فقه الأيمان والنذورالأيمان والنذور والكفارات: متى تجب الكفارة وكيف تؤدى؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
يكثر الحلف في كلام الناس، وقد يلزم بعضهم نفسه بنذر عند مرض أو نجاح أو حاجة، ثم لا يدري: هل انعقد قوله؟ وهل يجب الوفاء به؟ وهل تلزمه كفارة؟ وهل يطعم أو يصوم؟
وهذه الأحكام لا تبنى على مجرد الشعور بالندم، بل على اللفظ والنية ونوع الالتزام وما وقع بعده. لذلك يبين هذا المقال القواعد العامة للأيمان والنذور وكفارة اليمين، أما الألفاظ المحتملة، والطلاق المعلق، والتحريم، والنذور المعقدة، فتحتاج إلى عرض العبارة والنية والواقعة كاملة على عالم موثوق.
وينبغي التنبه إلى أن كفارة اليمين ليست هي كفارة الظهار، ولا كفارة الجماع في نهار رمضان، ولا كفارة القتل الخطأ؛ فلكل باب أحكامه وترتيبه.
قسم المقالما الفرق بين اليمين والنذر والكفارة؟
اليمين الشرعية هي توكيد أمر بذكر اسم الله تعالى أو صفة من صفاته، مثل قول المسلم: والله لأفعلن كذا، أو وعزة الله لا أفعل كذا.
النذر هو أن يلزم المسلم البالغ العاقل المختار نفسه لله بشيء لم يكن لازما له بأصل الشرع، بصيغة تدل على الالتزام. والنذر الذي يجب الوفاء به هو نذر الطاعة، مثل قوله: لله علي أن أصوم ثلاثة أيام إن شفى الله مريضي، أما نذر المعصية فلا يجوز الوفاء به.
ولا ينعقد النذر بمجرد حديث النفس أو النية التي لم يتلفظ بها صاحبها، ولا بمجرد قول: سأفعل كذا، ما لم توجد صيغة تدل على إلزام النفس لله، مثل: لله علي أن أفعل كذا. وقد تختلف بعض العبارات بحسب اللغة والعرف والنية، فيسأل عنها أهل العلم عند الاشتباه.
الكفارة عبادة شرعها الله لجبر مخالفة معينة، ولا يحددها الإنسان من عنده. وكفارة اليمين لها خصال وترتيب بينه القرآن، فلا تستبدل بما يراه الشخص أنفع أو أسهل.
قسم المقاللا يجوز الحلف إلا بالله
الحلف باب من أبواب التعظيم، فلا يجوز الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولا بالكعبة، ولا بالأمانة، ولا بحياة الوالدين، ولا بالشرف أو الذمة أو القبر أو غير ذلك من المخلوقات.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ".
متفق عليه.
وقال صلى الله عليه وسلم:
"مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ".
رواه أبو داود والترمذي، وصححه أهل العلم.
والحلف بغير الله من الشرك الأصغر في أصل حكمه، ويكون أكبر إذا اعتقد الحالف في المحلوف به تعظيما يساوي تعظيم الله، أو اعتقد أنه يستحق العبادة أو يملك النفع والضر استقلالا. ومن حلف بغير الله وجب عليه أن يتوب ويترك هذا اللفظ، ولا تنعقد يمينه ولا تلزمه بها كفارة يمين.
ويجوز الحلف باسم من أسماء الله أو صفة من صفاته، كقول المسلم: والله، أو وعزة الله. والقرآن كلام الله غير مخلوق، فمن حلف بالقرآن قاصدا كلام الله فقد حلف بصفة من صفاته، لكن لا يشرع تكلف وضع اليد على المصحف أو اتخاذ ذلك مراسم لازمة للحلف.
أولا: يمين اللغو
هي التي تجري على اللسان من غير قصد عقد اليمين، كقول الشخص في حديثه المعتاد: لا والله، وبلى والله، من غير أن يقصد إلزام نفسه. ومن صورها عند طائفة من أهل العلم أن يحلف على أمر يظنه صادقا بحسب ما ظهر له، ثم يتبين خلافه، من غير تعمد للكذب. وعلى كل حال، فمن أخبر بما اعتقد صدقه ثم ظهر خطؤه فليس كمن تعمد اليمين الكاذبة.
قال الله تعالى:
{لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [البقرة: 225].
فيمين اللغو لا إثم فيها ولا كفارة.
ثانيا: اليمين المنعقدة
هي اليمين التي يقصدها المسلم بقلبه، ويحلف بالله أو باسم من أسمائه أو صفة من صفاته على فعل أمر ممكن في المستقبل أو تركه. مثل قوله قاصدا: والله لأزور قريبي غدا، أو والله لا أشتري هذا الشيء.
