القرآن والطهارةقراءة القرآن بدون وضوء: حكم مس المصحف والقراءة من الهاتف
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
يخلط بعض الناس بين تلاوة القرآن وبين مس المصحف، وبين الحدث الأصغر والجنابة، ويظنون أن الهاتف الذي تظهر عليه الآيات يأخذ حكم المصحف الورقي في كل شيء. وهذه مسائل متقاربة، لكن أحكامها ليست واحدة.
فالوضوء ليس شرطا لأصل تلاوة القرآن لمن كان محدثا حدثا أصغر، لكنه شرط لمس المصحف مباشرة على القول الراجح الذي عليه جمهور أهل العلم والمذاهب الأربعة. أما الهاتف والجهاز اللوحي فلا يأخذان حكم المصحف الورقي من جهة اللمس، وإن وجب صون الآيات الظاهرة على الشاشة وتعظيم كلام الله.
{وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} [التوبة: 6].
من عقيدة أهل السنة والجماعة أن القرآن كلام الله حقيقة، منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، بحروفه ومعانيه. والقرآن الذي يتلوه المسلم أو يراه مكتوبا هو كلام الله، أما الهاتف والشاشة فهما من الأدوات المخلوقة التي يعرض عليها النص. فلا يوصف كلام الله بالخلق بسبب ظهوره على شاشة، ولا يصبح الجهاز المتعدد الاستعمالات مصحفا بمجرد فتح تطبيق القرآن عليه. وهذا التفريق يجمع بين سلامة الاعتقاد وتعظيم الآيات وبين معرفة الحكم الفقهي للجهاز.
ما المقصود بتلاوة القرآن؟
التلاوة هي نطق القرآن باللسان. فمن قرأ من حفظه أو نظر في شاشة الهاتف وحرك شفتيه ونطق بالآيات فقد تلا القرآن، وله أصل أجر التلاوة إن أخلص لله واتبع السنة.
أما مجرد مرور العين على الكلمات من غير تحريك اللسان فليس تلاوة بالمعنى المعروف، وإن كان النظر والتدبر وتعلم المعنى عملا نافعا يؤجر المسلم عليه بحسب نيته.
ما المقصود بمس المصحف مباشرة؟
المقصود به أن تباشر اليد شيئا من المصحف، من أوراقه أو حروفه المكتوبة أو غلافه المتصل. وحكمه أخص من حكم التلاوة؛ فقد تجوز التلاوة في حال لا يجوز فيها المس المباشر للمصحف.
ولهذا قد يقرأ المسلم بغير وضوء من حفظه أو هاتفه، لكنه لا يمس المصحف الورقي مباشرة حتى يتوضأ.
هل يجوز للمحدث حدثا أصغر أن يقرأ القرآن؟
نعم، يجوز لمن كان على حدث أصغر، كمن خرج منه ريح أو نام أو قضى حاجته، أن يقرأ القرآن من حفظه أو من غير مس للمصحف.
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:
«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقْرِئُنَا القُرْآنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا».
رواه الترمذي (146) وقال: حديث حسن صحيح، ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد بألفاظ متقاربة.
وقال الترمذي بعده إن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين قالوا: يقرأ الرجل القرآن على غير وضوء، ولا يقرأ في المصحف إلا وهو طاهر، وذكر أن هذا قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق.
وقالت عائشة رضي الله عنها:
«كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ».
رواه مسلم (373).
فالحدث الأصغر لا يمنع الذكر ولا التلاوة، لكن الوضوء أفضل وأكمل أدبا مع كلام الله.
هل يجوز مس المصحف بغير وضوء؟
الراجح الذي عليه جمهور أهل العلم والمذاهب الأربعة أنه لا يجوز للمحدث حدثا أصغر أو أكبر أن يمس المصحف مباشرة حتى يتطهر.
وجاء في الكتاب الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم رضي الله عنه:
«أَنْ لَا يَمَسَّ القُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ».
رواه مالك في الموطأ، وروي من طرق أخرى، وتلقى جماعة من أهل العلم هذا الكتاب بالقبول، وعمل بمقتضاه الصحابة والفقهاء.
وهذا الحكم من تعظيم كلام الله، ولا يعني أن بدن المسلم المحدث نجس؛ فالمؤمن لا ينجس، وإنما المقصود الطهارة الشرعية بالوضوء أو الغسل بحسب الحال.
{إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لَا يَمَسُّهُ إِلَّا المُطَهَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ العَالَمِينَ} [الواقعة: 77-80].
فسر ابن عباس وأنس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وغيرهم من السلف الكتاب المكنون بأنه الكتاب الذي في السماء، وفسروا المطهرين بالملائكة. ولذلك لا يصح جعل هذه الآية وحدها نصا صريحا في حكم مس المصحف الموجود بأيدي الناس.
