فقه الصيام والقضاء

قضاء صيام رمضان والفدية والكفارة: أهم الأحكام

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

يختلط على كثير من الناس الفرق بين قضاء صيام رمضان، والفدية، والكفارة؛ فيظن بعضهم أن كل يوم فاته يعوضه بالمال، أو أن كل إفطار متعمد يوجب صيام شهرين، أو أن المريض مرضا مؤقتا يكفيه الإطعام. وهذه الأحكام مختلفة، ولكل واحد منها سبب وصفة.

فالواجب أولا معرفة سبب الفطر: هل هو عذر مؤقت يستطيع صاحبه الصيام بعد زواله؟ أم عجز مستمر لا يرجى زواله؟ أم انتهاك متعمد لحرمة نهار رمضان بالجماع؟ وعلى الجواب يتحدد ما يلزم من قضاء أو فدية أو كفارة.

وهذا المقال يبين القواعد العامة. أما الحالات الطبية المعقدة، أو الشك في القدرة على الصيام، أو الوقائع التي تتعلق بالجماع والإكراه والجهل وتعدد الأيام، فتحتاج إلى سؤال عالم موثوق مع بيان التفاصيل، وإلى طبيب ثقة عند الحاجة إلى تقدير الضرر والمرض.

ما الفرق بين القضاء والفدية والكفارة؟
قسم المقال

ما الفرق بين القضاء والفدية والكفارة؟

القضاء هو صيام يوم بعد رمضان بدلا من يوم فات من رمضان. ويلزم غالبا من أفطر بعذر مؤقت، مثل المسافر، والمريض الذي يرجى شفاؤه، والحائض والنفساء.

الفدية هي إطعام مسكين عن كل يوم، وتكون لمن عجز عن الصيام عجزا مستمرا لا يرجى زواله، مثل الشيخ الكبير العاجز والمريض مرضا مزمنا لا يرجى برؤه. وتلزم كذلك، على القول المختار في هذا المقال، مع القضاء لمن أخر القضاء إلى رمضان آخر بلا عذر.

الكفارة المغلظة المذكورة في هذا الباب تجب بسبب الجماع المتعمد في نهار رمضان ممن كان الصوم واجبا عليه، وهي مرتبة: عتق رقبة، فإن عجز فصيام شهرين متتابعين، فإن عجز فإطعام ستين مسكينا.

فليست هذه الثلاثة ألفاظا لشيء واحد، ولا يجوز نقل حكم واحد منها إلى الآخر لمجرد التشابه في الاسم أو وجود الإطعام في بعضها.

الأصل من القرآن الكريم
قسم المقال

الأصل من القرآن الكريم

قال الله تعالى:

{أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 184].

وقال سبحانه:

{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الهُدَى وَالفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 185].

فدلت الآيتان على وجوب الصيام على القادر، وعلى رخصة الفطر للمريض والمسافر مع القضاء، وعلى الإطعام في موضعه المشروع.

هل يختار القادر بين الصيام والفدية؟
قسم المقال

هل يختار القادر بين الصيام والفدية؟

لا يملك المسلم القادر المقيم أن يترك صيام رمضان ويدفع فدية بدلا منه. فقد كان التخيير بين الصيام والإطعام مشروعا في أول فرض الصيام، ثم نسخ في حق القادر بقول الله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}.

عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال:

"لَمَّا نَزَلَتْ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}، كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ، حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا".

متفق عليه.

وبقي حكم الإطعام في حق من لا يستطيع الصيام عجزا مستمرا؛ فقد قال ابن عباس رضي الله عنهما في الآية: "لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، هُوَ الشَّيْخُ الكَبِيرُ، وَالمَرْأَةُ الكَبِيرَةُ، لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا، فَلْيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا". رواه البخاري.

