تصفح الدليل

المعرفة الإسلامية

دليل المسلم في رمضان

جميع مقالات المعرفة الإسلامية
في هذا المقال

زكاة الفطر: حكمها ومقدارها ووقتها ولمن تدفع؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

قبل العيد يسأل كثير من الناس عن زكاة الفطر: كم نخرج عن الأسرة؟ وهل يكفي تحويل مبلغ إلى جمعية؟ ومتى ينبغي أن يصل إلى الفقير؟ وهذه أسئلة تستحق أن ترتب قبل صباح العيد، حتى تؤدى الفريضة في وقتها، ولا يبقى المحتاج ينتظرها بعد انقضاء الصلاة.

زكاة الفطر صدقة واجبة بسبب الفطر من رمضان، مقدارها مرتبط بعدد الأشخاص، لا بنسبة من الراتب أو المدخرات. وهي غير زكاة المال، وغير الفدية عن العجز الدائم عن الصيام، ولا تقوم واحدة من هذه العبادات مقام الأخرى. وللتعرف على زكاة المال انظر الزكاة في الإسلام: معناها وشروطها.

حكم زكاة الفطر ودليلها

زكاة الفطر فريضة على المسلم المستطيع. قال ابن عمر رضي الله عنهما:

«فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ».

رواه البخاري (1503، من الحديث)، وفيه أنها على الصغير والكبير، والذكر والأنثى من المسلمين، وأنه أمر بأدائها قبل خروج الناس إلى الصلاة.

ومن حكمتها ما بينه ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضها:

«طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ».

رواه أبو داود (1609، من الحديث)، وحسنه الألباني. فهي عبادة لله، وتطهير للصائم، ومواساة للمحتاجين. ولا يعني ذلك أنها تغني عن التوبة من الذنوب أو رد حقوق العباد.

على من تجب؟ ومن يخرجها عن الأسرة؟

تجب مع القدرة، ولا يشترط لها بلوغ نصاب زكاة المال أو مرور حول. وقد بين ابن باز رحمه الله أن المسلم يخرجها عن نفسه وعن زوجته وأولاده الذين تلزمه نفقتهم إذا فضل عن قوته وقوتهم يوم العيد وليلته ما يخرج منه زكاة الفطر. أما من لا يجد شيئا زائدا عن حاجته وحاجة من يعول في ذلك الوقت فلا يكلف ما لا يستطيع.

ولا تختص بمن صام رمضان كله؛ فيخرجها القادر عن طفله الصغير الذي تلزمه نفقته، وتجب كذلك على المسلم الذي أفطر لعذر إذا كان قادرا عليها. وقد يكون الإنسان مستحقا لأخذها لفقره، ومع ذلك يجب عليه إخراجها إذا وجد ما يفضل عن حاجته المعتبرة.

أما الابن أو البنت المستقلان بنفقتهما فزكاتهما عليهما، ولا تجب على الأب لمجرد القرابة أو الاجتماع في بيت واحد. وإن أراد أحد أن يتبرع بإخراجها عن بالغ مستقل، اتفق معه واستأذنه، حتى تكون النية والتوكيل واضحين، ولا يظن كل منهما أن الآخر أخرجها.

مقدارها: صاع عن كل شخص

المقدار صاع بصاع النبي صلى الله عليه وسلم من طعام أهل البلد عن كل شخص، وهو الذي أفتى به ابن باز في سائر الأقوات. والصاع أربعة أمداد، وهو مكيال للحجم، وليس وزنا ثابتا بالكيلوغرام؛ فوزن الصاع من الأرز قد يختلف عن وزنه من التمر أو غيره، كما يختلف باختلاف نوع الطعام.

وقد قدره ابن باز رحمه الله بنحو ثلاثة كيلوغرامات على سبيل التقريب والاحتياط. فإذا استعملت الميزان، فاعتمد تقديرا موثوقا لنوع الطعام الذي ستخرجه؛ واختلاف التقديرات وحده لا يكفي للحكم بالنقص. ويمكنك استعمال صاع مضبوط بدلا من الوزن، ولا يكفي كيس مجهول المقدار.

فإذا كنت تخرج عن خمسة أشخاص، فالمطلوب خمسة آصع كاملة، لا صاع واحد عن البيت كله. ويجوز جمعها في أكياس أكبر إذا ضبط مجموع المقدار؛ فليست العبوات المنفصلة مقصودة لذاتها.

ويخرج من القوت المعتاد، كالأرز أو القمح أو التمر حيث يكون قوتا، ويكون طعاما سليما ينتفع به الآخذ، لا ما فسد أو لم يعد صالحا للأكل. ولا ينقص المقدار الشرعي لأن سعر الطعام ارتفع، كما لا يزيد عدد الآصع الواجبة لأن دخل الأسرة مرتفع.

هل تخرج طعاما أم نقودا؟

مذهب جمهور أهل العلم إخراجها طعاما، وهو الذي أفتى به ابن باز رحمه الله؛ لورود السنة بالصاع من الطعام. والعمل بهذا القول أن توصل إلى المستحق المقدار الواجب من قوت البلد، لا أن تعطيه ثمنه بدلا منه.

