العقيدة والسنةمعنى شهادة أن محمدا رسول الله ومقتضياتها
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
شهادة أن محمدا رسول الله هي الشهادة الثانية التي يدخل بها العبد في الإسلام، والشهادتان متلازمتان؛ فلا يكون المرء داخلا في الإسلام بعد بعثته مع تكذيب رسالته أو رفضها. وليست هذه الشهادة مجرد معرفة اسمه أو التلفظ بكلمات لا يظهر أثرها، بل هي إقرار باللسان، واعتقاد بالقلب، وانقياد لما جاء به صلى الله عليه وسلم.
وكلما فهم المسلم معناها، عرف كيف يجمع بين محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه، وبين إخلاص العبادة لله وحده؛ فيصدقه ويتبعه ولا يعصيه، ويحفظ له منزلته من غير جفاء ولا غلو.
قال الله تعالى:
{قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الأعراف: 158].
قسم المقالما معنى شهادة أن محمدا رسول الله؟
معناها أن يشهد المسلم عن علم ويقين وصدق أن محمدا بن عبد الله صلى الله عليه وسلم عبد الله ورسوله حقا، أرسله الله إلى الجن والإنس كافة، وأنه خاتم الأنبياء والمرسلين، وأن ما جاء به من عند الله حق واجب القبول والاتباع.
وتجمع مقتضياتها أربع عبارات مشهورة جامعة:
- تصديقه فيما أخبر.
- طاعته فيما أمر.
- اجتناب ما نهى عنه وزجر.
- ألا يعبد الله إلا بما شرع.
وهذه المعاني مأخوذة من نصوص القرآن والسنة، وليست شعارات منفصلة عن العمل. ينظر: معنى الشهادتين.
ولشرح الشهادة الأولى يراجع مقال معنى لا إله إلا الله وشروطها.
قسم المقاللماذا نقول: عبده ورسوله؟
وصفه بالعبودية والرسالة يجمع الحق ويحفظ المسلم من طرفي الانحراف:
- فهو عبد الله: لا يعبد، ولا يدعى من دون الله، ولا يملك شيئا من خصائص الربوبية والألوهية.
- وهو رسول الله: يجب تصديقه وطاعته واتباعه، ولا يجوز تقديم قول أحد على سنته بعد ثبوتها وفهمها فهما صحيحا.
قال الله تعالى:
{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [الأحزاب: 40].
فالآية تثبت رسالته وختم النبوة به. ومن مقتضى ذلك الإيمان بأنه لا نبي بعده، وأن كل من ادعى النبوة بعده كاذب.
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
"لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ".
رواه البخاري (3445). والإطراء هو مجاوزة الحد في المدح.
فالجفاء في حقه ضلال، والغلو فيه ضلال، والهدى أن نحبه ونوقره ونتبعه، مع اعتقاد أنه عبد لا يعبد، ورسول يجب تصديقه واتباعه.
قسم المقالأولا: تصديقه فيما أخبر
كل خبر صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو صدق وحق؛ لأنه مبلغ عن الله، سواء تعلق بالله وأسمائه وصفاته، أو بالملائكة والأنبياء، أو بأخبار الأمم السابقة، أو بما يكون بعد الموت، أو بأحكام الحلال والحرام.
قال الله تعالى:
{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3-4].
ومن مقتضى الشهادة اعتقاد أنه صلى الله عليه وسلم بلغ رسالة ربه كاملة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، ولم يكتم شيئا مما أمره الله بتبليغه.
قال الله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [المائدة: 67].
وليس معنى ذلك أن كل كلام يتناقله الناس وينسبونه إليه يكون صحيحا؛ بل لا بد من التثبت من صحة الحديث، ثم فهمه على الوجه الذي تدل عليه اللغة وسائر النصوص وفهم أهل العلم.
والتوقف للتأكد من ثبوت حديث أو للسؤال عن معناه ليس تكذيبا للرسول صلى الله عليه وسلم. الممنوع أن يثبت الحديث وتتبين دلالته، ثم يرد لمجرد الهوى أو لمخالفته عادة أو رأيا يقدم على الوحي.
وللتوسع يراجع مقال كيف تتحقق من صحة حديث أو معلومة دينية؟.
قسم المقالثانيا: طاعته فيما أمر
طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم من طاعة الله؛ لأن الله هو الذي أرسله وأمر باتباعه.