وقد استأنس بها بعض أهل العلم في هذا الباب، لكن العمدة في اشتراط الطهارة لمس المصحف حديث عمرو بن حزم، وما جاء عن الصحابة، وما تلقاه فقهاء الأمة بالقبول.
هل يجوز قراءة القرآن من الهاتف بغير وضوء؟
نعم. يجوز فتح تطبيق القرآن، ولمس شاشة الهاتف، وتقليب الصفحات، وقراءة الآيات بغير وضوء لمن لم يكن جنبا.
والهاتف لا يسمى مصحفا؛ فهو جهاز متعدد الاستعمالات، والآيات تظهر على شاشته عند فتح التطبيق ثم تزول عند إغلاقه أو الانتقال إلى غيره. لذلك لا تجري على لمس الجهاز أحكام مس المصحف الورقي.
ويبقى تعظيم كلام الله واجبا؛ فلا تعرض الآيات في موضع امتهان، ولا تلمس الشاشة بيد عليها نجاسة أو قذر، وينبغي إغلاق التطبيق قبل دخول موضع قضاء الحاجة حتى لا تبقى الآيات ظاهرة على الشاشة.
هل القراءة على وضوء أفضل؟
نعم. القراءة على طهارة أكمل في الأدب وتعظيم كلام الله، وقد تعين على حضور القلب. لكن لا يترك المسلم ورده لأن وضوءه انتقض، ولا يعتقد أن الوضوء شرط لصحة القراءة من الهاتف أو عن ظهر قلب.
فإذا تيسر الوضوء فهو أفضل، وإن لم يتيسر قرأ من هاتفه أو حفظه ما دام غير جنب.
هل يجوز للجنب قراءة القرآن من الهاتف؟
الهاتف لا يأخذ حكم المصحف من جهة لمس الجهاز، لكن هذا لا يغير حكم التلاوة نفسها. فالذي عليه جمهور أهل العلم أن الجنب لا يقرأ القرآن حتى يغتسل، لا من الهاتف، ولا عن ظهر قلب، ولا من المصحف.
ودليل ذلك حديث علي رضي الله عنه المتقدم:
«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقْرِئُنَا القُرْآنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا».
أما الاستماع إلى القرآن فلا حرج فيه للجنب، وله أن يذكر الله، ويستغفره، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعوه. ويجوز له أن يقول الكلمات القرآنية التي تجري مجرى الذكر أو الدعاء بقصد الذكر والدعاء لا بقصد التلاوة، مثل البسملة وقوله: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201].
وله أن يقرأ ترجمة معاني القرآن أو كلام المفسرين من غير أن يتلو النص القرآني العربي؛ لأن الترجمة والتفسير ليسا قرآنا، وإن وجب احترام ما يشتملان عليه من معاني الوحي.
ولمعرفة صفة الغسل يمكن قراءة مقال كيف تغتسل من الجنابة.
هل تقرأ الحائض والنفساء القرآن؟
اختلف أهل العلم في قراءة الحائض والنفساء للقرآن. والقول الراجح أنه يجوز لهما أن تقرآ من الحفظ أو الهاتف؛ لأنه لم يثبت نص صحيح صريح يمنعهما من التلاوة، ولأن مدة الحيض والنفاس قد تطول، بخلاف الجنب الذي يستطيع الاغتسال عند زوال عذره.
وهذا اختيار جماعة من أهل العلم، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. وهو مهم خاصة لمن تحفظ القرآن، أو تعلمه، أو تخشى نسيانه، أو تحتاج إلى القراءة للرقية والذكر.
لكن الحائض والنفساء لا تمسان المصحف مباشرة ما دام الدم باقيا. فإذا انقطع اغتسلتا قبل مسه، أو تيممتا عند فقد الماء أو العجز الشرعي عن استعماله. ويمكنهما حال الحيض أو النفاس القراءة من الهاتف أو الحفظ، واستعمال حائل منفصل عند الحاجة على قول من أجازه من أهل العلم.
هل يجوز مس المصحف بحائل؟
أجاز كثير من أهل العلم حمل المصحف أو تقليب صفحاته بحائل منفصل، كقفاز طاهر، أو قطعة قماش منفصلة، أو قلم، عند الحاجة. أما الغلاف الملتصق بالمصحف فله حكم المصحف عند جماعة من الفقهاء، فلا يعتمد عليه بوصفه حائلا منفصلا.
والأسلم لمن يستطيع الوضوء أن يتوضأ ثم يمس المصحف مباشرة، ومن تعذر عليه ذلك فالهاتف وسيلة واضحة تخرجه من الإشكال.
