الأذان والأذكار

ماذا يقال عند سماع الأذان وبعده؟

الأذان إعلان بالتوحيد ودعوة إلى الصلاة والفلاح. ومن هدي النبي صلى الله عليه وسلم ألا يظل المسلم منشغلا عنه، بل يردد خلف المؤذن، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويسأل الله له الوسيلة، ويدعو بما شاء من خير.

وهذه السنة يسيرة، لكن بعض العبارات غير الثابتة اختلطت بها في الاستعمال؛ لذلك يبين هذا المقال الألفاظ الصحيحة ومواضعها باختصار واضح.

عند سماع الأذان
الترتيب المختصر
١
ردد مثل ما يقول المؤذن جملة جملة.
٢
إذا قال: «حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ» أو «حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ»، فقل: «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ».
٣
إذا قال مؤذن الفجر: «الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ»، فقل مثل قوله.
٤
عند سماع الشهادتين وبعد ترديدهما خلف المؤذن، يشرع أن تقول مرة واحدة: «وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا».
٥
بعد انتهاء الأذان، صل على النبي صلى الله عليه وسلم.
٦
ثم قل دعاء الوسيلة: «اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ القَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ».
٧
ثم ادع الله بما شئت من خيري الدنيا والآخرة؛ فالوقت بين الأذان والإقامة من أوقات رجاء إجابة الدعاء.
ترديد الأذان جملة جملة
١

قل مثل ما يقول المؤذن

قال النبي صلى الله عليه وسلم:

«إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ».

متفق عليه.

فيقول السامع:

عندما يقول المؤذن: «اللَّهُ أَكْبَرُ»، يقول: «اللَّهُ أَكْبَرُ».

عندما يقول: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»، يقول مثله.

عندما يقول: «أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ»، يقول مثله.

عندما يقول: «حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ»، يقول: «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ».

عندما يقول: «حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ»، يقول: «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ».

ثم يردد التكبير والتهليل كما يقولهما المؤذن.

والدليل على الحوقلة عند الحيعلتين حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وفيه أن من أجاب كلمات الأذان، وقال عند «حي على الصلاة» و«حي على الفلاح»: «لا حول ولا قوة إلا بالله» من قلبه دخل الجنة. رواه مسلم.

ومعنى «لا حول ولا قوة إلا بالله»: لا تحول للعبد من حال إلى حال، ولا قوة له على الطاعة وترك المعصية، إلا بعون الله وتوفيقه. وهي كلمة استعانة بالله، لا دعوة إلى ترك العمل أو الأسباب.

ماذا يقال عند «الصلاة خير من النوم»؟

إذا قال مؤذن الفجر: «الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ»، فإن السامع يقول مثل قوله؛ لعموم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بترديد ما يقوله المؤذن.

أما قول: «صدقت وبررت» عند هذه الجملة، فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يتخذ جوابا مسنونا للأذان.

ذكر الشهادتين والرضا بالله
٢

الذكر الوارد عند سماع الشهادتين

يشرع لمن سمع الشهادتين وأجاب المؤذن أن يقول مرة واحدة:

«وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا».

قال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ المُؤَذِّنَ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا؛ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ».

رواه مسلم.

وقد جاءت في صحيح مسلم رواية أخرى من غير لفظ «وأنا»، فالأمران ثابتان.

وهذا الذكر يجمع التوحيد، والإقرار برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وعبوديته لله، والرضا بالإسلام دينا.

بعد انتهاء الأذان
٣

الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

بعد أن ينتهي المؤذن، يصلي المسلم على النبي صلى الله عليه وسلم بأي صيغة صحيحة، فيقول مثلا:

«اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ».

والصلاة الإبراهيمية من أكمل الصيغ الثابتة، ولا يلزم للأذان لفظ واحد بعينه ما دام المسلم قد صلى على النبي صلى الله عليه وسلم صلاة صحيحة.

قال النبي صلى الله عليه وسلم:

«إِذَا سَمِعْتُمُ المُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ؛ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا».

رواه مسلم.

٤

دعاء الوسيلة

ثم يقول:

«اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ القَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ».

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ القَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ؛ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ».

رواه البخاري.

الوسيلة منزلة رفيعة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد واحد من عباد الله، وقد رجا النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون هو ذلك العبد. والفضيلة هي المرتبة الزائدة في الشرف، والمقام المحمود هو مقام الشفاعة الكبرى يوم القيامة، فيحمده عليه الأولون والآخرون.

وسؤال الوسيلة دعاء لله أن يكرم نبيه صلى الله عليه وسلم، وليس دعاء للنبي أو طلبا منه؛ فالشفاعة ملك لله، ولا يشفع أحد عنده إلا بإذنه ورضاه.

٥

الدعاء بين الأذان والإقامة

بعد الأذكار السابقة يدعو المسلم ربه بما شاء من الدعاء المشروع، لنفسه ووالديه وأهله وسائر المسلمين.

قال النبي صلى الله عليه وسلم:

«إِنَّ الدُّعَاءَ لَا يُرَدُّ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ، فَادْعُوا».

رواه أبو داود والترمذي وأحمد، وصححه أهل العلم.

وليس لهذا الدعاء صيغة واحدة لازمة. ومن الأدعية الجامعة أن يسأل المسلم ربه المغفرة، والهداية، والثبات، والعافية، والرزق الحلال، وصلاح القلب والعمل، والجنة، والنجاة من النار.

تنبيهات على ألفاظ غير ثابتة

زيادة «إنك لا تخلف الميعاد»

اللفظ الثابت في صحيح البخاري ينتهي بقول: «الَّذِي وَعَدْتَهُ». وجاءت زيادة «إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ المِيعَادَ» في رواية اختلف أهل الحديث في ثبوتها.

