أذكار يومية ثابتة

أذكار دخول الخلاء والخروج منه وآدابه

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

علم النبي صلى الله عليه وسلم أمته ما ينفعها في أمور دينها ودنياها، ومن ذلك الأذكار والآداب المتعلقة بدخول الخلاء والخروج منه. وهي سنن يسيرة يحفظ بها المسلم لسانه، ويستعيذ بالله من الشر، ويقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال الله تعالى:

{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَاليَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21].

الذكر قبل الدخول وبعد الخروج
قسم المقال

الذكر قبل الدخول وبعد الخروج

ماذا يقول المسلم قبل دخول الخلاء؟

يقول المسلم قبل دخول الخلاء:

"بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ".

ماذا يقول بعد الخروج؟

ويقول بعد أن يخرج منه:

"غُفْرَانَكَ".

يقال كل ذكر منهما مرة واحدة، ولم يثبت تكراره بعدد معين.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:

"كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الخَلَاءَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ".

متفق عليه.

ومعنى "أعوذ بك": ألتجئ إليك وأعتصم بك. وفسر أهل العلم "الخبث والخبائث" بالشر والشياطين، وقيل: ذكور الشياطين وإناثها.

وهذه الأذكار أسباب شرعية علمنا إياها النبي صلى الله عليه وسلم، أما الحفظ والنفع ودفع الضر فمن الله وحده لا شريك له.

والمراد بقوله "إذا دخل الخلاء": إذا أراد الدخول؛ فيقول الذكر قبل أن يدخل المكان المعد لقضاء الحاجة، لا بعد جلوسه فيه.

البسملة وموضع قول ذكر الدخول
قسم المقال

البسملة وموضع قول ذكر الدخول

هل يقول المسلم: بسم الله؟

نعم، يقول المسلم قبل الدخول:

"بِسْمِ اللَّهِ".

ثم يقول:

"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ".

عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمُ الخَلَاءَ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ".

رواه الترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني.

فالجمع بين البسملة والاستعاذة مشروع، وهما ذكران ثابتان من حديثين مختلفين.

متى يقال ذكر الدخول؟

إذا كان المرحاض داخل بناء، قيل الدعاء قبل دخول المكان المخصص لقضاء الحاجة. وإذا كان الإنسان في فضاء، قاله عندما يريد قضاء حاجته وقبل كشف عورته.

وإذا كان الحمام يضم المرحاض والمغسلة ومكان الاستحمام في غرفة واحدة، قال الذكر قبل دخول الغرفة. أما إذا كان موضع المرحاض منفصلا بباب داخل مكان أكبر، فيقال قبل دخول الجزء المخصص له.

ذكر الخروج وتقديم القدم
قسم المقال

ذكر الخروج وتقديم القدم

الذكر الصحيح بعد الخروج

عن عائشة رضي الله عنها قالت:

"كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الخَلَاءِ قَالَ: غُفْرَانَكَ".

رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وحسنه الترمذي وصححه الألباني.

ومعنى "غفرانك": أسألك مغفرتك. وذكر أهل العلم في مناسبة الاستغفار هنا معاني، منها شكر الله على تيسير خروج الأذى، أو الاستغفار عن ترك الذكر باللسان مدة قضاء الحاجة. وهذه تعليلات ذكرها العلماء، أما الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو لفظ "غفرانك".

وأما قول "الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني" بعد الخروج، فقد روي في حديث ضعيف، فلا ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم على أنه سنة ثابتة. والمحفوظ الصحيح هو قوله: "غفرانك".

تقديم اليسرى عند الدخول واليمنى عند الخروج

استحب فقهاء المذاهب الأربعة تقديم الرجل اليسرى عند دخول الخلاء، واليمنى عند الخروج؛ لأن اليمين تقدم في الأمور المكرمة، واليسار فيما كان من إزالة الأذى. وليس في تعيين القدم عند دخول الخلاء حديث مرفوع صحيح خاص، فلا يجعل ذلك شرطا ولا واجبا.

حفظ العورة واستقبال القبلة واستعمال اليد اليسرى
قسم المقال

حفظ العورة واستقبال القبلة واستعمال اليد اليسرى

الاستتار وحفظ العورة

يجب على المسلم أن يستتر عن أعين الناس، ويحفظ عورته، ولا يكشفها قبل الحاجة، ولا يقضي حاجته في مكان يراه فيه أحد. وهذا من الحياء الذي جاءت به الشريعة.

