الطهارة وأحكام السوائلالفرق بين المني والمذي والودي: الأحكام والطهارة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
يحتاج المسلم والمسلمة إلى معرفة الفرق بين المني والمذي والودي؛ لأن الحكم الشرعي يختلف باختلاف الخارج: فالمني قد يوجب الغسل، أما المذي والودي فيوجبان غسل الموضع والوضوء ولا يوجبان الغسل. والجهل بهذا الفرق قد يؤدي إلى الصلاة بغير طهارة، أو إلى تكرار الغسل والدخول في الوسواس من غير موجب.
وقد جاءت الشريعة بالبيان واليسر، فقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 6].
خلاصة الأحكام
- 1المني: يوجب الغسل إذا خرج في اليقظة بلذة على صفته المعروفة، أو وجد النائم أثره بعد الاستيقاظ. ولا يكفي عند وجوب الغسل غسل الموضع والوضوء فقط.
- 2المذي: نجس، ينقض الوضوء ولا يوجب الغسل. يغسل الرجل ذكره وأنثييه، وتغسل المرأة موضع خروجه وما أصاب ظاهر بدنها، ثم يتوضأ من خرج منه.
- 3الودي: نجس، وحكمه حكم البول؛ يغسل موضعه وما أصابه، ثم يتوضأ، ولا يجب منه الغسل.
وهذه خلاصة نافعة، لكن معرفة صفات كل خارج وسبب خروجه تمنع الخطأ في تنزيل الحكم.
المني: صفته وأحكامه
المني هو الماء الذي يخرج بسبب الشهوة ويترتب عليه حكم الجنابة. ومن أشهر علاماته عند الرجل أنه ماء غليظ أبيض يخرج غالبا بدفق مع لذة، ويعقبه فتور البدن. وقد يكون رقيقا لعارض من مرض أو غيره، فلا يعتمد على اللون أو القوام وحدهما.
ومني المرأة موجود كذلك، ومن صفاته الغالبة أنه رقيق أصفر، وقد يكون أبيض عند بعض النساء. وتعرفه المرأة بقرائن خروجه، ومن أقواها حصول اللذة وخروج الماء وما يعقب ذلك من الفتور. ولا يشترط أن تجتمع جميع الصفات في كل حالة.
وعن أم سليم رضي الله عنها "أَنَّهَا سَأَلَتْ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا رَأَتْ ذَلِكِ الْمَرْأَةُ فَلْتَغْتَسِلْ. فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: وَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَتْ: وَهَلْ يَكُونُ هَذَا؟ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَعَمْ، فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟ إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ، وَمَاءَ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ، فَمِنْ أَيِّهِمَا عَلَا أَوْ سَبَقَ يَكُونُ مِنْهُ الشَّبَهُ". رواه مسلم.
يجب الغسل في الحالتين الآتيتين:
- 1أن يخرج المني في اليقظة بلذة على صفته المعروفة.
- 2أن يرى النائم أثر المني بعد استيقاظه، سواء تذكر احتلاما أم لم يتذكره.
ويدل حديث أم سليم رضي الله عنها المتقدم على أن العبرة بعد النوم برؤية الماء: فمن رأى في نومه ما يوجب الشهوة ولم يجد بعد الاستيقاظ ماء فلا غسل عليه، ومن وجد المني وجب عليه الغسل ولو لم يتذكر احتلاما.
أما إذا خرج سائل يشبه المني في اليقظة بسبب مرض أو إصابة من غير لذة ولا دفق ولا فتور، فالراجح أنه لا يوجب الغسل، وإنما يغسل أثره ويتوضأ. وإذا كانت الحالة غير معتادة أو بقي الاشتباه، فيسأل المسلم عالما موثوقا ويستشير طبيبا عند الحاجة.
ولمعرفة صفة الغسل يمكن قراءة مقال كيف تغتسل من الجنابة.
اختلف أهل العلم في طهارة المني، والأقرب أنه طاهر؛ ولذلك لا تبطل الصلاة ببقاء أثره على الثوب أو البدن على هذا القول. ومع ذلك تشرع إزالة أثره اقتداء بما ثبت عن عائشة رضي الله عنها. فعن علقمة والأسود "أَنَّ رَجُلًا نَزَلَ بِعَائِشَةَ، فَأَصْبَحَ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّمَا كَانَ يُجْزِئُكَ إِنْ رَأَيْتَهُ أَنْ تَغْسِلَ مَكَانَهُ، فَإِنْ لَمْ تَرَ نَضَحْتَ حَوْلَهُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرْكًا فَيُصَلِّي فِيهِ". رواه مسلم.