خلاصة عملية سريعة
قسم المقال

خلاصة عملية سريعة

  • المسافر: يجوز له الفطر ثم يقضي، وله الصوم إن لم يشق عليه. والمريض مرضا مؤقتا: يفطر إذا احتاج ثم يقضي بعد زوال العذر.
  • الحائض والنفساء: تفطران وجوبا، ثم تقضيان الصيام ولا تقضيان الصلاة.
  • الحامل أو المرضع التي يشق عليها الصوم أو تخاف الضرر: تفطر ثم تقضي عندما تستطيع، على القول المختار هنا.
  • الشيخ الكبير أو المريض مرضا مستمرا لا يرجى شفاؤه: يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينا، ولا قضاء عليه ما دام العجز مستمرا.
  • من أخر القضاء بلا عذر حتى دخل رمضان التالي: يتوب، ويقضي، ويطعم عن كل يوم مسكينا على القول المختار، اتباعا لما أفتى به جماعة من الصحابة رضي الله عنهم.
  • من أفطر عمدا بالأكل أو الشرب: يتوب ويقضي اليوم، ولا تلزمه الكفارة المغلظة على الراجح.
  • من جامع عمدا في نهار رمضان وهو ممن يجب عليه الصوم: يتوب، ويقضي اليوم، وتلزمه الكفارة المغلظة بشروطها.
أولا: قضاء صيام رمضان

من يجب عليه القضاء؟

يجب القضاء على من أفطر بعذر يزول ويمكنه الصيام بعده، ومن أهمهم:

  • المسافر الذي أفطر في سفره.
  • المريض مرضا يرجى شفاؤه.
  • الحائض والنفساء.
  • الحامل والمرضع إذا أفطرتا بسبب المشقة أو الخوف المعتبر.
  • من فسد صومه بسبب مفطر يوجب القضاء.
  • من أفطر عمدا بغير عذر؛ فعليه مع القضاء توبة صادقة من هذا الذنب العظيم.

قضاء الحائض والنفساء

يحرم على الحائض والنفساء الصيام حال نزول الدم المعتبر، ولا يصح منهما. فإذا طهرتا قضتا أيام رمضان، ولا تقضيان الصلوات التي فاتتهما زمن الحيض أو النفاس.

عن معاذة رحمها الله قالت: سألت عائشة رضي الله عنها فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت:

"كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ".

رواه مسلم.

وإذا نزل الحيض قبل غروب الشمس ولو بوقت يسير فسد صوم ذلك اليوم ووجب قضاؤه. وإذا طهرت المرأة قبل الفجر ونوت الصيام صح صومها، ولو أخرت الغسل إلى ما بعد طلوع الفجر، لكنها تغتسل في الوقت لتؤدي صلاة الفجر.

قضاء الحامل والمرضع

إذا استطاعت الحامل أو المرضع الصوم من غير ضرر ولا مشقة غير معتادة وجب عليها الصوم. أما إذا خافت ضررا معتبرا على نفسها أو ولدها، بتجربة ظاهرة أو خبر طبيب ثقة، جاز لها الفطر.

والقول المختار في هذا المقال أن عليها القضاء عندما تستطيع، سواء كان الخوف على نفسها أو على ولدها، ولا يجزئها الإطعام وحده؛ لأنها في معنى المريض الذي يرجى برؤه. وقد ورد عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم الإطعام في بعض صور فطر الحامل والمرضع، واختلف أهل العلم في المسألة. ومن أخذ بقول من أوجب الإطعام مع القضاء عند الخوف على الولد فقد أخذ بقول فقهي معتبر، لكن لا تترك المرأة القضاء اعتمادا على الإطعام وحده وفق القول المختار هنا.

وإذا استمر الحمل والرضاع أو المرض حتى دخل رمضان آخر، ولم تجد المرأة وقتا تستطيع فيه القضاء، قضت عندما تقدر ولا فدية عليها بسبب التأخير؛ لأن عذرها مستمر.

كيف يقضى رمضان بطريقة صحيحة؟

حساب عدد الأيام

يقضي المسلم عدد الأيام التي أفطرها. فإن نسي العدد، تحرى واجتهد حتى يغلب على ظنه أنه أبرأ ذمته. ولا يلزمه البناء على الوساوس أو الاحتمالات البعيدة، لكن لا يكتفي بعدد يعلم أنه أقل مما فاته.

