عدة الوفاة والإحداد

عدة المتوفى عنها زوجها وأحكام الإحداد

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شرع الله عدة الوفاة والإحداد لحكم عظيمة، منها تعظيم عقد الزواج، وحفظ الأنساب والحقوق، والوفاء بحق الزوج، والتعبد لله بالوقوف عند حدوده. وليست العدة سجنا للمرأة، ولا إذلالا لها، ولا انقطاعا عن الحياة والعبادة؛ وإنما هي أحكام محددة جاءت بها الشريعة، فلا يجوز الزيادة عليها بالعادات والخرافات، ولا الانتقاص منها.

قال الله تعالى:

{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [البقرة: 234].

تنبيه مهم قبل قراءة الأحكام
قسم

تنبيه مهم قبل قراءة الأحكام

هذا المقال يبين الأحكام العامة. أما حالات فقد الزوج، أو الشك في تاريخ وفاته، أو الطلاق في مرض الموت، أو وفاة الزوج أثناء عدة الطلاق، أو السقط المشتبه فيه، أو النزاع في المسكن والميراث؛ فقد تحتاج إلى حكم قضائي أو فتوى خاصة بعد معرفة التفاصيل.

والواجب الرجوع إلى عالم موثوق أو محكمة شرعية عند الاشتباه؛ لأن أحكام العدة تتعلق بحل الزواج، والأنساب، والميراث، وحقوق الأسرة.

ما معنى عدة الوفاة؟ وما معنى الإحداد؟
قسم

ما معنى عدة الوفاة؟ وما معنى الإحداد؟

عدة الوفاة هي المدة التي تتربصها الزوجة بعد وفاة زوجها، فلا يجوز لها أن تعقد زواجا جديدا حتى تنتهي.

والإحداد هو ترك ما يقصد به التزين والتجمل من الطيب والحلي والكحل وملابس الزينة ونحو ذلك طوال عدة الوفاة.

فالعدة مدة زمنية، والإحداد أحكام تلتزمها الزوجة خلال هذه المدة. وتنتهي العدة بمرور مدتها الشرعية ولو قصرت المرأة في بعض أحكام الإحداد، لكنها تأثم إذا تعمدت مخالفة ما أوجب الله، وعليها التوبة، ولا تعيد العدة بعد انتهائها.

على من تجب عدة الوفاة؟
قسم

على من تجب عدة الوفاة؟

تجب عدة الوفاة على كل امرأة مات عنها زوجها بعد عقد زواج صحيح، سواء حصل الدخول أم لم يحصل، وسواء كانت شابة أو كبيرة، تحيض أو لا تحيض.

ولا يشترط لوجوبها أن تكون قد عاشت مع الزوج مدة طويلة، ولا أن تكون قد اختلت به؛ لأن آية الوفاة عامة في الزوجات. وتستثنى الحامل من مدة الأربعة الأشهر والعشرة الأيام، فعدتها تنتهي بوضع الحمل كما سيأتي.

متى تبدأ عدة الوفاة؟
قسم

متى تبدأ عدة الوفاة؟

تبدأ عدة الوفاة من لحظة موت الزوج، لا من يوم دفنه، ولا من يوم صدور شهادة الوفاة، ولا من يوم وصول الخبر إلى الزوجة.

فإذا لم تعلم بوفاته إلا بعد مضي مدة، حسب ما مضى من وقت الوفاة من عدتها. وإذا لم تعلم إلا بعد انقضاء المدة كلها، فقد انتهت عدتها، ولا تبدأ عدة جديدة من يوم علمها، لكن إن بقي من المدة شيء وجب عليها إكماله والالتزام بالإحداد فيما بقي.

وإذا وقع نزاع في تاريخ الوفاة أو لم يعرف على وجه اليقين، رجع إلى القضاء والوثائق المعتبرة.

أولا: عدة المتوفى عنها زوجها إذا لم تكن حاملا
قسم

أولا: عدة المتوفى عنها زوجها إذا لم تكن حاملا

عدة الزوجة غير الحامل أربعة أشهر قمرية وعشرة أيام، سواء كانت تحيض أو لا تحيض، وسواء حصل الدخول بها أو لم يحصل.

