فضل رمضان وكيف يستقبله المسلم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
حين يقترب رمضان، تنشغل البيوت بالاستعداد له، ويكثر الحديث عن الطعام والمواعيد وتغيير نظام اليوم. لكن أهم ما نستقبل به الشهر أن ننظر في حالنا مع الله: كيف صلاتنا؟ وما الذنب الذي نحتاج إلى تركه؟ وهل بقي علينا صيام أو حق لأحد؟
رمضان شهر فرض الله صيامه، وأنزل فيه القرآن، وجعله موسما للمغفرة والعبادة. ومن عرف فضله لم يكتف بانتظار أول ليلة؛ بدأ بالتوبة وأداء ما عليه، وسأل الله أن يبلغه الشهر ويعينه على طاعته. وليس للاستعداد له شعيرة خاصة، وإنما هو إقبال على العبادات المشروعة مع إخلاص النية واتباع السنة.
فضل رمضان في القرآن والسنة
شهر القرآن والتقوى
قال الله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة: 185، من الآية].
فالقرآن هداية للعبد في اعتقاده وعبادته ومعاملاته، وتلاوته عبادة يؤجر عليها المسلم. ومع القراءة يحرص على تدبر معانيه والعمل بما فيه. وقد كان للقرآن نصيب عظيم من عبادة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان؛ فقد أخبر ابن عباس رضي الله عنهما أن جبريل كان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن. رواه البخاري (6).
وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183].
وصيام رمضان أحد أركان الإسلام الخمسة، كما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما الذي رواه البخاري (8). وهو فريضة على من استوفى شروط وجوبه، ومن حكمه تربية النفس على تقوى الله. فكما يترك الصائم الطعام والشراب امتثالا لأمر ربه، يجاهد نفسه على ترك الكذب والغيبة والنظر المحرم وسائر المعاصي. ولا تنتهي هذه المجاهدة بانتهاء الشهر.
عظيم أجر الصيام وباب الريان
قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه:
«كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ».
رواه البخاري (1904، من الحديث).
والعبادات كلها تؤدى لله، وتخصيص الصيام في هذا الحديث يدل على عظيم فضله. وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث نفسه أن للصائم فرحتين: فرحة عند فطره، وفرحة حين يلقى ربه بصومه.
وقال صلى الله عليه وسلم:
«إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ».
رواه البخاري (1896، من الحديث). وهذه من فضائل الصيام عموما، وليست مقصورة على صيام رمضان.
تفتح فيه أبواب الجنة وتصفد الشياطين
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ».
رواه مسلم (1079).
نؤمن بهذا الخبر كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهو من فضائل الشهر التي تبعث على الرجاء والاجتهاد، ولا يعني أن الإنسان يفقد اختياره أو أن المعاصي لا تقع فيه؛ فما يزال مطالبا بمجاهدة نفسه وترك أسباب الذنب.
الصيام والقيام سببان للمغفرة
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
رواه البخاري (1901، من الحديث).
وقال صلى الله عليه وسلم:
«مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
رواه البخاري (2009).
ومعنى «إيمانا واحتسابا» أن يؤدي العبد العبادة مؤمنا بالله وبما شرعه ووعد به، طالبا ثوابه، لا رياء ولا مجرد موافقة للناس. والقيام هنا صلاة الليل في رمضان، وتدخل فيه التراويح.
وهذه بشارة عظيمة، لكنها ليست إذنا بالإصرار على الذنوب. فقد قال صلى الله عليه وسلم:
«الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ».
رواه مسلم (233).
وقد بين الشيخ ابن باز رحمه الله أن التكفير بهذه الأعمال يتعلق بالصغائر، أما الكبائر فتحتاج إلى توبة. وحقوق الناس لا تسقط بمجرد الصيام والقيام؛ فالمال المأخوذ بغير حق يجب رده، والدين يجب أداؤه. فلا يفصل المسلم رجاء المغفرة عن التوبة وإصلاح ما أفسد.