تبييت النية

قضاء رمضان صيام واجب، فلا بد من نيته قبل طلوع الفجر. والنية محلها القلب، ولا يشرع التلفظ بها. ويكفي أن يعلم عند نومه أو سحوره أنه سيصوم غدا قضاء عن رمضان.

هل يجب التتابع؟

لا يجب أن تكون أيام القضاء متتابعة؛ لأن الله قال: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ولم يشترط التتابع. فيجوز أن يقضيها متتابعة أو متفرقة، والتتابع أفضل إذا كان أعون على المبادرة وإبراء الذمة.

ولا يصح قضاء رمضان في يومي عيد الفطر وعيد الأضحى، ولا في أيام التشريق؛ لأن صيام هذه الأيام منهي عنه. وما استثناه الدليل للحاج الذي لم يجد الهدي في أيام التشريق إنما هو صيام النسك، وليس استثناء لقضاء رمضان.

متى ينتهي وقت القضاء؟

وقت القضاء واسع من بعد رمضان إلى أن يبقى من شعبان ما يتسع للأيام الواجبة، لكن المبادرة أفضل وأحوط.

عن عائشة رضي الله عنها قالت:

"كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلَّا فِي شَعْبَانَ".

متفق عليه.

فدل الحديث على جواز تأخير القضاء داخل السنة لعذر أو حاجة، لكنه لا يدل على جواز تجاوزه إلى رمضان آخر من غير عذر.

هل يجوز قطع صيام القضاء بعد الشروع فيه؟

صيام القضاء فرض، فمن بدأه لم يقطعه بلا عذر معتبر. فإن قطعه لعذر قضى اليوم في وقت آخر. وإن قطعه بغير عذر أثم وعليه أن يتوب ويصوم يوما مكانه، ولا تلزمه بسبب قطعه الكفارة المغلظة.

تأخير القضاء إلى رمضان التالي

التأخير بعذر مستمر

من استمر مرضه، أو استمر حمل المرأة أو رضاعها ومشقتها، أو وجد عذرا حقيقيا حتى دخل رمضان التالي، فلا إثم عليه ولا فدية بسبب التأخير. يصوم رمضان الحاضر، ثم يقضي الأيام القديمة عندما يزول عذره.

التأخير بلا عذر

من تمكن من القضاء ثم أخره تساهلا حتى دخل رمضان آخر، فقد أخطأ، وعليه:

  • التوبة من التأخير.
  • صيام رمضان الحاضر في وقته.
  • قضاء الأيام القديمة بعد رمضان.
  • إطعام مسكين عن كل يوم بسبب التأخير، على القول المختار، وهو المروي عن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد اختلف أهل العلم في وجوب هذا الإطعام لعدم ورود حديث مرفوع صحيح صريح فيه؛ فذهب بعضهم إلى أن الواجب القضاء والتوبة فقط. والقضاء متفق على لزومه، أما من أخذ بفتوى الصحابة فأطعم مع القضاء فقد عمل بالأحوط وأبرأ ذمته على القول المختار هنا.

تقديم القضاء على صيام التطوع
قسم المقال

تقديم القضاء على صيام التطوع

الأولى والأحوط أن يبدأ المسلم بقضاء رمضان قبل صيام التطوع؛ لأن الفرض مقدم، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في صيام الست من شوال:

"مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ".

رواه مسلم.

ومن بقي عليه قضاء لم يكمل صيام رمضان بعد. لذلك يبدأ بالقضاء، ثم يصوم الست إن تيسر. ولا يجعل اليوم الواحد قضاء وستا من شوال بنيتين؛ فالقضاء عبادة واجبة، والست عبادة مستقلة تحتاج إلى نية خاصة.

ويجوز أن يصوم القضاء يوم الاثنين أو الخميس، فينوي القضاء من الليل، ويرجى له مع ذلك فضل موافقة اليوم الفاضل، لكن الأصل في نيته هو القضاء.