فالأفضل أن يغسل أثره إذا كان رطبا، وأن يزيل أثره إذا كان يابسا بالفرك أو الغسل، ولا يلزم تغيير الثوب كله.
المذي: صفته وأحكامه
المذي ماء رقيق لزج، يكون غالبا شفافا أو مائلا إلى البياض، وقد يخرج عند التفكير في الجماع أو حصول الإثارة أو الملاعبة. وقد يخرج من غير أن يشعر به الإنسان، ولا يخرج عادة بدفق، ولا يعقبه فتور البدن الذي يعقب خروج المني.
ويخرج المذي من الرجل والمرأة، وقد يكثر عند بعض الناس. وكثرته لا تحوله إلى مني، ولا توجب الغسل ما دام الخارج مذيا.
المذي نجس وينقض الوضوء، لكنه لا يوجب الغسل. فمن خرج منه المذي يفعل ما يأتي:
- 1يغسل الرجل ذكره وأنثييه، وتغسل المرأة موضع خروجه وما أصاب ظاهر فرجها أو بدنها.
- 2يطهر ما أصاب ثوبه منه، ويكفي أن ينضح موضعه بالماء حتى يعمه.
- 3يتوضأ للصلاة.
قال علي رضي الله عنه: "كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَجَعَلْتُ أَغْتَسِلُ حَتَّى تَشَقَّقَ ظَهْرِي، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ ذُكِرَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَفْعَلْ، إِذَا رَأَيْتَ الْمَذْيَ فَاغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، فَإِذَا فَضَخْتَ الْمَاءَ فَاغْتَسِلْ". رواه أبو داود، وصححه أهل العلم.
وعن عبد الله بن سعد الأنصاري رضي الله عنه قال: "سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا يُوجِبُ الْغُسْلَ، وَعَنِ الْمَاءِ يَكُونُ بَعْدَ الْمَاءِ، فَقَالَ: ذَاكَ الْمَذْيُ، وَكُلُّ فَحْلٍ يُمْذِي، فَتَغْسِلُ مِنْ ذَلِكَ فَرْجَكَ وَأُنْثَيَيْكَ، وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ". رواه أبو داود، وصححه أهل العلم.
وعن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال: "كُنْتُ أَلْقَى مِنَ الْمَذْيِ شِدَّةً، وَكُنْتُ أُكْثِرُ مِنْهُ الاغْتِسَالَ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّمَا يُجْزِيكَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِي مِنْهُ؟ قَالَ: يَكْفِيكَ بِأَنْ تَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَتَنْضَحَ بِهَا مِنْ ثَوْبِكَ حَيْثُ تُرَى أَنَّهُ أَصَابَهُ". رواه أبو داود، وحسنه أهل العلم.
فلا يشرع لمن خرج منه المذي أن يغتسل في كل مرة، ولا أن يغير ثيابه كلها، ولا أن يغسل بدنه كله. وهذا من يسر الشريعة ودفعها للوسواس والمشقة.
الودي: صفته وأحكامه
الودي سائل أبيض ثخين أو كدر، يخرج غالبا بعد البول، وقد يخرج عند حمل شيء ثقيل. ولا يرتبط بالشهوة، ولا يخرج بدفق، ولا يعقبه فتور.
حكم الودي حكم البول: فهو نجس، وينقض الوضوء، ولا يوجب الغسل. فمن خرج منه الودي يغسل موضع خروجه وما أصاب بدنه أو ثوبه، ثم يتوضأ للصلاة.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: "هُوَ الْمَنِيُّ وَالْمَذْيُ وَالْوَدْيُ، فَأَمَّا الْمَذْيُ وَالْوَدْيُ فَإِنَّهُ يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ، وَأَمَّا الْمَنِيُّ فَفِيهِ الْغُسْلُ". رواه الطحاوي وغيره موقوفا عليه بأسانيد حسنة.
ولا يلزم الرجل غسل أنثييه بسبب الودي كما يفعل في المذي؛ بل يغسل ما أصابه الودي من موضع الخروج والبدن والثوب، ثم يتوضأ.
الفرق العملي بين السوائل الثلاثة
بحسب سبب الخروج
- •المني: يخرج بسبب تمام الشهوة، أو يوجد أثره بعد الاحتلام.
- •المذي: يخرج غالبا عند التفكير أو الإثارة أو الملاعبة، وقد يخرج من غير شعور.
- •الودي: يخرج غالبا بعد البول، وقد يخرج عند حمل شيء ثقيل، من غير شهوة.