حمل المصحف في حقيبة أو غلاف منفصل
يجوز حمل المصحف في حقيبة أو غلاف منفصل من غير مباشرة المصحف باليد عند الحاجة، لأن المس وقع على الحائل المنفصل. أما إخراجه ولمس أوراقه أو غلافه المتصل مباشرة فيحتاج إلى طهارة على الراجح.
حكم جزء عم وكتب التفسير والترجمة
الجزء المنفصل الذي لا يشتمل إلا على القرآن، كجزء عم، يأخذ حكم المصحف في المس؛ فالعبرة بكون المكتوب قرآنا، لا بكثرة الصفحات.
أما كتب التفسير التي يكون كلام المفسر فيها أكثر من نص القرآن، وكتب الفقه والحديث التي تشتمل على آيات ضمن كلام كثير، فلها حكم كتب العلم لا حكم المصحف الخالص عند جماعة من أهل العلم. ومع ذلك ينبغي احترامها وصيانتها عن الامتهان.
الترجمة الخالية من النص العربي ليست قرآنا، وإنما هي تفسير لمعانيه، فلا تأخذ حكم المصحف في المس. أما النسخة التي تضم النص العربي مع الترجمة، فالحكم عند جماعة من أهل العلم للغالب: فإن كان النص القرآني أكثر عوملت معاملة المصحف، وإن كانت الترجمة أو التفسير أكثر فلها حكم كتب التفسير. وإذا اشتبه الأمر فالأحوط ألا تمس إلا على طهارة.
هل يمس الأطفال والمتعلمون المصحف بغير وضوء؟
الأصل أن يعود الطفل على الوضوء وتعظيم المصحف قبل مسه. وقد رخص بعض أهل العلم للصغار والمتعلمين في المس عند الحاجة والمشقة في التعليم، لكن الأفضل تنظيم الدرس بما يحفظ الطهارة، أو استعمال الهاتف والألواح التعليمية، أو الحائل المنفصل عند الحاجة.
ولا ينبغي أن يتحول تعليم هذا الحكم إلى تنفير الطفل أو تعنيفه؛ بل يعلم برفق أن الوضوء تعظيم لكلام الله وأدب مع المصحف.
والترخيص المذكور عند من قال به خاص بحاجة التعليم وما يلحق بها من مشقة، وليس أصلا عاما لإسقاط الطهارة عن مس المصحف.
هل القراءة من الهاتف لها أجر التلاوة؟
نعم، من نطق بالقرآن من الهاتف فهو قارئ للقرآن، ويرجى له أجر التلاوة. قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ، وَلَامٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ».
رواه الترمذي (2910) وقال: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
والفضل متعلق بالتلاوة والإخلاص والتدبر والعمل، لا بنوع الورق أو الشاشة. فمن كان حضور قلبه وخشوعه مع المصحف أقوى فالمصحف أنفع له، ومن تيسرت له المداومة والمراجعة من الهاتف فالهاتف نعمة يستعملها في طاعة الله.
هل يجوز إدخال الهاتف الذي فيه تطبيق القرآن إلى الخلاء؟
إذا كان التطبيق مغلقا ولا تظهر الآيات على الشاشة، فلا يأخذ الهاتف حكم المصحف، ويجوز حمله. والأدب أن تغلق صفحة القرآن قبل الدخول، وألا تعرض الآيات أو أسماء الله في موضع قضاء الحاجة، وأن يصان الجهاز من النجاسة والسقوط.
وللتفصيل يمكن قراءة مقال دعاء قبل دخول الخلاء وعند الخروج.
هل يجوز القراءة من الهاتف في الصلاة؟
يجوز عند الحاجة أن يقرأ المصلي من الهاتف في صلاة النافلة، كقيام الليل والتراويح، على قول جماعة من أهل العلم، قياسا على القراءة من المصحف. لكن القراءة من الحفظ أخشع وأبعد عن الحركة والانشغال.
وقد ثبت أن ذكوان مولى عائشة رضي الله عنها كان يؤمها في رمضان من المصحف. رواه مالك وعبد الرزاق وغيرهما، وذكره البخاري معلقا في صحيحه.
أما في الفريضة فلا يجعل الهاتف عادة، ويتجنب القراءة منه من غير حاجة؛ لأن كثرة النظر واللمس وتقليب الشاشة قد تشغل المصلي وتذهب خشوعه. ومن احتاج إلى ذلك في واقعة معينة سأل عالما موثوقا عن حاله.