من مات وعليه صيام من رمضان
قسم المقال

من مات وعليه صيام من رمضان

هذه المسألة لها حالان:

  • مات قبل أن يتمكن من القضاء: كمن أفطر لمرض يرجى زواله، ثم استمر به المرض حتى مات، فلا قضاء عنه ولا إطعام بسبب هذه الأيام؛ لأنه لم يدرك زمنا يستطيع فيه القضاء.
  • تمكن من القضاء ثم فرط حتى مات: يشرع لوليه، أي قريبه، أن يصوم عنه.
  • كان عجزه مستمرا لا يرجى زواله: ففرضه من الأصل الفدية لا القضاء؛ فإن مات قبل إخراجها، أطعِم عنه من تركته عن كل يوم مسكين إن ترك مالا.

قال النبي صلى الله عليه وسلم:

"مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ، صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ".

متفق عليه.

ويجوز أن يتقاسم الأقارب أيام قضاء رمضان؛ لأن التتابع ليس واجبا فيها. وهذا الصيام مشروع لهم وليس واجبا عليهم. أما الصوم الواجب المتتابع، كصيام كفارة شهرين، فلا يجزأ بين عدة أشخاص على وجه يقطع التتابع. وإذا لم يتيسر من يصوم عمن تمكن من القضاء ثم مات، أخرج من تركته عن كل يوم طعام مسكين على القول المختار.

ثانيا: فدية الصيام

من تجب عليه الفدية بدلا من القضاء؟

تجب الفدية على من لا يستطيع الصيام الآن ولا يتوقع أن يستطيع في المستقبل بحسب العادة وتقرير أهل الخبرة، ومنهم:

  • الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كان الصوم يشق عليهما مشقة شديدة أو يضرهما.
  • المريض بمرض مزمن لا يرجى برؤه ويمنعه الصوم أو يضره ضررا معتبرا.

أما المرض المؤقت الذي يرجى زواله فلا ينتقل صاحبه إلى الفدية، بل يفطر عند الحاجة وينتظر الشفاء ثم يقضي، ولو استمر انتظاره أكثر من سنة ما دام المرض يرجى زواله.

وقد ثبت عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه لما كبر وضعف عن الصوم صنع طعاما ودعا ثلاثين مسكينا فأشبعهم.

أما من زال عقله وتمييزه زوالا كاملا بسبب الخرف أو غيره، فلا صيام عليه ولا فدية مدة زوال التكليف؛ لأن العقل مناط التكليف. ويختلف هذا عن الكبير الذي بقي عقله ولكنه عجز عن الصيام، فهذا يطعم إن كان قادرا على الإطعام.

مقدار الفدية عن كل يوم

للفدية صورتان صحيحتان:

  • أن يعطي المسكين نصف صاع تقريبا من قوت البلد، كالأرز أو القمح أو التمر، ويقدر بنحو كيلو ونصف تقريبا، مع اختلاف الوزن بحسب نوع الطعام.
  • أن يقدم للمسكين وجبة مشبعة من الطعام المعتاد.

ويجوز إخراج فدية الأيام مجتمعة بعد ثبوت وجوبها، وإعطاؤها فقيرا واحدا أو أكثر؛ لأن كل يوم عبادة مستقلة، بخلاف كفارة الجماع التي نص فيها على ستين مسكينا.

وتدفع الفدية إلى فقير أو مسكين مستحق لا تجب نفقته على مخرجها. ولا تدفع إلى غني، ولا تجعل وليمة عامة يحضرها من لا تعرف حاله من الغنى والفقر.

هل يجوز دفع الفدية نقودا؟

القول المختار، وهو قول جمهور أهل العلم، أن الفدية تخرج طعاما لا نقودا؛ لأن النص ورد بإطعام مسكين. ويجوز أن يدفع الشخص المال إلى جهة موثوقة على سبيل الوكالة، بشرط أن تشتري به طعاما وتوصله إلى الفقير، لا أن تدفع إليه القيمة النقدية على أنها الفدية نفسها.

ولا يعتمد على اسم صفحة التبرع أو اسم الخدمة وحده؛ بل يتأكد الدافع من أن الجهة ستخرج فدية صيام بالطعام، وبالعدد والمقدار الصحيحين.