بحسب الصفة
- •مني الرجل: غليظ أبيض غالبا، ويخرج بدفق مع لذة ويعقبه فتور.
- •مني المرأة: رقيق أصفر غالبا، وقد يكون أبيض، وتعرفه بقرائن خروجه.
- •المذي: رقيق لزج، شفاف أو مائل إلى البياض، ولا يعقبه فتور.
- •الودي: أبيض ثخين أو كدر، ويشبه البول في سببه وحكمه.
بحسب حكم الطهارة
- •المني: يوجب الغسل عند تحقق موجبه.
- •المذي: غسل الموضع والوضوء، ولا غسل منه.
- •الودي: غسل الموضع والوضوء، ولا غسل منه.
والصفات المذكورة علامات غالبة وليست اختبارات منفردة؛ فلا يحكم على السائل بلونه وحده، بل ينظر إلى سبب خروجه وصفته وما صاحبه وما أعقبه.
كيف تميز السائل وتعمل بالحكم؟
اتبع هذه الخطوات من غير مبالغة ولا تفتيش متكرر:
- 1انظر إلى السبب القريب: هل كان بعد احتلام أو تمام شهوة، أم عند مجرد إثارة، أم بعد البول؟
- 2انظر إلى الصفات الظاهرة المعتادة من غير تدقيق مرهق.
- 3إن كان منيا فاغتسل غسل الجنابة.
- 4إن كان مذيا فاغسل الموضع، وانضح ما أصاب الثوب، ثم توضأ.
- 5إن كان وديا فاغسل موضعه من البدن والثوب، ثم توضأ.
- 6إن لم تر سائلا أصلا، أو كان الأمر مجرد إحساس أو وهم، فلا غسل بسبب ذلك، ولا يحكم بانتقاض وضوء قائم بمجرد الشك. أما من استيقظ من نوم مستغرق فإنه يتوضأ بسبب النوم نفسه، لا بسبب توهم خروج سائل.
وإذا تيقن الإنسان خروج سائل لكنه لم يستطع تمييزه بعد النظر المعتدل في السبب والصفات، ففي بعض صور الاشتباه تفصيل بين أهل العلم؛ فيسأل عالما موثوقا عن الواقعة نفسها، ولا يجعل الاحتمالات بابا لتكرار الغسل والوضوء.
أحكام خاصة بالمرأة والخارج المستمر
هل للمرأة مني ومذي؟
نعم. دل حديث أم سليم رضي الله عنها على أن المرأة قد ترى الماء ويجب عليها الغسل عند تحقق المني. كما قد يخرج منها المذي عند الإثارة، وحكمه غسل موضعه والوضوء، لا الغسل.
هل كل إفرازات المرأة مني أو مذي؟
لا. الإفرازات النسائية المعتادة باب آخر، ولا يصح عد كل رطوبة منيا أو مذيا. والتمييز يكون بحسب الموضع والسبب والصفة، وقد تكون الإفرازات طبيعية أو مرتبطة بحالة صحية.
وللتفصيل يمكن قراءة مقال هل الإفرازات النسائية تنقض الوضوء؟.
هل يجب غسل باطن الفرج؟
لا. الواجب غسل ظاهر الفرج وما أصابه الخارج، ولا يطلب إدخال الماء إلى الداخل، لا في الاستنجاء ولا في غسل الجنابة.
الخارج المتقطع والمستمر
من كان خروج المذي أو الودي عنده عارضا ومتقطعا، فإنه ينتظر انقطاعه المعتاد ما دام لا يؤدي ذلك إلى خروج وقت الصلاة، ثم يغسل الموضع، ويتوضأ، ويصلي.
أما من استمر معه الخارج على وجه لا يجد خلال وقت الصلاة زمنا يكفي للطهارة والصلاة، فله حكم صاحب العذر الدائم: يتحفظ بما يمنع انتشار النجاسة قدر استطاعته، ويغسل ما أمكنه، ويتوضأ بعد دخول وقت الصلاة، ثم يصلي ولا يضره ما خرج منه أثناء الوقت بسبب العذر المستمر. وإذا كان الخارج ينقطع مدة تكفي للطهارة والصلاة، فإنه يصلي في مدة انقطاعه.
ولا يحكم الإنسان على نفسه بأنه صاحب عذر دائم بسبب مرة أو مرات قليلة، بل ينظر إلى حقيقة الاستمرار، ويسأل عالما موثوقا إذا أشكلت عليه حاله. كما يستشير طبيبا إذا كان الخارج غير معتاد أو صاحبه ألم أو دم أو رائحة مقلقة.