إذا خالف ما حلف عليه عالما مختارا، وجبت عليه كفارة اليمين. وقد يجوز له أن يكفر قبل الحنث إذا ظهر له أن غير ما حلف عليه خير، كما سيأتي.
أما من حلف بالله قاصدا على خبر ماض أو حاضر وكان صادقا، فلا كفارة عليه؛ لأن الكفارة تتعلق باليمين المنعقدة على فعل أمر مستقبل أو تركه ثم وقوع الحنث. ومع ذلك، لا ينبغي الإكثار من الحلف ولو كان صاحبه صادقا، بل يحفظ المسلم يمينه ولا يحلف إلا عند الحاجة.
ثالثا: اليمين الغموس
هي أن يحلف الإنسان بالله كاذبا متعمدا على أمر ماض أو حاضر، كمن يحلف أنه لم يأخذ مالا وهو يعلم أنه أخذه. وسميت غموسا لأنها تغمس صاحبها في الإثم، وهي من كبائر الذنوب، ويشتد جرمها إذا استبيح بها مال أو حق لإنسان.
والراجح أن اليمين الغموس لا تكفي فيها كفارة اليمين؛ لعظم جرمها ولأنها ليست يمينا على أمر مستقبل ثم وقع الحنث فيها. والواجب هو التوبة النصوح، والندم، وترك الكذب، ورد الحقوق إلى أهلها أو طلب المسامحة منهم بالطريقة الشرعية. ولا يعني عدم وجوب الكفارة أن أمرها أخف؛ بل ذنبها أعظم.
قسم المقالماذا يفعل من رأى غير يمينه خيرا منها؟
لا يجوز أن يجعل المسلم يمينه مانعا من طاعة الله، أو صلة الرحم، أو الإصلاح، أو ترك الضرر.
قال الله تعالى:
{وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 224].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
"إِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، وَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ".
متفق عليه.
فمن حلف ألا يصل رحمه، أو ألا ينفق نفقة واجبة، أو أن يفعل محرما، فلا يجوز له الوفاء بهذه اليمين؛ بل يفعل ما أمر الله به، ويترك المعصية، ويكفر عن يمينه.
ويجوز إخراج الكفارة بعد الحنث، ويجوز تقديمها قبل الحنث بعد انعقاد اليمين إذا عزم على فعل ما هو خير، كما دل عليه الحديث.
الطريقة الأولى: إطعام عشرة مساكين
للإطعام صورتان واضحتان:
- أن يقدم لعشرة مساكين وجبة غداء أو عشاء مشبعة من أوسط الطعام الذي يطعمه أهله، من غير إسراف ولا طعام رديء.
- أن يعطي كل مسكين نصف صاع تقريبا من قوت البلد، كالأرز أو القمح أو التمر، ويقدر بنحو كيلو ونصف تقريبا لكل واحد. ولا يضر أن يضيف إليه ما يصلحه من الإدام.
ولا بد أن يصل الإطعام إلى عشرة مساكين مختلفين. فلا يجزئ إعطاء مسكين واحد حصة عشرة مساكين، ولا تكرار إطعامه عشرة أيام عن كفارة واحدة. ويجوز إعطاؤها لأسرة فقيرة إذا كان أفرادها المستحقون عشرة.
ولا يلزم جمع المساكين في مكان واحد أو إطعامهم في يوم واحد؛ فيجوز توزيع الطعام عليهم متفرقين حتى يكتمل العدد.
الطريقة الثانية: كسوة عشرة مساكين
يجوز أن يكسو عشرة مساكين، فيعطي كل واحد كسوة تستر ما تصح به صلاته بحسب حاله. ولا يكفي إعطاء قطعة يسيرة لا تسمى كسوة، ولا إعطاء الكسوة لأقل من عشرة.
الطريقة الثالثة: تحرير رقبة
الخصلة الثالثة تحرير رقبة مؤمنة. وهذه الخصلة متعذرة في أكثر أحوال الناس اليوم، لكنها تبقى مذكورة لأنها من حكم الله الوارد في الآية.
الطريقة الرابعة عند العجز: صيام ثلاثة أيام
إذا لم يجد المسلم ما يطعم به عشرة مساكين، ولا ما يكسوهم به، ولم يستطع تحرير رقبة، صام ثلاثة أيام.
ولا يجزئ القادر على الإطعام أو الكسوة أن يتركهما ويصوم لمجرد أن الصيام أسهل له. والعبرة بقدرته وقت أداء الكفارة على واحدة من الخصال الثلاث الأولى من غير إضرار بحاجاته الأصلية ونفقة من تلزمه نفقتهم.