فيه ليلة القدر
قال الله تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 3].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
«وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
رواه البخاري (2014، من الحديث).
من فضل الله أن جعل في هذا الشهر ليلة بهذه المنزلة، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتحريها في العشر الأواخر من رمضان. رواه البخاري (2020). فاستعد للشهر كله، واحرص على الاجتهاد في العشر الأواخر، ولا تجعل انتظار ليلة معينة سببا لإضاعة ما قبلها.
كيف يستقبل المسلم رمضان؟
ابدأ بتوبة صادقة
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا} [التحريم: 8، من الآية].
لا تنتظر رمضان لتترك الحرام؛ فالتوبة واجبة الآن. أقلع عن الذنب، واندم عليه، واعزم بصدق ألا تعود إليه. وإن تعلق بحق إنسان، فأد الحق إليه أو اطلب منه العفو على الوجه الذي يبرئ ذمتك. وللمظالم القولية، كالغيبة، تفاصيل في طريقة إصلاحها؛ فلا تكشف كلاما يؤذي صاحبه أو يجدد العداوة من غير أن تسأل أهل العلم عما يلزمك.
ابدأ بما تعرف أنك مقصر فيه: صلاة تؤخرها، أو مال لا يحل لك، أو عادة تعود بك إلى المعصية. وأزل ما تستطيع من أسباب الذنب، واستعن بالله ولا تيأس إذا احتجت إلى مجاهدة متكررة. وتجد شرحا للشروط في كيف تتوب إلى الله توبة نصوحا.
اقض ما بقي من صيام رمضان السابق
قالت عائشة رضي الله عنها:
«كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إِلَّا فِي شَعْبَانَ».
رواه البخاري (1950).
من بقي عليه قضاء وهو قادر عليه، فليؤده قبل دخول رمضان التالي، ولا يؤخره إلى ما بعده بلا عذر. ومن استمر معه عذر، أو تأخر قضاؤه، أو كان مرضه لا يرجى شفاؤه، فلا يستبدل الصيام بإطعام من تلقاء نفسه؛ يسأل عما يلزمه بحسب حاله. ولتفصيل الفرق بين القضاء والفدية والكفارة اقرأ قضاء صيام رمضان والفدية والكفارة.
تعلم الأحكام التي تحتاج إليها
تعلم ما تحتاج إليه في صيامك: متى يبدأ وينتهي، وكيف تنوي، وما الذي يفطر وما الذي لا يفطر، ومتى يشرع الفطر لعذر. وإن كنت تتناول دواء أو تمر بحالة خاصة، فاسأل أهل العلم عن الحكم، والطبيب عن أثر الصيام في صحتك، قبل أن يدخل الشهر.
ابدأ بـأحكام الصيام للمبتدئين، وارجع عند الحاجة إلى ما الذي يفطر الصائم وما الذي لا يفطره؟. ولا تبن عبادتك على رسالة متداولة لا تعرف دليلها.
رتب يومك على الفرائض، واجعل للقرآن والقيام وقتا
أول ما تحافظ عليه الصلاة المفروضة في وقتها. لا تسهر على مباح أو نافلة حتى تضيع الفجر، ولا تجعل كثرة قراءة القرآن عذرا لتضييع واجب عليك.
اختر وقتا للتلاوة تستطيع المحافظة عليه، ولو كان قليلا في البداية، وزد بحسب قدرتك. واستعن بتفسير موثوق لفهم ما تقرأ، واجمع بين الإكثار من التلاوة والتدبر والعمل. وإن رتبت لنفسك وردا يوميا أو خطة للختم، فهي وسيلة لتنظيم وقتك، وليست عددا شرعيا يلزم غيرك اتباعه.
وتهيأ لصلاة الليل بما يناسب قدرتك ومسؤولياتك. فالتراويح سنة عظيمة، وليست فرضا، وصلاة الليل مشروعة في رمضان وغيره. ولبيان وقتها وصفتها اقرأ قيام الليل والتهجد.