اليقين وترك الوسواس
الأصل بقاء الطهارة حتى يتيقن الإنسان خروج شيء. فمن شك هل خرج منه سائل فلا يفتش ثوبه وبدنه، ولا يعصر موضع خروج البول، ولا يكرر النظر أو الغسل. ولا يجب الغسل لمجرد حلم أو خاطر أو إحساس داخلي ما لم يوجد سببه المعتبر.
وعن عباد بن تميم، عن عمه رضي الله عنه "أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلَ الَّذِي يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: لَا يَنْفَتِلْ، أَوْ لَا يَنْصَرِفْ، حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا". متفق عليه.
والمقصود أن اليقين لا يزول بالشك، لا أن كل حدث لا يثبت إلا بصوت أو ريح. فمن تيقن خروج السائل عمل بحكمه، ومن لم يتيقن لم يلتفت إلى الوهم.
وللمزيد يمكن قراءة مقال الوسواس في الوضوء والصلاة وكيف يعالجه المسلم.
أسئلة شائعة
هل المذي يوجب الغسل؟
لا. المذي لا يوجب الغسل، وإنما يغسل الرجل ذكره وأنثييه، وتغسل المرأة موضع خروجه وما أصاب ظاهر بدنها، ويطهر موضعه من الثوب، ثم يتوضأ من خرج منه.
هل الودي يوجب الغسل؟
لا. الودي حكمه حكم البول؛ يغسل موضعه وما أصاب البدن أو الثوب، ثم يتوضأ.
هل يجب تغيير الثوب كله بسبب المذي أو الودي؟
لا يجب تغيير الثوب كله. يكفي في المذي نضح الموضع الذي أصابه بالماء حتى يعمه، أما الودي فيغسل موضعه لأنه في حكم البول.
هل يجب تغيير الملابس بسبب المني؟
لا يجب تغييرها. والأقرب أن المني طاهر، فلا تبطل الصلاة لمجرد بقاء أثره على الثوب، لكن الأفضل إزالة الأثر؛ فيغسل وهو رطب، ويفرك أو يغسل إذا جف.
هل يجب الغسل إذا رأى الإنسان احتلاما ولم يجد ماء؟
لا. من تذكر احتلاما ولم ير الماء فلا غسل عليه. أما من وجد المني بعد النوم فيجب عليه الغسل ولو لم يتذكر حلما.
ماذا يفعل من وجد بللا بعد النوم؟
إن عرفت بعلاماته أنه مني وجب الغسل. وإن تبين أنه مذي أو ودي، غسل موضعه وتوضأ. أما إذا كان البلل إفرازا معتادا أو عرقا أو شيئا آخر، فله حكمه. ولا يحكم بالجنابة بمجرد احتمال بعيد أو وسواس.
ماذا لو خرج سائل يشبه المني بسبب مرض أو إصابة؟
إذا خرج في اليقظة بسبب مرض أو إصابة من غير لذة ولا دفق ولا فتور، فالراجح أنه لا يوجب الغسل، لكن يغسل أثره ويتوضأ. أما وجوده بعد النوم فيوجب الغسل إذا تحقق أنه مني، ولو لم يتذكر النائم احتلاما.
هل يجب إعادة الغسل إذا خرجت بقية المني بعده؟
إذا خرجت بقية المني بعد الغسل من غير شهوة جديدة، فالراجح أنه لا يلزم إعادة الغسل، وإنما يغسل الموضع ويتوضأ. أما إذا خرج مني جديد بلذة جديدة، وجب الغسل مرة أخرى.
ما حكم خروج مني الزوج من المرأة بعد غسلها؟
وكذلك إذا خرج من المرأة بعد غسلها شيء من مني زوجها، فلا تعيد الغسل لمجرد خروجه، بل تغسل ظاهر الموضع وتتوضأ؛ لأن الخارج ليس منيا جديدا خرج منها بشهوة.
هل مجرد حصول اللذة يوجب الغسل؟
مجرد حصول اللذة أو بلوغ ذروتها لا يوجب الغسل ما لم يخرج المني، إلا إذا حصل الجماع؛ فالجماع يوجب الغسل ولو لم يقع إنزال. ولا يلزم التفتيش بعد ذلك، بل يبنى الحكم على ما ظهر وتيقن.
هل الجماع من غير إنزال يوجب الغسل؟
نعم. حصول الإيلاج يوجب الغسل على الزوجين ولو لم يحصل إنزال؛ لأن الجماع سبب مستقل لوجوب الغسل.
الدليل على وجوب الغسل بالجماع من غير إنزال
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ". متفق عليه، والزيادة لمسلم.