وقد اختلف أهل العلم في اشتراط تتابع الأيام الثلاثة. والأحوط أن يصومها متتابعة خروجا من الخلاف، ومن صامها متفرقة فقد أجزأه ذلك عند جماعة من أهل العلم؛ لأن الآية أطلقت الصيام ولم تنص على التتابع.
قسم المقالما النذر؟ وهل يشرع ابتداؤه؟
النذر لا يرد القدر ولا يجلب للمسلم ما لم يكتبه الله له، ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ابتدائه.
قال صلى الله عليه وسلم:
"لَا تَنْذِرُوا؛ فَإِنَّ النَّذْرَ لَا يُغْنِي مِنَ القَدَرِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ".
رواه مسلم.
فلا ينبغي للمسلم أن يقول: إن شفى الله مريضي صمت شهرا، أو إن نجحت تصدقت بكذا، ظنا أن النذر سبب يغير القدر. بل يسأل الله حاجته، ويتقرب إليه بالطاعات من غير أن يحمل نفسه التزاما قد يعجز عنه.
لكن النهي عن إنشاء النذر لا يعني جواز تركه بعد انعقاده؛ فمن نذر طاعة صحيحة لله وجب عليه الوفاء بها.
قال الله تعالى:
{يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} [الإنسان: 7].
وقال سبحانه:
{ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 29].
نذر الطاعة
من نذر طاعة مشروعة لله، كصيام أيام محددة، أو صدقة معلومة، أو صلاة نافلة، وجب عليه الوفاء إذا تحقق شرطه وكان قادرا.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ".
رواه البخاري.
ولا يجوز أن يستبدل الوفاء بكفارة يمين مع قدرته لمجرد أن الكفارة أسهل؛ فالأصل في نذر الطاعة المعين وجوب الوفاء به.
نذر المعصية
من نذر أن يفعل معصية، كقطيعة رحم، أو شرب محرم، أو ظلم إنسان، فلا يجوز له الوفاء بنذره؛ لأن النذر لا يجعل المعصية طاعة. وعليه أن يترك المعصية ويتوب إلى الله، ويكفر كفارة يمين على الراجح.
نذر المباح أو المكروه
من نذر فعلا مباحا لا قربة فيه، فلا يعامل كنذر الطاعة؛ فإن فعله وفاء بنذره فلا كفارة عليه، وإن تركه كفر كفارة يمين على الراجح. وإذا نذر فعل أمر مكروه، فالأولى ألا يفعله وأن يكفر كفارة يمين. أما نذر المعصية فلا يجوز الوفاء به بحال.
النذر فيما لا يملكه الإنسان
لا يجوز للإنسان أن ينذر التصرف في مال غيره، كأن ينذر ذبح دابة يملكها شخص آخر أو التصدق بمال ليس له.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ العَبْدُ".
رواه مسلم.
فلا يتعدى على ملك غيره بحجة النذر. أما ما يلزمه من كفارة في بعض صيغ هذه المسألة، فيرجع فيه إلى عالم موثوق؛ لأن الحكم قد يتأثر بلفظه وقصده.
النذر المطلق الذي لم يسم فيه عملا
من قال: لله علي نذر، ولم يسم طاعة معينة، فعليه كفارة يمين.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ اليَمِينِ".
رواه مسلم.
ولا يفهم من الحديث أن كل نذر طاعة يستبدل بالكفارة؛ فنذر الطاعة المعين يجب الوفاء به، ويعمل بهذا الحديث في النذر الذي لم يسم، وفي أحوال أخرى بينتها السنة وكلام أهل العلم.
نذر اللجاج والغضب
قد يقول الإنسان عند الخصومة: إن فعلت كذا فلله علي صيام شهر، وهو لا يقصد التقرب ابتداء، وإنما يريد منع نفسه أو حثها أو تأكيد كلامه. وهذا يسمى عند الفقهاء نذر اللجاج والغضب، وقد ألحقه جماعة من أهل العلم باليمين، فيخير صاحبه بين فعل ما التزمه وبين كفارة يمين.
ولأن الحكم يتأثر باللفظ والنية والسبب، فلا ينزل الإنسان هذا الحكم على نفسه من مقال عام، بل يذكر عبارته كما قالها لعالم موثوق.