قال الله تعالى:
{مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} [النساء: 80].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: "مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى".
رواه البخاري (7280).
والطاعة تكون فيما صح عنه صلى الله عليه وسلم، وتشمل أوامره في العقيدة والعبادة والمعاملة والأخلاق. وإذا تعارض أمره مع هوى النفس أو عادة الناس، قدم المسلم أمره، مع الرجوع إلى أهل العلم في معرفة صحة النص ودلالته والجمع بين الأدلة.
قسم المقالثالثا: اجتناب ما نهى عنه وزجر
كما أن الشهادة تقتضي امتثال أوامره، فهي تقتضي ترك نواهيه؛ لأن التحليل والتحريم حق لله، ورسوله صلى الله عليه وسلم مبلغ شرعه.
قال الله تعالى:
{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63].
ولا يعني هذا أن من وقع في كل معصية بطلت شهادته وخرج من الإسلام؛ فالذنوب متفاوتة، والعاصي الذي يقر بحكم الله ويغلبه هواه ليس كمن يكذب الرسول أو يرد أصل رسالته. لكنه يأثم بقدر مخالفته، وينقص إيمانه، وتجب عليه التوبة، ولا يجوز أن يتخذ الشهادة حجة للتهاون بأوامر الرسول ونواهيه.
قسم المقالرابعا: ألا يعبد الله إلا بما شرع
العبادة مبناها على الإخلاص لله والمتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم. فلا يكفي أن يقصد الإنسان الخير؛ ولا يجوز أن ينشئ عبادة من عنده، أو يقيد عبادة مطلقة بسبب أو صفة أو وقت أو مكان أو عدد يعتقد له فضلا خاصا بلا دليل.
قال الله تعالى:
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21].
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ".
رواه البخاري (2697)، ومسلم (1718). ومعنى «رد»: مردود على صاحبه غير مقبول.
وفي رواية مسلم:
"مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ".
رواه مسلم (1718).
وهذا يشمل من أنشأ عبادة، ومن عمل عبادة محدثة سبقه إليها غيره. أما الوسائل الدنيوية والتنظيمية النافعة التي تخدم عبادة مشروعة ولا تجعل هي نفسها عبادة، فلا تسمى بدعة شرعية لمجرد حداثة صورتها، بشرط ألا تخالف نصا ولا تتخذ عبادة مستقلة. ويرجع في التمييز بين العبادة والوسيلة إلى الأدلة وأهل العلم، لا إلى مجرد الاستحسان.
وللتفصيل يراجع مقال البدعة: معناها وضوابطها والفرق بينها وبين المصالح المرسلة.
قسم المقالاتباع السنة على فهم الصحابة
كان الصحابة رضي الله عنهم أعلم الناس بمراد النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد شهدوا التنزيل، وسمعوا البيان، وتعلموا منه مباشرة، وعملوا بالسنة ونقلوها إلى الأمة. ولذلك لا يكون اتباع السنة بفصل نصوصها عن فهم الصحابة وجمعهم بين الأدلة.
وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال:
صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ فَقَالَ: "أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ".
رواه أبو داود (4607)، وصححه الألباني.
والصحابة رضي الله عنهم خير هذه الأمة بعد نبيها، وأعلمها بسنته ومراده؛ فقد زكاهم الله ورسوله، وشهدوا التنزيل، وتلقوا البيان من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، وبلغوا الدين لمن بعدهم. وإجماعهم حجة، وفهمهم للنصوص مقدم على فهم من خالف طريقهم؛ لأنهم أكمل الأمة علما وإيمانا واتباعا.
قسم المقالمحبة النبي صلى الله عليه وسلم واتباعه
محبة النبي صلى الله عليه وسلم واجبة، وتظهر في تقديم سنته، والفرح بهديه، والدفاع عن عرضه، ومحبة آله وأزواجه أمهات المؤمنين وصحابته، وتعلم سيرته، والصلاة والسلام عليه، والاقتداء بأخلاقه وعبادته.
عن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ".
رواه البخاري (15)، ومسلم (44).
قال الله تعالى:
{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 31-32].
فالمحبة الصادقة تحمل على الاتباع، وليست دعوى تبيح مخالفة أمره أو إحداث عبادات لم يشرعها. وللتوسع يراجع مقال محبة النبي صلى الله عليه وسلم: معناها وعلاماتها.