لذلك فالأحوط في نسبة دعاء ما بعد الأذان إلى السنة أن يقتصر المسلم على اللفظ الثابت في صحيح البخاري. ومن قال الزيادة تقليدا لمن صححها من أهل العلم فلا ينكر عليه، لكن لا تعرض على أنها جزء متفق على ثبوته.

أمور لا تثبت على أنها سنة

ينبغي التفريق بين الدعاء المطلق الجائز وبين العبادة المقيدة التي تنسب إلى السنة. ومن الأمور التي لا تثبت:

  • قول «صدقت وبررت» جوابا ثابتا لعبارة «الصلاة خير من النوم».
  • إضافة «والدرجة الرفيعة» إلى دعاء الوسيلة على أنها من لفظ الحديث الصحيح.
  • التزام دعاء جماعي بصوت واحد بعد كل أذان.
  • تقبيل الإبهامين أو مسح العينين عند سماع اسم النبي صلى الله عليه وسلم.
  • اعتقاد وجوب رفع اليدين للدعاء بعد الأذان، أو اتخاذه هيئة ثابتة لا تترك.

أما أن يدعو المسلم وحده بعد الأذان بما شاء من خير، من غير التزام صيغة أو هيئة مخترعة، فهو مشروع.

أسئلة شائعة
سؤال وجواب

هل إجابة المؤذن واجبة؟

إجابة المؤذن سنة مؤكدة عند جمهور أهل العلم، وليست شرطا في صحة الصلاة. فمن تركها فاته أجر عظيم، ولا تبطل صلاته ولا يأثم على قول الجمهور.

سؤال وجواب

هل تردد المرأة خلف المؤذن؟

نعم. يشرع للمرأة أن تردد خلف المؤذن، ثم تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، وتقول دعاء الوسيلة، وتدعو بين الأذان والإقامة؛ فالأصل أن أحكام الأذكار تشمل الرجال والنساء ما لم يرد دليل بالتخصيص.

سؤال وجواب

ماذا أفعل إذا كنت أقرأ القرآن عند بدء الأذان؟

الأولى أن تتوقف مؤقتا، وتجيب المؤذن؛ لأن وقت الإجابة قصير ويفوت بانتهاء الأذان، ثم تعود إلى القراءة.

سؤال وجواب

هل تشرع إجابة الأذان المنقول مباشرة أو المسجل؟

إذا كان الأذان منقولا نقلا مباشرا في وقته، شرعت إجابته. أما التسجيل الذي يعاد بعد انتهاء الأذان، فليس أذانا حاضرا، فلا يأخذ حكمه، وإن كان سماع كلمات الأذان في نفسه خيرا.

سؤال وجواب

ماذا أفعل إذا سمعت أكثر من مؤذن؟

إذا تداخلت أصوات المؤذنين في وقت واحد، تابع المسلم من يسمعه بوضوح ولا يكلف نفسه متابعة أصوات مختلطة. وإذا انتهى مؤذن ثم سمع أذانا آخر مشروعا، استحب له أن يجيبه أيضا؛ لأن سبب الإجابة، وهو سماع الأذان، قد تجدد.

سؤال وجواب

كيف يجيب من كان في موضع قضاء الحاجة؟

لا يذكر الله بلسانه داخل موضع قضاء الحاجة. فإن خرج والمؤذن ما زال يؤذن، أجابه فيما بقي، وإن كان الأذان قد انتهى قريبا فلا حرج أن يأتي بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ودعاء الوسيلة.

سؤال وجواب

ماذا يفعل المصلي إذا سمع الأذان؟

لا يقطع صلاته ولا يشتغل أثناءها بترديد الأذان. فإذا سلم وكان الزمن قريبا، فلا حرج أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويقول دعاء الوسيلة.

سؤال وجواب

هل تردد الإقامة؟ وماذا يقال عند «قد قامت الصلاة»؟

لم يثبت حديث صحيح خاص في ترديد الإقامة. لكن جمهور أهل العلم استحبوا إجابتها؛ لأن الإقامة تسمى أذانا في بعض النصوص. فمن أخذ بهذا القول ردد ألفاظها، وقال عند الحيعلتين: «لا حول ولا قوة إلا بالله»، وعند قوله: «قد قامت الصلاة» قال مثلها. وذهب بعض أهل العلم إلى عدم استحباب ترديدها لعدم ثبوت نص خاص، فلا ينكر في هذه المسألة.

أما قول: «أقامها الله وأدامها» عند «قد قامت الصلاة»، فالحديث الوارد فيه ضعيف، فلا ينسب إلى السنة الثابتة.

سؤال وجواب

ماذا يفعل من أدرك الأذان في أثنائه أو فاته؟

من أدرك الأذان في أثنائه أجاب المؤذن فيما سمعه. وفي تدارك الكلمات التي فاتته من أول الأذان خلاف بين أهل العلم، فلا ينكر على من بدأ بما فاته ثم تابع المؤذن إذا تمكن من ذلك، ولا على من اقتصر على ما سمع. ومن فاته الأذان كله فلا إثم عليه؛ لأن الإجابة سنة عند جمهور أهل العلم، ولا يعيد الأذان كله على أنه قضاء. وإذا تذكر عقب انتهائه، فلا حرج أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويقول دعاء الوسيلة ويدعو.

مقالات ذات صلة
سنة يسيرة وأجر عظيم
الخلاصة

سنة يسيرة وأجر عظيم

لا يستغرق ترديد الأذان وما بعده إلا دقائق قليلة، لكنه يجمع التوحيد، والاستعانة بالله، والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم، وسؤال الله من فضله.

فليحرص المسلم على الإنصات للمؤذن وإجابته بقلب حاضر، ثم يغتنم الوقت بين الأذان والإقامة في الدعاء والاستعداد للصلاة.