سؤال وجوابهل قول: أعدك أن أفعل كذا، يعد يمينا؟
مجرد الوعد ليس يمينا ولا نذرا ما لم يقترن بحلف بالله أو بصيغة نذر منعقدة. فلا تجب كفارة يمين بمجرد إخلاف الوعد، لكن الوفاء بالوعد من أخلاق المؤمنين، ولا يجوز تعمد الكذب والخداع. أما قول: أعاهد الله، أو علي عهد الله، فقد يتأثر حكمه باللفظ والنية، فيسأل عنه أهل العلم.
سؤال وجوابهل قول: إن شاء الله، بعد اليمين يمنع الحنث؟
إذا قال الحالف: والله لأفعلن كذا إن شاء الله، ووصل الاستثناء بيمينه وقصده، لم يحنث إذا لم يفعل.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"مَنْ حَلَفَ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَمْ يَحْنَثْ".
رواه أبو داود والترمذي، وصححه أهل العلم.
أما أن يقول: إن شاء الله، بعد مدة منفصلة، أو بلا قصد للاستثناء، فلا يسقط حكم اليمين السابقة.
سؤال وجوابهل اليمين في الغضب تنعقد؟
الغضب المعتاد لا يمنع انعقاد اليمين ما دام الشخص واعيا لما يقول وقاصدا له. أما الغضب الشديد الذي أزال العقل والإدراك، أو الألفاظ التي خرجت بلا قصد معتبر، فلا يعطى فيها حكم عام من غير معرفة التفاصيل. ومن ترتب على كلامه حق أسرة أو مال أو طلاق، وجب أن يسأل عالما موثوقا ولا يحكم لنفسه.
سؤال وجوابماذا لو خالف يمينه ناسيا أو مكرها؟
من فعل ما حلف على تركه ناسيا ليمينه، أو أكره عليه إكراها معتبرا، فلا إثم عليه ولا كفارة على الراجح؛ لأن الحنث الموجب للكفارة يكون مع الذكر والاختيار. فإذا تذكر بعد ذلك، بقيت يمينه، فإن عاد فخالفها ذاكرا مختارا وجبت الكفارة. أما دعوى الإكراه أو فقد الاختيار في الحالات الملتبسة فتقدر بقدرها، ويرجع فيها إلى أهل العلم.
سؤال وجوابهل الحلف بالمصحف جائز؟
يجوز الحلف بالقرآن إذا قصد الحالف كلام الله؛ لأنه صفة من صفاته. لكن لا يحتاج الحلف إلى حمل المصحف أو وضع اليد عليه، ولا ينبغي اتخاذ المصحف وسيلة لتخويف الناس أو إحراجهم. والأولى أن يقول: والله، وأن يصدق ويحفظ يمينه.
سؤال وجوابهل يجوز إخراج كفارة اليمين نقودا؟
الراجح أن النقود لا تجزئ؛ لأن النص جاء بالإطعام أو الكسوة أو تحرير الرقبة، ثم الصيام عند العجز. ويجوز توكيل جهة موثوقة بالمال لتشتري الطعام أو الكسوة وتوصلها على الصفة الشرعية.
سؤال وجوابهل يجوز إعطاء الكفارة لمسكين واحد؟
لا. لا بد في كفارة اليمين من عشرة مساكين مختلفين؛ لأن الله نص على العدد. ويجوز توزيعها على عشرة أفراد من أسرة فقيرة واحدة إذا كان كل واحد منهم مستحقا.
سؤال وجوابهل يجوز الصيام بدلا من الإطعام مع القدرة؟
لا. الصيام مرتب بعد العجز عن الإطعام والكسوة وتحرير الرقبة، فلا يجزئ القادر أن يصوم بدلا منها. ومن فعل ذلك وهو قادر لم تبرأ ذمته، وعليه أداء الكفارة بإحدى الخصال الثلاث الأولى.
سؤال وجوابهل يجب أن تكون أيام صيام كفارة اليمين متتابعة؟
اختلف أهل العلم في اشتراط التتابع. والأحوط أن تصام الأيام الثلاثة متتابعة خروجا من الخلاف، ومن صامها متفرقة فقد أجزأه ذلك عند جماعة من أهل العلم؛ لأن الله قال: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} ولم يذكر التتابع في الآية.
سؤال وجوابهل يجوز دفع كفارة اليمين عبر جهة خيرية؟
نعم، إذا كانت الجهة موثوقة وتشتري بالمبلغ طعاما أو كسوة ثم توصل ذلك إلى عشرة مساكين مستحقين. وينوي الدافع الكفارة عند توكيلها، ويتأكد من اختيار كفارة اليمين ومن أن المبلغ يغطي العدد والصفة المطلوبة. فهذه وكالة في شراء الطعام أو الكسوة وتوزيعهما، وليست دفعا للنقود إلى الفقير بدلا من الكفارة المنصوص عليها.