قسم المقالتعظيم النبي بين الجفاء والغلو
من تعظيمه المشروع توقيره، وتصديق خبره، ونصرة سنته، والأدب عند ذكره، والصلاة والسلام عليه، وعدم تقديم الآراء والأهواء على هديه.
قال الله تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56].
أما الغلو فليس تعظيما مشروعا؛ فلا يدعى النبي صلى الله عليه وسلم من دون الله، ولا يطلب منه بعد موته ما لا يقدر عليه إلا الله، ولا ينذر أو يذبح له، ولا يوصف بشيء من خصائص الله، ولا يعتقد أنه يعلم الغيب المطلق؛ وإنما علم من الغيب ما أطلعه الله عليه بالوحي.
قال الله تعالى:
{عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا} [الجن: 26-27].
ومحبته لا تكون باتخاذ عبادات أو مواسم دينية لم يشرعها، بل باتباعه كما أمر الله. وللتوسع يراجع مقال كيف نتبع سنة النبي صلى الله عليه وسلم في حياتنا اليومية؟.
قسم المقالالسنة تبين القرآن وهي حجة
السنة الصحيحة حجة؛ فهي تبين القرآن وتفصل مجمله، وبها تعرف صفة الصلاة، وأنصبة الزكاة، ومناسك الحج، وكثير من أحكام الدين. والقرآن نفسه أمر بطاعة الرسول واتباعه والتحاكم إليه، فلا يصح ادعاء اتباع القرآن مع رد السنة الصحيحة جملة.
قال الله تعالى:
{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44].
وقال سبحانه:
{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65].
أما الحكم على شخص معين أنكر السنة، أو تأول نصا، أو رد حديثا لظنه أنه لم يثبت، فله تفاصيل وشروط وموانع، ويرجع فيه إلى أهل العلم المؤهلين. ولا يجوز للأفراد التسرع في التكفير أو الاعتداء على الناس.
سؤال وجوابما معنى شهادة أن محمدا رسول الله باختصار؟
أن تؤمن بأن محمدا صلى الله عليه وسلم عبد الله ورسوله إلى الناس كافة وخاتم الأنبياء، فتصدقه فيما أخبر، وتطيعه فيما أمر، وتجتنب ما نهى عنه، ولا تعبد الله إلا بما شرع.
سؤال وجوابهل يكفي النطق بها للدخول في الإسلام؟
لا تنفع عند الله ممن يقولها وهو مكذب برسالته أو رافض لها. والمطلوب فهم أصل معناها والإيمان به، لا حفظ صياغة دراسية معينة. ومن دخل الإسلام يعلم بعد ذلك ما يحتاجه من أحكام الدين بالتدرج.
سؤال وجوابلماذا نقول: محمد عبده ورسوله؟
قولنا «عبده» يمنع الغلو وعبادته من دون الله، وقولنا «رسوله» يمنع الجفاء والتكذيب وترك الاتباع. فهو أكمل الناس عبودية لله، ورسوله المصطفى الذي تجب طاعته.
سؤال وجوابهل طاعة الرسول تناقض عبادة الله وحده؟
لا. نحن نطيع الرسول امتثالا لأمر الله الذي أرسله، فالعبادة لله وحده، وطاعة رسوله من عبادة الله. أما صرف الدعاء أو الذبح أو النذر للنبي صلى الله عليه وسلم فليس طاعة له؛ بل هو مخالف لما دعا إليه من توحيد الله.
سؤال وجوابهل تكفي محبة النبي صلى الله عليه وسلم دون اتباعه؟
لا تكفي الدعوى وحدها. المحبة الواجبة تظهر في تصديقه وطاعته وتقديم هديه، مع العلم أن المسلم قد يقع في تقصير أو معصية، فيتوب ولا يدعي أن محبته تسوغ المخالفة.
سؤال وجوابهل كل مخالفة لأمر الرسول تخرج من الإسلام؟
لا. المخالفات ليست درجة واحدة؛ فمنها معاص تنقص الإيمان ولا تخرج من الإسلام، ومنها ما يناقض أصل الرسالة أو الإسلام. ولا يحكم على شخص معين بالكفر لمجرد معصية، بل تضبط المسألة بالأدلة ويرجع في الأحكام الدقيقة إلى أهل العلم.