ماذا أفعل إذا انتقض وضوئي وأنا أقرأ القرآن؟
لا يلزمك التوقف. أكمل القراءة من الهاتف أو من حفظك، ويستحب أن تتوضأ إذا تيسر. أما إذا كنت تمس مصحفا ورقيا فضعه ولا تمسه مباشرة حتى تتوضأ.
هل يجوز لمس شاشة الهاتف وتقليب صفحات القرآن بغير وضوء؟
نعم، يجوز؛ لأن لمس الشاشة ليس مسا للمصحف. لكن يجب صون الشاشة من النجاسة والامتهان ما دامت الآيات ظاهرة.
هل يجوز الاستماع إلى القرآن بغير وضوء أو مع الجنابة والحيض والنفاس؟
نعم، يجوز الاستماع إلى القرآن بغير وضوء، ويجوز للجنب والحائض والنفساء الاستماع إليه. والمنع المتقدم للجنب يتعلق بالتلاوة، لا بمجرد الاستماع.
هل يجوز قراءة القرآن مضطجعا أو ماشيا؟
نعم، يجوز ما دام المكان طاهرا وحال القارئ لائقة، ولا يشترط الجلوس للتلاوة. والمقصود تعظيم كلام الله وحضور القلب بقدر الاستطاعة.
هل يجوز تقليب صفحات المصحف بقلم؟
يجوز عند كثير من أهل العلم إذا لم تباشر اليد المصحف، وكان القلم حائلا منفصلا. والوضوء أولى متى تيسر.
هل يجوز القراءة من مصحف مفتوح من غير لمسه؟
نعم. إذا كان المصحف مفتوحا على حامل أو فتحه شخص متوضئ، جاز للمحدث حدثا أصغر أن ينظر فيه ويقرأ من غير أن يمسه. فالمنع متعلق بمس المصحف، لا بمجرد النظر إلى الآيات. أما الجنب فلا يقرأ حتى يغتسل كما سبق.
هل يقرأ غير المتوضئ من حفظه بينما يمسك شخص متوضئ المصحف؟
نعم. يجوز لغير المتوضئ أن يقرأ عن ظهر قلب، ويجوز لشخص متوضئ أن يمسك المصحف ويتابع معه أو يفتح عليه عند الخطأ.
ماذا يفعل من فقد الماء أو عجز عن استعماله؟
من فقد الماء أو عجز عن استعماله لعذر شرعي معتبر، كالمرض الذي يتضرر معه باستعمال الماء، شرع له التيمم الصحيح، ويجوز له بعده مس المصحف ما دام على حكم طهارته. أما مجرد الكسل أو المشقة المعتادة مع القدرة على الوضوء فلا تبيح التيمم.
ولمعرفة شروطه وصفته يمكن قراءة مقال التيمم الصحيح خطوة بخطوة ونواقضه.
هل يجوز إنقاذ المصحف من خطر عاجل بغير وضوء؟
إذا تعرض المصحف لخطر عاجل، كالسقوط في نجاسة أو ماء يتلفه أو قربه من حريق، وجب إنقاذه بحسب الاستطاعة. فإن أمكن الوضوء أو التيمم من غير أن يفوت الإنقاذ فعل ذلك، وإلا أخذه فورا ولو بغير وضوء؛ لأن صيانة المصحف من التلف والامتهان ضرورة لا تؤخر.
هل يصبح الجهاز اللوحي أو القارئ الإلكتروني مصحفا؟
لا يأخذ الجهاز نفسه حكم المصحف؛ لأن التطبيق والآيات المعروضة جزء من محتوى رقمي يظهر ويزول، والجهاز باق على استعمالاته المختلفة. لكن يجب احترام الآيات حال ظهورها.
أيهما أفضل: القراءة من الهاتف أم المصحف؟
الأفضل ما كان أعون على الإخلاص، وصحة القراءة، والتدبر، والمداومة. والمصحف أبعد غالبا عن الإشعارات والتشتت، والهاتف أيسر في السفر والمراجعة. فلا يذم أحد الطريقين، بل يختار المسلم ما ينفع قلبه ويحفظ ورده.
الأحكام تتغير باختلاف الحال، وتعظيم القرآن باق
من كان على حدث أصغر فله أن يقرأ القرآن من حفظه أو هاتفه، لكنه لا يمس المصحف مباشرة حتى يتوضأ. ومن كان جنبا فلا يقرأ حتى يغتسل، وإن جاز له الاستماع والذكر والدعاء. والحائض والنفساء تقرآن من الحفظ أو الهاتف على القول الراجح، مع اجتناب مس المصحف مباشرة.
فالوسائل تتغير، لكن تعظيم كلام الله باق: طهارة عند مس المصحف، وأدب عند عرض الآيات، وإخلاص وتدبر وعمل عند التلاوة.