متى تخرج الفدية؟

يجوز إطعام مسكين عن كل يوم بعد دخول يومه، كما يجوز جمع فدية الأيام التي مضت، أو تأخير فدية الشهر كله إلى آخر رمضان أو بعده. ولا تخرج فدية يوم قبل دخوله؛ لأن سببها لم يتحقق بعد. والمهم أن يطعم عن كل يوم واجب، وأن تصل الفدية إلى فقير مستحق.

ماذا يفعل من عجز عن الفدية أيضا؟

من كان عاجزا عن الصيام عجزا مستمرا، وكان فقيرا لا يملك ما يطعم به بعد حاجاته الأصلية، أفطر ولا شيء عليه فيما عجز عنه، ولا يكلف بالاقتراض لأداء الفدية. قال الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ} [التغابن: 16]. وإن تبرع عنه أحد بإذنه وأطعم أجزأه.

ثالثا: كفارة الجماع في نهار رمضان

متى تجب الكفارة المغلظة؟

تجب الكفارة المغلظة على من جامع عمدا في نهار رمضان، وكان الصوم واجبا عليه، ذاكرا لصومه، مختارا غير مكره. ويلزمه مع الكفارة:

  • التوبة الصادقة والندم والإقلاع.
  • إمساك بقية اليوم تعظيما لحرمة رمضان.
  • قضاء ذلك اليوم.
  • أداء الكفارة بالترتيب الشرعي.

ولا تلزم هذه الكفارة بسبب الجماع في صيام القضاء أو النافلة؛ لأنها مرتبطة بانتهاك حرمة نهار رمضان، لكن يفسد صوم القضاء بالجماع ويلزم قضاؤه والتوبة من قطع الفرض.

دليل الكفارة وترتيبها

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

"بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكْتُ. قَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لَا. فَقَالَ: فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَمَكَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، وَالعَرَقُ المِكْتَلُ. قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ؟ فَقَالَ: أَنَا. قَالَ: خُذْهَا فَتَصَدَّقْ بِهِ. فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا، يُرِيدُ الحَرَّتَيْنِ، أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي. فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ".

متفق عليه.

فالحديث يدل على أن الكفارة مرتبة وليست مخيرة:

  • عتق رقبة مؤمنة.
  • فإن لم يجد، صام شهرين متتابعين.
  • فإن عجز عجزا حقيقيا عن الصيام، أطعم ستين مسكينا.

ولا يجوز للقادر على صيام الشهرين أن ينتقل مباشرة إلى الإطعام لمجرد أن الإطعام أسهل أو أسرع.

والواجب المبادرة بالكفارة عند القدرة، فلا تؤخر من غير عذر؛ لأنها واجب ثبت في الذمة.

صيام الشهرين المتتابعين

يصوم شهرين متتابعين، أي ستين يوما متتابعة على القول المختار هنا، وله أن يبدأ من أي يوم. فإن قطع الصيام بلا عذر وجب عليه البدء من جديد. أما العذر الشرعي الذي لا يملك دفعه، كالحيض للمرأة، فلا يقطع التتابع؛ فتفطر زمن العذر ثم تواصل بعد زواله.

إطعام ستين مسكينا

من عجز عن العتق وعن صيام الشهرين أطعم ستين مسكينا مختلفين. ويعطي كل واحد نصف صاع من قوت البلد، أي نحو كيلو ونصف تقريبا بحسب نوع الطعام، أو يقدم لكل واحد وجبة مشبعة.

ولا يجزئ إعطاء جميع الطعام لمسكين واحد؛ لأن الحديث نص على ستين مسكينا. ولا يجزئ دفع النقود مباشرة على القول المختار، ويجوز توكيل جهة موثوقة تشتري الطعام وتوزعه على ستين مستحقا.

فإن عجز عن العتق والصيام والإطعام عجزا حقيقيا، ولم يملك ما يفضل عن حاجاته الأصلية لإطعام الستين، سقط عنه ما عجز عنه على القول المختار، مع بقاء وجوب التوبة وقضاء اليوم. ولا يعد الحرص على إبقاء المال للكماليات أو تجنب مشقة الصيام عجزا شرعيا.