وقد أجاز الحنفية وجماعة من أهل العلم إخراج القيمة، فالمسألة ليست محل إجماع على منع النقد. لكن القول المعتمد هنا هو إخراج الطعام اتباعا لما ورد في السنة، دون اتخاذ الخلاف سببا للتنقص من أهل العلم أو من استفتى عالما موثوقا.

وهناك فرق بين إعطاء الفقير نقودا بدلا من الطعام، وبين إعطاء المال لوكيل يشتري به الطعام ثم يسلمه إلى الفقير عنك. فالصورة الثانية توكيل في أداء الزكاة طعاما، وليست إخراجا لقيمتها إلى المستحق.

وقت إخراجها: قبل صلاة العيد

الأفضل إخراجها يوم العيد قبل الصلاة، ويجوز تقديمها بيوم أو يومين؛ فقد جاء في خبر ابن عمر رضي الله عنهما:

«وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ».

رواه البخاري (1511). وهذا من خبر عملهم، وليس لفظ أمر مستقل ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

ولا تتركها حتى تضيق الساعة قبل الصلاة وأنت لا تعرف مستحقا ولا وكيلا يوصلها. حدد من ستعطيه، أو رتب التوكيل مبكرا مع الالتزام بوقت التوزيع. وتفصيل الصلاة في صلاة العيد: صفتها وأحكامها.

وقد بين حديث ابن عباس المتقدم الفرق بين أدائها قبل الصلاة وتأخيرها عنها. وأفتى ابن باز بوجوب أدائها قبل صلاة العيد؛ فمن أخرها بلا عذر فعليه التوبة والمبادرة بإخراجها، ولا تسقط بخروج الوقت. أما الناسي والمعذور فيخرجها عند زوال عذره، ولا يعامل كمن تعمد التأخير.

التوكيل والجمعيات: ماذا تتحقق منه؟

يجوز أن توكل شخصا أمينا أو جهة موثوقة تشتري الطعام وتوزعه عنك. وأجاز ابن باز إعطاء الوكيل المال قبل وقت الإخراج ليشتري ويؤدي عند مجيء الوقت؛ فالتجهيز المبكر غير تسليم الزكاة إلى الفقير قبل وقتها.

قبل التحويل اسأل الجهة عن ثلاثة أمور:

  1. هل توزع زكاة الفطر طعاما أم تدفع نقودا للمستحق؟
  2. هل يغطي المبلغ الصاع الكامل عن كل شخص، مع وضوح أي رسوم خدمة وعدم إنقاص الطعام الواجب بسببها؟
  3. هل يصل الطعام إلى الفقير، أو وكيله المأذون، في الوقت الشرعي وقبل صلاة العيد؟

إذا كانت الجمعية وكيلتك في الشراء والتوزيع، فلا يكفي مجرد وصول رسالة تؤكد استلام المال إذا لم تسلم الطعام إلى المستحق أو وكيله في الوقت.

أما إذا وكلها مستحق معين بالقبض عنه، وقبضت له الطعام في الوقت الشرعي قبل الصلاة، فقد وصل إلى وكيله، ولو تسلمه منها بنفسه لاحقا. ولا يفترض هذا التوكيل لكل جمعية، ولا يغني مجرد استلامها المال عن شراء الطعام وقبضه على الوجه المعتبر.

والنية محلها القلب: تنوي أنها زكاة الفطر عن نفسك ومن تخرج عنهم، وتوضح للوكيل عدد الأشخاص والغرض من المال. ولا تشترط صيغة تقال باللسان، ولا يجوز احتساب صدقة سابقة بعد دفعها على أنها زكاة الفطر من غير نيتها حين الأداء.

لمن تدفع زكاة الفطر؟

تدفع للفقراء والمساكين من المسلمين، وهو القول الذي اختاره ابن باز، استدلالا بحديث ابن عباس: «وطعمة للمساكين». وقد اختلف الفقهاء في مدى إلحاق مصارفها بمصارف زكاة المال؛ فلا يفترض أن كل مصرف لزكاة المال يصح أن تصرف فيه زكاة الفطر.

ابحث عن المحتاج حقيقة، ولو كان يتعفف عن السؤال أو كان له راتب لا يكفي حاجته وحاجة أسرته. ولا تعطها لغني على سبيل الهدية، أو لشخص لمجرد أنه إمام أو صديق. كما لا تجعلها مساهمة في بناء مسجد أو تكاليف حفل العيد؛ فهذه ليست تسليما للطعام إلى المستحق.

والأصل الاعتناء بفقراء المكان الذي تقيم فيه. وقد أفتى ابن باز بأن إخراجها فيه أفضل وأولى، وأجاز إرسالها إلى بلد آخر إذا دعت الحاجة. وإذا وكلت خارج بلدك فتحقق من المستحق والمقدار ووصولها في الوقت، واسأل أهل العلم عن الحالة إذا اختلف يوم العيد بين البلدين؛ فلا تجعل التحويل سببا لتأخير الفريضة.