سؤال وجوابما الحكم إذا حلف المسلم على شخص آخر أن يفعل شيئا أو يتركه؟
إذا قال قاصدا اليمين: والله لتفعلن كذا، أو والله لا تفعل كذا، فلم يستجب الشخص الآخر، فقد حنث الحالف ولزمته كفارة يمين؛ لأن اليمين صدرت منه هو. ولا يجوز استعمال الحلف للضغط على الناس في معصية أو ظلم أو قطيعة رحم. وإذا كان ترك ما حلف عليه خيرا، فعل الخير وكفر عن يمينه.
سؤال وجوابهل يجب إخراج الكفارة فور الحنث؟
إذا حنث ووجبت الكفارة، بادر إلى إخراجها ولم يؤخرها بلا عذر. ويجوز أن يكفر قبل الحنث بعد انعقاد اليمين إذا رأى أن غيرها خير وعزم على مخالفتها.
سؤال وجوابهل تشترط النية عند دفع الكفارة؟
نعم؛ لأن الكفارة عبادة واجبة. فينويها صاحبها عند إخراج الطعام أو الكسوة، أو عند تسليم المال إلى وكيل موثوق ليشتري ويوزع عنه. ولا تتحول صدقة سابقة إلى كفارة بعد دفعها إذا لم توجد نية الكفارة وقت الأداء.
سؤال وجوابماذا يفعل من شك: هل حلف أو حنث؟
الأصل براءة الذمة، واليقين لا يزول بالشك. فمن لم يتيقن أنه عقد يمينا، أو لم يتيقن وقوع الحنث، فلا يلزمه أن يكرر الكفارات لمجرد الاحتمال. وهذا مهم لمن ابتلي بالوسواس؛ فلا يلتفت إلى الشكوك المتكررة.
سؤال وجوابهل الحلف الكاذب تكفي فيه كفارة يمين؟
إذا كان كذبا متعمدا على ماض أو حاضر فهو يمين غموس وكبيرة من الكبائر. والراجح أنها لا تجبر بكفارة اليمين، بل لا بد من توبة صادقة ورد المظالم إلى أهلها. ولا تقوم الكفارة مقام التوبة، ولا تسقط بها حقوق العباد.
سؤال وجوابهل يلزم الوفاء بنذر مشروط إذا تحقق الشرط؟
نعم، إذا كان النذر لله وفي طاعة مشروعة، وتحقق الشرط، وجب الوفاء به عند القدرة. ولا يعني ذلك أن النذر سبب في حصول المطلوب؛ فالله قدر الأمر قبل النذر، والنذر لا يرد القدر.
سؤال وجوابهل تجزئ الصدقة العادية عن النذر أو الكفارة؟
لا تجزئ صدقة سابقة لم ينو بها الكفارة عن كفارة وجبت بعد ذلك. ولا يغير الإنسان مصرف النذر المعين أو صفته من عنده. فالعبادات تحتاج إلى نية، وما وجب بسبب نذر أو يمين يؤدى على الوجه الذي شرعه الله.
سؤال وجوابما حكم قول: علي الطلاق، أو علي الحرام؟
هذه الألفاظ ليست مسألة يمين عادية، وقد يختلف حكمها باختلاف اللفظ والنية: هل قصد الطلاق، أو الظهار، أو مجرد الحث والمنع؟ كما وقع خلاف بين أهل العلم في بعض صور الطلاق المعلق. لذلك لا يجوز أن يعتمد قائلها على جواب عام أو أن يعاشر زوجته أو يفارقها بناء على تخمين، بل يعرض عبارته ونيته وما وقع على عالم موثوق أو جهة إفتاء معتبرة فورا.
سؤال وجوابماذا يفعل من لا يعرف عدد الأيمان التي حنث فيها؟
يميز أولا بين تكرار اليمين على أمر واحد وبين الأيمان على أمور مختلفة، ثم يتحرى العدد الذي يتيقنه أو يغلب على ظنه من غير تكلف ولا استرسال مع الوسواس. وإذا بقي الاشتباه، عرض الألفاظ والوقائع على عالم موثوق ليحدد ما يلزمه.
سؤال وجوابهل يجوز تأخير الوفاء بالنذر؟
إن عين للنذر وقتا وجب الوفاء في وقته عند القدرة، وإن لم يعين وقتا فليبادر إلى إبراء ذمته. وإذا كان عاجزا عجزا مؤقتا انتظر القدرة، وإذا كان العجز مستمرا سأل أهل العلم عن انتقاله إلى الكفارة بحسب نوع نذره.