هل على الزوجة كفارة؟

إذا كانت الزوجة صائمة مطاوعة، ذاكرة لصومها، مختارة، فعليها التوبة والقضاء والكفارة مثل الزوج على القول المختار. أما إذا أكرهها الزوج إكراها حقيقيا لا تستطيع دفعه، فلا إثم ولا قضاء ولا كفارة عليها وفق القول المختار؛ لأن المكره لا اختيار له.

ولا يجوز استعمال هذه الأحكام للضغط على الزوجة أو اتهامها بالمطاوعة؛ فالإكراه والرضا وقائع تحتاج إلى صدق وعدل، والزوج المعتدي يتحمل إثم فعله وإكراهه.

هل تتكرر الكفارة بتكرر الجماع؟

إذا وقع الجماع في أيام متعددة من رمضان، فعن كل يوم كفارة مستقلة على القول المختار. أما تكرر الفعل في اليوم نفسه، أو اختلاف صور الواقعة ووقت العلم بالحكم، ففيه تفاصيل لا يكتفى فيها بمقال عام، بل يسأل صاحبها عالما موثوقا ويذكر ما وقع بدقة.

هل تجب الكفارة المغلظة بسبب الأكل أو الشرب عمدا؟

من أفطر متعمدا بالأكل أو الشرب أو التدخين أو الاستمناء حتى أنزل فقد ارتكب إثما عظيما، وعليه التوبة وقضاء اليوم، لكن لا تلزمه كفارة الجماع المغلظة على الراجح؛ لأن الدليل ورد في الجماع.

ويلزمه الإمساك بقية اليوم تعظيما لحرمة رمضان. ولا يعني عدم وجوب الكفارة المغلظة أن الذنب يسير، أو أن القضاء يمحو الإثم وحده؛ بل لا بد من توبة صادقة، والإكثار من العمل الصالح، وعدم العودة إلى انتهاك حرمة الصيام.

أما من أكل أو شرب ناسيا فصومه صحيح، ويتم صومه ولا قضاء عليه ولا كفارة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:

"مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ".

متفق عليه.

جدول يوضح ما يلزم في أشهر الحالات
قسم المقال

جدول يوضح ما يلزم في أشهر الحالات

  • مرض مؤقت أو سفر: القضاء فقط.
  • حيض أو نفاس: القضاء فقط.
  • حمل أو رضاع مع مشقة أو خوف معتبر: القضاء عند القدرة على القول المختار.
  • مرض دائم أو كبر سن مع العجز: فدية طعام مسكين عن كل يوم، بلا قضاء.
  • تأخير القضاء بعذر حتى رمضان آخر: القضاء فقط بعد زوال العذر.
  • تأخير القضاء بلا عذر حتى رمضان آخر: التوبة والقضاء والإطعام عن كل يوم على القول المختار.
  • أكل أو شرب عمدا في نهار رمضان: التوبة والقضاء، بلا كفارة مغلظة على الراجح.
  • جماع متعمد في نهار رمضان: التوبة والقضاء والكفارة المغلظة.
  • أكل أو شرب ناسيا: الصوم صحيح، ولا قضاء ولا كفارة.
أخطاء شائعة في القضاء والفدية والكفارة
قسم المقال

أخطاء شائعة في القضاء والفدية والكفارة

  • دفع المال بدلا من الطعام من غير تحقق من القول الشرعي أو طريقة الجهة المنفذة.
  • اعتقاد أن المريض مرضا مؤقتا يستطيع استبدال القضاء بالفدية.
  • الصيام شهرا واحدا فقط من كفارة الجماع، أو تفريق الشهرين بلا عذر.
  • الانتقال إلى إطعام الستين مع القدرة على صيام الشهرين.
  • إعطاء كفارة الجماع كاملة لمسكين واحد.
  • تأخير قضاء رمضان سنوات مع القدرة من غير توبة ولا مبادرة.
  • جمع نية القضاء وست من شوال في يوم واحد واعتبارهما عبادتين كاملتين.
  • إلزام الحائض أو النفساء بالفدية بدلا من القضاء.
  • تسمية كل إطعام كفارة، مع عدم التفريق بين الفدية والكفارة المغلظة.
  • الاعتماد على حاسبة أو صفحة دفع قبل التأكد من نوع الواجب وعدد المساكين وطريقة الإطعام.
  • الظن أن القضاء أو الكفارة يغنيان عن التوبة من الإفطار المحرم.
أسئلة شائعة عن قضاء رمضان والفدية والكفارة
سؤال وجواب