ولا تتغير هذه المدة بسبب نزول الحيض أو انقطاعه، ولا بسبب الرضاعة أو صغر السن أو كبره؛ لأن عدة الوفاة غير الحامل محددة بالأشهر والأيام.

وتحسب المدة بالتقويم الهجري القمري من وقت الوفاة. وعند الاشتباه في الحساب، ولا سيما إذا وقعت الوفاة في أثناء الشهر، ينبغي الاعتماد على جهة شرعية موثوقة أو تقويم دقيق؛ حتى لا تنهي المرأة عدتها قبل وقتها.

ثانيا: عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا
قسم

ثانيا: عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا

عدة الحامل تنتهي بوضع جميع حملها، ولو وضعت بعد وفاة زوجها بمدة قصيرة، ولا يلزمها إكمال أربعة أشهر وعشرة أيام بعد الولادة.

قال الله تعالى:

{وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق: 4].

وثبت عن سبيعة الأسلمية رضي الله عنها أنها كانت حاملا حين توفي زوجها، فوضعت حملها بعد وفاته بليال، ثم سألت النبي صلى الله عليه وسلم، فأذن لها في الزواج. وفي رواية:

"أَنَّ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاسْتَأْذَنَتْهُ أَنْ تَنْكِحَ، فَأَذِنَ لَهَا فَنَكَحَتْ".

متفق عليه.

وإذا كان الحمل توأما أو أكثر، فلا تنتهي العدة حتى يولد آخر مولود.

أما إذا أسقطت، فلا يحكم بانتهاء العدة بمجرد نزول الدم؛ بل ينظر في ثبوت الحمل وفي تخلق السقط على التفصيل المعروف عند أهل العلم. وهذه مسألة تحتاج إلى تقرير طبي وسؤال شرعي موثوق.

ثالثا: إذا توفي الزوج قبل الدخول بزوجته
قسم

ثالثا: إذا توفي الزوج قبل الدخول بزوجته

إذا مات الزوج بعد العقد الصحيح وقبل الدخول، وجبت على زوجته عدة الوفاة والإحداد، ولها الميراث والمهر كاملا.

فإن كان المهر مسمى فلها المهر المسمى، وإن لم يسم لها مهر فلها مهر مثلها. وقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق رضي الله عنها، وكان زوجها قد مات قبل أن يدخل بها ولم يسم لها مهرا، بأن لها مهر نسائها وعليها العدة ولها الميراث.

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ثم مات عنها ولم يدخل بها ولم يفرض لها صداقا:

"فَقَالَ: لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا، وَعَلَيْهَا العِدَّةُ، وَلَهَا المِيرَاثُ، فَقَالَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِهِ فِي بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ".

رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وصححه أهل العلم.

وتعتد في المسكن الذي كانت تقيم فيه عند وفاة زوجها؛ فإن كانت لم تنتقل إلى بيت الزوج وكانت لا تزال تقيم مع أهلها، اعتدت في بيت أهلها.

رابعا: وفاة الزوج أثناء عدة الطلاق
قسم

رابعا: وفاة الزوج أثناء عدة الطلاق

إذا كانت المرأة في عدة طلاق رجعي ثم مات زوجها، فهي ما تزال في حكم الزوجة؛ فترثه وتنتقل من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة، وتبدأ عدة الوفاة من وقت موته. فإن كانت حاملا فعدتها وضع الحمل.

أما إذا كان الطلاق بائنا، فلا تنتقل في الأصل إلى عدة الوفاة ولا يلزمها الإحداد، بل تكمل عدة الطلاق؛ لانقطاع الزوجية. وتوجد مسائل خلافية، مثل الطلاق في مرض الموت بقصد حرمانها من الميراث، فلا يحكم فيها من غير قضاء شرعي.

أين تعتد المتوفى عنها زوجها؟
قسم

أين تعتد المتوفى عنها زوجها؟

الأصل أن تمكث في المسكن الذي كانت تسكن فيه حين توفي زوجها، وأن تبيت فيه حتى تنتهي عدتها، سواء كان المسكن مملوكا أو مستأجرا أو معارا ما دام صالحا وآمنا ويمكنها البقاء فيه.