استقبال القبلة واستدبارها

عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"إِذَا أَتَيْتُمُ الغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا".

متفق عليه.

وثبت عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال:

"رَقِيتُ يَوْمًا عَلَى بَيْتِ حَفْصَةَ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَاجَتِهِ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ، مُسْتَدْبِرَ الكَعْبَةِ".

متفق عليه.

أما في الفضاء، فيحرم استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة عند جمهور أهل العلم. وأما داخل الأبنية، فقد أجاز الجمهور الاستقبال والاستدبار جمعا بين حديث أبي أيوب وحديث ابن عمر رضي الله عنهم، وذهب آخرون إلى عموم النهي في الفضاء والبنيان. والأولى أن يجتنب المسلم استقبال القبلة واستدبارها في الحالين ما استطاع، من غير تكلف ولا وسواس. وإذا وجد مرحاضا مبنيا على خلاف ذلك ولم يمكنه الانحراف، فله الأخذ بقول الجمهور في جواز ذلك داخل البنيان.

عدم استعمال اليد اليمنى في إزالة النجاسة

عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"لَا يُمْسِكَنَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَهُوَ يَبُولُ، وَلَا يَتَمَسَّحْ مِنَ الخَلَاءِ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ".

متفق عليه.

فتستعمل اليد اليسرى في الاستنجاء وإزالة النجاسة، وتصان اليمنى عن مباشرة الأذى.

الاستنجاء والطهارة بلا وسواس
قسم المقال

الاستنجاء والطهارة بلا وسواس

الاستنجاء بالماء أو الاستجمار

يجوز الاستنجاء بالماء، ويجوز الاستجمار بما يزيل النجاسة من المناديل ونحوها. وإذا اقتصر على المسح، فلا تقل المسحات المنقية عن ثلاث، ويزيد حتى ينظف الموضع، ويستحب أن يقطع على وتر إذا زاد.

عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال:

"لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِاليَمِينِ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ".

رواه مسلم.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

"مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ".

متفق عليه.

اجتناب التكرار والوسواس

ولا يشرع تكرار الغسل بعد زوال النجاسة بسبب الشك؛ لأن ذلك يفتح باب الوسواس. والأصل بعد التنظيف المعتاد هو الطهارة، فلا يلتفت المسلم إلى الأوهام.

التنزه من النجاسة وحفظ حقوق الناس
قسم المقال

التنزه من النجاسة وحفظ حقوق الناس

التنزه من البول باعتدال

مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال:

"إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ البَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ".

متفق عليه، وجاء في بعض الروايات: "لَا يَسْتَنْزِهُ مِنَ البَوْلِ".

فيحرص المسلم على ألا يصيب البول بدنه أو ثوبه، ثم يغسل ما أصابه. ولا يعني ذلك التفتيش المتكرر أو العصر والتكلف؛ فالتحرز المشروع مبني على اليقين والاعتدال، لا على الوسواس.

اجتناب طرق الناس ومواضع جلوسهم

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ". قالوا: وما اللعانان يا رسول الله؟ قال: "الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ".

رواه مسلم.

فلا يجوز قضاء الحاجة في طرق الناس، أو مواضع جلوسهم واستظلالهم، أو كل مكان عام يتضررون بتلويثه.

عدم تلويث الماء الراكد

قال النبي صلى الله عليه وسلم:

"لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ".

متفق عليه.

وذلك صيانة للماء ومنعا لتنجيسه أو إفساده على الناس.

ترك الكلام من غير حاجة

من الأدب ترك الكلام من غير حاجة، واجتناب ذكر الله باللسان حال مباشرة قضاء الحاجة. فإن وجدت ضرورة، كتحذير شخص من خطر، تكلم بقدر الحاجة. أما ذكر الله بالقلب فلا حرج فيه.

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:

"أَنَّ رَجُلًا مَرَّ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ".

رواه مسلم.