هل يجوز للقادر أن يفطر ويدفع فدية بدلا من الصيام؟

لا. القادر المقيم يجب عليه صيام رمضان، ولا يحل له استبدال الصوم بالمال أو الطعام. والفدية إنما تكون للعاجز عجزا مستمرا لا يرجى زواله، أما صاحب العذر المؤقت فيقضي بعد زوال عذره.

سؤال وجواب

هل الفدية هي نفسها كفارة الجماع؟

لا. الفدية إطعام مسكين واحد عن كل يوم لمن عجز عجزا مستمرا عن الصيام. أما كفارة الجماع فعبادة مغلظة مرتبة تبدأ بعتق رقبة، فإن عجز فصيام شهرين متتابعين، فإن عجز فإطعام ستين مسكينا.

سؤال وجواب

هل يجوز إخراج الفدية أو الكفارة نقدا؟

القول المختار أن الواجب هو الطعام، لا دفع القيمة النقدية مباشرة إلى الفقير. ويجوز دفع المال إلى وكيل موثوق ليشتري الطعام ويوزعه على العدد المطلوب.

سؤال وجواب

هل يجوز إعطاء فدية عدة أيام لمسكين واحد؟

نعم، يجوز جمع فدية عدة أيام وإعطاؤها مسكينا واحدا أو أكثر. أما كفارة الجماع فلا بد فيها من ستين مسكينا مختلفين عند الانتقال إلى الإطعام.

سؤال وجواب

هل يجوز قضاء رمضان متفرقا؟

نعم. لا يجب التتابع في قضاء رمضان، وإن كان التتابع أفضل وأسرع في إبراء الذمة.

سؤال وجواب

هل أصوم الست من شوال قبل القضاء؟

ابدأ بالقضاء، ثم صم الست إن تيسر؛ لأن الفرض مقدم، وفضل الست المذكور في الحديث مرتب على صيام رمضان ثم إتباعه بست من شوال.

سؤال وجواب

هل يجوز الجمع بين نية القضاء وصيام الاثنين؟

ينوي القضاء من الليل، ويصح قضاؤه يوم الاثنين أو الخميس، ويرجى له فضل موافقة اليوم الفاضل. أما جمع القضاء مع الست من شوال باعتبار اليوم الواحد قضاء ويوما مستقلا من الست، فلا يظهر حصول العبادتين الكاملتين به.

سؤال وجواب

ماذا يفعل من لا يعرف عدد الأيام التي عليه؟

يتحرى العدد الذي يغلب على ظنه، ويصوم حتى يطمئن إلى براءة ذمته. ولا يبني على الشكوك الوسواسية، ولا ينقص من عدد يتيقن أنه فاته.

سؤال وجواب

هل تجب الفدية على الحائض أو النفساء؟

لا. الواجب عليهما قضاء الأيام بعد الطهر عند القدرة، ولا تستبدلان القضاء بالفدية لمجرد كثرة الأيام.

سؤال وجواب

ماذا يفعل من استمر مرضه سنوات ثم شفي؟

إذا كان المرض يرجى شفاؤه، بقي القضاء في ذمته حتى يشفى، ثم يقضي ما فاته، ولا فدية عليه بسبب استمرار العذر. أما إذا كان المرض قد قرر أهل الخبرة أنه لا يرجى برؤه، فحكمه الفدية عن كل يوم.