ودليل ذلك حديث الفريعة بنت مالك رضي الله عنها، قالت:

"جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهَا فِي بَنِي خُدْرَةَ؛ فَإِنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ أَبَقُوا، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِطَرَفِ القَدُومِ لَحِقَهُمْ فَقَتَلُوهُ. قَالَتْ: فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي؛ فَإِنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْ لِي مَسْكَنًا يَمْلِكُهُ وَلَا نَفَقَةً. قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَعَمْ. قَالَتْ: فَانْصَرَفْتُ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الحُجْرَةِ أَوْ فِي المَسْجِدِ نَادَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ أَمَرَ بِي فَنُودِيتُ لَهُ، فَقَالَ: كَيْفَ قُلْتِ؟ فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ القِصَّةَ الَّتِي ذَكَرْتُ لَهُ مِنْ شَأْنِ زَوْجِي، فَقَالَ: امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ. قَالَتْ: فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَسَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَاتَّبَعَهُ وَقَضَى بِهِ".

رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وصححه جماعة من أهل الحديث.

ويجوز لها الانتقال إذا تعذر البقاء، مثل الخوف على نفسها، أو وجود عنف أو تهديد، أو خراب المسكن، أو انتهاء الإيجار وإلزامها بالخروج، أو عدم قدرتها على البقاء وحدها مع خوف معتبر ولا يوجد من يؤنسها. وتنتقل عندئذ إلى مكان آمن، والأفضل سؤال عالم موثوق عند إمكان ذلك.

ما الذي يجب على المرأة تركه في الإحداد؟
قسم

ما الذي يجب على المرأة تركه في الإحداد؟

قالت أم عطية رضي الله عنها:

"لَا تُحِدُّ امْرَأَةٌ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَلَا تَكْتَحِلُ، وَلَا تَمَسُّ طِيبًا، إِلَّا إِذَا طَهُرَتْ نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ".

متفق عليه.

ويظهر من الحديث أن الإحداد يتعلق بترك الزينة، لا بترك النظافة أو الكلام أو شؤون الحياة المباحة.

الأول: الطيب والعطور

تجتنب العطور والبخور المعطر ووضع الطيب في بدنها أو ثيابها، كما تجتنب مستحضرات الزينة ذات الرائحة العطرية المقصودة.

واستثنت السنة استعمال قدر يسير من القسط أو الأظفار بعد الطهر من الحيض لإزالة الرائحة في موضع الدم، لا بقصد التطيب العام.

الثاني: الحلي

تجتنب حلي الزينة من الذهب والفضة والألماس واللؤلؤ وغيرها، سواء كان خاتما أو سوارا أو قلادة أو أقراطا. وما كان من ساعة أو إكسسوار يقصد به الزينة يترك كذلك.

الثالث: ملابس الزينة

تجتنب الثياب التي يقصد بها التزين أو تلفت النظر بجمالها، لكن لا يلزمها لون معين. فيجوز أن تلبس الأسود أو الأبيض أو الأزرق أو الأخضر أو غيرها، بشرط ألا يكون اللباس لباس زينة.

وإلزامها بالسواد وحده عادة لا دليل عليها.

الرابع: الكحل والمكياج والزينة الظاهرة

تجتنب الكحل والمكياج وأحمر الشفاه وطلاء الأظافر والحناء وصبغ الشعر وما شابه ذلك من أدوات التزين.

أما العلاج الطبي الذي لا يقصد به التزين فليس من الإحداد، وإذا احتاجت إلى دواء فيه لون أو رائحة أو شابه الزينة، فتستشير طبيبتها وتسأل عالما موثوقا بحسب الحاجة.

الخامس: عقد الزواج

لا يجوز لها عقد الزواج حتى تنتهي العدة يقينا. كما لا يجوز للرجل أن يصرح بخطبتها أثناء العدة، ويجوز التعريض من غير تصريح ولا مواعدة سرية، كما قال الله تعالى:

{وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [البقرة: 235].