أخطاء شائعة ينبغي تجنبها
قسم المقال

أخطاء شائعة ينبغي تجنبها

  1. قول دعاء الدخول بعد دخول المرحاض بدلا من قوله قبله.
  2. نسبة أدعية ضعيفة أو عبارات مخترعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم على أنها سنة ثابتة.
  3. ترك قول "غفرانك" بعد الخروج مع سهولته وثبوته.
  4. استعمال اليد اليمنى في الاستنجاء من غير عذر.
  5. الإسراف في الماء أو تكرار التنظيف بسبب الشك والوسواس.
  6. كشف العورة قبل الاستتار أو التساهل في خصوصية المكان.
  7. تلويث المرافق العامة أو ترك النجاسة فيها بما يؤذي الآخرين.
أسئلة شائعة عن أذكار الخلاء وآدابه
سؤال وجواب

ماذا يقول المسلم قبل دخول الخلاء؟

يقول المسلم قبل الدخول: "بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ". ثبتت البسملة والاستعاذة في حديثين، ويقال كل منهما مرة واحدة.

سؤال وجواب

ماذا يقول المسلم بعد الخروج من الخلاء؟

يقول: "غُفْرَانَكَ" مرة واحدة. وهذا هو اللفظ الصحيح الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

سؤال وجواب

ماذا يفعل من نسي ذكر الدخول؟

لا إثم عليه؛ لأن الذكر سنة. وإذا تذكر بعد دخوله وفي حال قضاء الحاجة، فلا يقوله بلسانه، وله أن يستعيذ بالله بقلبه. ثم يقول "غفرانك" بعد أن يخرج.

سؤال وجواب

هل يكرر دعاء الدخول أو الخروج ثلاث مرات؟

لا، لم يثبت تكرار دعاء الدخول أو الخروج ثلاثا. السنة أن يقول كل واحد منهما مرة واحدة.

سؤال وجواب

هل يقال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني؟

لم يثبت هذا اللفظ في حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يقال على أنه ذكر راتب ثابت. والسنة الصحيحة عند الخروج هي قول: "غفرانك".

سؤال وجواب

هل يجوز البول قائما؟

يجوز إذا أمن الإنسان انكشاف العورة وتطاير النجاسة؛ فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم بال قائما في واقعة رواها البخاري ومسلم. والجلوس أستر وأبعد عن تلوث البدن والثياب في غالب الأحوال، فلا ينكر أحد الفعلين مطلقا مع تحقق الضوابط.

سؤال وجواب

هل يجوز دخول الخلاء بالهاتف الذي فيه تطبيق للقرآن؟

الهاتف الذي يكون تطبيق القرآن فيه مغلقا ولا تظهر الآيات على شاشته لا يأخذ حكم المصحف عند كثير من أهل العلم المعاصرين؛ لأن الحروف ليست ظاهرة فيه. ومع ذلك ينبغي إغلاق صفحة القرآن قبل الدخول، وألا تعرض الآيات أو أسماء الله في موضع قضاء الحاجة، وأن يصان الهاتف من النجاسة والسقوط.

سؤال وجواب

هل مجرد دخول الخلاء ينقض الوضوء؟

لا، مجرد دخول الخلاء لا ينقض الوضوء. وإنما ينتقض إذا وجد ناقض، كخروج البول أو الغائط أو الريح. فمن دخل لغسل يديه أو أخذ شيء ولم يقع منه ناقض، فوضوؤه باق.

سؤال وجواب

هل تقديم الرجل اليسرى عند الدخول واجب؟

لا، هو أدب مستحب عند أهل العلم، وليس شرطا لصحة الطهارة ولا واجبا. فمن دخل باليمنى ناسيا أو جاهلا فلا شيء عليه.

سؤال وجواب

كيف يعلم الوالدان أبناءهما هذه الآداب؟

يعلم الوالدان أبناءهما الذكرين القصيرين بالتدرج، ويضعان صيغة الدعاء خارج باب الحمام إن احتاج الطفل إلى التذكير، مع تعليمه الاستتار، واستعمال اليد اليسرى في التنظيف، وغسل اليدين، وعدم الإسراف في الماء. والمقصود أن ينشأ الطفل على الاقتداء والحياء والنظافة من غير تخويف أو وسواس.

خاتمة
الخلاصة

خاتمة

دعاء دخول الخلاء والخروج منه من السنن اليومية اليسيرة: استعاذة بالله قبل الدخول، واستغفار بعد الخروج، مع حفظ العورة والطهارة وحقوق الناس. وحفظ هذين الذكرين والعمل بهذه الآداب يعين المسلم على اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم في أحواله كلها.