استعد للإحسان إلى أهلك وللصدقة
قال ابن عباس رضي الله عنهما:
«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ».
رواه البخاري (6، من الحديث).
هيئ من مالك ما تستطيع بذله للمحتاجين، من غير إسراف أو تفريط في نفقة واجبة. ويمكن أن يكون إحسانك بطعام أو مال أو مساعدة تعين بها غيرك.
وفي البيت، اتفقوا على ترتيبات تخفف المشقة عن الجميع وتتيح لهم العبادة والراحة. علم أبناءك معنى الصيام والصدق والصبر بما يناسب أعمارهم، وكن قدوة لهم. وتخفيف التكلف في الموائد وتقاسم الأعمال يتركان لأهل البيت وقتا للعبادة، بدلا من أن ينشغل بعضهم بخدمة الآخرين طوال اليوم.
واجعل ترتيب الطعام موافقا للسنة: فالسحور مستحب وفيه بركة، كما ثبت في البخاري (1923)، وليس شرطا لصحة الصوم. ومن السنة تعجيل الفطر بعد تحقق غروب الشمس؛ فقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم في تعجيله، وبين أن الغروب وقت انتهاء الصوم. رواه البخاري (1957، 1954). فلا تترك السحور بسبب سهر طويل، ولا تؤخر الفطر ظنا أن التأخير أزيد أجرا.
الصيام في شعبان وقبل رمضان
الإكثار من الصيام في شعبان ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم. قالت عائشة رضي الله عنها:
«فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ».
رواه البخاري (1969، من الحديث).
ومن كان له صيام معتاد، أو وصل الصيام الذي بدأه قبل منتصف شعبان بما بعده، فله الاستمرار. أما ابتداء صيام تطوع جديد بعد منتصفه لمن لا عادة له، فقد منع منه الشيخ ابن باز رحمه الله، عملا بحديث «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا»؛ رواه أبو داود (2337)، وصححه ابن باز والألباني، واختلف المحدثون في ثبوته. وهذا لا يمنع قضاء الصيام الواجب.
لكن لا يبدأ المسلم صيام يوم أو يومين قبل رمضان لمجرد استقبال الشهر أو الاحتياط له. قال صلى الله عليه وسلم:
«لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ».
رواه البخاري (1914).
فمن وافق ذلك صياما معتادا له، كالاثنين والخميس، فله أن يصومه. ويجوز أيضا قضاء رمضان السابق في هذين اليومين؛ فالقضاء أداء واجب، وليس صوما احتياطيا لرمضان الجديد.
ودخول رمضان يثبت بالرؤية الشرعية أو إكمال شعبان ثلاثين يوما، ولا يصام يوم الشك على أنه من رمضان. وتجد التفصيل في كيف يثبت دخول شهر رمضان؟.
أقبل على الدعاء، واحفظ وقتك ولسانك
قال الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186].
اسأل الله أن يبلغك رمضان، وأن يعينك على صيامه وقيامه، وأن يقبل منك. وادع لنفسك وأهلك والمسلمين، مع الإخلاص وحسن الظن بالله، من غير اشتراط حصول مطلوبك في موعد تختاره أو بطريقة معينة.
واحفظ لسانك كما تحفظ صومك. قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ».
رواه البخاري (1903).
هذا تحذير من الكذب والعمل بالباطل، وليس أمرا بترك الصيام إذا وقع صاحبه في ذنب. فليتب وليكمل صومه، وليقلل ما يجره إلى الغفلة والخصومة، سواء في المجالس أو على الهاتف.