ما الذي يجوز للمحدة فعله؟
قسم

ما الذي يجوز للمحدة فعله؟

يجوز لها كل مباح لا يناقض الإحداد، ومن ذلك:

  1. الاغتسال وغسل الشعر والمحافظة على النظافة.
  2. استعمال الصابون والشامبو ومواد التنظيف غير المقصود بها التطيب.
  3. تمشيط الشعر وقص الأظافر وإزالة الشعر غير المرغوب فيه.
  4. تغيير الملابس وغسلها وترتيب البيت والطبخ وخدمة أولادها.
  5. الصلاة والصيام وقراءة القرآن والذكر والدعاء وسائر العبادات.
  6. مقابلة محارمها والنساء، واستقبال الزائرين في بيتها بالضوابط الشرعية.
  7. الكلام المباح مع الرجال عند الحاجة من غير خضوع بالقول ولا خلوة.
  8. استعمال الهاتف والإنترنت ومتابعة شؤونها المباحة.
  9. الخروج إلى فناء البيت أو سطحه أو حديقته الآمنة.
  10. النظر من النافذة أو إلى السماء والقمر؛ فلا أصل لمنعها من ذلك.
هل يجوز لها الخروج للعمل أو الدراسة أو قضاء الحاجة؟
قسم

هل يجوز لها الخروج للعمل أو الدراسة أو قضاء الحاجة؟

يجوز لها الخروج نهارا لحاجة معتبرة، مثل العمل الذي تحتاج إليه، أو الدراسة التي تتضرر بتركها، أو العلاج، أو المحكمة، أو إنهاء المعاملات، أو شراء حاجاتها إذا لم تجد من يقضيها لها.

وعليها أن ترجع للمبيت في بيت العدة. أما الخروج ليلا فلا يكون إلا لضرورة أو حاجة لا يمكن قضاؤها نهارا، كالعلاج العاجل أو الخوف على النفس.

ولا تخرج لمجرد التنزه أو الزيارات الاجتماعية التي لا حاجة إليها، ولا تسافر للحج أو العمرة أو غيرهما أثناء العدة ابتداء، إلا إذا وجدت حالة ضرورة أو كانت في سفر عند وفاة زوجها؛ فهذه لها تفاصيل يسأل عنها أهل العلم.

الحقوق المالية لا تسقط بسبب الإحداد
قسم

الحقوق المالية لا تسقط بسبب الإحداد

الإحداد عبادة وحكم شرعي، ولا يعني أن تتنازل المرأة عن ميراثها أو مهرها أو مالها الخاص. فلها نصيبها الشرعي من تركة زوجها بعد تجهيز الميت وقضاء ديونه وتنفيذ وصيته المشروعة، ولها مهرها المستحق، ومالها وممتلكاتها لها.

ولا يجوز لأهل الزوج أن يخرجوها من حقوقها أو يجبروها على التنازل بحجة الحزن أو الإحداد. والنزاع في التركة أو المسكن أو الديون يفصل فيه القضاء الشرعي.

أخطاء وخرافات شائعة في عدة الوفاة
قسم

أخطاء وخرافات شائعة في عدة الوفاة

  1. حساب العدة من يوم الدفن أو من يوم وصول خبر الوفاة.
  2. إلزام المرأة بلبس السواد طوال العدة.
  3. منعها من الاستحمام وغسل الشعر وتمشيطه أو قص الأظافر.
  4. منعها من الكلام أو الهاتف أو رؤية الرجال مطلقا.
  5. اعتقاد أنها لا تنظر إلى المرآة أو السماء أو القمر.
  6. اعتقاد أنها لا تصعد إلى سطح البيت أو تخرج إلى فنائه.
  7. منعها من علاج نفسها أو الذهاب إلى الطبيب.
  8. إخراجها من بيتها لتقيم العزاء في بيت أهل الزوج.
  9. انتقالها بين بيوت أولادها من غير حاجة معتبرة.
  10. اعتقاد أن الحامل يجب أن تكمل أربعة أشهر وعشرة أيام بعد الولادة.
  11. اعتقاد أن غير المدخول بها لا عدة عليها عند وفاة الزوج.
  12. عقد الزواج قبل انتهاء العدة أو المواعدة السرية أثناءها.
  13. إقامة طقوس مخصوصة عند نهاية العدة واعتقاد أنها من السنة.
  14. إعادة العدة من البداية بسبب خروج وقع أثناءها؛ فالخروج لا يوقف مرور المدة، وإن كان الخروج المحرم ذنبا يحتاج إلى توبة.
  15. بدء زوجة المفقود عدة الوفاة من تلقاء نفسها قبل ثبوت الوفاة أو صدور حكم القضاء.
أسئلة شائعة
سؤال

هل تحسب العدة من الوفاة أم من الدفن؟

تحسب من وقت وفاة الزوج، لا من وقت الدفن ولا من تاريخ إصدار شهادة الوفاة ولا من يوم انتهاء العزاء.