سؤال وجواب

هل يجوز لأحد أفراد الأسرة دفع الفدية عن المريض أو الكبير؟

نعم، يجوز أن يدفعها عنه بإذنه، أو يتولى شراء الطعام وتوزيعه عنه، مع تعيين النية وعدد الأيام. والأصل أن يعرف صاحب العبادة ما يخرج عنه وأين يصرف.

سؤال وجواب

هل يصوم شخص عن مريض أو كبير ما دام حيا؟

لا يصوم أحد عن الحي صيام رمضان أو قضاءه. فإن كان عذره مؤقتا انتظر حتى يستطيع ثم قضى بنفسه، وإن كان عجزه مستمرا انتقل إلى الإطعام. وإنما ورد الصيام عن الميت الذي استقر الصوم في ذمته وتمكن من قضائه ثم مات.

سؤال وجواب

ماذا لو ظن الأطباء أن المرض لا يرجى شفاؤه ثم شفي المريض؟

إذا قرر أطباء ثقات أن المرض لا يرجى برؤه، فأفطر المريض وأطعم عن الأيام، ثم شفاه الله على خلاف المتوقع، فلا يلزمه قضاء الأيام الماضية على القول المختار، ويصوم ما يستقبل من رمضان ما دام قادرا.

سؤال وجواب

هل الجماع في صيام القضاء يوجب صيام شهرين؟

لا تجب به كفارة الجماع الخاصة بنهار رمضان، لكنه يفسد صيام القضاء، ويجب التوبة من قطع الصوم الواجب وقضاء اليوم من جديد.

سؤال وجواب

ماذا يفعل من جامع في أكثر من يوم من رمضان؟

عليه التوبة والقضاء، وعن كل يوم مستقل كفارة على القول المختار. وبسبب خطورة المسألة وتعدد تفاصيلها، يجب عليه أن يعرض الأيام والوقائع وقدرته على عالم موثوق قبل تنفيذ الكفارات.

سؤال وجواب

هل يسقط الجهل كفارة الجماع؟

مجرد الجهل بوجوب الكفارة لا يسقطها عمن كان يعلم تحريم الجماع في نهار رمضان؛ لأن الجهل بما يترتب على المعصية ليس عذرا في إسقاط الواجب. وتحريم الجماع على الصائم من الأحكام الظاهرة بين المسلمين، فلا تقبل دعوى الجهل به بسهولة. أما حديث العهد بالإسلام، أو من نشأ بعيدا عن العلم وأهله، أو من كانت له واقعة خاصة، فيعرض حاله بتفاصيلها على عالم موثوق ولا يحكم لنفسه بالسقوط اعتمادا على مقال عام.

سؤال وجواب

ماذا لو وقع الجماع نسيانا؟

من جامع ناسيا أنه صائم فصومه صحيح، ولا إثم ولا قضاء ولا كفارة عليه على القول المختار، وعليه أن يتوقف فور تذكره ويتم صومه. أما من كان مترددا في وصف حاله أو اختلط عليه النسيان بالتساهل، فيسأل عالما موثوقا ويصدق في بيان ما وقع.

سؤال وجواب

أين أجد الأحكام العامة للمفطرات والأعذار؟

يمكن مراجعة مقال أسئلة وأجوبة في الصيام لمعرفة الأحكام العامة للنية، والمفطرات، والسفر، والمرض، والسحور، وما يصح وما لا يصح في الصيام.

خاتمة
الخلاصة

خاتمة

القاعدة التي تجمع هذا الباب أن من كان عذره مؤقتا قضى عندما يقدر، ومن كان عجزه مستمرا أطعم عن كل يوم مسكينا، ومن جامع عمدا في نهار رمضان وهو ممن يجب عليه الصوم لزمته التوبة والقضاء والكفارة المغلظة بالترتيب الشرعي.

ولا يحول المسلم العبادة إلى مبلغ يدفعه من غير معرفة؛ فالقضاء صيام، والفدية طعام مسكين عن كل يوم، وكفارة الجماع عبادة مرتبة لها شروطها. ومن صدق مع الله، وبادر إلى إبراء ذمته، وسأل عما أشكل عليه، وجد باب التوبة مفتوحا ورحمة الله واسعة.