هل القليل من المذي ينقض الوضوء؟
نعم. القليل والكثير من المذي ينقضان الوضوء إذا تحقق خروجه. لكن لا يلتفت إلى مجرد الشك أو الإحساس من غير يقين.
ماذا يفعل من خرج منه المذي أثناء الصلاة؟
إذا تيقن المصلي خروجه، بطلت طهارته، فيقطع الصلاة، ويغسل الموضع، ويطهر ما أصاب الثوب، ويتوضأ، ثم يعيد الصلاة. أما إذا كان مجرد شك فلا يقطع صلاته.
ماذا لو وجد المذي بعد الصلاة؟
إن تيقن أنه خرج قبل الصلاة أو أثناءها، غسل الموضع، وتوضأ، وأعاد تلك الصلاة. وإن شك هل خرج قبل الصلاة أم بعدها، فلا إعادة عليه؛ لأن الصلاة لا تبطل بالشك.
ماذا لو وجد المني بعد الصلاة أو بعد عدة صلوات؟
إذا تحقق أنه مني، وجب عليه الغسل لما يستقبل من الصلوات. فإن تيقن أن المني خرج قبل صلاة معينة، أعاد ما صلاه بعد خروجه من غير غسل. أما إذا لم يعلم وقت خروجه، أو تردد بين أكثر من نوم، ففي تعيين الصلوات التي تلزمه إعادتها تفصيل بين أهل العلم؛ فيسأل عالما موثوقا عن حالته، ولا يكرر التفتيش ولا يبني الحكم على مجرد الاحتمال والوسواس.
هل يجب إدخال الماء إلى مجرى البول أو الفرج؟
لا. الواجب غسل ظاهر موضع الخروج وما أصابه الخارج، ولا يشرع إدخال الماء إلى المجرى أو التكلف في عصره وإخراج ما قد يكون فيه؛ لأن ذلك يفتح باب الوسواس وقد يسبب الضرر.
هل لمس هذه السوائل ينقض الوضوء؟
لا ينتقض الوضوء بمجرد لمس هذه السوائل، لكن يغسل ما وجب غسله منها عن اليد أو البدن. أما لمس القبل مباشرة من غير حائل فله حكم مستقل مبين في مقال نواقض الوضوء.
هل ملامسة مني شخص آخر توجب الغسل؟
ولا يجب الغسل على من أصاب بدنه مني شخص آخر لمجرد إصابته أو لمسه، وإنما يزيل أثره. فالغسل يتعلق بحصول الجنابة، لا بمجرد ملامسة المني.
هل ينتقض الوضوء بمجرد الإحساس بحركة السائل؟
لا. لا ينتقض الوضوء حتى يتحقق خروج السائل إلى ظاهر موضع الخروج، أما مجرد الإحساس بحركته في الداخل فلا يثبت به حكم، ولا يشرع التفتيش للتأكد منه.
هل يكفي الوضوء إذا وجب الغسل؟
لا يكفي الوضوء إذا تحقق موجب الغسل، بل يجب غسل الجنابة. أما المذي والودي فيكفي بعد غسل الموضع تطهير الثوب والوضوء.
أخطاء شائعة
- •عد كل سائل يخرج من الفرج منيا يوجب الغسل.
- •الاغتسال بسبب المذي مع أن السنة جاءت بالاكتفاء بغسل الموضع والوضوء.
- •اعتبار الودي منيا لأنه أبيض أو ثخين، مع أنه يخرج غالبا بعد البول وحكمه حكم البول.
- •الاعتماد على اللون وحده وترك سبب الخروج وبقية العلامات.
- •تغيير الثياب كلها مع إمكان تطهير الموضع الذي أصابه الخارج.
- •التفتيش المتكرر وعصر موضع البول للتأكد من عدم خروج شيء.
- •إعادة الغسل أو الوضوء بسبب الشك بعد الفراغ من الطهارة.
- •الخلط بين الإفرازات النسائية المعتادة وبين المني والمذي.
مقالات ذات صلة
تابع القراءةمقالات ذات صلة
الخاتمة
الفرق العملي واضح: المني يوجب الغسل عند تحقق موجبه، والمذي والودي لا يوجبان الغسل، بل يغسل موضعهما ويتوضأ منهما. ويتميز المني غالبا بتمام الشهوة وما يعقبه من الفتور، والمذي يرتبط غالبا بالإثارة من غير دفق ولا فتور، والودي يخرج غالبا بعد البول من غير شهوة. فمن عرف هذه العلامات عمل بالحكم الشرعي من غير تفريط، ومن لم يتيقن لم يبن عبادته على الشك والوسواس.