سؤال

ماذا تفعل إذا لم تعلم بوفاة زوجها إلا متأخرة؟

تحسب عدتها من وقت الوفاة. فإن بقي منها شيء أكملته والتزمت الإحداد فيما بقي، وإن علمت بعد انقضاء المدة فقد انتهت عدتها ولا تبدأ عدة جديدة.

سؤال

متى تبدأ زوجة المفقود عدتها؟

لا تبدأ عدة الوفاة بمجرد انقطاع خبر الزوج أو طول غيابه؛ لأن الأصل بقاء الزوجية ما لم تثبت الوفاة أو يحكم القضاء بفسخ النكاح. فعليها أن تراجع القضاء الشرعي، فإذا ثبتت وفاة الزوج أو صدر حكم معتبر عملت بالحكم وبدأت العدة من التاريخ الذي يحدده. ولا يصح أن تقدر مدة الانتظار أو بداية العدة من تلقاء نفسها؛ لاختلاف أحوال المفقود والبينات والأحكام القضائية.

سؤال

هل تختلف العدة إذا كانت المرأة تحيض أو بلغت سن اليأس؟

لا. غير الحامل تعتد أربعة أشهر قمرية وعشرة أيام، سواء كانت تحيض أو لا تحيض، شابة أو كبيرة.

سؤال

هل تجب العدة إذا مات الزوج قبل الدخول؟

نعم. تجب عدة الوفاة بمجرد صحة عقد الزواج، ولها المهر كاملا والميراث. فإن لم تكن قد انتقلت إلى بيت الزوج، اعتدت في بيت أهلها الذي كانت تقيم فيه.

سؤال

متى تنتهي عدة الحامل؟

تنتهي بوضع جميع الحمل، ولو كان ذلك بعد وفاة الزوج بوقت قصير. وإذا كان الحمل توأما لم تنته حتى يولد آخرهما.

سؤال

هل ينهي السقط عدة الحامل؟

ليس كل نزول للدم أو سقوط لكتلة دما دليلا على انتهاء العدة. ينظر في ثبوت الحمل وتخلق السقط، ويحتاج الحكم إلى تقرير طبي وفتوى خاصة.

سؤال

أين تقضي المرأة عدة الوفاة؟

في المسكن الذي كانت تقيم فيه عند وفاة زوجها، وتبيت فيه حتى تنتهي عدتها، ما دام صالحا وآمنا ويمكنها البقاء فيه.

سؤال

هل يجوز لها الانتقال إلى بيت أولادها أو أهلها؟

لا تنتقل لمجرد الرغبة أو الزيارة. ويجوز الانتقال عند الضرورة أو الحاجة المعتبرة، مثل الخوف، أو انعدام الأمان، أو خراب المسكن، أو إلزامها بالخروج منه، أو عدم قدرتها على البقاء وحدها مع خوف حقيقي ولا يوجد من يؤنسها.

سؤال

هل يجوز لها الذهاب إلى العمل أو الدراسة؟

يجوز نهارا إذا احتاجت إلى ذلك أو تضررت بتركه، مع الالتزام بالإحداد والرجوع للمبيت في بيت العدة.

سؤال

هل يجوز لها الذهاب إلى الطبيب أو المستشفى؟

نعم، يجوز للعلاج والمراجعات الطبية. وإذا اضطرت إلى البقاء في المستشفى فلا تبطل عدتها ولا تعيد الأيام التي قضتها فيه.

سؤال

هل يجب عليها لبس الأسود؟

لا. لا يجب لون معين، وإنما تترك الثياب التي تعد زينة أو تلفت النظر بجمالها.

سؤال

هل يجوز لها الاستحمام وغسل الشعر؟

نعم. يجوز لها الاغتسال وغسل شعرها وتمشيطه والمحافظة على نظافتها؛ فالإحداد لا يعني ترك النظافة.