أسئلة شائعة عن فضل رمضان واستقباله
هل ثبت دعاء مخصوص لاستقبال رمضان؟
لا نعلم دعاء صحيحا مخصوصا باستقبال رمضان. أما سؤال الله بلوغ الشهر والتوفيق فيه فهو دعاء جائز. وحديث «اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان» ضعيف، كما بين الشيخ ابن باز رحمه الله؛ فلا ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم على أنه سنة ثابتة، ولا يتخذ وردا مخصوصا لاستقبال الشهر.
هل تجوز التهنئة بقول «رمضان مبارك»؟
نعم، لا حرج في التهنئة بقدوم رمضان والدعاء بالبركة والتوفيق. وقد أجاز الشيخ ابن باز رحمه الله التهنئة بالشهر. وليست لها صيغة واجبة، ولا يلزم الرد بعبارة محددة.
هل يجب ختم القرآن في رمضان؟
لا يجب ختمه لمجرد دخول رمضان، لكن الإكثار من تلاوته ومدارسته مستحب. اقرأ ما تستطيع مع الحرص على الفهم والعمل، ولا تجعل العجز عن ختمة سببا لترك القراءة كلها.
هل التراويح واجبة؟ وهل يجوز أن أصليها في البيت؟
التراويح سنة وليست فرضا، ويجوز أداؤها في البيت. وهي لا تقوم مقام الصلوات الخمس، ولا ينبغي أن يحمل الاجتهاد فيها على تضييع فريضة أو حق واجب. ومن صلى بحسب استطاعته فليحتسب أجره عند الله.
هل يجوز قضاء الصيام قبل رمضان بيوم أو يومين؟
نعم، يجوز قضاء ما بقي من رمضان السابق في هذين اليومين. والنهي عن تقدم رمضان لا يمنع أداء القضاء الواجب. لكن لا يتعمد القادر تأخير قضائه حتى يضيق الوقت، ولا يصوم اليوم المشكوك فيه بنية أنه من رمضان القادم.
لماذا تقع المعاصي في رمضان مع تصفيد الشياطين؟
الحديث حق، لكنه لا يقول إن أسباب المعصية كلها تزول. فقد يحمل الإنسان على الذنب هوى نفسه وعاداته السيئة. فلا يحتج المسلم بوقوع المعاصي لرد الحديث، ولا يترك مجاهدة نفسه اعتمادا على فضل الشهر.
هل من أفطر بعذر يفوته الانتفاع برمضان؟
لا؛ فمن كان له عذر شرعي، كالمرض الذي يبيح الفطر، يعمل بحكمه، ويحرص على ما يستطيع من الصلاة والذكر والدعاء والصدقة وسائر الطاعات الجائزة في حاله. وما يلزمه من قضاء أو فدية يعرف بحسب نوع العذر، لا بمجرد كونه لم يصم.
هل عدم الشعور بالحماسة أو البكاء يعني أن عبادتي غير مقبولة؟
لا يقاس قبول العبادة بكثرة الدموع أو قوة الحماسة، ولا نجزم بقبول عمل شخص بعينه أو رده. احرص على صحة العمل وإخلاصه، واسأل الله القبول، واستمر في الطاعة ولو لم تجد شعورا قويا في كل مرة.
هل الغيبة والكذب يبطلان الصيام؟
هما محرمان في رمضان وغيره، وينقصان أجر الصيام، لكنهما لا يبطلانه بمجردهما على الصحيح، كما بين الشيخ ابن باز رحمه الله. فمن وقع فيهما وجبت عليه التوبة، وعليه إكمال صومه، لا أن يتخذ الذنب عذرا للأكل والشرب.
ابدأ بما تستطيع إصلاحه اليوم
إن بقي عليك قضاء أو حق لأحد، فابدأ بأدائه، ولا تؤجل التوبة إلى دخول الشهر. ثم رتب وقتك بحيث تحافظ على الفرائض وتجد مجالا للقرآن والقيام والصدقة بحسب استطاعتك. اسأل الله العون والقبول، وما اعتدت عليه من الطاعة في رمضان فاحرص على أن يبقى لك منه نصيب بعده.