سؤال وجوابماذا أفعل إذا صح الحديث وخالف ما اعتدته؟
لا يجوز رد ما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم لمجرد الهوى أو العادة. لكن قد يظن المرء صحة حديث وهو ضعيف، أو يفهم الحديث على غير وجهه، أو يبدو له متعارضا مع دليل آخر؛ لذلك يرجع إلى أهل الحديث والفقه للجمع بين النصوص وفهمها، ولا يسمى طلب التحقق ردا للسنة.
سؤال وجوابهل يكفي القرآن دون السنة؟
لا. القرآن أمر بطاعة الرسول، والسنة تبينه وتفصل كثيرا من أحكامه. ومن دون السنة لا تعرف الصلوات وهيئاتها ومقادير كثيرة من الأحكام على الوجه الذي بلغه النبي صلى الله عليه وسلم.
سؤال وجوابماذا لو بدا لي حديث صحيح مخالفا للقرآن؟
لا يمكن أن تتعارض السنة الصحيحة مع القرآن تعارضا حقيقيا؛ فكلاهما وحي من الله، والحق لا يناقض الحق. وقد يكون الحديث غير ثابت، أو يكون الفهم لأحد النصين غير صحيح، أو يكون أحدهما عاما والآخر مخصصا له، أو مطلقا والآخر مقيدا له، أو متقدما والآخر ناسخا له. فلا يرد المسلم الحديث بمجرد الإشكال، ولا يتكلف الجواب بغير علم، بل يجمع النصوص ويرجع إلى أهل العلم.
سؤال وجوابهل كل ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم سنة يجب اتباعها؟
لا. سنته تشمل الواجب والمستحب والمباح، كما تشمل أفعالا جبلية جرت بحكم العادة البشرية، وقد تثبت له خصائص لا يشاركه فيها غيره. ويعرف حكم الفعل من الأدلة والقرائن وبيان أهل العلم، وليس بمجرد ثبوت أنه فعله. لكن لا يجوز احتقار شيء من هديه، كما لا يجوز إلزام الناس بالمستحب أو العادة كأنهما واجبان.
سؤال وجوابهل اتباع مذهب فقهي يناقض اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم؟
لا يناقضه إذا كان المقصود الاستعانة بعلم الفقهاء على فهم الأدلة والعمل بها، لا اعتقاد عصمة أحد بعد الرسول صلى الله عليه وسلم. والعامي يسأل أهل العلم، والعالم يجتهد بحسب أدوات الاجتهاد، وإذا ثبتت السنة وفهمت دلالتها فلا يجوز ردها تعصبا لشخص.
سؤال وجوابهل يجوز دعاء النبي صلى الله عليه وسلم من دون الله بحجة محبته؟
لا. الدعاء عبادة لله وحده. وتعظيم الرسول الحقيقي يكون باتباعه والعمل بتوحيد الله الذي دعا إليه، لا بصرف شيء من العبادة له. ويشرع للمسلم أن يصلي ويسلم عليه، وأن يسأل الله له الوسيلة والفضيلة كما جاءت السنة.
سؤال وجوابما أفضل صيغة للصلاة والسلام عليه؟
يقول المسلم: «اللهم صل وسلم على نبينا محمد»، ومن أفضل الصيغ الصلاة الإبراهيمية التي علمها النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه. ولا تشرع لها هيئة جماعية راتبة لم تثبت، ولا يخصص لها عدد أو وقت بفضل معين بلا دليل. وللتوسع يراجع مقال فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وأفضل صيغها.
سؤال وجوابهل اتباع السنة يعني التشدد؟
لا. السنة جاءت بالعلم والعدل والرحمة والحكمة، وفيها الواجب والمستحب والمباح، ولكل حكم منزلته. فمن الاتباع ألا يجعل المستحب واجبا، وألا يتتبع الرخص بالهوى، وألا يجعل الخلاف السائغ سببا للطعن والخصومة.
الخلاصةخاتمة
شهادة أن محمدا رسول الله عهد على التصديق والطاعة والمتابعة، وليست كلمة منفصلة عن الحياة. فمن أحب النبي صلى الله عليه وسلم اتبع هديه، ومن عظمه لم يرفعه فوق العبودية، ومن نصر سنته تعلمها وعمل بها ودعا إليها بالعلم والحكمة.
فليجدد المسلم صدق هذه الشهادة بالمحافظة على الفرائض، واجتناب المحرمات، والتوبة من التقصير، والرجوع إلى السنة الصحيحة، وسؤال الله الثبات على الحق.
قال الله تعالى:
{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69].