سؤال

هل يجوز استعمال الصابون أو الشامبو المعطر؟

الأصل اجتناب ما يقصد به التطيب أو تبقى له رائحة عطرية ظاهرة. وتستعمل المنظفات غير المعطرة أو التي لا يقصد منها التزين ما أمكن.

سؤال

هل يجوز لها لبس الساعة أو خاتم الزواج؟

إذا كان من الحلي أو يقصد به الزينة فتتركه في مدة الإحداد. أما ما كان أداة لحاجة لا زينة فيها فالحكم بحسب حقيقته وعرف الناس.

سؤال

هل يجوز لها الكلام مع الرجال أو الرد على الهاتف؟

نعم، يجوز الكلام المباح عند الحاجة مع الالتزام بالحجاب وعدم الخلوة أو الخضوع بالقول. وليس من الإحداد منع الهاتف أو الحديث المعتاد.

سؤال

هل يجوز استقبال الأقارب والمعزين في بيتها؟

يجوز استقبال النساء والمحارم، ويجوز الكلام مع غير المحارم بالضوابط الشرعية من غير خلوة. ولا يلزمها الانتقال إلى بيت آخر لإقامة العزاء.

سؤال

هل يجوز التصريح بخطبتها أثناء العدة؟

لا يجوز التصريح ولا المواعدة السرية. ويجوز التعريض بكلام محتمل من غير اتفاق على عقد قبل انتهاء العدة، كما دلت آية البقرة.

سؤال

هل يجوز لها الحج أو العمرة أثناء العدة؟

لا تبدأ سفرا للحج أو العمرة وهي في عدة الوفاة؛ لأن لزوم المسكن واجب عليها في هذه المدة. أما إذا مات زوجها وهي في سفر قد بدأ، أو وجدت ضرورة، فللحالة تفصيل يسأل عنه أهل العلم.

سؤال

ماذا لو خرجت من البيت من غير حاجة أو استعملت الزينة؟

لا تبدأ العدة من جديد ولا تتوقف مدتها، لكنها تتوب إلى الله إذا تعمدت مخالفة الحكم، وتلتزم بما بقي من العدة والإحداد.

سؤال

هل على المطلقة الرجعية عدة وفاة إذا مات مطلقها؟

نعم، إذا مات وهي ما تزال في عدة الطلاق الرجعي؛ لأنها في حكم الزوجة. تبدأ عدة الوفاة من يوم موته وترثه، إلا أن تكون حاملا فعدتها وضع الحمل.

سؤال

هل على المطلقة البائن إحداد إذا مات مطلقها؟

لا في الأصل؛ لأنها ليست زوجة له، بل تكمل عدة الطلاق إن كانت باقية. وتستثنى مسائل خلافية، مثل طلاق مرض الموت بقصد حرمانها من الميراث، فيرجع فيها إلى القضاء.

سؤال

هل توجد عبادة أو وليمة واجبة عند انتهاء العدة؟

لا توجد صلاة أو دعاء أو لباس أو طقس مخصوص ثابت عند انتهائها. وبمجرد تمام المدة تزول أحكام العدة والإحداد، ويجوز لها ما كان ممنوعا بسببها في حدود الشرع.

خلاصة عدة المتوفى عنها زوجها وأحكام الإحداد
خلاصة

خلاصة عدة المتوفى عنها زوجها وأحكام الإحداد

عدة غير الحامل أربعة أشهر قمرية وعشرة أيام من وقت وفاة الزوج، ولو لم يحصل دخول، أما الحامل فعدتها وضع جميع الحمل. وتمكث المرأة في المسكن الذي كانت تقيم فيه عند الوفاة، وتخرج نهارا للحاجة وتبيت فيه، ولها الانتقال عند الضرورة أو الخوف.

وتجتنب خلال العدة الطيب والحلي والكحل والمكياج والحناء وملابس الزينة وعقد الزواج، ولا يلزمها السواد ولا ترك النظافة أو الكلام أو العلاج أو شؤون الحياة المباحة. وإذا اشتبه تاريخ الوفاة أو الحمل أو السقط أو نوع الطلاق، وجب الرجوع إلى عالم موثوق أو قضاء شرعي.