أسئلة شائعة عن زكاة الفطر

هل تخرج عن المولود والجنين؟

على القول الذي أفتى به ابن باز، يتعلق الوجوب بغروب شمس آخر يوم من رمضان؛ فمن ولد قبل الغروب أخرج عنه وليه القادر، بخلاف من ولد بعده فلا تجب عنه لذلك العيد. أما الجنين فلا تجب عنه، وقد استحب ابن باز إخراجها عنه اقتداء بما نقل عن عثمان رضي الله عنه، لا على أنها فريضة على الحمل.

هل تجب على من أفطر رمضان لمرض أو كبر سن؟

نعم، إذا كان مسلما قادرا عليها؛ فليس صيام الشهر شرطا لوجوبها. والفدية التي يدفعها العاجز عجزا دائما عن الصوم لا تغني عن زكاة الفطر، لأن لكل منهما سببا ومقدارا.

هل يجب أن يخرج الأب عن أبنائه الموظفين؟

ليس لمجرد أنهم أبناؤه. المستقل بنفقته يخرج عن نفسه، وله أن يوكل أباه أو غيره. وينبغي للأسرة أن تتفق على من سيؤدي، دون افتراض أن زكاة الجميع قد أخرجت تلقائيا.

هل يجوز إعطاء زكاة الأسرة كلها لفقير واحد؟

نعم، يجوز دفع زكاة عدة أشخاص لمستحق واحد، كما يجوز تقسيم زكاة الشخص بين أكثر من مستحق، مع استيفاء المقدار الواجب وعدم إعطاء من لا يستحق. ولا يلزم أن يبحث كل فرد عن فقير مختلف.

هل تعطى للأخ أو الأخت أو غيرهما من الأقارب؟

يجوز إعطاؤها للقريب الفقير المستحق إذا لم تجعلها بديلا عن نفقة واجبة عليك. أما من تلزمك نفقته فلا تسد حاجته من الزكاة لتوفر نفقتك الواجبة. ومجرد القرابة لا يمنع الاستحقاق، لكن تعلق النفقة قد يحتاج إلى سؤال عن حال الأسرة.

هل يجوز إعطاؤها لجار غير مسلم؟

زكاة الفطر تعطى للمستحقين من المسلمين على القول المعتمد هنا. ويجوز الإحسان إلى الجار غير المسلم المسالم من صدقة التطوع والهدية، ولا يخلط بين ذلك وبين مصرف هذه الفريضة.

هل يلزم إخبار الفقير أنها زكاة الفطر؟

لا يلزم إخباره إذا علمت أنه مستحق؛ تكفي نيتك، مع حفظ كرامته وتجنب إحراجه. أما الوكيل فيحتاج إلى معرفة أنها زكاة فطر حتى يؤديها بالمقدار والوقت والمصرف المعتبر.

هل يجوز إخراج أكثر من الصاع؟

يجوز أن تزيد صدقة، والمقدار الواجب يبقى صاعا عن الشخص. ولا تجعل الزيادة واجبة على الناس، ولا تنسب لعدد زائد فضلا خاصا بلا دليل.

نسيت إخراجها حتى انتهت صلاة العيد، فماذا أفعل؟

أخرجها حين تتذكر، ولا تؤخرها إلى رمضان القادم. وقد أفتى ابن باز بأن الناسي لا حرج عليه، بخلاف المتعمد الذي يلزمه مع الإخراج أن يتوب من التأخير بلا عذر.

هل يصح صيامي إذا لم أخرج زكاة الفطر؟

ترك زكاة الفطر لا يبطل الصيام بمجرده، لكنه لا يسقط الفريضة عمن وجبت عليه. ولا يثبت حديث صحيح يجعل الصيام معلقا بين السماء والأرض حتى تؤدى زكاة الفطر؛ فلا ينشر هذا المعنى على أنه حديث ثابت.

هل يجب أن يخرجها من تلقى زكاة الفطر لفقره؟

قد يجب عليه ذلك إذا صار عنده في وقت الوجوب ما يفضل عن حاجته المعتبرة ويستطيع الإخراج. أما من بقي لا يجد شيئا زائدا عن حاجته وحاجة من يعول فلا تجب عليه لمجرد أنه تلقى مساعدة.

هل تغني زكاة المال أو تبرعات رمضان عنها؟

لا؛ فزكاة الفطر عبادة مستقلة تحتاج إلى نيتها ومقدارها ووقتها ومصرفها. وإطعام الضيوف أو التبرع العام لمشروع خيري لا يصير زكاة فطر بمجرد الرغبة في احتسابه بعد ذلك.

رتب إخراجها قبل زحام العيد، واضبط عدد من تخرج عنهم، واجعل همك وصول حق الفقير إليه كما شرع الله، لا مجرد إتمام التحويل. ولما يشرع في يوم العيد انظر سنن العيد وآدابه.