا عن حاله، ولا يؤخر صلاته حتى يتقن اللغة.
هل يجوز قراءة الدعاء من ورقة أو هاتف؟
نعم في الدعاء خارج الصلاة، مع فهم الكلمات وصحة معناها، ولا يشترط الحفظ. تحقق من نسبة الدعاء قبل أن تنسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا تجعل القراءة من الشاشة تشغلك عن السؤال نفسه. وأحكام حمل الهاتف والقراءة منه داخل الصلاة مسألة أخرى.
هل يجوز أن أدعو بشيء دنيوي محدد كالزواج أو الوظيفة؟
نعم إذا كان المطلوب مباحا، من غير ظلم ولا تعلق بمعصية. واسأل الله أن يختار لك الخير؛ فقد تريد شخصا أو عملا ولا تعلم عاقبته. وتعليق الطلب على كونه خيرا لك، كما في دعاء الاستخارة الثابت في البخاري (6382)، غير قول: اللهم اغفر لي إن شئت.
هل تكرار الدعاء ينافي الرضا أو يعني أني لا أثق بالله؟
لا. لك أن تلح وتكرر ما دمت تسأل أمرا مشروعا. الرضا لا يعني ترك سؤال العافية والفرج، وحسن الظن لا يعني الجزم بأنك ستنال الشيء نفسه في موعد تختاره.
هل يلزم تكرار كل دعاء ثلاث مرات؟
لا يلزم ذلك. تكرار الدعاء ثلاثا ورد في السنة في بعض المواضع، كما في البخاري (240)، وليس شرطا لكل سؤال. وما ورد بلفظ أو عدد مخصوص يحافظ فيه على الوارد، أما الدعاء المطلق فلا تخترع له عددا تعتقد أن له سرا أو فضلا شرعيا خاصا.
هل رفع اليدين واجب في كل دعاء؟
ليس واجبا، ولا يشرع في كل موضع على هيئة واحدة. يشرع في الدعاء المطلق، وتتبع في الصلاة ونحوها الهيئة المأثورة. ومن دعا ولم يرفع يديه، فلا يقال إن دعاءه باطل أو مردود لهذا السبب.
هل نجعل بعد كل فريضة دعاء جماعيا مع رفع اليدين؟
ليس اتخاذ هذه الهيئة راتبا بعد كل فريضة من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أنكرها ابن باز. والمشروع بعد السلام الأذكار الثابتة، ومن مواضع الدعاء المؤكدة آخر الصلاة قبل السلام. أما الدعاء الفردي بعد الصلاة، فقد أجاز ابن باز أن يدعو الإنسان بينه وبين نفسه من غير رفع اليدين.
هل أطلب من غيري أن يدعو لي؟
يجوز طلب الدعاء من مسلم حي يستطيع أن يسمع طلبك أو تبلغه إياه بالوسائل المعتادة، من غير اعتقاد أن بيده الإجابة؛ كما طلبت أم أنس من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو لابنها في حياته، في صحيح البخاري (6344). وادع أنت أيضا، ولا تتعلق بشخص تظن أن الله لا يجيبك إلا بوساطته. ومن الفضائل الدعاء للمسلم بظهر الغيب، وفيه حديث مسلم (2732).
هل يجوز الدعاء على من ظلمني؟
يجوز للمظلوم أن يسأل الله نصره ورد حقه وكف شر ظالمه، من غير تجاوز ولا دعاء على بريء. وله أن يسأل هدايته أيضا، ولا يلزم من ذلك ترك حماية نفسه أو المطالبة بحقه. ويحذر الدعاء على نفسه وأولاده وماله عند الغضب؛ فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه في صحيح مسلم (3009).
هل يجوز الدعاء بألفاظ القرآن في السجود؟
يجوز إذا قصد بها الدعاء، مثل سؤال حسنة الدنيا والآخرة، لا تلاوة القرآن. فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قراءة القرآن في الركوع والسجود وأمر بالاجتهاد في الدعاء في السجود. رواه مسلم (479). ويأتي المصلي بأذكار السجود المشروعة أيضا.
هل انشراح الصدر أو الرؤيا دليل قاطع على الإجابة؟
لا يجزم بحصول مطلوب معين لمجرد شعور أو رؤيا، ولا يبنى عليه حكم شرعي أو وعد للناس. قد يطمئن قلب الداعي، لكن علم الغيب لله. استمر في الدعاء والعمل المشروع، ولا تبحث بعد كل دعاء عن علامة يلزم أن تظهر.
هل حصول المطلوب دليل على صلاح صاحبه وصحة معتقده؟
لا يكفي حصول مطلوب أو وقوع أمر وافق الدعاء للحكم بصلاح إنسان أو صحة معتقده وطريقته. فقد ذكر الله أن المشركين يدعونه مخلصين له الدين عند الخطر في البحر، ثم يعودون إلى الشرك بعد أن ينجيهم إلى البر [العنكبوت: 65]. فلا تجعل حكايات الإجابة دليلا على جواز دعاء غير الله أو صحة بدعة؛ وإنما توزن الأقوال والأعمال بالقرآن والسنة.
ابدأ بما تحتاجه اليوم: استغفر من ذنب تعرفه، وأصلح حقا تستطيع رده، واسأل الله حاجتك بكلام تفهمه. وإن طال الطريق، فلا تترك بابه، ولا تترك ما أمرك به من عمل.
